اجتماع الفصائل الفلسطينية: طرح حكومة «تكنوقراط»... والسلطة تُصر على «سلاح واحد» بالضفة

أبو مازن يلتقي السيسي الاثنين ويؤكد أهمية «المرجعية المصرية»

ممثلو بعض الفصائل الفلسطينية قبل انطلاق الاجتماع (أ.ش.أ)
ممثلو بعض الفصائل الفلسطينية قبل انطلاق الاجتماع (أ.ش.أ)
TT

اجتماع الفصائل الفلسطينية: طرح حكومة «تكنوقراط»... والسلطة تُصر على «سلاح واحد» بالضفة

ممثلو بعض الفصائل الفلسطينية قبل انطلاق الاجتماع (أ.ش.أ)
ممثلو بعض الفصائل الفلسطينية قبل انطلاق الاجتماع (أ.ش.أ)

انطلق، ظهر الأحد، في مدينة العلمين (شمال غربي مصر)، اجتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية، برئاسة الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، ومشاركة وفود تمثل 11 فصيلاً فلسطينياً، بهدف بحث التطورات في الأراضي المحتلة، وسبل استعادة الوحدة الوطنية، وإنهاء الانقسام.

ووصل الرئيس الفلسطيني، مساء السبت، إلى العلمين، في زيارة رسمية لمصر تستمر 3 أيام، ومن المقرر أن يلتقي يوم الاثنين نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، لبحث آخر المستجدات على الساحة الفلسطينية، والجهود المبذولة لدفع عملية السلام، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، حسب بيان صادر عن السفارة الفلسطينية في القاهرة.

وكشف مصدر مطلع على مجريات الاجتماع، أن هناك حرصاً من جانب الرئيس الفلسطيني على تمرير مقترح بإنشاء حكومة «تكنوقراط» تتولى الترتيبات الإدارية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وتكون جميع الفصائل المشاركة في الاجتماع ممثلة فيها، وفي مقدمتها حركة «حماس».

الرئيس الفلسطيني خلال استقباله وفد «الجبهة الشعبية» قبل اجتماع الأمناء العامين في العلمين المصرية (أ.ف.ب)

وأوضح المصدر الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط» شريطة عدم نشر هويته، أن الرئيس عباس طرح خلال الاجتماع فكرة تشكيل الحكومة الجديدة التي تتولى «إطلاق معركة دولية لوضع الأراضي الفلسطينية المحتلة تحت الائتمان الدولي»، وهي صيغة معدلة من أسلوب الانتداب الذي خضعت له فلسطين قبل 1948، في محاولة لـ«التصدي لمساعي إسرائيل لالتهام ما تبقى من الأراضي الفلسطينية، ووضع آلية دولية لمراقبة ممارساتها بحق الشعب الفلسطيني».

وأشار المصدر إلى أن الاجتماع «شهد إصراراً من جانب الرئيس الفلسطيني على منع امتداد النشاط المسلح للفصائل إلى الضفة الغربية»، وأنه طلب من جميع الفصائل الحاضرة وبخاصة «حماس» الالتزام بذلك.

تجاوب «حماس»

في المقابل، لفت المصدر إلى أن «حركة (حماس) أبدت تجاوباً مع مقترح تشكيل حكومة وحدة وطنية تشارك فيها»، إلا أنها «رهنت مشاركتها بإصلاح نظام الانتخابات، ووضع إطار زمني معقول لإجراء الانتخابات النيابية والرئاسية».

في السياق ذاته، كشف المصدر أن الرئيس الفلسطيني حرص على بث رسائل لأطراف عدة، خلال لقاءاته مع كثير من قادة الفصائل الفلسطينية المشاركة في الاجتماع عشية انعقاده، إذ أكد حرص القيادة الفلسطينية على أن «تظل مصر المرجعية الأساسية الداعمة للقرار الوطني الفلسطيني، وليس أي طرف إقليمي آخر».

وأضاف المصدر أن عباس أبلغ عدداً من قادة الفصائل أن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، سعى إلى القيام بوساطة لترتيب لقاء بين الرئيس الفلسطيني وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال الزيارة الأخيرة التي قام بها الأول إلى تركيا، وكان مقرراً أن يقوم نتنياهو بزيارة أيضاً في توقيت متزامن.

وكان عباس قد استقبل مساء السبت، في مقر إقامته بمدينة العلمين الجديدة، عدداً من المشاركين في اجتماع أمناء الفصائل، ومن بينهم وفد «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، برئاسة نائب الأمين العام جميل مزهر.

ويأتي اجتماع أمناء عموم الفصائل الفلسطينية بعد دعوة وجهها الرئيس الفلسطيني مطلع الشهر الحالي، في أعقاب الهجوم الإسرائيلي على جنين ومخيمها، ووافقت مصر بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية على استضافة الاجتماع، وتولت توجيه الدعوات لقادة الفصائل الفلسطينية.

وعدَّ الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، الاجتماع «مؤشراً على خطر قادم»، لافتاً إلى أنه عندما توجه مصر الدعوة إلى اجتماعات فلسطينية بهذا المستوى، فإن الأمر «يحمل استشعاراً لخطر حقيقي يتهدد القضية الفلسطينية».

انطلاق أعمال اجتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية برعاية مصرية (أ.ش.أ)

وأوضح الرقب لـ«الشرق الأوسط» أن مصر سبق لها أن دعت إلى مؤتمر فلسطيني شامل عام 2005، وتلا ذلك حدوث الانقسام الفلسطيني في قطاع غزة في 2007، ثم كررت الدعوة عام 2016، وكان ذلك استشعاراً لخطر تجسد لاحقاً في دعوة الإدارة الأميركية لما عُرف بـ«صفقة القرن» عام 2017، ومن ثم فإن الدعوة لاجتماع أمناء الفصائل «قد يعكس استشعار القاهرة لخطر كبير قادم».

وأضاف أستاذ العلوم السياسية أن قضية «سلاح المقاومة» كانت ضمن بنود مناقشات الاجتماع؛ مشيراً في هذا الصدد إلى «رغبة الرئيس الفلسطيني الواضحة في أن يكون السلاح في الضفة الغربية واحداً بيد السلطة الوطنية، وهو ما ترى الفصائل أنه طرح غير واقعي، في ظل عدم قدرة السلطة على توفير الحماية، وفي ضوء اتفاقاتها الأمنية مع إسرائيل».

رجل يحمل حقيبة على كتفه أمام معبر رفح الحدودي مع مصر فبراير 2021 (أ.ف.ب)

وأكد الرقب كذلك أن طرح تشكيل حكومة «تكنوقراط» كان من البنود التي تداولها الاجتماع، وبخاصة في ظل إمكانية أن تقوم الحكومة بإدارة موارد الضفة وقطاع غزة، وتيسير دخول وخروج السلع إلى الأراضي المحتلة، عبر وجود ممثلين للسلطة على المعابر، وتحصيل الجمارك والضرائب، لافتاً إلى أن «حركة (حماس) لا تمانع في الأمر؛ خاصة في ظل أزمة الرواتب التي تعانيها».

واستبعد الأستاذ بجامعة القدس أن يتم التوصل إلى إطار زمني لتنظيم انتخابات فلسطينية عامة، معرباً عن توقعه أن «يبقى الباب مفتوحاً لتفاهمات مستقبلية» في هذا الشأن.

لقاء موسع بين وفدي «حماس» و«الجهاد» في القاهرة يونيو 2022 (موقع حماس)

من جانبه، توقع الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن يخرج اجتماع العلمين بـ«نتائج إيجابية»، رغم كل ما يعانيه المشهد الفلسطيني من مظاهر للانقسام وتباين المواقف والرؤى، حسب قوله. وأوضح فهمي لـ«الشرق الأوسط»، أن الاجتماع يمثل «مؤشراً على قدرة القاهرة على احتواء جميع الأطراف، لتصويب البوصلة في الملف الفلسطيني عند الضرورة»، مضيفاً أن غياب بعض الفصائل وفي مقدمتها «الجهاد» و«الجبهة الشعبية العامة- القيادة العامة»، «لن يكون مؤثراً على مخرجات الاجتماع»؛ لأن الطرفين المسيطرين في الضفة الغربية وقطاع غزة (فتح، وحماس) حاضران للاجتماع، كما أن «حماس» تضمن ضبط أداء جماعة «الجهاد» في غزة. واستبعد في الوقت ذاته أن يكون هناك اتفاق بشأن «مصالحة شاملة في الوقت الراهن».

وتوقع أستاذ العلوم السياسية أن تبدأ القاهرة نشاطاً مكثفاً عقب الاجتماع، ولم يستبعد في هذا الصدد دعوة وفد من قيادات حركة «الجهاد» إلى مصر في وقت لاحق، كما توقع أن تبدأ السلطات المصرية المعنية اتصالات مع الجانب الإسرائيلي لضمان توفير أجواء لتهدئة في الأراضي المحتلة، ووقف الاقتحامات وعمليات الإخلاء القسري التي تقوم بها سلطات الاحتلال في مدينة القدس.


مقالات ذات صلة

السلطة الفلسطينية تتفاعل مع دعوات «التغيير» بانتخابات وملاحقات

المشرق العربي عباس يترأس اجتماعاً للجنة المركزية لحركة «فتح» في جلسة سابقة (أرشيفية من وفا) p-circle

السلطة الفلسطينية تتفاعل مع دعوات «التغيير» بانتخابات وملاحقات

أظهرت السلطة الفلسطينية تفاعلاً مع مطالبات بإجراء «تغيير» بمؤسساتها عبر إعلان موعد انتخابات بصفوف «منظمة التحرير» بينما أدان القضاء مسؤولاً سابقاً بتهم «فساد».

كفاح زبون (رام الله)
خاص محمود الهباش مستشار الرئيس الفسطيني (وكالة وفا) p-circle

خاص مستشار الرئيس الفلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: مجالس وهيئات غزة «وضع مؤقت» لا نقبل استمراره

الهباش يقول إن الواقع في غزة هو أقل الشرور وإن السلطة الفلسطينية ليست راضية لكنها ليست غائبة ولن تستبدل احتلالاً باحتلال وستحكم القطاع بنهاية الفترة الانتقالية

كفاح زبون (رام الله)
خاص فلسطيني في مدينة غزة يوم الثلاثاء يدفع عربة وسط مياه الأمطار التي أغرقت خيام النازحين (أ.ف.ب) p-circle 01:47

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: «حماس» تدرس مقترحاً بالتحول إلى حزب سياسي

كشفت مصادر من حركة «حماس» عن أن قيادات داخل وخارج قطاع غزة، طرحت نقاشاً داخلياً بشأن مستقبلها السياسي في ظل الواقع الجديد الذي فرضته الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري نازحان يحملان حطباً لاستخدامه وقوداً للطهي شرقي مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

تحليل إخباري الانقسامات الداخلية... كيف تؤثر على مسار اتفاق غزة وحلم الدولة الفلسطينية؟

تهدد الانقسامات الداخلية، في كل من الساحتين الفلسطينية والإسرائيلية، مسار التهدئة وحل الدولتين الذي يجب أن ينطلق من قطاع غزة.

كفاح زبون (رام الله) نظير مجلي (تل أبيب)
خاص رئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور محمد مصطفى متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي) p-circle 01:00

خاص رئيس الوزراء الفلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: وقف النار في غزة لا يكفي

اعتبر رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى أن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، و«إعلان نيويورك» حول حل الدولتين، الذي قادته السعودية وفرنسا، يمثّلان خطّين متوازيين.

غازي الحارثي (الرياض)

حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
TT

حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

أَطلعت رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، هانا تيتيه، القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، على مجريات لجان «الحوار المهيكل» الذي ترعاه البعثة الأممية، في وقت يشهد تصاعداً في «صراع الشرعية» بين مجلسي النواب والدولة.

واستقبل القائد العام تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري والوفد المرافق لهما، يوم الاثنين، في مقر القيادة العامة بمدينة بنغازي.

ونقلت القيادة العامة أن المشير أكد دعمه لجهود بعثة الأمم المتحدة ومساعيها الرامية إلى الدفع بالعملية السياسية إلى الأمام، وصولاً إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وقالت إن تيتيه عرضت عليه إحاطة حول ما أجرته لجان «الحوار المهيكل» من نقاشات وحوارات تهدف إلى تشكيل خريطة طريق تقود لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

المشير خليفة حفتر يلتقي المبعوثة الأممية هانا تيتيه في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

وأضاف مكتب حفتر أن الطرفين اتفقا على مواصلة التنسيق والتشاور لدعم خطوات البعثة الأممية في ليبيا، وصولاً إلى تحقيق الاستقرار الدائم.

في غضون ذلك، دخل «صراع الشرعية» في ليبيا مرحلة جديدة بين مجلسي «النواب» و«الدولة» حول إدارة المؤسسات السيادية، بعدما اتهم رئيس «الأعلى للدولة» محمد تكالة، رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، باستخدام «ألاعيب متكررة لإرباك المشهد عبر إصدار قوانين وقرارات أحادية».

ولم يتوقف هذا التصعيد عند حد القوانين، بل امتد ليعمّق الانقسام حول مفوضية الانتخابات ومجلس القضاء، وسط تحذيرات شديدة اللهجة إلى البعثة الأممية من مغبة الانحياز.

وجاءت الاتهامات التي وجّهها تكالة إلى صالح في تصريحات تلفزيونية، مساء الأحد، مشيراً إلى إصدار صالح قوانين أو قرارات قبل لقاءاتهما الرسمية، ومن ذلك إصداره قانوناً وصفه بأنه «معيب» بإنشاء المحكمة الدستورية؛ وقال إنه طالب صالح من قبل بعدم إصدار أي قوانين أو قرارات قبل لقائهما، لأن ذلك «يربك المشهد».

ودافع تكالة عن انتخاب مجلسه منفرداً، رئيس وأعضاء مجلس إدارة للمفوضية العليا للانتخابات، باعتباره تطبيقاً لـ«اتفاق أبو زنيقة»، أحد الاتفاقات المبرمة بناءً على «اتفاق الصخيرات» الموقّع في المغرب نهاية 2015.

وتابع: «نحن نسعى للتغيير في المفوضية من أجل التطوير وتصحيح مسارها بإعادة تشكيلها؛ والتصحيح الحقيقي فيها هو الذي لا يترك مجالاً للطعن في أي انتخابات مستقبلاً»، لافتاً إلى أن اللجنة الاستشارية التي تضم خبراء قانون أوصت بإعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية، وأن أعضاءها رأوا أن المفوضية بهذه الوضعية لن تستطيع أن تدير عملية انتخابية.

وأشار إلى أن البعثة الأممية أخذت برأي اللجنة الاستشارية واقترحته في الأمم المتحدة بوصفه جزءاً من «خريطة الطريق»، موضحاً أن رئيس مجلس النواب تراجع عن مسألة تغيير مجلس المفوضية بسبب قوة قاهرة ضغطت عليه، وقال إن مجلس المفوضية السابق كان من المفترض إقالته منذ 2021 عندما فشل في إجراء الانتخابات.

وبعدما عدّ تصريح البعثة الأممية حول تغيير رئاسة المفوضية «نوعاً من المغازلة» لمجلس النواب، شدّد تكالة على أن مجلس الدولة «لم يتجاوز اختصاصاته، ولم يتدخل في أي جزئية إلا بما كفله له الاتفاق السياسي».

وقال إن صلاح الكميشي، الرئيس المنتخب من مجلس الدولة لرئاسة المفوضية، بصدد ترتيب عملية تسلّم منصبه، رغم اعتراض السايح، مشيراً إلى أن الكميشي سيباشر أعماله من داخل مقر مفوضية الانتخابات في طرابلس قريباً، من دون تحديد أي موعد.

الدبيبة مستقبلاً القائم بالأعمال بسفارة السعودية في ليبيا عبد الله بن دخيل الله السلمي يوم الاثنين (مكتب الدبيبة)

وعلى صعيد مختلف، قالت حكومة «الوحدة» المؤقتة إن رئيسها عبد الحميد الدبيبة استقبل القائم بالأعمال بسفارة المملكة العربية السعودية في ليبيا، عبد الله بن دخيل الله السلمي، حيث بحثا سبل تعزيز التعاون الثنائي في عدد من الملفات موضع الاهتمام المشترك.

وأضافت الحكومة، الاثنين، أن الدبيبة سلّم، بصفته وزير الدفاع، رسالة موجهة إلى وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، في إطار دعم وتطوير مسارات التعاون والتنسيق بين البلدَين وتعزيز العلاقات السياسية والأمنية بما يخدم المصالح المشتركة.

وأكد الجانبان، حسب الحكومة، أهمية مواصلة التواصل والتنسيق في القضايا الإقليمية والدولية، بما يعزز الاستقرار ويدعم جهود التعاون العربي.

Your Premium trial has ended


شهود وقائع «التحرش» في مصر... مساندة «الضحية» أم دخول قفص الاتهام؟

ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
TT

شهود وقائع «التحرش» في مصر... مساندة «الضحية» أم دخول قفص الاتهام؟

ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)

انتقل الجدل حول وقائع التحرش في مصر إلى مساحة جديدة، تتعدى الوقائع نفسها إلى مواقف المحيطين فيها من الشهود، بعدما أظهر مقطعٌ مصورٌ لفتاة تتهم شاباً بالتحرش بها في حافلة نقل عام بمنطقة المقطم (جنوب القاهرة)، صمتَ بعض الركاب، ودفاع آخرين عن الشاب ومهاجمة الفتاة، فيما سعى فريقٌ ثالثٌ لمحاولة التهدئة، وسط انتقادات «سوشيالية» وهجوم على مواقفهم.

وأظهر مقطع مصور نشرته فتاة تدعى مريم شوقي على حسابها عبر «فيسبوك»، مساء الأحد، شاباً يقف في الحافلة محاولاً إخفاء وجهه عن الكاميرا أحياناً وإظهاره أحياناً أخرى، قبل إقدامه على الفتاة لمنعها من التصوير، وهي تنهال عليه بالسباب وتتهمه بالتحرش بها ومحاولة سرقتها، وتستغيث في الفيديو لإنقاذها، وسط صمت من المحيطين. فيما أعلنت وزارة الداخلية المصرية ضبط المتهم الذي أنكر ارتكابه الواقعة، قبل أن تتولى النيابة العامة التحقيق.

وفي مقطع آخر، تدخل راكب لمهاجمة مريم منتقداً تصرفاتها، ما شجع الشاب المتهم على الرد، قائلاً لها: «شوفي انتي لابسه إيه»، وهذا ما اعتبره البعض «اعترافاً ضمنياً بالتحرش وتبريره لذلك بملابسها».

وحسب بيان الداخلية المصرية، فإن مقاطع الفيديو التي تم تداولها تظهر اتهام الفتاة لأحد الأشخاص بقيامه بالتحرش بها ومحاولة سرقتها بدائرة قسم شرطة المقطم بالقاهرة وتتبعها عقب ذلك إلى داخل أحد أتوبيسات النقل العام.

وقالت الداخلية، في بيان، الاثنين، إنه بسؤال الشاكية (موظفة بإحدى الشركات - مقيمة بمحافظة السويس) أقرت بأنها حال خروجها من مقر عملها الكائن بدائرة القسم قام الشخص الظاهر بمقاطع الفيديو بالتحرش اللفظي بها وتتبعها حال استقلالها أحد أتوبيسات النقل العام. وأنه أمكن تحديد وضبط الشخص الظاهر بمقاطع الفيديو (عامل - مقيم بمحافظة الدقهلية)، وبمواجهته أنكر ارتكابه الواقعة، أو سابقة تقابله مع المجني عليها، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية، وتولت النيابة العامة التحقيق.

الشاب المتهم بالتحرش يختبئ من كاميرا الفتاة صاحبة الشكوى (لقطة مثبتة)

واتجه جزء كبير من التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى المحيطين بالواقعة، خصوصاً الراكب الذي تدخل وهاجم الفتاة، بينما يمسك مسبحة في يده، معتبرين أن مثل هؤلاء «سبب في عدم تجريم التحرش وتوفير حماية للمتحرشين».

واعتبر هذا الفريق أن ما يعكسه الفيديو من سلبية للمحيطين، بل وحماية لـ«المتحرش»، على حد وصفهم، أخطر من التحرش نفسه، إذ يمثل حاضنة مجتمعية تتصالح مع هذه الأفعال، مقابل لوم الضحية، وذهب بعضهم إلى ما هو أبعد بالمطالبة بمحاكمة الشهود.

وشكك آخرون في الرواية كلياً، انطلاقاً من موقف الشهود نفسه، مستبعدين حالة الصمت والتصالح مع خطأ وقع فعلياً من كل الموجودين في الأتوبيس، ومعتبرين أن ذلك الصمت دليل على اختلاق الفتاة للواقعة.

وحذر آخرون من الهجوم على أحد بدعوى التحرش دون تقديم دليل، معتبرين أنه سلاح يمكن أن تستخدمه النساء لتصفية حسابات أو التشهير بمظلومين.

وتنص المادة 306 مكرر أ من قانون العقوبات على «معاقبة كل من تعرض للغير في مكان عام أو خاص أو مطروق بإيحاءات، أو تلميحات جنسية أو إباحية، سواء بالإشارة أو بالقول أو بالفعل (بما في ذلك الاتصالات)، بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تتجاوز 4 سنوات، وغرامة مالية بين 100 ألف و300 ألف جنيه (الدولار نحو 47 جنيهاً).

وفسر أستاذ علم الاجتماع، وليد رشاد، المعضلة التي يتعرض لها الشهود والمحيطون وقت ارتكاب جريمة ما، سواء بالتدخل أو الصمت، وزيادة التوجه الأخير إلى 3 أسباب؛ الأول الخوف من الجريمة المرتكبة، أي تجنب أن تطوله الجريمة أو الاعتداء، خصوصاً في ظل وهن الروابط المجتمعية الكبيرة حالياً، وهو سبب اجتماعي، أما الثاني فسبب نفسي متعلق بتوجه الفرد نحو الانزواء على ذاته، والانعزال عن المحيط.

وأضاف أستاذ علم الاجتماع أن السبب الثالث مرتبطٌ بالتطور التكنولوجي وسعي البعض إلى الحصول على تفاعل أكبر بتصوير الحادثة ونشرها، مؤكداً في الوقت نفسه أن ذلك لا يعني أن المجتمع أصبح سلبياً بالكامل، فالشخصية المصرية ما زالت تحتفظ بصفاتها المعروفة بإغاثة المظلوم.

أحد التعليقات على «فيسبوك» يحلل رد فعل المحطين بالواقعة محل الاتهام

وسبق أن تعرض شهود عيان في وقائع عديدة للاعتداء، وبعضهم فقد حياته، من أشهرهم الشاب محمود البنا (17 عاماً) الذي قُتل عام 2019 إثر دفاعه عن إحدى الفتيات في محافظة المنوفية، وتحول لبطل شعبي في مصر.

ورفض رشاد التعليق على الواقعة الأخيرة باعتبارها ما زالت قيد التحقيقات، مؤكداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن ثمة وعياً مجتمعياً أكبر تجاه قضية التحرش، وتوجهاً مجتمعياً لفضح الجاني، في تغير عن اعتقاد سابق بأن فضح الجاني سيترتب عليه فضح الضحية، مرجعاً ذلك إلى حملات التوعية التي حدثت على مدار سنوات وصولاً للتطور الإيجابي الحالي.

وظهر الشاب المتهم في مقابلة مع أحد المواقع المحلية، نافياً الاتهامات الموجهة إليه، مشيراً إلى أن «الركاب رأوا عدم فعله شيئاً، وكذلك محصل التذاكر».


تغيير وزاري مرتقب في مصر لا يلبي طموح دعاة «التعديل الشامل»

مصطفى مدبولي يترأس الاجتماع الأسبوعي للحكومة المصرية بالعاصمة الجديدة (أرشيفية - مجلس الوزراء)
مصطفى مدبولي يترأس الاجتماع الأسبوعي للحكومة المصرية بالعاصمة الجديدة (أرشيفية - مجلس الوزراء)
TT

تغيير وزاري مرتقب في مصر لا يلبي طموح دعاة «التعديل الشامل»

مصطفى مدبولي يترأس الاجتماع الأسبوعي للحكومة المصرية بالعاصمة الجديدة (أرشيفية - مجلس الوزراء)
مصطفى مدبولي يترأس الاجتماع الأسبوعي للحكومة المصرية بالعاصمة الجديدة (أرشيفية - مجلس الوزراء)

تترقب مصر الإعلان عن تعديل وزاري في حكومة مصطفى مدبولي، حيث من المقرر أن يُعرض التعديل على مجلس النواب الثلاثاء، خلال جلسة «مهمة» دعا إليها المجلس أعضاءه للحضور.

وأظهرت ردود الفعل على تكهنات وتوقعات التعديل، انقساماً بين سياسيين وبرلمانيين، بشأن استمرار مدبولي، الذي تبين بقاؤه على رأس الحكومة، وفق تأكيدات مصادر برلمانية، بالإضافة إلى نسب التغيير «المحدودة» في الحقائب الوزارية، التي يرجح عدم تغيير حقائب رئيسية، وهو ما لا يلبي طموحات دعاة «التعديل الشامل».

ووجه مجلس النواب المصري أعضاءه لاجتماع ظهر الثلاثاء، وذلك «لنظر أمر مهم»، وقال برلمانيون مصريون إن «الاجتماع يأتي لمناقشة التعديل الوزاري الجديد».

ووفقاً للمادة 147 من الدستور المصري، يجب أن تحصل الحكومة على موافقة البرلمان قبل أداء اليمين الدستورية، حيث نصت على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

وبالإعلان عن موعد الاجتماع، تداولت وسائل الإعلام المحلية تكهنات وتوقعات بشأن حركة التغيير المرتقبة، وأشاروا إلى أنها ستشمل نسبة محدودة تقارب ثلث الحقائب الوزارية الحالية.

وزراء من الحكومة المصرية داخل مجلس النواب (وزارة الشؤون القانونية والبرلمانية)

وكان مصدر مصري مطلع قد أشار لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التعديل سيشمل ما بين 9 و12 حقيبة وزارية من إجمالي 30 حقيبة وزارية في الحكومة الحالية».

غير أن وسائل الإعلام المحلية تداولت توقعات بشأن الإبقاء على نفس وزراء الحقائب المهمة (والمقصود بها الوزارات السيادية مثل الخارجية والداخلية والدفاع)، مع إجراء تغيير في وزارات «التخطيط والتعاون الدولي، والشباب والرياضة، والعدل، والتعليم العالي»، وأشارت إلى «احتمالية عودة وزارة الدولة للإعلام، ومرشح لها رئيس الهيئة العامة للاستعلامات ضياء رشوان، أو رئيس المجلس الأعلى للإعلام خالد عبد العزيز».

وتحدث عضو مجلس النواب المصري، مصطفى بكري، عن «4 مفاجآت سيشملها التعديل الوزاري»، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة «إكس»، إن «التعديل مرتبط بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق»، إلى جانب «تصعيد لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، مع إجراء حركة محافظين واسعة بعد التشكيل الوزاري».

ردود فعل متباينة

وكانت ردود الفعل على التكهنات المتداولة متباينة، ما بين مواقف مؤيدة لاستمرار رئيس الوزراء الحالي، وأخرى تطالب بالتعديل الشامل؛ وهي الدعوات التي زادت بعد تشكيل برلمان جديد وبدء جلساته في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي.

ولا يؤيد عضو مجلس النواب ورئيس حزب «العدل»، عبد المنعم إمام، إجراء تعديل وزاري محدود، وقال: «كان يجب إجراء تغيير شامل، يشمل رئيس وزراء جديداً، بدلاً مما سمّاها سياسة ترميم الأداء الحكومي»، مشيراً إلى أنه «كان يجب الاكتفاء بهذه الفترة من حكومة مدبولي، والعمل على تشكيل حكومي يلبي طموحات المواطن».

ويعد مدبولي أكثر رئيس وزراء استمراراً في فترة حكم الرئيس السيسي، حيث أدى اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، دخل التعديل الأول على تشكيل الحكومة لتضم 6 وزراء جدد. وبعد إعادة انتخاب السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد الرئيس المصري تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومة مدبولي اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، وشملت حقائب وزارية جديدة.

ويرى إمام، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصلحة المواطن المصري كان تقتضي تشكيل حكومة جديدة»، مشيراً إلى «ضرورة عمل الحكومة على تحسين مستوى معيشة المواطن، من خلال برامج إصلاحية، تعود ثمارها على مستوى الدخل، ويستشعر المواطن بجوانب التحسن في الخدمات وفي حياته»، وقال إن «مستوى معيشة المواطن هو المعيار الأساسي لمدى نجاح الحكومة من عدمه».

استكمال البرامج

بينما لا يرى عضو مجلس النواب المصري، وعضو الهيئة العليا لحزب «الوفد»، أيمن محسب، إشكالية في الإبقاء على مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال: «هناك ملفات تنفيذية ومشروعات يجب أن يستكملها، خصوصاً أنه شارك في وضع خطتها».

وباعتقاد محسب، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، فإن «المرحلة الحالية من السياسات الحكومية، قد لا تستدعي التغيير الشامل»، وقال إن «المستهدف هو استكمال البرامج والخطط التي أعلنت عنها الحكومة؛ ومنها بناء المدن الجديدة، ومشروعات البنية التحتية ضمن مبادرة (حياة كريمة)».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال ثلاثين يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب، فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال ثلاثين يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال ستين يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».