بغداد تنتظر زيارة تاريخية لإردوغان

على وقع أزمة مياه حادة يمر بها العراق

مشهد من مدينة العمارة يُظهر مدى انحسار مياه نهر الفرات (رويترز)
مشهد من مدينة العمارة يُظهر مدى انحسار مياه نهر الفرات (رويترز)
TT

بغداد تنتظر زيارة تاريخية لإردوغان

مشهد من مدينة العمارة يُظهر مدى انحسار مياه نهر الفرات (رويترز)
مشهد من مدينة العمارة يُظهر مدى انحسار مياه نهر الفرات (رويترز)

تحدثت مصادر عراقية رسمية عن زيارة مرتقبة للرئيس التركي رجب طيب إردوغان للعراق بهدف بحث الملفات العالقة بين البلدين، وذلك على الرغم من عدم تحديد موعدها. وفي حال قام إردوغان بهذه الزيارة، فإنها ستكون الأولى له رئيساً للجمهورية بعد آخر زيارة لرئيس تركي إلى العراق، وهو عبد الله غل الذي زار بغداد في 2009. لكن إردوغان سبق له أن زار العراق مرتين رئيساً للوزراء على عهد رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي عامي 2008 و2011.

وفي الوقت الذي تعد فيه المشكلة المائية بين بغداد وأنقرة مزمنة، وتعود إلى أكثر من 7 عقود، فإن العلاقات العراقية ـ التركية أخذت بعداً جديداً بعد التغيير في العراق عام 2003.

قاعدة إنجرليك

رفضت تركيا استخدام قاعدة إنجرليك التركية من قبل الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها عند احتلال العراق عام 2008، لكنها تعاملت مع الملف العراقي من أكثر من زاوية على غرار التعامل الإيراني مع هذا الملف، في وقت كانت العلاقة الإيرانية الأميركية سلبية، حيث استخدم كل من الطرفين الأراضي العراقية مكاناً لتصفية الحسابات بينهما. فإن تركيا وإن استفادت من علاقتها الإيجابية مع الولايات المتحدة لكنها نأت عنها على صعيد أجندتها في العراق. وفيما بدا أن لطهران أصدقاء شيعة من الطبقة السياسية الحاكمة في العراق، فإن أنقرة لها أصدقاء سنة من الطبقة السياسية الحاكمة في العراق، فضلاً عن اتهامها بأنها هي من تتحكم بالورقة التركمانية في العراق، وكذلك الورقة الكردية عبر تعاملها مع حزب العمال الكردستاني المعارض لها عن طريق مطاردته داخل الأراضي العراقية.

لكن تركيا، التي تتهم العراق بإيواء عناصر حزب العمال الكردستاني (البككا) داخل أراضيه، أقامت قواعد عسكرية في عدد من المناطق شمال العراق، وهو ما جعل علاقتها ملتبسة مع الأكراد في إقليم كردستان، فضلاً عن علاقة أخرى ملتبسة مع أطراف شيعية ترفض ما تعده بمثابة احتلال تركي لأراضٍ عراقية.

تراجع منسوب المياه في نهر دجلة في بغداد، مطلع مايو (أ.ف.ب)

الورقة الاقتصادية

ما يميز تركيا عن إيران التي تحتفظ بعلاقات قوية مع الطبقة السياسية العراقية كلها (شيعية ـ سنية ـ كردية) هو استخدامها الذكي للورقة الاقتصادية التي كان يفترض أن تكون ورقة ضغط بيد العراق، لكنها تحولت إلى ورقة ضغط أقوى في يد أنقرة. فبسبب الفشل المتكرر للطبقة السياسية العراقية التي حكمت البلاد بعد عام 2003 في قيام صناعة وطنية قادرة على سد الحاجة المحلية على الأقل، فقد اعتمد العراق كلياً على الصادرات التركية أولاً، والإيرانية ثانياً، فضلاً عن الصينية.

وبحساب الموازين التجارية، فإن الميزان التجاري بين العراق وتركيا هو الأول، ويبلغ أكثر من 20 مليار دولار، تليها إيران التي إن كانت علاقتها مع العراق أكبر من تركيا لجهة نفوذها السياسي فإن البضائع التركية تتصدر الأسواق العراقية بسبب جودتها بالقياس إلى الإيرانية. وفيما بلغ فشل الحكومات العراقية المتعاقبة منذ 2003 صناعة منتوجات الألبان فإن تركيا بدأت تتنافس داخل الأسواق العراقية في هذا النوع من الصناعة، حيث ترفع بعض الأسواق العراقية عبارة «لدينا (جبن عرب) تركي».

عمال يسحبون الرمال من نهر دجلة بعدما انخفض منسوب المياه فيه (أ.ف.ب)

ملف الماء

وفي هذا السياق، فإنه في الوقت الذي يمكن لإردوغان أن يناقش في بغداد مع القيادات العراقية ملفات كثيرة، سيبقى الأبرز فيها هو ملف المياه، تليه قضية حزب العمال الكردستاني. وعلى صعيد ملف المياه، فإنه كثيراً ما تدعو كثير من القوى السياسية والفكرية العراقية إلى إشهار أخطر ورقة يمكن أن يتعامل بموجبها العراق مع تركيا، وهي الورقة الاقتصادية، لكن نتيجة الفشل في عدم توفير البضائع التي تحتاج إليها السوق العراقية جعل الورقة الاقتصادية خاسرة بالنسبة للعراق، رابحة بالنسبة لتركيا.

وفيما يبدو أن هناك رهاناً بشأن إمكانية حسم ملف المياه بين العراق وتركيا أثناء زيارة إردوغان المرتقبة إلى بغداد، فإن هذا الملف يعود إلى عقود طويلة من الخلاف المستمر بسبب غموض القانون الدولي. وطبقاً لأوساط عراقية كثيرة، فإن هذا التفاؤل بشأن ما يمكن أن يقدمه إردوغان من حلول لهذه الأزمة لا يستند إلى أرضية واضحة.

انخفاض حاد في منسوب مياه نهر الفرات في الناصرية، 26 فبراير 2023 (أ.ف.ب)

الحقب السابقة

وفي الوقت الذي كانت المياه في أفضل أوضاعها، سواء في العراق أو تركيا خلال الحقب السابقة، حيث كان العراق يطالب بحصته طبقاً للقانون الدولي، كانت تركيا ترفض ذلك. وكان يحصل ذلك في الوقت الذي لم يكن يعرف أحد الجفاف أو التغير المناخي. فالعراق الذي كان يرفض التجاوز على حصته المائية كانت المياه التي يحصل عليها تذهب معظمها إلى شط العرب فالخليج العربي. لكنه خلال العقدين الماضيين بدأت بوادر التغير المناخي تلقي بظلالها على تركيا التي بدأت تقل مناسيب الأمطار فيها، وراحت تقيم مزيداً من السدود التي أدت إلى حرمان العراق وسوريا من غالبية حصصهم المائية.

في الجانب الآخر، فعلت إيران الشيء نفسه حين قطعت المياه عن العراق من نحو أكثر من 70 نهراً وممراً مائياً، والحجة نفسها هي الجفاف والتغير المناخي. المهم في الأمر أن إردوغان قبيل وصوله إلى بغداد سوف يرى من طائرته الخاصة منظر نهر دجلة الذي سيمر عليه قبيل هبوطه في مطار بغداد الدولي، وهو في أدنى حالاته. وقد يجد شباناً يعبرونه مشياً على الأقدام في بعض المناطق.


مقالات ذات صلة

هجمات في بغداد تخرق هدنة هشة للفصائل

المشرق العربي مدرعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

هجمات في بغداد تخرق هدنة هشة للفصائل

في تطور أمني لافت في العراق، شهدت العاصمة بغداد سلسلة هجمات متداخلة تزامنت مع تصاعد التوتر السياسي والعسكري، واحتمال انتهاء هدنة غير معلنة.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي مدرعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

هجوم بمسيّرة على جهاز المخابرات في بغداد ومقتل ضابط

وقع هجوم بالطيران المسيّر، صباح اليوم السبت، على مقر لجهاز المخابرات الوطني في بغداد، أسفر عن مقتل ضابط.

المشرق العربي صورة من مدخل مقر «الناتو» في بروكسل (رويترز - أرشيفية)

بعثة «الناتو» تنسحب «مؤقتاً» من العراق مع استمرار حرب إيران

سحب حلف شمال الأطلسي (ناتو) بعثته بشكل «مؤقت» من العراق، وذلك على وقع استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي بجوار سيارة إسعاف مُغطاة بصورة عنصر منهم قُتل في غارة جوية على صلاح الدين (أ.ف.ب)

ضغوط توقف هجمات فصائل عراقية على سفارة واشنطن

تراجع ملحوظ في وتيرة الهجمات على السفارة الأميركية في بغداد خلال اليومين الماضيين، في خطوة تعكس مزيجاً من الضغوط السياسية والقضائية على الفصائل المسلحة.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي مقر السفارة الأميركية بالعراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (أ.ف.ب)

اتصالات في بغداد لوقف استهداف السفارة الأميركية

أفضت اتصالات حكومية - سياسية في العراق إلى «عرض صيغة اتفاق» بشأن إيقاف الهجمات على السفارة الأميركية في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)

إسرائيل على مشارف الناقورة اللبنانية

دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)
دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل على مشارف الناقورة اللبنانية

دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)
دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)

وصل التوغل البري الإسرائيلي في جنوب لبنان أمس، إلى مشارف بلدة الناقورة الساحلية، في أولى الهجمات على هذا المحور، حيث اندلعت اشتباكات مباشرة بالأسلحة الرشاشة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية بين الجيش الإسرائيلي ومقاتلي «حزب الله» على أطراف البلدة.

وإضافة إلى الناقورة، بلغت المعارك في جنوب لبنان، حد «الالتحام المباشر» على جبهة مدينة الخيام أيضاً، وقالت مصادر ميدانية في مرجعيون لـ«الشرق الأوسط»، إن القتال استعر بالأسلحة الرشاشة المتوسطة والخفيفة، وهي من المرات النادرة التي تُسمع فيها أصوات الاشتباكات بهذه الكثافة في المنطقة.

بالموازاة، تعثرت الجهود الدبلوماسية لوقف الحرب، وخلصت فرنسا إلى أن الزيارة السريعة التي أجراها وزير خارجيتها، جان نويل بارو، إلى لبنان وإسرائيل، لم تسفر عن نتائج مباشرة، وقالت مصادر فرنسية إن «زمن التفاوض لم يحن بعد».


مسيّرة «المخابرات» تخرق هدنة بغداد

صورة وزعها "جهاز المخابرات" العراقي لتشييع ضابط قضى بهجوم مسيرة ملغمة أمس السبت
صورة وزعها "جهاز المخابرات" العراقي لتشييع ضابط قضى بهجوم مسيرة ملغمة أمس السبت
TT

مسيّرة «المخابرات» تخرق هدنة بغداد

صورة وزعها "جهاز المخابرات" العراقي لتشييع ضابط قضى بهجوم مسيرة ملغمة أمس السبت
صورة وزعها "جهاز المخابرات" العراقي لتشييع ضابط قضى بهجوم مسيرة ملغمة أمس السبت

شهدت بغداد تصعيداً أمنياً جديداً أمس (السبت)، مع هجوم استهدف مقر جهاز المخابرات الوطني في منطقة المنصور وسط العاصمة؛ حيث أصابت طائرة مسيّرة برج الاتصالات وأنظمة الخوادم، ما أسفر عن مقتل ضابط وإصابة آخرين بجروح خطيرة.

ونعى جهاز المخابرات أحد ضباطه الذي قُتل جرّاء الاستهداف، واصفاً الهجوم بأنه «إرهابي» نفذته جهات خارجة على القانون، ومؤكداً أن العملية تُمثل محاولة فاشلة لعرقلة عمله، مع التعهد بملاحقة المسؤولين وتقديمهم للعدالة.

بالتوازي، أعلنت جماعة «أصحاب الكهف» استهداف قاعدة «فيكتوري» قرب مطار بغداد، في مؤشر عملي لانتهاء الهدنة غير المعلنة التي أعلنتها «كتائب حزب الله» قبل يومين، والتي كانت تقتصر على السفارة الأميركية فقط.

كما شهد مطار «الحليوة» العسكري في طوزخورماتو هجمات على وحدات «الحشد الشعبي»، ما أسفر عن مقتل أحد مقاتليها وإصابة آخرين.


ما البدائل المصرية المحتملة لتوفير الدولار في ظل تداعيات الحرب الإيرانية؟

إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)
إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)
TT

ما البدائل المصرية المحتملة لتوفير الدولار في ظل تداعيات الحرب الإيرانية؟

إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)
إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)

أعادت الحرب الإيرانية الضغوط على الاقتصاد المصري، وسط ارتفاع في سعر العملة المحلية (الجنيه) أمام الدولار، واستمرار المخاوف من تراجع عائدات قناة السويس وحركة السياحة وتحويلات «المغتربين»، بما يطرح تساؤلات حول البدائل المطروحة أمام الحكومة المصرية، لتوفير الدولار.

ورغم تسجيل الاحتياطي النقدي مستوى قياسياً قبل اندلاع الحرب الإيرانية، فإن اقتصاديين مصريين يرون أنه «لا توجد بدائل يمكن أن تعوض التأثير في المصادر الأساسية للعملة الصعبة، خصوصاً قناة السويس والسياحة وتحويلات المغتربين»، وأشاروا لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الخيارات المطروحة أمام الحكومة قد تقلل الضرر الاقتصادي، من بينها التوسع في استخدامات المواني البحرية وتنشيط تجارة الترانزيت، ودعم حركة الصادرات، خصوصاً من المنتجات الزراعية».

قرارات حكومية لاحتواء الأزمة

تتخذ الحكومة المصرية إجراءات عدة لاحتواء تأثيرات الحرب الإيرانية الاقتصادية، وأعلنت عن قرارات استثنائية تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، كما أعلنت عن إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة.

وقال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، في مؤتمر صحافي، الثلاثاء الماضي، إنه «لا يزال أمامنا تحدِ واضح، وهو عدم القدرة على استنتاج مدى زمني لانتهاء الحرب، وهذا ما يضاعف من تأثيراتها الاقتصادية».

في الوقت نفسه واصل سعر الدولار الارتفاع أمام الجنيه المصري، حيث سجل في البنك المركزي المصري 52.29 جنيه، ليواصل الصعود خلال الأيام الأخيرة، منذ اندلاع الحرب على إيران، بعد فترة من ثبات في حدود 47 جنيهاً.

تحويلات المصريين بالخارج بالعملة الصعبة من الموارد الأساسية للنقد الأجنبي (تنسيقية شباب الأحزاب بمصر )

وتسعى الحكومة المصرية لتعزيز مواردها من النقد الأجنبي، وقالت في إفادة لها، الأسبوع الماضي، إنها «تتواصل مع المؤسسات المالية الدولية لتعجيل بعض الشرائح التمويلية المقررة»، إلى جانب «التحرك في الأسواق الدولية وتوسيع برنامج الطروحات الحكومية، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، لدعم الاقتصاد المصري على التعامل مع المتغيرات الراهنة».

وارتفع احتياطي النقد الأجنبي في مصر، بنهاية شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، إلى 52.594 مليار دولار، وهو مستوى يقدر بالأعلى في تاريخ البلاد، وفق البنك المركزي المصري.

بدائل غير كافية

لا توجد بدائل من العملة الصعبة يمكنها أن تعويض التراجع في الموارد الأساسية من الدولار، وفق تقدير عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، وليد جاب الله، وقال إن «الحكومة المصرية تعول بشكل أساسي على إيرادات قناة السويس، وعوائد السياحة وتحويلات المغتربين»، وأشار إلى أن «المصادر الأخرى من النقد الأجنبي يمكن أن تخفف أضرار الحرب، ولا تمثل بدائل كافية».

ويعد قطاع السياحة «ركناً أساسياً للاقتصاد المصري، ومصدراً مؤثراً في توفير العملة الصعبة وفرص العمل»، حيث ارتفعت إيرادات القطاع السياحي 24 مليار دولار، بنسبة 56 في المائة، العام الماضي، مقابل 15.3 مليار دولار في عام 2024، حسب بيانات وزارة السياحة المصرية.

ويرى جاب الله، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الخيارات المطروحة لتقليل أضرار الحرب على العملة الصعبة، تتمثل في التوسع في استخدامات المواني المصرية، وتنشيط حركة تجارة الترانزيت»، إلى جانب «التوسع في حركة الطيران من الأجواء المصرية، واستخدامات المواني الجوية»، مشيراً إلى أن «هذه المصادر يمكن أن تزيد من موارد الدولار إلى البلاد»، وقال إن «المخاوف من موجة تضخمية قادمة يدفع كثيراً من المغتربين في الخارج لتقليل مدخراتهم، ما يؤثر على تحويلاتهم إلى داخل البلاد».

وتشكل تحويلات المغتربين بالخارج مصدراً مهماً للعملة الصعبة في مصر، بعد أن حققت نمواً متصاعداً في الفترة الأخيرة، حيث سجلت خلال العام الماضي أعلى مستوى في تاريخها، بنسبة 40.5 في المائة، بواقع 41.5 مليار دولار، مقارنة بنحو 29.6 مليار خلال عام 2024، وفق البنك المركزي المصري.

ومن الصعب التعويل على موارد الاستثمار المباشر والإنتاج في هذه المرحلة، وفق وليد جاب الله، وقال إن «الفترة الحالية، يسعى خلالها جميع المستثمرين للحفاظ على مكتسباتهم وتقليل الأضرار»، وأشار إلى أن «التدابير التي تلجأ لها الدولة حالياً، بهدف دعم قدرتها على الصمود في مواجهة تأثيرات الحرب المختلفة».

السياحة الوافدة من المصادر الأساسية للنقد الأجنبي في مصر (وزارة السياحة المصرية)

وتعد المواني البحرية واحداً من الحلول التي يمكن أن تشكل مصدراً مهماً للدولار، في ظل ظروف الحرب الحالية، وفق الخبير الاقتصادي وائل النحاس، وقال إن «اتجاه الحكومة المصرية لتشغيل المواني لنقل البضائع والسلع إلى دول الخليج من الخيارات المهمة»، وأشار إلى أن «ظروف الحرب تضاعف من أهمية النقل البحري وتجارة المواني، ويمكن الاستثمار فيها خلال الفترة الحالية».

المنتجات الزراعية

يرى النحاس، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «تصدير المنتجات الزراعية من الحلول المهمة التي يمكن أن تعتمد عليها الحكومة المصرية لتلبية احتياجات الدول العربية والخليجية وأيضاً الأوروبية»، وأشار إلى أن «من المصادر التي كانت تعتمد عليها الحكومة المصرية في النقد الأجنبي كذلك تحويلات الأجانب المقيمين على أراضيها»، مشيراً إلى أن «نسبة كبيرة من السودانيين المقيمين على أرضها يعتمدون على تحويلات قادمة من ذويهم وأسرهم من الخارج»، منوهاً إلى «وجود مخاوف من تأثر تحويلاتهم أيضاً بسبب الحرب الدائرة بالمنطقة».

وسجلت الصادرات الزراعية المصرية قفزة استثنائية، العام الماضي، حيث بلغت قيمتها 11.5 مليار دولار عام 2025، بعد تصدير نحو 9.5 مليون طن من الحاصلات الزراعية الطازجة والمصنعة، لتشكل نحو 24 في المائة من إجمالي صادرات مصر للعالم، وفق بيانات وزارة الزراعة المصرية.