اجتماع الفصائل الفلسطينية: طرح حكومة «تكنوقراط»... والسلطة تُصر على «سلاح واحد» بالضفة

أبو مازن يلتقي السيسي الاثنين ويؤكد أهمية «المرجعية المصرية»

ممثلو بعض الفصائل الفلسطينية قبل انطلاق الاجتماع (أ.ش.أ)
ممثلو بعض الفصائل الفلسطينية قبل انطلاق الاجتماع (أ.ش.أ)
TT

اجتماع الفصائل الفلسطينية: طرح حكومة «تكنوقراط»... والسلطة تُصر على «سلاح واحد» بالضفة

ممثلو بعض الفصائل الفلسطينية قبل انطلاق الاجتماع (أ.ش.أ)
ممثلو بعض الفصائل الفلسطينية قبل انطلاق الاجتماع (أ.ش.أ)

انطلق، ظهر الأحد، في مدينة العلمين (شمال غربي مصر)، اجتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية، برئاسة الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، ومشاركة وفود تمثل 11 فصيلاً فلسطينياً، بهدف بحث التطورات في الأراضي المحتلة، وسبل استعادة الوحدة الوطنية، وإنهاء الانقسام.

ووصل الرئيس الفلسطيني، مساء السبت، إلى العلمين، في زيارة رسمية لمصر تستمر 3 أيام، ومن المقرر أن يلتقي يوم الاثنين نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، لبحث آخر المستجدات على الساحة الفلسطينية، والجهود المبذولة لدفع عملية السلام، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، حسب بيان صادر عن السفارة الفلسطينية في القاهرة.

وكشف مصدر مطلع على مجريات الاجتماع، أن هناك حرصاً من جانب الرئيس الفلسطيني على تمرير مقترح بإنشاء حكومة «تكنوقراط» تتولى الترتيبات الإدارية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وتكون جميع الفصائل المشاركة في الاجتماع ممثلة فيها، وفي مقدمتها حركة «حماس».

الرئيس الفلسطيني خلال استقباله وفد «الجبهة الشعبية» قبل اجتماع الأمناء العامين في العلمين المصرية (أ.ف.ب)

وأوضح المصدر الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط» شريطة عدم نشر هويته، أن الرئيس عباس طرح خلال الاجتماع فكرة تشكيل الحكومة الجديدة التي تتولى «إطلاق معركة دولية لوضع الأراضي الفلسطينية المحتلة تحت الائتمان الدولي»، وهي صيغة معدلة من أسلوب الانتداب الذي خضعت له فلسطين قبل 1948، في محاولة لـ«التصدي لمساعي إسرائيل لالتهام ما تبقى من الأراضي الفلسطينية، ووضع آلية دولية لمراقبة ممارساتها بحق الشعب الفلسطيني».

وأشار المصدر إلى أن الاجتماع «شهد إصراراً من جانب الرئيس الفلسطيني على منع امتداد النشاط المسلح للفصائل إلى الضفة الغربية»، وأنه طلب من جميع الفصائل الحاضرة وبخاصة «حماس» الالتزام بذلك.

تجاوب «حماس»

في المقابل، لفت المصدر إلى أن «حركة (حماس) أبدت تجاوباً مع مقترح تشكيل حكومة وحدة وطنية تشارك فيها»، إلا أنها «رهنت مشاركتها بإصلاح نظام الانتخابات، ووضع إطار زمني معقول لإجراء الانتخابات النيابية والرئاسية».

في السياق ذاته، كشف المصدر أن الرئيس الفلسطيني حرص على بث رسائل لأطراف عدة، خلال لقاءاته مع كثير من قادة الفصائل الفلسطينية المشاركة في الاجتماع عشية انعقاده، إذ أكد حرص القيادة الفلسطينية على أن «تظل مصر المرجعية الأساسية الداعمة للقرار الوطني الفلسطيني، وليس أي طرف إقليمي آخر».

وأضاف المصدر أن عباس أبلغ عدداً من قادة الفصائل أن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، سعى إلى القيام بوساطة لترتيب لقاء بين الرئيس الفلسطيني وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال الزيارة الأخيرة التي قام بها الأول إلى تركيا، وكان مقرراً أن يقوم نتنياهو بزيارة أيضاً في توقيت متزامن.

وكان عباس قد استقبل مساء السبت، في مقر إقامته بمدينة العلمين الجديدة، عدداً من المشاركين في اجتماع أمناء الفصائل، ومن بينهم وفد «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، برئاسة نائب الأمين العام جميل مزهر.

ويأتي اجتماع أمناء عموم الفصائل الفلسطينية بعد دعوة وجهها الرئيس الفلسطيني مطلع الشهر الحالي، في أعقاب الهجوم الإسرائيلي على جنين ومخيمها، ووافقت مصر بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية على استضافة الاجتماع، وتولت توجيه الدعوات لقادة الفصائل الفلسطينية.

وعدَّ الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، الاجتماع «مؤشراً على خطر قادم»، لافتاً إلى أنه عندما توجه مصر الدعوة إلى اجتماعات فلسطينية بهذا المستوى، فإن الأمر «يحمل استشعاراً لخطر حقيقي يتهدد القضية الفلسطينية».

انطلاق أعمال اجتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية برعاية مصرية (أ.ش.أ)

وأوضح الرقب لـ«الشرق الأوسط» أن مصر سبق لها أن دعت إلى مؤتمر فلسطيني شامل عام 2005، وتلا ذلك حدوث الانقسام الفلسطيني في قطاع غزة في 2007، ثم كررت الدعوة عام 2016، وكان ذلك استشعاراً لخطر تجسد لاحقاً في دعوة الإدارة الأميركية لما عُرف بـ«صفقة القرن» عام 2017، ومن ثم فإن الدعوة لاجتماع أمناء الفصائل «قد يعكس استشعار القاهرة لخطر كبير قادم».

وأضاف أستاذ العلوم السياسية أن قضية «سلاح المقاومة» كانت ضمن بنود مناقشات الاجتماع؛ مشيراً في هذا الصدد إلى «رغبة الرئيس الفلسطيني الواضحة في أن يكون السلاح في الضفة الغربية واحداً بيد السلطة الوطنية، وهو ما ترى الفصائل أنه طرح غير واقعي، في ظل عدم قدرة السلطة على توفير الحماية، وفي ضوء اتفاقاتها الأمنية مع إسرائيل».

رجل يحمل حقيبة على كتفه أمام معبر رفح الحدودي مع مصر فبراير 2021 (أ.ف.ب)

وأكد الرقب كذلك أن طرح تشكيل حكومة «تكنوقراط» كان من البنود التي تداولها الاجتماع، وبخاصة في ظل إمكانية أن تقوم الحكومة بإدارة موارد الضفة وقطاع غزة، وتيسير دخول وخروج السلع إلى الأراضي المحتلة، عبر وجود ممثلين للسلطة على المعابر، وتحصيل الجمارك والضرائب، لافتاً إلى أن «حركة (حماس) لا تمانع في الأمر؛ خاصة في ظل أزمة الرواتب التي تعانيها».

واستبعد الأستاذ بجامعة القدس أن يتم التوصل إلى إطار زمني لتنظيم انتخابات فلسطينية عامة، معرباً عن توقعه أن «يبقى الباب مفتوحاً لتفاهمات مستقبلية» في هذا الشأن.

لقاء موسع بين وفدي «حماس» و«الجهاد» في القاهرة يونيو 2022 (موقع حماس)

من جانبه، توقع الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن يخرج اجتماع العلمين بـ«نتائج إيجابية»، رغم كل ما يعانيه المشهد الفلسطيني من مظاهر للانقسام وتباين المواقف والرؤى، حسب قوله. وأوضح فهمي لـ«الشرق الأوسط»، أن الاجتماع يمثل «مؤشراً على قدرة القاهرة على احتواء جميع الأطراف، لتصويب البوصلة في الملف الفلسطيني عند الضرورة»، مضيفاً أن غياب بعض الفصائل وفي مقدمتها «الجهاد» و«الجبهة الشعبية العامة- القيادة العامة»، «لن يكون مؤثراً على مخرجات الاجتماع»؛ لأن الطرفين المسيطرين في الضفة الغربية وقطاع غزة (فتح، وحماس) حاضران للاجتماع، كما أن «حماس» تضمن ضبط أداء جماعة «الجهاد» في غزة. واستبعد في الوقت ذاته أن يكون هناك اتفاق بشأن «مصالحة شاملة في الوقت الراهن».

وتوقع أستاذ العلوم السياسية أن تبدأ القاهرة نشاطاً مكثفاً عقب الاجتماع، ولم يستبعد في هذا الصدد دعوة وفد من قيادات حركة «الجهاد» إلى مصر في وقت لاحق، كما توقع أن تبدأ السلطات المصرية المعنية اتصالات مع الجانب الإسرائيلي لضمان توفير أجواء لتهدئة في الأراضي المحتلة، ووقف الاقتحامات وعمليات الإخلاء القسري التي تقوم بها سلطات الاحتلال في مدينة القدس.


مقالات ذات صلة

حوار فلسطيني مصغر في القاهرة تمهيداً لـ«اجتماع شامل»

خاص صبي فلسطيني يجلس وسط ممتلكات أسرته بعد أن هدمت القوات الإسرائيلية غرفة كانوا يسكنونها في قرية «أم الخير» بالضفة الغربية المحتلة الأربعاء (أ.ف.ب)

حوار فلسطيني مصغر في القاهرة تمهيداً لـ«اجتماع شامل»

حراك فلسطيني جديد تشهده العاصمة المصرية القاهرة، للمرة الثانية في أقل من أسبوع، بهدف الدفع إلى إقامة حوار شامل بعد تأجيل الانتخابات الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (غزة) محمد الريس (القاهرة )
خاص جندي إسرائيلي داخل منزل مملوك لفلسطينيين في الضفة الغربية بعد تعرضه لهجوم وإحراقه من قبل مستوطنين إسرائيليين يوم الثلاثاء (رويترز)

خاص «توحيد السلاح وإنهاء الانقلاب»... عباس يضع 7 محددات للمصالحة الفلسطينية

أطلعت 4 مصادر فصائلية فلسطينية «الشرق الأوسط» على وثيقة محددات ومبادئ وضعها الرئيس محمود عباس بشأن لقاءات تتعلق بالمصالحة الفلسطينية المرتقبة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس يلقي كلمة عبر الفيديو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)

أميركا تمنع عباس من حضور اجتماع الجمعية العامة للعام الثاني

رفضت الولايات المتحدة منح مسؤولي السلطة الفلسطينية تأشيرات دخول لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المقرر عقدها في نيويورك الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي الرئيس محمود عباس يتحدث خلال الدورة الثانية والثلاثين للمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في رام الله الأربعاء (أ.ف.ب)

واشنطن ترفض منح محمود عباس تأشيرة لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة

رفضت الولايات المتحدة، للعام الثاني على التوالي، منح رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس تأشيرة دخول للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي عنصر في الجيش اللبناني فوق آلية عسكرية على مدخل مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين جنوب بيروت (أرشيفية - إ.ب.أ)

إيران تضع سلاح «حماس» وحلفائها في لبنان في سلة عتاد «حزب الله»

بالتوازي مع تعثر مسار معالجة سلاح «حزب الله»، يتراجع الحديث عن السلاح الفلسطيني داخل المخيمات، بعدما كانت عملية سحبه قد بدأت فعلياً العام الماضي.

بولا أسطيح (بيروت)

رئيس الجزائر يترأس اجتماعاً تنسيقياً بحضور قادة عسكريين بارزين

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (رويترز)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (رويترز)
TT

رئيس الجزائر يترأس اجتماعاً تنسيقياً بحضور قادة عسكريين بارزين

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (رويترز)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (رويترز)

ترأس الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، القائد الأعلى للقوات المسلحة وزير الدفاع الوطني، اليوم الأربعاء، اجتماعاً تنسيقياً حضره قادة عسكريون بارزون.

وجاء في بيان لرئاسة الجمهورية أن الاجتماع حضره كل من «الفريق أول السعيد شنقريحة الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني رئيس أركان الجيش، وأحمد عطاف وزير دولة وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الأفريقية، والفريق مصطفى إسماعيلي قائد القوات البرية، واللواء زوبير غويلة قائد القوات الجوية، واللواء حميد فكان رئيس دائرة الاستعمال والتحضير لأركان الجيش، إضافة إلى عبد العزيز مجاهد المدير العام للمعهد الوطني للدراسات الاستراتيجية الشاملة».

ولم تكشف الرئاسة الجزائرية عن فحوى الاجتماع، لكن مصادر مطلعة ربطته بقرار الرئيس تبون، أول من أمس الاثنين، إرسال وحدات من الجيش إلى جمهورية النيجر من أجل «ضمان حماية المصالح الطاقوية والاقتصادية المشتركة الجزائرية - النيجرية».


الرئيس المصري: العلاقات مع روسيا تنمو بوتيرة متسارعة

وصول الرئيس السيسي إلى موسكو الأربعاء لترأس وفد مصر في القمة الروسية - الأفريقية (الرئاسة المصرية)
وصول الرئيس السيسي إلى موسكو الأربعاء لترأس وفد مصر في القمة الروسية - الأفريقية (الرئاسة المصرية)
TT

الرئيس المصري: العلاقات مع روسيا تنمو بوتيرة متسارعة

وصول الرئيس السيسي إلى موسكو الأربعاء لترأس وفد مصر في القمة الروسية - الأفريقية (الرئاسة المصرية)
وصول الرئيس السيسي إلى موسكو الأربعاء لترأس وفد مصر في القمة الروسية - الأفريقية (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي «حرص بلاده على توطيد الشراكة الاستراتيجية مع روسيا»، وأشار إلى أن «العلاقات بين مصر وروسيا تنمو بوتيرة متسارعة، وتقوم على مبدأ المنافع المشتركة».

ولفت السيسي خلال محادثات موسعة مع نظيره الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قصر الرئاسة الروسية (الكرملين) على هامش أعمال القمة الروسية - الأفريقية الثالثة، أوردتها تفاصيلها «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، مساء الأربعاء، إلى «أهمية مواصلة التنسيق بين البلدين لتعزيز التعاون في المجالات المختلفة، خاصة المجالات الاقتصادية والتجارية، والموضوعات الخاصة المتعلقة بالحبوب لما لها من أهمية كبيرة».

ووصل السيسي إلى العاصمة الروسية موسكو، الأربعاء، لترأس وفد مصر في القمة الروسية - الأفريقية الثالثة، حيث كان في استقباله لدى الوصول إلى مطار فونوكوفو الدولي، نائب وزير الخارجية الروسي بوريسينكو جورجي، وسفير روسيا بالقاهرة ليوكمانوف أرتو روشانوفيتش، ومدير إدارة المراسم بوزارة الخارجية الروسية بوغداشيف إيغور، وسفير مصر لدى روسيا حمدي شعبان، وأعضاء السفارة المصرية في موسكو.

مشاركة الرئيس السيسي في القمة الروسية - الأفريقية تُعد الثالثة (الرئاسة المصرية)

وقال المتحدث الرسمي للرئاسة المصرية محمد الشناوي، في إفادة، الأربعاء، إن مشاركة الرئيس السيسي في القمة الروسية - الأفريقية تُعد الثالثة، حيث شارك في القمة الأولى التي عقدت بمدينة سوتشي الروسية في أكتوبر (تشرين الأول) 2019 تحت الرئاسة المشتركة للرئيسين المصري والروسي، وذلك خلال فترة تولي مصر رئاسة الاتحاد الأفريقي، كما شارك الرئيس السيسي في أعمال القمة الثانية التي عقدت بمدينة سان بطرسبرغ عام 2023.

وبحسب «وكالة أنباء الشرق الأوسط» شارك الرئيس السيسي، مساء الأربعاء، في حفل استقبال القادة المشاركين في القمة الروسية - الأفريقية، الذي أقامه الرئيس بوتين تكريماً لهم... ومن المقرر أن تنطلق القمة، الخميس، بقصر الكرملين.

وأكد بوتين خلال المحادثات مع السيسي «وجود فرص واسعة لتعزيز العلاقات بين مصر وروسيا»، مشدداً على أن «التعاون بين البلدين يقوم على أساس المصالح والمنافع المشتركة ويشهد تطوراً متسارعاً في مختلف المجالات».

وأشار بوتين، وفق ما أوردته مواقع إخبارية محلية في مصر، مساء الأربعاء، إلى أن العلاقات المصرية - الروسية تتمتع بالاستقرار رغم التوترات التي يشهدها العالم»، لافتاً إلى «تعدد مجالات التعاون المشترك بين البلدين، والفرص المتاحة لدفع الشراكة الثنائية إلى آفاق أوسع».

الرئيس المصري أكد أهمية مواصلة التنسيق بين القاهرة وموسكو لتعزيز التعاون في المجالات المختلفة (الرئاسة المصرية)

وأضاف الرئيس الروسي أن «حجم التبادل التجاري بين مصر وروسيا تجاوز 10 مليارات دولار، بما يعكس تطور العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الجانبين، وأهمية مواصلة العمل على تعزيز التعاون المشترك خلال المرحلة المقبلة».

وحول ما يتعلق بالتعاون في مجال الطاقة، لفت بوتين إلى «مشروع محطة الضبعة النووية بمصر لتوليد الكهرباء باعتباره أحد أبرز مشروعات التعاون الاستراتيجي بين البلدين».

ووقّعت القاهرة وموسكو في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 اتفاق تعاون لإنشاء محطة «الضبعة» بتكلفة تبلغ 25 مليار دولار، قدمتها روسيا قرضاً حكومياً ميسّراً إلى مصر، وفي ديسمبر (كانون الأول) 2017 وقّع البلدان اتفاقات نهائية لبناء المحطة.

وتضم «محطة الضبعة» 4 مفاعلات نووية بقدرة إجمالية 4800 ميغاواط بواقع 1200 ميغاواط لكل مفاعل، ومن المقرَّر أن يبدأ تشغيل المفاعل النووي الأول عام 2028 ثم تشغيل المفاعلات الأخرى تباعاً في عام 2030 بحسب وزارة الكهرباء المصرية.

وأكد الرئيس الروسي، مساء الأربعاء، تنظيم احتفالية كبرى بمناسبة «الوحدة النووية الثانية» بمحطة الضبعة، في إطار التقدم المحرز في تنفيذ المشروع، الذي يمثل محوراً مهماً للتعاون المصري - الروسي في مجال الطاقة النووية السلمية.


الحكومة السودانية تنفي المجاعة وتتهم دولاً بتسييس الأزمة الإنسانية

الحرب تسببت في نزوح الملايين من السودانيين (أ.ب)
الحرب تسببت في نزوح الملايين من السودانيين (أ.ب)
TT

الحكومة السودانية تنفي المجاعة وتتهم دولاً بتسييس الأزمة الإنسانية

الحرب تسببت في نزوح الملايين من السودانيين (أ.ب)
الحرب تسببت في نزوح الملايين من السودانيين (أ.ب)

تصاعد الخلاف بين الحكومة السودانية وأطراف دولية بشأن حجم الأزمة الغذائية في البلاد، بعدما نفت الخرطوم وجود مجاعة، واتهمت دولاً ومنظمات بمحاولة استغلال الأوضاع الإنسانية لفرض هدنة تخدم «قوات الدعم السريع». وأثار الموقف الحكومي انتقادات من تحالف «صمود» المدني، وسط مخاوف من أن ينعكس الخلاف بشأن توصيف الأزمة الإنسانية على الجهود الدولية الرامية إلى وقف الحرب.

وأكدت وزارة الخارجية السودانية، في بيان، الثلاثاء، أن الوضع الغذائي في البلاد «مطمئن»، وأن المخزون الاستراتيجي والعمليات الزراعية الجارية من شأنهما توفير الاحتياجات الغذائية وتحقيق الاستقرار للمجتمعات المحلية، بما يدحض، وفق تعبيرها، المزاعم بشأن حدوث مجاعة. وجاء الموقف السوداني رداً على بيان مشترك أصدرته 32 دولة وشريكاً دولياً، من بينهم الولايات المتحدة وبريطانيا ودول أوروبية، حذَّروا فيه من تدهور مقلق في الأمن الغذائي بالسودان، ومن احتمال حدوث مجاعة خلال الأشهر المقبلة، ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة لتسهيل وصول المساعدات.

وقالت الخارجية السودانية إن الحكومة ترحب بالدعم الإنساني الذي يقدمه المانحون والمنظمات الدولية، مؤكدة أنها ظلت توفر الغذاء والدواء في أصعب ظروف الحرب، وأن البلاد لم تشهد مجاعة رغم ما تعرضت له من تدمير للبنية التحتية ونهب للمخزون الاستراتيجي وتهجير للسكان من مناطق الإنتاج الزراعي. وأوضحت أن الجهات المختصة شرعت في تقييم آثار شح الأمطار في بعض المناطق؛ نتيجة ظاهرة «النينيو» والتغير المناخي، وبدأت اتخاذ التدابير اللازمة لسد الفجوات الغذائية التي قد تنشأ عنها.

سوق على الحدود بين السودان وجنوب السودان تعرّض لهجوم بطائرات مسيّرة (رويترز)

وأعربت الوزارة عن أسفها لما وصفته بمحاولات بعض الدول والمنظمات توظيف الأوضاع الإنسانية في مناطق بالسودان لخدمة مشروع سياسي، وفرض شروط تسوية تحت مسمى «الهدنة الإنسانية».

واتهمت تلك الأطراف بالسعي إلى إنقاذ «قوات الدعم السريع» من الهزائم العسكرية، ومنحها فرصة لإعادة التسلح والانتشار.

وجددت الحكومة رفضها استخدام المساعدات الإنسانية لتحقيق أهداف سياسية أو تمويل «الدعم السريع» وتقوية قدراتها العسكرية، مؤكدة التزامها بالتعاون مع الوكالات والمنظمات الإنسانية، وبمسؤوليتها عن حماية المدنيين والحفاظ على وحدة البلاد وسيادتها.

وكانت واشنطن ولندن وشركاؤهما حذروا، في بيان مشترك، من أن نحو 19.5 مليون سوداني، يمثلون 41 في المائة من السكان، يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينهم 5 ملايين شخص في مرحلة الطوارئ. وأشار البيان إلى أن عدد الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد الوخيم قد يتجاوز 825 ألفاً، محذراً من احتمال تضاعف عدد المناطق المهددة بالمجاعة، المقدر حالياً بنحو 14 منطقة. ودعا الموقعون طرفي الحرب إلى إزالة العوائق أمام المساعدات، والسماح بوصولها عبر الحدود وخطوط التماس، بما في ذلك النقل الجوي إلى دارفور، وتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني وحماية المنشآت المدنية.

وفي أحدث موقف بريطاني معلن، حذرت وزيرة الدولة للتنمية الدولية كيرستي ماكنيل، في رد برلماني من خطر تعرض السودان لمجاعة غير مسبوقة منذ أربعة عقود، مشيرة إلى أن الهجمات على البنية التحتية وعرقلة المساعدات والجفاف تفاقم الأزمة. وأوضحت أن بلادها خصصت 146 مليون جنيه إسترليني للمساعدات الإنسانية للسودان خلال العام الحالي، بينها 15 مليوناً لدعم المستجيبين المحليين.

من جانبه، استنكر التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود)، بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، بشدة بيان الخارجية السودانية، عادَّاً أن إنكار خطر المجاعة يعكس تنصلاً من المسؤولية عن الكارثة الإنسانية، ومحاولة لاتخاذها ذريعة لرفض الجهود الرامية إلى وقف الحرب. وقال التحالف، في بيان نشره على «فيسبوك»، إن التحذيرات الدولية بشأن تعرُّض نحو 19.5 مليون سوداني لانعدام الأمن الغذائي الحاد تستدعي تحركاً عاجلاً، بدلاً من التشكيك في حجم الأزمة. ودعا المجتمع الدولي إلى اتخاذ تدابير فعالة لفتح المعابر وتأمين الممرات البرية والجوية، وتسهيل عمل المنظمات الإنسانية دون قيود أو تدخل من أطراف القتال. وجدد «صمود» مطالبته بإقرار هدنة إنسانية فورية وغير مشروطة، تتيح حماية المدنيين وإيصال المساعدات، وتمهد لوقف دائم لإطلاق النار واستعادة الحكم المدني الديمقراطي.