اجتماع الفصائل الفلسطينية: طرح حكومة «تكنوقراط»... والسلطة تُصر على «سلاح واحد» بالضفة

أبو مازن يلتقي السيسي الاثنين ويؤكد أهمية «المرجعية المصرية»

ممثلو بعض الفصائل الفلسطينية قبل انطلاق الاجتماع (أ.ش.أ)
ممثلو بعض الفصائل الفلسطينية قبل انطلاق الاجتماع (أ.ش.أ)
TT

اجتماع الفصائل الفلسطينية: طرح حكومة «تكنوقراط»... والسلطة تُصر على «سلاح واحد» بالضفة

ممثلو بعض الفصائل الفلسطينية قبل انطلاق الاجتماع (أ.ش.أ)
ممثلو بعض الفصائل الفلسطينية قبل انطلاق الاجتماع (أ.ش.أ)

انطلق، ظهر الأحد، في مدينة العلمين (شمال غربي مصر)، اجتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية، برئاسة الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، ومشاركة وفود تمثل 11 فصيلاً فلسطينياً، بهدف بحث التطورات في الأراضي المحتلة، وسبل استعادة الوحدة الوطنية، وإنهاء الانقسام.

ووصل الرئيس الفلسطيني، مساء السبت، إلى العلمين، في زيارة رسمية لمصر تستمر 3 أيام، ومن المقرر أن يلتقي يوم الاثنين نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، لبحث آخر المستجدات على الساحة الفلسطينية، والجهود المبذولة لدفع عملية السلام، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، حسب بيان صادر عن السفارة الفلسطينية في القاهرة.

وكشف مصدر مطلع على مجريات الاجتماع، أن هناك حرصاً من جانب الرئيس الفلسطيني على تمرير مقترح بإنشاء حكومة «تكنوقراط» تتولى الترتيبات الإدارية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وتكون جميع الفصائل المشاركة في الاجتماع ممثلة فيها، وفي مقدمتها حركة «حماس».

الرئيس الفلسطيني خلال استقباله وفد «الجبهة الشعبية» قبل اجتماع الأمناء العامين في العلمين المصرية (أ.ف.ب)

وأوضح المصدر الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط» شريطة عدم نشر هويته، أن الرئيس عباس طرح خلال الاجتماع فكرة تشكيل الحكومة الجديدة التي تتولى «إطلاق معركة دولية لوضع الأراضي الفلسطينية المحتلة تحت الائتمان الدولي»، وهي صيغة معدلة من أسلوب الانتداب الذي خضعت له فلسطين قبل 1948، في محاولة لـ«التصدي لمساعي إسرائيل لالتهام ما تبقى من الأراضي الفلسطينية، ووضع آلية دولية لمراقبة ممارساتها بحق الشعب الفلسطيني».

وأشار المصدر إلى أن الاجتماع «شهد إصراراً من جانب الرئيس الفلسطيني على منع امتداد النشاط المسلح للفصائل إلى الضفة الغربية»، وأنه طلب من جميع الفصائل الحاضرة وبخاصة «حماس» الالتزام بذلك.

تجاوب «حماس»

في المقابل، لفت المصدر إلى أن «حركة (حماس) أبدت تجاوباً مع مقترح تشكيل حكومة وحدة وطنية تشارك فيها»، إلا أنها «رهنت مشاركتها بإصلاح نظام الانتخابات، ووضع إطار زمني معقول لإجراء الانتخابات النيابية والرئاسية».

في السياق ذاته، كشف المصدر أن الرئيس الفلسطيني حرص على بث رسائل لأطراف عدة، خلال لقاءاته مع كثير من قادة الفصائل الفلسطينية المشاركة في الاجتماع عشية انعقاده، إذ أكد حرص القيادة الفلسطينية على أن «تظل مصر المرجعية الأساسية الداعمة للقرار الوطني الفلسطيني، وليس أي طرف إقليمي آخر».

وأضاف المصدر أن عباس أبلغ عدداً من قادة الفصائل أن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، سعى إلى القيام بوساطة لترتيب لقاء بين الرئيس الفلسطيني وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال الزيارة الأخيرة التي قام بها الأول إلى تركيا، وكان مقرراً أن يقوم نتنياهو بزيارة أيضاً في توقيت متزامن.

وكان عباس قد استقبل مساء السبت، في مقر إقامته بمدينة العلمين الجديدة، عدداً من المشاركين في اجتماع أمناء الفصائل، ومن بينهم وفد «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، برئاسة نائب الأمين العام جميل مزهر.

ويأتي اجتماع أمناء عموم الفصائل الفلسطينية بعد دعوة وجهها الرئيس الفلسطيني مطلع الشهر الحالي، في أعقاب الهجوم الإسرائيلي على جنين ومخيمها، ووافقت مصر بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية على استضافة الاجتماع، وتولت توجيه الدعوات لقادة الفصائل الفلسطينية.

وعدَّ الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، الاجتماع «مؤشراً على خطر قادم»، لافتاً إلى أنه عندما توجه مصر الدعوة إلى اجتماعات فلسطينية بهذا المستوى، فإن الأمر «يحمل استشعاراً لخطر حقيقي يتهدد القضية الفلسطينية».

انطلاق أعمال اجتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية برعاية مصرية (أ.ش.أ)

وأوضح الرقب لـ«الشرق الأوسط» أن مصر سبق لها أن دعت إلى مؤتمر فلسطيني شامل عام 2005، وتلا ذلك حدوث الانقسام الفلسطيني في قطاع غزة في 2007، ثم كررت الدعوة عام 2016، وكان ذلك استشعاراً لخطر تجسد لاحقاً في دعوة الإدارة الأميركية لما عُرف بـ«صفقة القرن» عام 2017، ومن ثم فإن الدعوة لاجتماع أمناء الفصائل «قد يعكس استشعار القاهرة لخطر كبير قادم».

وأضاف أستاذ العلوم السياسية أن قضية «سلاح المقاومة» كانت ضمن بنود مناقشات الاجتماع؛ مشيراً في هذا الصدد إلى «رغبة الرئيس الفلسطيني الواضحة في أن يكون السلاح في الضفة الغربية واحداً بيد السلطة الوطنية، وهو ما ترى الفصائل أنه طرح غير واقعي، في ظل عدم قدرة السلطة على توفير الحماية، وفي ضوء اتفاقاتها الأمنية مع إسرائيل».

رجل يحمل حقيبة على كتفه أمام معبر رفح الحدودي مع مصر فبراير 2021 (أ.ف.ب)

وأكد الرقب كذلك أن طرح تشكيل حكومة «تكنوقراط» كان من البنود التي تداولها الاجتماع، وبخاصة في ظل إمكانية أن تقوم الحكومة بإدارة موارد الضفة وقطاع غزة، وتيسير دخول وخروج السلع إلى الأراضي المحتلة، عبر وجود ممثلين للسلطة على المعابر، وتحصيل الجمارك والضرائب، لافتاً إلى أن «حركة (حماس) لا تمانع في الأمر؛ خاصة في ظل أزمة الرواتب التي تعانيها».

واستبعد الأستاذ بجامعة القدس أن يتم التوصل إلى إطار زمني لتنظيم انتخابات فلسطينية عامة، معرباً عن توقعه أن «يبقى الباب مفتوحاً لتفاهمات مستقبلية» في هذا الشأن.

لقاء موسع بين وفدي «حماس» و«الجهاد» في القاهرة يونيو 2022 (موقع حماس)

من جانبه، توقع الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن يخرج اجتماع العلمين بـ«نتائج إيجابية»، رغم كل ما يعانيه المشهد الفلسطيني من مظاهر للانقسام وتباين المواقف والرؤى، حسب قوله. وأوضح فهمي لـ«الشرق الأوسط»، أن الاجتماع يمثل «مؤشراً على قدرة القاهرة على احتواء جميع الأطراف، لتصويب البوصلة في الملف الفلسطيني عند الضرورة»، مضيفاً أن غياب بعض الفصائل وفي مقدمتها «الجهاد» و«الجبهة الشعبية العامة- القيادة العامة»، «لن يكون مؤثراً على مخرجات الاجتماع»؛ لأن الطرفين المسيطرين في الضفة الغربية وقطاع غزة (فتح، وحماس) حاضران للاجتماع، كما أن «حماس» تضمن ضبط أداء جماعة «الجهاد» في غزة. واستبعد في الوقت ذاته أن يكون هناك اتفاق بشأن «مصالحة شاملة في الوقت الراهن».

وتوقع أستاذ العلوم السياسية أن تبدأ القاهرة نشاطاً مكثفاً عقب الاجتماع، ولم يستبعد في هذا الصدد دعوة وفد من قيادات حركة «الجهاد» إلى مصر في وقت لاحق، كما توقع أن تبدأ السلطات المصرية المعنية اتصالات مع الجانب الإسرائيلي لضمان توفير أجواء لتهدئة في الأراضي المحتلة، ووقف الاقتحامات وعمليات الإخلاء القسري التي تقوم بها سلطات الاحتلال في مدينة القدس.


مقالات ذات صلة

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: «حماس» تدرس مقترحاً بالتحول إلى حزب سياسي

خاص فلسطيني في مدينة غزة يوم الثلاثاء يدفع عربة وسط مياه الأمطار التي أغرقت خيام النازحين (أ.ف.ب) play-circle 01:47

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: «حماس» تدرس مقترحاً بالتحول إلى حزب سياسي

كشفت مصادر من حركة «حماس» عن أن قيادات داخل وخارج قطاع غزة، طرحت نقاشاً داخلياً بشأن مستقبلها السياسي في ظل الواقع الجديد الذي فرضته الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري نازحان يحملان حطباً لاستخدامه وقوداً للطهي شرقي مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

تحليل إخباري الانقسامات الداخلية... كيف تؤثر على مسار اتفاق غزة وحلم الدولة الفلسطينية؟

تهدد الانقسامات الداخلية، في كل من الساحتين الفلسطينية والإسرائيلية، مسار التهدئة وحل الدولتين الذي يجب أن ينطلق من قطاع غزة.

كفاح زبون (رام الله) نظير مجلي (تل أبيب)
خاص رئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور محمد مصطفى متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي) play-circle 01:00

خاص رئيس الوزراء الفلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: وقف النار في غزة لا يكفي

اعتبر رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى أن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، و«إعلان نيويورك» حول حل الدولتين، الذي قادته السعودية وفرنسا، يمثّلان خطّين متوازيين.

غازي الحارثي (الرياض)
المشرق العربي دمار في غزة (د.ب.أ)

الفصائل الفلسطينية تتفق على تسليم إدارة غزة إلى لجنة محلية من مستقلين

اتفقت الفصائل الفلسطينية المجتمعة في القاهرة، الجمعة، على تسليم إدارة غزة إلى لجنة فلسطينية مؤقتة من أبناء القطاع تتشكل من مستقلين «تكنوقراط».

خاص وزير الخارجية الصيني وانغ يي يتوسط موسى أبو مرزوق (يمين) القيادي في «حماس» ومحمود العالول القيادي في «فتح» في إحدى جولات المصالحة يوليو 2024 (رويترز) play-circle

خاص القاهرة تستضيف «حواراً وطنياً فلسطينياً شاملاً» قريباً... ماذا نعرف عنه؟

تستضيف العاصمة المصرية القاهرة، خلال الأيام القليلة المقبلة، حواراً فلسطينياً شاملاً، سيبحث بشكل أساسي القضايا المصيرية المتعلقة بخطة الرئيس الأميركي حول غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«الدولة» الليبي يستكمل تعيينات مفوضية الانتخابات رغم الرفض الأممي

رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة مستقبلاً محمد الشهوبي وزير المواصلات والمستشار المالي لرئيس حكومة «الوحدة» (المجلس الأعلى)
رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة مستقبلاً محمد الشهوبي وزير المواصلات والمستشار المالي لرئيس حكومة «الوحدة» (المجلس الأعلى)
TT

«الدولة» الليبي يستكمل تعيينات مفوضية الانتخابات رغم الرفض الأممي

رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة مستقبلاً محمد الشهوبي وزير المواصلات والمستشار المالي لرئيس حكومة «الوحدة» (المجلس الأعلى)
رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة مستقبلاً محمد الشهوبي وزير المواصلات والمستشار المالي لرئيس حكومة «الوحدة» (المجلس الأعلى)

أعلن المجلس الأعلى للدولة في ليبيا تعيين أعضاء جدد بالمفوضية العليا للانتخابات، رغم التحذيرات الأممية؛ فيما قرّر مجلس النواب تأجيل استدعاءات لمسؤولين من «المصرف المركزي» وتشكيل لجنة فنية لمتابعة ملفات السيولة وسعر الصرف والمرتبات.

وعلى الرغم من تحذيرات البعثة الأممية لمجلس الدولة من اتخاذ أي «خطوات أحادية» فيما يتعلق بمفوضية الانتخابات، أعلن المجلس الأعلى اختياره 3 أعضاء جدد عن المنطقتين الغربية والجنوبية للبلاد لمجلس المفوضية، خلال ما وصفه بـ«عملية انتخابية نزيهة وشفافة».

واعتبر المجلس أن جلسته التي ترأسها محمد تكالة تؤكد على دوره في تسمية «المناصب السيادية»، بالتوافق مع مجلس النواب، وفقاً للاتفاقات السياسية المعتمدة، وبما يلبي تطلعات وطموحات الشعب الليبي.

ولم يصدر على الفور أي تعليق رسمي من المفوضية أو مجلس النواب أو البعثة الأممية، وهي الأطراف الثلاثة التي رفضت مؤخراً وبشكل علني تحرك مجلس الدولة وحذرت منه.

وكان تكالة قد ناقش، مساء الاثنين، في العاصمة طرابلس مع محمد الشهوبي، وزير المواصلات والمستشار المالي لرئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، الوضع المالي وآلية الصرف المزمع اتباعها خلال المرحلة المقبلة في حال عدم اعتماد الميزانية العامة للدولة للعام الحالي، بالإضافة إلى المراحل المنجزة بمطار طرابلس العالمي، وبعض المشاريع الجاري تنفيذها بمختلف مناطق البلاد ونِسَب الإنجاز المحققة فيها.

من جهته، حوّل مجلس النواب جلسته الرسمية، الثلاثاء، بمقره في مدينة بنغازي شرق البلاد، إلى جلسة مغلقة برئاسة عقيلة صالح، وبحضور نائبيه الأول والثاني ومقرره.

وكان مجلس النواب قد أعلن في ختام جلسته، مساء الاثنين، تأجيل استدعائه محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسي، ونائبه مرعي البرعصي، ومجلس إدارة المصرف، وحكومة أسامة حماد المكلفة من البرلمان، والمؤسسة الوطنية للنفط، إلى جلسة مقبلة ومنحهم وقتاً للتجهيز لها بعد اعتذارهم لأسباب مختلفة.

كما قرّر المجلس بالأغلبية تشكيل لجنة فنية للقاء محافظ المصرف المركزي ونائبه ومجلس إدارته لمناقشة الأمور المطلوب الإجابة عنها أمام المجلس، ومنها نقص السيولة وسعر الصرف وتأخر المرتبات وكيفية معالجتها وحضورهم الجلسة المقبلة، على أن تقدم اللجنة تقريرها للمجلس في أسرع وقت. ورفع المجلس جلسته بعد تأجيل مقترح «مشروع قانون غسل الأموال ومكافحة الإرهاب» إلى جلسة مقبلة.

بموازاة ذلك، قال سفير الاتحاد الأوروبي نيكولا أورلاندو إنه ناقش، الثلاثاء، في طرابلس مع القائم بأعمال سفارة السعودية لدى ليبيا عبد الله السلمي التطورات الحالية في ليبيا والمنطقة، مشيراً إلى اتفاقهما على أهمية دعم خريطة الطريق التي تيسرها الأمم المتحدة لتعزيز العملية السياسية وتعزيز استقرار ليبيا ووحدتها وازدهارها.

اجتماع المشير خليفة حفتر مع رؤساء أركان «الجيش الوطني» ببنغازي (القيادة العامة)

من جهة أخرى، عقد المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» المتمركز في شرق البلاد، اجتماعاً موسعاً بمقره في بنغازي، بحضور نجله رئيس الأركان الفريق خالد حفتر ورؤساء الأركان العامة، لمناقشة آخر المستجدات العسكرية والأمنية. كما تم استعراض خطط العمل المستقبلية للرئاسات الهادفة إلى رفع مستوى الكفاءة القتالية وتعزيز الجاهزية الدائمة بكافة الصنوف والوحدات العسكرية.

بدوره، أكّد الفريق خالد حفتر أن حماية المواطن الليبي في الداخل والخارج هي على رأس أولويات القيادة، وشدّد في لقائه ببنغازي بشرق البلاد مع وفد من مشايخ وأعيان مدينة الكفرة بالجنوب على أن قوات الجيش «ستظل دائماً الدرع الحامية لكل الليبيين، ولن تتوانى عن اتخاذ كافة الإجراءات لضمان أمنهم وسلامتهم».

ونقل عن الوفد تقديره لتدخل قيادة الجيش وجهودها في ملف أبناء مدينة الكفرة الذين تم احتجازهم في الفترة الماضية على الحدود مع تشاد، ونتائج هذه الجهود التي أدّت إلى إطلاق سراحهم.

وفي إطار التعاون بين حكومة «الوحدة» وأنقرة، بحث وزير الاقتصاد والتجارة محمد الحويج، بمقر الوزارة في طرابلس، مع وفد تركي من رجال الأعمال والصناعيين، آفاق التعاون الاقتصادي والتجاري وتعزيز فرص الاستثمار والشراكة بين البلدين.

وقالت الوزارة، في بيان، مساء الاثنين، إن الاجتماع تناول سبل تطوير العلاقات الاقتصادية الليبية - التركية، واستعراض الفرص الاستثمارية الواعدة في السوق الليبية، وبحث آليات التعاون في مجالات الصناعة والزراعة والتخطيط العمراني وتنظيم المعارض والمؤتمرات، بما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار وتعزيز الشراكات الاستراتيجية مع القطاع الخاص التركي.


اجتماع دولي بالقاهرة لتنسيق جهود السلام في السودان

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه المبعوث الأممي للسودان رمطان لعمامرة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه المبعوث الأممي للسودان رمطان لعمامرة (الخارجية المصرية)
TT

اجتماع دولي بالقاهرة لتنسيق جهود السلام في السودان

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه المبعوث الأممي للسودان رمطان لعمامرة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه المبعوث الأممي للسودان رمطان لعمامرة (الخارجية المصرية)

تستضيف القاهرة، الأربعاء، الاجتماع الخامس للآلية التشاورية لتعزيز وتنسيق جهود السلام في السودان، ودفع مسارات وقف الحرب الداخلية الدائرة منذ أكثر من عامين ونصف عام.

ورحّب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، بمشاركة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان رمطان لعمامرة، في اجتماع «الآلية التشاورية»، مؤكداً خلال استقباله، الثلاثاء في القاهرة، «تطلع بلاده لأن تسهم مخرجات الاجتماع في دفع الجهود الدولية لاستعادة السلام والاستقرار داخل السودان».

وتضم «الآلية التشاورية»، التي جرى تشكيلها بعد اندلاع الحرب بالسودان، في منتصف أبريل (نيسان) 2023، خمس منظمات رئيسية متعددة الأطراف، هي الاتحاد الأفريقي، والاتحاد الأوروبي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، وجامعة الدول العربية، والأمم المتحدة. وعقدت اجتماعات سابقة في مصر وجيبوتي وموريتانيا وبروكسل، من أجل تنسيق جهود مبادرات السلام في السودان.

محادثات موسعة للمبعوث الأممي للسودان رمطان لعمامرة في القاهرة (الخارجية المصرية)

وشدّد وزير الخارجية المصري، خلال لقائه لعمامرة، على «أهمية أن تُسهم مخرجات اجتماع الآلية في دفع جهود استعادة السلام والاستقرار في السودان»، إلى جانب «تنسيق الجهود مع الشركاء الإقليميين والدوليين، وعلى رأسها الآلية الرباعية الدولية»، حسب إفادة للخارجية المصرية.

وتعمل الآلية الرباعية، التي تضم «السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة»، من أجل وقف إطلاق النار في السودان. وسبق أن عقدت اجتماعاً على المستوى الوزاري في واشنطن، في 12 سبتمبر (أيلول) الماضي، وأكّدت «ضرورة بذل كل الجهود لتسوية النزاع المسلح في السودان»، إلى جانب «الضغط على جميع الأطراف لحماية المدنيين والبنية التحتية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، وتهيئة الظروف لضمان أمن منطقة البحر الأحمر».

وأعاد عبد العاطي، خلال محادثاته مع لعمامرة، التأكيد على محددات الموقف المصري تجاه الأزمة السودانية، وشدد على «أولوية الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه»، إلى جانب «الأهمية البالغة للحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية، باعتبارها ركيزة أساسية لاستعادة الاستقرار».

وأشاد لعمامرة بالجهود السياسية والإنسانية المصرية تجاه السودان، إلى جانب «الدور النشط الذي تقوم به القاهرة لدعم المسارات الرامية لوقف إطلاق النار»، بالإضافة إلى «تهيئة الظروف الملائمة لإطلاق عملية سياسية شاملة، بما يسهم في إنهاء معاناة الشعب السوداني وتعزيز فرص الاستقرار الداخلي»، حسب الخارجية المصرية.

وأكّد الاجتماع الأخير لآلية التشاور الدولية، الذي عقد في بروكسل يونيو (حزيران) الماضي، «التزام المجموعة بوحدة السودان وسلامة أراضيه، وسيادة الشعب السوداني». واتفق المشاركون على «ضرورة العمل الجماعي والمنسق لإسكات البنادق، واستعادة مسار الانتقال المدني، والتعامل العاجل مع مستقبل سكان السودان المتضررين من الحرب، ولا سيما النساء والشباب».

غير أن عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير صلاح حليمة، لا يعوِّل كثيراً على اجتماع «آلية التشاور» الدولية في تحقيق اختراق لأزمة الحرب في السودان، وقال إن المبادرة تأسست لتوحيد مسارات الحل الإقليمية والدولية، «لكنها لم تحقق فائدة ملموسة طوال الفترة الماضية، خصوصاً أن محددات عملها تركز على الجوانب الأمنية والإنسانية، ولا تشمل المسار السياسي».

وأضاف حليمة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «مسار الرباعية الدولية أفضل في تحقيق تقدم في عملية السلام بالسودان». واستطرد: «دول الرباعية تتبنى رؤية تشمل مسارات أمنية وإنسانية وسياسية، وهناك تعويل دولي على جهود هذه المبادرة في إنهاء الأزمة السودانية». ونوَّه في الوقت ذاته إلى أن «انعقاد الاجتماع الخامس في القاهرة يعكس الاهتمام الذي توليه مصر لاستعادة الاستقرار داخل السودان».

وحسب بيان الخارجية المصرية، أشار عبد العاطي خلال لقائه المبعوث الأممي إلى الجهود والاتصالات المصرية الرامية إلى التوصل إلى هدنة إنسانية ووقف لإطلاق النار، بالتنسيق مع الشركاء الدوليين والإقليميين، كما استعرض «أوجه الدعم المصري المتواصل للشعب السوداني، في ظل استضافة مصر لأعداد ضخمة من الأشقاء السودانيين على أراضيها».

ويرى المحلل السياسي السوداني، الهندي عز الدين، أنه يمكن التعويل على آلية التشاور الدولية في دفع الجهود الإنسانية داخل السودان، مشيراً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «مخرجاتها السابقة لا تعكس قدرتها على تحقيق اختراق سياسي في ملف السلام بالسودان».

وهو يعتقد أن أهمية اجتماع القاهرة تكمن في تنسيق جهود المنظمات الدولية الخمس متعددة الأطراف، عند بدء مسار الحل السياسي فعلياً داخل السودان.


سلطات الجزائر تتحرك لتفكيك معارضة الخارج وعزل جناحها الراديكالي

الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة مجموعة السبع بإيطاليا يوم 13 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة مجموعة السبع بإيطاليا يوم 13 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)
TT

سلطات الجزائر تتحرك لتفكيك معارضة الخارج وعزل جناحها الراديكالي

الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة مجموعة السبع بإيطاليا يوم 13 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة مجموعة السبع بإيطاليا يوم 13 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)

بدأت السلطات الجزائرية بتنفيذ خطة تهدف إلى تفكيك شبكة المعارضين في الخارج وعزل أكثرهم راديكالية، عبر «إجراءات تهدئة» تقضي بإنهاء الملاحقات الأمنية وأحكام السجن الصادرة بحقهم، مقابل ما يمكن وصفه بـ«التوبة» عن نشاطهم الذي بات مزعجاً للمسؤولين ويجلب ضغوطاً خارجية على البلاد.

وكانت الرئاسة الجزائرية قد أعلنت، الأحد، عما سمته «تسوية» لفائدة الشباب الجزائريين الموجودين بالخارج في وضعيات هشة وغير قانونية، مؤكدة أن الرئيس عبد المجيد تبون وجَّه نداء إلى هؤلاء الشباب «ممن دُفع بهم إلى الخطأ عمداً، من قبل أشخاص اعتقدوا واهمين أنهم سيسيئون إلى مصداقية الدولة، بهدف استعمالهم بالخارج ضد بلدهم، بينما معظم هؤلاء الشباب لم يقترفوا سوى جنح صغيرة، كالتخوف من مجرد استدعاء من قبل الشرطة أو الدرك الوطني لسماعهم حول وقائع لها علاقة بالنظام العام أو أشياء أخرى من هذا القبيل».

وجرى اعتماد هذه الخطوة في اجتماع لمجلس الوزراء عقد في اليوم نفسه، وكانت مشروطة بأن يتعهد «المعنيون» بها بـ«عدم العود»؛ بمعنى عدم تكرار الممارسات التي تسببت في تعرضهم لمشاكل مع الأجهزة الأمنية والقضاء. وستتكفل القنصليات الجزائرية في الخارج بتنفيذ الإجراءات المرتبطة بهذا القرار.

من هم المعنيون؟

لم توضّح الرئاسة من هم، على وجه التحديد، الأشخاص المعنيون بهذه الإجراءات، كما لم تذكر موعد الشروع في تنفيذها. غير أن الإشارة إلى تكفّل القنصليات الجزائرية في الخارج بها تؤكد أنها موجهة أساساً إلى الناشطين المعارضين في الخارج، وخصوصاً في فرنسا.

وينقسم هؤلاء إلى فئتين: الأولى تضم معارضين غادروا البلاد خلال السنوات القليلة الماضية تحت ضغط التضييق والملاحقات بسبب مواقفهم المعارضة للسلطة. أما الفئة الثانية فتتكون من معارضين يقيمون في الخارج منذ تسعينات القرن الماضي، بعد أن استقروا في عواصم غربية تحت ضغط الملاحقة أيضاً، على خلفية مواقفهم الرافضة لتدخل الجيش لوقف وصول «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» إلى السلطة عام 1992.

وأجمع الطيف السياسي المؤيد لسياسات الرئيس تبون على أن التدابير المعلنة في مجلس الوزراء «خطوة سيادية تعكس إرادة الدولة في التكفل بأبنائها، بعيداً عن الضغوط والحسابات الضيقة».

وأكد حزب «جبهة التحرير الوطني» (القوة الأولى في البرلمان)، في بيان، أن «هذا القرار السيادي لفائدة الجزائريين الموجودين في أوضاع هشة وغير قانونية، يشكل دليلاً واضحاً على العناية الخاصة التي توليها الدولة الجزائرية لأبنائها حيثما وجدوا، ومواصلة الدفاع عنهم بثبات ومسؤولية، بعيداً عن أي مساومات أو إملاءات خارجية».

وأوضح الحزب أن الإجراء «يمثل خطوة استراتيجية لقطع الطريق أمام المحاولات اليائسة، لاستغلال الفئات الهشة وتوظيفها في حملات دعائية مغرضة تستهدف صورة الجزائر ومواقفها السيادية».

أمين عام «التجمع الوطني الديمقراطي» منذر بودن خلال تجمع في جنوب الجزائر (إعلام حزبي)

من جهته، عبّر «التجمع الوطني الديمقراطي»، في بيان، عن «ارتياحه العميق»، عاداً أن القرار «ينسجم مع السياسة المتبعة للحفاظ على وحدة الشباب وإشراكهم في مسار التنمية الوطنية».

بناء الثقة

وقالت «حركة البناء الوطني» في بيان: «هذه المبادرة تشكل خطوة إيجابية هامة لتعزيز التلاحم الوطني وتحصين الجبهة الداخلية، لكونها تسهم في ترسيخ الثقة والاستقرار والسكينة العامة، وإفشال مخططات الجهات التي تضمر العداء للوطن وتسعى إلى تشويه صورته وادّعاء الوصاية على الشعب الجزائري ومصالحه».

وأشادت «جبهة المستقبل»، في بيان، بـ«الخطوة السيادية الواضحة في معالجة ملف استغل من أطراف متعددة، للإضرار بصورة الوطن وخلق مسارات ضياع لشبابه»، مؤكدة أن الدولة الجزائرية «من خلال هذا القرار الذي يعيد الأمور إلى نصابها، وضعت حداً لمحاولات تحويل معاناة بعض أبنائها إلى أدوات ضغط ومنصات لتشويه سمعة البلد».

وأضافت: «هذا القرار يؤكد أن الجزائر اليوم تتعامل مع أبنائها بشكل مباشر ومسؤول، ووفق ما يليق بها كدولة مستقلة ذات سيادة وقرار، تقود ملفاتها بنفسها وتحدد مساراتها انطلاقاً من مصلحتها الوطنية الخالصة، في إطار علاقة قائمة على الثقة والمسؤولية، لا على الضغوط والحسابات الضيقة».

من جانبه، اعتبر حزب «صوت الشعب» في بيان أن «هذا القرار الصائب والمعبر عن سمو الدولة الجزائرية، سيكون له أثر إيجابي كبير في بعث الطمأنينة لدى العديد من العائلات الجزائرية»، مشيراً إلى أن «هذه المبادرة الرئاسية تعكس القيم الأصيلة للمجتمع الجزائري ورؤيته الحكيمة في مواجهة التحديات».

ويُستشفّ من خطاب الأحزاب أن المقصود هو فرنسا على وجه التحديد. فخلال التوترات التي تشهدها العلاقات الثنائية منذ صيف 2024، برز «ملف المعارضين» المقيمين في البلد المستعمِر سابقاً بشكل لافت، إذ طالبت الجزائر باريس بتسليم بعض رموز المعارضة الأكثر راديكالية، وفي مقدمتهم صانع المحتوى أمير بوخرص، المعروف بـ«أمير دي زاد».

صانع المحتوى الجزائري المعارض أمير بوخرص (متداولة)

وقد شكّل هذا الملف وحده أزمة حادة بين البلدين في أبريل (نيسان) 2025، إثر توجيه الادعاء الفرنسي تهمة «اختطافه واحتجازه» إلى ثلاثة جزائريين، من بينهم موظف في القنصلية الجزائرية بباريس، حيث تم سجنهم على ذمة التحقيق.

كما تتهم الجزائر فرنسا بـ«التساهل» مع «حركة تقرير مصير القبائل»، التي أَعلنت في 14 ديسمبر (كانون الأول) 2025 من باريس «دولة القبائل المستقلة»، وتطالب بتسليم زعيم التنظيم فرحات مهني، المتهم بـ«الإرهاب».