اجتماع لأمناء الفصائل الفلسطينية بـ«أجندة توافقية»

يفتتحه عباس ويشارك فيه 11 حركة... و«الجهاد» أبرز الغائبين

السيسي خلال مباحثات سابقة مع عباس في القاهرة (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال مباحثات سابقة مع عباس في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

اجتماع لأمناء الفصائل الفلسطينية بـ«أجندة توافقية»

السيسي خلال مباحثات سابقة مع عباس في القاهرة (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال مباحثات سابقة مع عباس في القاهرة (الرئاسة المصرية)

تبدأ (الأحد) في مصر اجتماعات الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية، برعاية وحضور الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ومشاركة أمناء عموم معظم الفصائل الفلسطينية.

وكشفت مصادر فلسطينية مطلعة على ترتيبات اجتماع الفصائل أن «الاجتماع سيعقد في أحد الفنادق الكبرى بمدينة العلمين الجديدة (شمال غربي مصر)، ومن المرجح أن يقتصر على يوم واحد فقط، وستكون الجلسة الافتتاحية علنية، ويلقي خلالها الرئيس الفلسطيني كلمة الافتتاح، على أن تبدأ بعدها جلسات مغلقة يتحدث فيها قادة الفصائل».

وأوضحت المصادر، التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط» شريطة عدم الإفصاح عن هويتها، أن الاجتماعات سيشارك فيها 11 فصيلاً فلسطينياً، وأن المشاورات ستركز على مناقشة الوضع الداخلي في الأراضي المحتلة، وسبل التصدي للتصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة، إضافة إلى سبل استعادة وحدة الصف الفلسطيني عبر مصالحة شاملة.

وأضافت المصادر أن القيادة الفلسطينية صاحبة الدعوة للاجتماع «قد تطرح رؤية سياسية تشمل تشكيل حكومة وحدة وطنية» إلا أن المصادر استدركت لتؤكد أن ذلك «لا يعني اقتصار المناقشات على بنود معدودة، وأن المناقشات مع قادة الفصائل الفلسطينية ستكون توافقية ومفتوحة لإسهامات ومقترحات الجميع».

قمة مصرية - فلسطينية

كان الرئيس الفلسطيني قد وصل (السبت) إلى مدينة العلمين في زيارة رسمية، يلتقي خلالها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ويترأس اجتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية. وقال السفير الفلسطيني في القاهرة، دياب اللوح، إن «زيارة عباس تستهدف تجسيد التشاور والتعاون الدائم والمستمر تجاه العلاقات الثنائية بين البلدين، والقضايا المتعددة على المستويات العربية والإقليمية والدولية». وأضاف اللوح (السبت)، في بيان، تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، أن «لقاء قمة» سيجمع الرئيس عباس مع الرئيس المصري، في إطار التنسيق المشترك والدائم بين القيادتين، بما يخدم المساعي العربية الدائمة لدعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ومواجهة التحديات الماثلة أمام جهود نيل الشعب الفلسطيني حقوقه غير القابلة للتصرف، وإنجاز حق تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة الوطنية الكاملة على جميع أراضي دولة فلسطين التي احتلت عام 1967، وعاصمتها القدس.

ويرافق الرئيس الفلسطيني خلال الزيارة وفد يضم أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حسين الشيخ، وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية زياد أبو عمرو، ورئيس جهاز الاستخبارات العامة اللواء ماجد فرج، ومستشار الرئيس للشؤون الدينية محمود الهباش، ومستشار الرئيس للشؤون الدبلوماسية مجدي الخالدي، والمشرف العام على الإعلام الرسمي أحمد عساف، إضافة إلى سفير دولة فلسطين لدى القاهرة.

وكان الرئيس الفلسطيني قد دعا مطلع الشهر الحالي الأمناء العامين للفصائل كافة، إلى اجتماع طارئ لمواجهة الهجوم الإسرائيلي على جنين ومخيمها، ووافقت مصر بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية على توجيه الدعوات لقادة الفصائل الفلسطينية.

اجتماع الفصائل

من المنتظر أن يشارك في اجتماع الفصائل الأمناء العامون للفصائل الفلسطينية، باستثناء حركة «الجهاد» التي «اعتذرت عن الحضور»، ورهنت مشاركتها بإفراج السلطة الفلسطينية عن عدد من عناصرها التي قالت الحركة إنهم «اعتقلوا في جنين».

وكان الأمين العام لـ«الجهاد»، زياد النخالة، قال الأسبوع الماضي، في بيان مقتضب: «لن نذهب لاجتماع الأمناء العامين في القاهرة قبل الإفراج عن (إخواننا) في سجون السلطة».

ونفت السلطة الفلسطينية شن أي حملات اعتقال على خلفية سياسية. وقالت إن «من يتم توقيفهم صادرة بحقهم مذكرات في قضايا جنائية».

فيما أكدت حركة «حماس» حضورها الاجتماع، وشدد خليل الحية، عضو المكتب السياسي للحركة، على «ضرورة الخروج بنتائج واضحة لمواجهة الممارسات الإسرائيلية، وتوحيد الصف الفلسطيني».

كما كان اجتماع الفصائل في مصر أحد محاور لقاء الرئيس الفلسطيني مع رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، إسماعيل هنية، في العاصمة التركية (أنقرة) الأربعاء الماضي.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس»، حسام بدران، إن اللقاء شهد نقاشاً صريحاً وعميقاً، وجاء في إطار استكمال مشاورات الحركة مع مختلف القوى والفصائل الفلسطينية بغرض التحضير الجيد لاجتماع الأمناء العامين. وشدد على أن حركة «حماس» أكدت أن «المقاومة الشاملة هي السبيل الأنجع لمواجهة الاحتلال والمخاطر المحدقة بالقضية الفلسطينية»، مؤكداً ضرورة أن «تتناسب مخرجات اجتماع الأمناء العامين مع طموحات وآمال شعبنا».

كما وصل في وقت سابق إلى القاهرة وفد من «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» برئاسة جميل مزهر نائب الأمين العام، حيث التقى مسؤولين أمنيين مصريين، وتم استعراض متطلبات إنجاح اجتماع الأمناء العامين للفصائل، وأهمية إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية.

خطوة إيجابية

من جانبه، وصف الدكتور أسامة شعث، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، الفجوة بين القوى الفلسطينية بأنها «كبيرة»، مشيراً إلى أن اللقاء الثنائي الذي انعقد في تركيا بين الرئيس الفلسطيني وهنية «لم ينتج عنه أي اختراق قد يجعلنا نستبشر بلقاء الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية».

واعتبر شعث، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن حضور ومشاركة أهم الفصائل وأكثرها حضوراً شعبياً في الساحة الفلسطينية، وهي حركتا «فتح» و«حماس» وعدد من الفصائل الوطنية، يعد بحد ذاته «أمراً إيجابياً»، مشيراً إلى أن كافة الخيارات والقرارات المنفردة «ثبت عدم جدواها ولا طائل منها ولم تحقق أي نتيجة تذكر سوى انسداد الأفق وجلب الكوارث على الشعب الفلسطيني». وشدد أستاذ العلوم السياسية على ضرورة ألا يكون التمسك بالمواقف الحزبية على حساب المصالح الوطنية، وأنه «لا يوجد مستقبل للشعب الفلسطيني ولا للفصائل الوطنية من دون الوحدة والوطنية». وأضاف أن «المصالحة بحاجة إلى شجاعة وإرادة وطنية حقيقية».

وأوضح شعث أنه «إذا صدقت النوايا الجادة لدى الأمناء العامين، فإننا أمام مرحلة إيجابية كبيرة»، لافتاً إلى أن نجاح الاجتماع «مرهون بمخرجاته وتنفيذها على الأرض»، إذ يرى الرئيس عباس والقيادة الفلسطينية فرصة للبدء بتشكيل حكومة وحدة وطنية تنفيذاً لاتفاقات المصالحة الفلسطينية، وآخرها اتفاق الجزائر، لتبدأ الحكومة بالتحضير للانتخابات فور تشكيلها. وأضاف أن تشكيل الحكومة هو «اختبار للنوايا» وإذا لم تنفذ تلك الحكومة دورها المأمول منها وفقاً للاتفاقات، يمكن الانسحاب منها وإسقاطها فوراً، مشيراً إلى أن «الاختباء وراء (المواقف المتشددة) ووضع العراقيل أمام المصالحة أمر لا يفيد الشعب الفلسطيني».

واستضافت مصر على مدى سنوات عدة اجتماعات للفصائل الفلسطينية، في محاولة لإنهاء الانقسام الداخلي المستمر منذ عام 2007، غير أن مخرجات تلك الاجتماعات لم تجد طريقها للتنفيذ.


مقالات ذات صلة

الرئيس المصري: العلاقات مع روسيا تنمو بوتيرة متسارعة

شمال افريقيا وصول الرئيس السيسي إلى موسكو الأربعاء لترأس وفد مصر في القمة الروسية - الأفريقية (الرئاسة المصرية)

الرئيس المصري: العلاقات مع روسيا تنمو بوتيرة متسارعة

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي «حرص بلاده على توطيد الشراكة الاستراتيجية مع روسيا».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا أكد مصطفى مدبولي الأربعاء «مواصلة حكومته العمل على توفر مستويات آمنة من المخزون الاستراتيجي للسلع» (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

مصر تعزز جاهزيتها لحماية مخزون السلع من تداعيات التوترات الجيوسياسية

أكّد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، الأربعاء، «مواصلة حكومته العمل على توفر مستويات آمنة من المخزون الاستراتيجي للسلع والمنتجات الأساسية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري يتفقد في وقت سابق موقع إنشاء المحطة النووية بالضبعة (مجلس الوزراء المصري)

هل سعت بعض الدول لعرقلة مشروع مصر النووي؟

أثارت تصريحات أليكسي ليخاتشوف، الأربعاء، بشأن التغلب على عقبات استهدفت عرقلة مشروع «الضبعة النووية» في مصر، تساؤلات حول وجود مساعٍ لعرقلة المشروع النووي المصري.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا مصر قالت إن مخترق الحدود مع إسرائيل «غير متزن نفسياًُ» وتعمل على إعادته للبلاد (رويترز)

تحقيقات إسرائيلية أولية تُعارض الرواية المصرية لـ«مخترق الحدود»

لا تزال قضية قيام مدني مصري باختراق السياج الحدودي والدخول إلى الجانب الإسرائيلي تتفاعل.

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي وسط قيادات الدولة في «منتدى مصر» (الرئاسة المصرية)

جدل مصري حول تعديل الدستور لتمديد حكم السيسي

لا تزال فكرة تعديل الدستور المصري بما يُمكًن الرئيس عبد الفتاح السيسي من الترشح لمدد رئاسية جديدة محل جدل على الساحة السياسية.

رحاب عليوة (القاهرة)

الجيش الإسرائيلي يواصل عملياته في الضفة ويستمر في محاصرة الخليل

الجيش الإسرائيلي يفجر منزل أسير فلسطيني في بلدة بيتا القريبة من نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
الجيش الإسرائيلي يفجر منزل أسير فلسطيني في بلدة بيتا القريبة من نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يواصل عملياته في الضفة ويستمر في محاصرة الخليل

الجيش الإسرائيلي يفجر منزل أسير فلسطيني في بلدة بيتا القريبة من نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
الجيش الإسرائيلي يفجر منزل أسير فلسطيني في بلدة بيتا القريبة من نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

واصل الجيش الإسرائيلي التصعيد في الضفة الغربية، الأربعاء، واقتحم مناطق في شمال ووسط وجنوب الضفة، وهدم منازل واعتقل فلسطينيين، في محاولة للحفاظ على وجود ميداني واضح في أيام الانتخابات.

واقتحم الجيش مناطق واسعة في نابلس وبيت لحم وطولكرم ورام الله وقلقيلية، وهدم منزلاً وفجَّر آخر في بلدة بيتا جنوب نابلس قالت مصادر فلسطينية إنهما يعودان لمعتقلين. كما هدم بناية سكنية مأهولة، وجرف أرضاً في قرية الولجة، شمال غربي بيت لحم.

وفي القدس، أجبرت القوات الإسرائيلية فلسطينياً على هدم منزله في سلوان، جنوب المسجد الأقصى، بحجة عدم الترخيص.

وكان الجيش قد كثَّف عملياته في الضفة، الأسبوع الأخير. وإضافة إلى العملية التي أطلقها في الخليل جنوب الضفة، الجمعة الماضي، أطلق عملية في نابلس، الثلاثاء، فيما واصل مداهماته اليومية في مناطق أخرى.

وواصل الجيش عمليته الواسعة في الخليل لليوم السادس على التوالي، وداهم المزيد من منازل الفلسطينيين في منطقتي الجلدة ودير بحة في الخليل، واعتقل أربعة من مخيم الفوار ودورا جنوباً.

وقالت بلدية الخليل إن عدد العائلات المتضررة ارتفع إلى نحو 780 عائلة، إضافة إلى تشريد ومحاصرة ما يقارب من 5000 مواطن، سواء بإجبارهم قسراً عن النزوح عن منازلهم، أو محاصرتهم داخلها، خاصة في منطقتي الجلدة ودير بحة.

وبحسب بيانات نادي الأسير الفلسطيني، اعتقلت القوات الإسرائيلية منذ بداية عمليتها في الخليل 109 مواطنين بينهم فتاة، فيما احتجزت المئات ونكَّلت بهم.

وتواصلت العملية في الخليل رغم خلاف دب بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير قبل الانتخابات، بعدما طلب زامير إنهاء العملية في الخليل بسبب «النتائج العملياتية الضعيفة»، وهو ما رفضه كل من نتنياهو وكاتس.

وأعلن الجيش أنه فتش 500 موقع واعتقل العشرات ووجد حفرة تحت الأرض، لكنه لم يعلن عن ضبط كميات من الأسلحة أو بنى تحتية كما كان يأمل.

وفي وقت سابق، قال مصدر عسكري لهيئة البث الإسرائيلية (كان) إنه لا داعي لمواصلة العملية من أجل العثور على مسدس إضافي أو علم لـ«حماس»، ملمحاً إلى دوافع انتخابية وراء استمرار العملية.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الجيش أراد الحفاظ على وجود ميداني في الضفة في أيام الانتخابات بسبب مخاوف من محاولة شن هجمات. وكان قد أغلق الضفة الغربية بالكامل عشية يوم الانتخابات.

وتخشى السلطة الفلسطينية ومؤسسات المجتمع المدني من عمليات تهجير جديدة في الضفة، وطالبتا المجتمع الدولي بالتدخل للجم التصعيد الإسرائيلي في الضفة.

ودعت مؤسسات المجتمع المدني إلى وقف التدهور الإنساني في مدينة الخليل ومسافر يطا وسائر أنحاء الضفة الغربية المحتلة، محذرة من تصاعد مخاطر التهجير القسري في ظل العمليات العسكرية الإسرائيلية واعتداءات المستوطنين وعمليات الهدم والإغلاق وتقييد حركة الفلسطينيين.

وقالت في نداء مشترك إن الأوضاع الإنسانية تشهد تدهوراً متسارعاً، لا سيما في الخليل ومسافر يطا والتجمعات البدوية في جنوب الضفة الغربية، حيث تترافق إغلاقات الطرق والقيود المفروضة على حركة السكان مع صعوبات متزايدة في الوصول إلى مياه الشرب والخدمات الصحية والتعليمية والأراضي الزراعية.

وأشارت إلى أن هذه الممارسات أسفرت عن تشريد آلاف المواطنين الذين باتوا دون مأوى، محذرة من أن استمرارها يقوض مقومات الصمود الاقتصادي والاجتماعي للسكان، ويزيد مخاطر النزوح والتهجير القسري، ويهدد الوجود الفلسطيني في هذه المناطق.


مقتل 5 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على قطاع غزة

جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مقتل 5 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على قطاع غزة

جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)

قُتل 5 فلسطينيين على الأقلّ، وأصيب آخرون، الأربعاء، جرّاء سلسلة غارات إسرائيلية استهدفت مناطق مختلفة في قطاع غزة، وفق ما أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية.

وقال الجيش الإسرائيلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه «استهدف إرهابيين»، مشيراً إلى أن معلومات إضافية ستصدر في هذا الخصوص في وقت لاحق.

وأفاد الناطق باسم الدفاع المدني في غزة، محمود بصل، الوكالة بسقوط «3 شهداء وعدد من الإصابات، بعضهم بحالة حرجة جراء استهداف طائرة مسيّرة إسرائيلية نقطة لوزارة الاقتصاد، شمال مواصي رفح في جنوب قطاع غزة».

وأكّد مستشفى ناصر وصول 3 قتلى، هم محمود أبو نعمة، ومحمد حميد شريق أبو سلطان وهمام جبر السيد أبو لبدة، إضافة إلى 15 مصاباً إلى المرفق الطبي في خان يونس.

وقتل شخص رابع في قصف إسرائيلي على حارة البيوك، وسط المدينة الواقعة في جنوب القطاع، بحسب الدفاع المدني.

وقال مستشفى ناصر إنه تسلّم جثّة محمد عليان البيوك، الذي قضى في قصف على خان يونس.

ورغم خفض إسرائيل وتيرة ضرباتها مقارنة بما كانت عليه قبل التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025 بوساطة أميركية مصرية قطرية، فإنها تواصل استهداف القطاع الذي تسيطر على نحو 70 في المائة من أراضيه بصورة شبه يومية. ومنذ ذلك الحين، قتل 1550 شخصاً على الأقل، بحسب وزارة الصحة في القطاع التابعة لـ«حماس».

وجاءت الضربات فيما تنتظر إسرائيل صدور النتائج النهائية للانتخابات التشريعية، التي يبدو أن أيّاً من المعسكرين المتنافسين فيها لم يحصل على غالبية تخوّله تشكيل حكومة منفرداً.


السلطة والفلسطينيون في الضفة «يترقبون» الحكومة الإسرائيلية المنتظرة

زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

السلطة والفلسطينيون في الضفة «يترقبون» الحكومة الإسرائيلية المنتظرة

زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

عندما رفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو شعاره الشهير في الحملة الانتخابية الأخيرة «يمين أو فلسطين» كان يحاول تأليب الناخبين على منافسيه الآخرين، غادي آيزنكوت ونفتالي بنيت وأفيغدور ليبرمان، قائلاً إنهم سيمنحون الفلسطينيين دولة إن هم فازوا، وسيُحلون -كما زعم- كارثة على إسرائيل.

وبغض النظر عمَّن صدَّق نتنياهو من عدمه في إسرائيل، فإن الفلسطينيين لم يصدقوه قط؛ لأنهم يعرفون أكثر من غيرهم أن أياً من الزعماء الإسرائيليين في اليمين المتشدد أو اليمين الوسطي أو اليسار لن يعطيهم دولة، ولا حتى حكماً ذاتياً في هذه المرحلة.

وعلى الرغم من هذا الفهم العميق لدى غالبية الفلسطينيين، فإنهم يراقبون هذه الانتخابات دقيقة بدقيقة وينتظرون نتائجها النهائية باهتمام غير مسبوق؛ لأن رئيس الوزراء الإسرائيلي القادم والوزراء من حوله سيقررون غالباً شكل الحياة في الضفة الغربية وقطاع غزة خلال السنوات المقبلة.

وقال مصدر فلسطيني مطلع لـ«الشرق الأوسط»: «ندرك أن أي حكومة لن تطلق مساراً سياسياً في هذه المرحلة. هذا صعب ومعقد، وجميعهم لا ينوون إعطاءنا الحق في تقرير المصير وإقامة الدولة. وهذه مسألة لا نتراجع عنها ونواصل النضال من أجلها بكل الطرق».

وأضاف: «الكثير من الأشياء المصيرية الأخرى على المحك: مستقبل السلطة، الوضع الاقتصادي، مستقبل الضفة، الوضع الأمني في الضفة، إرهاب المستوطنين، مستقبل قطاع غزة، إعمار القطاع وحكم غزة. كل هذه قضايا مرتبطة بالائتلاف الذي سيحكم هناك».

واستطرد قائلاً: «إذا بقي ائتلاف نتنياهو اليميني مع وجود وزراء مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش سنكون أمام وضع معقد وصعب ومصير مجهول. أما إذا شكل (غادي) آيزنكوت حكومة، أو حتى تشكلت حكومة وحدة من دون بن غفير وسموتريتش، فقد نشهد انفراجة».

السلطة الفلسطينية

تراقب السلطة الفلسطينية هذه العملية من كثب، وتُمني النفس بنجاح آيزنكوت وسقوط نتنياهو، بافتراض أن انفراجة أمنية واقتصادية مسألة محتملة وممكنة مع أي حكومة إسرائيلية جديدة غير الحكومة الحالية، وأن أي حكومة تقبل التفاوض حول القضايا الاقتصادية والأمنية العالقة وتفرج عن الأموال المحتجزة وتنتظم في التحويلات المالية ستكون «أهون الشرور».

ولا تعبِّر السلطة الفلسطينية عن ذلك صراحة، وإنما تلتزم الصمت، وتحاول أن تكون شديدة الحذر قائلة إن المسألة شأن داخلي.

وفي الانتخابات السابقة عام 2022، حاولت المساعدة على هزيمة نتنياهو، وحينها أصدر لها جهاز الأمن العام (الشاباك) بشكل واضح «تحذيراً شديداً» بعدم التدخل في الأمر.

وجاء التحذير آنذاك بعد أن التقى رئيس جهاز المخابرات العامة الفلسطينية، ماجد فرج، قادة الأحزاب العربية، في اجتماع قال الإسرائيليون إنه هدف إلى إقناعهم بتوحيد صفوفهم، وقالت السلطة إنه لم يتناول الانتخابات.

وذكرت تقارير إسرائيلية حينئذ أن السلطة الفلسطينية عبَّرت لقادة الأحزاب العربية عن قلقلها من احتمال انخفاض نسبة المشاركة العربية في الانتخابات؛ ما قد يؤدي إلى عودة نتنياهو إلى السلطة بحكومة يمينية متشددة، وقالت إن المسؤول في السلطة الفلسطينية ذهب إلى حد اتهام المشرعين العرب بعدم القيام بما يكفي لمنع مثل هذا السيناريو.

ولم تحاول السلطة هذه المرة لقاء العرب، لكنها بلا شك كانت تملك قنوات تواصل بكل الطرق مع قادة الأحزاب العربية، وهي سعيدة بحجم المقاعد التي حصل عليها العرب في الكنيست، والتي تمنع في حقيقة الأمر نتنياهو من فوز صريح.

«مشروع المحو»

وقاد نتنياهو حكومة يمينية متطرفة صعَّدت ضد الفلسطينيين في الضفة بكل الطرق والأشكال وشنت حرباً دموية في قطاع غزة. وفي أثناء ذلك، عملت على إضعاف السلطة وحجزت أموالها، وأطلقت يد المستوطنين يقتلون ويهاجمون ويحتلون في الضفة، ودفعت خطة لتوسيع المستوطنات القائمة وإقامة جديدة، وربطها معاً في أحزمة استيطانية متصلة، وأنشأت في الضفة نحو 1000 حاجز عسكري وبوابة في محاولة لسجن الفلسطينيين داخل المنطقة «أ».

وألغت حكومة نتنياهو «اتفاقية الخليل» الخاصة بمدينة الخليل، كبرى مدن الضفة الغربية، وأطلقت نظام «سجل الأراضي وتسوية الحقوق» الإلكتروني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في خطوة دراماتيكية من شأنها أن تعمق عملية ضم الضفة، تاركة السلطة الفلسطينية بلا سيادة، والفلسطينيين بلا حماية قانونية.

كان كل ذلك مجموعة من سياسات تصب في خدمة مشروع «محو» الفلسطينيين كشعب.

ومشروع المحو، كما قالت منظمة «بتسيلم» الإسرائيلية في تحقيق موسع، يستهدف الوجود الفلسطيني في الضفة ويتحقق عبر منظومة متكاملة من خمسة محاور عمل: العنف وبث الرعب، وتقييد الحركة، والخنق الاقتصادي، والتدمير السياسي والاجتماعي، والتطهير العرقي والاستيلاء على الحيز.

أحالوا الحياة «جحيماً»

وقال أحمد تيم، (50 عاماً)، من رام الله في الضفة الغربية، لـ«الشرق الأوسط»: «لا نتوقع تغييراً مهماً من أي حكومة. كلهم واحد. لكن إذا جاء أشخاص غير نتنياهو وبن غفير وسموتريتش، ممكن تمشي الأمور فيما يخص الحياة اليومية».

وأضاف: «إذا دفعوا الأموال للسلطة وردعوا المستوطنين أكثر، إذا رجعوا العمال على إسرائيل، إذا خففوا الضغط على الضفة وخففوا الحواجز والبوابات، هذا يخفف على الناس كثيراً. هذا مهم».

ويعاني الفلسطينيون في الضفة ضائقة اقتصادية شديدة وتضييقاً وتعطيلاً يومياً على الحواجز وعمليات عسكرية إسرائيلية يومية وهجمات قاتلة من المستوطنين؛ ما يجعل حياتهم صعبة للغاية.

وأعرب موسى عواد من بيت لحم عن أمله في أن ينجح العرب «في إرسال نتنياهو وبن غفير وسموتريتش إلى منازلهم»، مضيفاً: «لقد حولوا حياتنا جحيماً».

ولم يقتصر الجحيم على الفلسطينيين في الضفة، بل طال الأسرى في السجون الذين حرمهم بن غفير الطعام والزيارات وكل الامتيازات السابقة.

وقالت أم الأسير، خلدون عبيات، إنها تصلي من أجل ابنها يومياً ومن أجل أن يرحل بن غفير.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «لقد حوَّل السجون مقابر. قلبي يغلي على ابني كلما وصل خبر من السجن. إن شاء الله ينصرف بلا رجعة».

وسينتظر الفلسطينيون أسابيع وربما أكثر قبل حسم الأمر في إسرائيل، ثم سينتظرون شهوراً طويلة قبل أن تتخذ الحكومة الجديدة، إذا تشكلت، أي إجراءات استثنائية متعلقة بهم.