«بنك اليابان» يثبت الفائدة ويلمح لانفتاح على التشديد

خفف للمرة الأولى قبضته على عوائد السندات

محافظ «بنك اليابان المركزي» كازو أويدا في مؤتمر صحافي سابق قبل إعلانه اليوم تثبيت أسعار الفائدة (رويترز)
محافظ «بنك اليابان المركزي» كازو أويدا في مؤتمر صحافي سابق قبل إعلانه اليوم تثبيت أسعار الفائدة (رويترز)
TT

«بنك اليابان» يثبت الفائدة ويلمح لانفتاح على التشديد

محافظ «بنك اليابان المركزي» كازو أويدا في مؤتمر صحافي سابق قبل إعلانه اليوم تثبيت أسعار الفائدة (رويترز)
محافظ «بنك اليابان المركزي» كازو أويدا في مؤتمر صحافي سابق قبل إعلانه اليوم تثبيت أسعار الفائدة (رويترز)

في تحرك مفاجئ، أعلن «بنك اليابان»، اليوم (الجمعة)، أنه سيسمح بتخفيف قبضته على عوائد السندات طويلة الأجل للتحرك فوق مستويات نصف نقطة مئوية، وهي أول إشارة منذ سنوات إلى إمكانية التحرك نحو التشديد النقدي في الفترة المقبلة.

ورغم أن البنك قرر في نهاية اجتماعه الذي استمر يومين الحفاظ على معدل الفائدة قصير الأجل عند سالب 0.1 في المائة، وعائد السندات الحكومية لمدة 10 سنوات عند 0 في المائة، كما كان متوقعاً، فإنه أوضح في سابقة أولى أن التوجيه الذي يسمح لعائد السندات الطويلة بالتحرك بنسبة 0.5 في المائة صعوداً وهبوطاً حول هدف 0 في المائة، سيكون «مرجعاً»، وليس «حداً صارماً».

وقال «بنك اليابان» أيضاً إنه سيعرض شراء سندات حكومية يابانية مدتها 10 سنوات بنسبة 1.0 في المائة في العمليات ذات معدل الفائدة الثابت، بدلاً من المعدل السابق البالغ 0.5 في المائة، في إشارة واضحة إلى أن البنك أصبح يقبل بالمزيد من التشديد النقدي.

ولم يتوقع سوى 18 في المائة فقط من 50 محللاً اقتصادياً استطلعت «بلومبرغ» آراءهم تعديل منحنى العائد في اجتماع شهر يوليو (تموز)، رغم أن نصفهم توقع أن مثل هذه الخطوة ربما تُتخذ بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل على أقصى تقدير. وإن كان الرأي السائد يرجح أن مثل هذا القرار من المتوقع أن يأتي بشكل مفاجئ حتى لا يسفر عن موجة بيع هائلة للسندات.

ويفتح القرار الباب واسعاً أمام احتمالية رفع «بنك اليابان» للفائدة في الاجتماعات المقبلة في ظل الارتفاعات الحالية للتضخم التي لامست أعلى مستوياتها في عقود. ورفع البنك توقعاته للتضخم إلى 2.5 من 1.8 في المائة.

ويتمسك «المركزي الياباني» بسياسته التحفيزية حيث ينتظر إشارات تضخم أكثر استدامة، وذلك على عكس «الاحتياطي الفيدرالي الأميركي» الذي رفع الفائدة 11 مرة منذ العام الماضي، وكذلك «المركزي الأوروبي» الذي رفع الفائدة الخميس للمرة التاسعة على التوالي لتصل إلى أعلى مستوى في 22 عاماً.

وعقب نشر القرار، تراجع الين بشكل حاد مقابل الدولار لفترة وجيزة، لكنه عوض جانباً من خسائره خلال التعاملات لاحقاً.

وأكد محافظ «بنك اليابان» كازو أويدا في مؤتمر صحافي عقب إعلان القرار أن البنك بحاجة إلى مواصلة التيسير النقدي بصبر لدعم الاقتصاد، لكنه أشار إلى أن البنك «يستجيب بمرونة لحالة عدم اليقين التي تحيط باقتصاد اليابان... ولن نتردد في تيسير السياسة النقدية أكثر حسب الحاجة».

وعندما سُئل أويدا عما إذا كان قرار «بنك اليابان» متحيزاً نحو التشديد، أكد أنه «ليس كذلك». وأوضح أن البنك «سوف يستجيب لسرعة ومستوى أسعار الفائدة طويلة الأجل إذا تجاوزت 0.5 في المائة... ولا يزال هناك وقت لتحقيق مستوى التضخم المستهدف البالغ 2 في المائة»، موضحاً أنه سيتم إجراء عمليات شراء متتالية بسعر ثابت إذا تجاوز العائد طويل الأجل 1 في المائة، للحد من قفزة العائد.

وفي شأن منفصل، قررت اليابان، اليوم (الجمعة)، توسيع نطاق الحظر المفروض على صادرات السيارات إلى روسيا، اعتباراً من 9 أغسطس (آب) المقبل، ليشمل السيارات المستعملة، بما يتسق مع عقوبات مجموعة الدول السبع، وسط الحرب التي تشنها موسكو ضد أوكرانيا.

وحظرت اليابان بالفعل، بدءاً من شهر أبريل (نيسان) من العام الماضي، شحنات السيارات الفاخرة إلى روسيا، التي تزيد قيمتها على 6 ملايين ين ياباني (43 ألف دولار)، وسيشمل الإجراء الأخير، السيارات الجديدة والمستعملة التي تعمل بالبنزين والديزل، والتي تتجاوز سعة محركها 1900 سي سي، والسيارات الكهربائية والهجينة، وكذلك إطارات المركبات الكبيرة.

ويزداد الطلب على السيارات اليابانية في روسيا، ومن المرجح أن يوجه قرار توسيع الحظر، ضربة أخرى لموسكو، وسط غزوها العسكري المستمر لأوكرانيا الذي بدأ في فبراير (شباط) 2022.

وبلغ إجمالي قيمة الصادرات اليابانية إلى روسيا 603.9 مليار ين في عام 2022، بانخفاض 30 في المائة عن العام السابق. وشكلت سيارات الركاب، ومعظمها من السيارات المستعملة، أكثر من نصف هذا الرقم.


مقالات ذات صلة

حرب إيران تمحو «مكاسب تاكايتشي» على مؤشر «نيكي»

الاقتصاد رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

حرب إيران تمحو «مكاسب تاكايتشي» على مؤشر «نيكي»

انخفض مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم، للجلسة الثالثة على التوالي، إلى أدنى مستوى له في شهر، يوم الأربعاء، مع إقبال المستثمرين على بيع الأصول عالية المخاطر

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد رجل يمشي بين المباني في مركز تجاري بنيودلهي (رويترز)

تباطؤ نمو قطاع الخدمات في الهند خلال فبراير

أظهر مسح نُشر، يوم الأربعاء، أن نمو قطاع الخدمات في الهند تباطأ خلال فبراير (شباط)، مسجلاً أبطأ وتيرة للأعمال الجديدة منذ أكثر من عام.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
تحليل إخباري شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم المركب الكوري (كوسبي) في بورصة كوريا بسيول (أ.ب)

تحليل إخباري كيف وضعت نيران الشرق الأوسط الاقتصاد الكوري على حافة الانهيار؟

تشهد كوريا الجنوبية واحدة من أقسى أزماتها المالية، حيث تعرضت أسواقها المالية لهزةٍ عنيفة، يوم الأربعاء، مسجلةً تراجعات تاريخية غير مسبوقة.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد حاويات تابعة لشركتي الشحن الصينية وشركة «كوسكو» متراكمة في محطة شحن في فرانكفورت غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

«كوسكو» الصينية للشحن تُعلِّق الحجوزات على خطوطها في الشرق الأوسط

أعلنت وحدة خطوط الحاويات التابعة لمجموعة «كوسكو» للشحن الصينية، يوم الأربعاء، تعليق جميع الحجوزات الجديدة على خطوط الشحن من وإلى مواني منطقة الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد صورة عامة تُظهر سوقاً غذائية في سانت بطرسبرغ (رويترز)

نمو قطاع الخدمات الروسي يسجل أضعف وتيرة خلال 5 أشهر في فبراير

أظهرت بيانات نُشرت، يوم الأربعاء، أن نمو قطاع الخدمات الروسي سجل أضعف وتيرة له خلال خمسة أشهر في فبراير، وفقاً لمسح أجرته مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال».

«الشرق الأوسط» (موسكو)

حرب إيران تمحو «مكاسب تاكايتشي» على مؤشر «نيكي»

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

حرب إيران تمحو «مكاسب تاكايتشي» على مؤشر «نيكي»

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

انخفض مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم، للجلسة الثالثة على التوالي، إلى أدنى مستوى له في شهر، يوم الأربعاء، مع إقبال المستثمرين على بيع الأصول عالية المخاطر، وسط تصاعد حِدة الصراع في الشرق الأوسط. وانخفض مؤشر «نيكي» بنسبة 3.61 في المائة إلى 54.245.54 نقطة، وهو أدنى مستوى له منذ 6 فبراير (شباط) الماضي، مسجلاً أكبر انخفاض يوميّ له في 11 شهراً. وقد محا المؤشر جميع المكاسب التي حققها منذ فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي الساحق في الانتخابات الوطنية، في 8 فبراير. وخسر مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً 3.67 في المائة ليصل إلى 3.633.67 نقطة. وارتفع مؤشرا «نيكي» و«توبكس» إلى مستويات قياسية، الشهر الماضي، إذ راهن المستثمرون على أن إجراءات التحفيز التي اتخذتها تاكايتشي ستدفع نمو أرباح الشركات. كما أسهم الطلب على المواد اللازمة لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في دعم هذا الارتفاع السريع الذي بدأ يتراجع الآن. وقال هيرويوكي أوينو، كبير الاستراتيجيين بشركة سوميتومو ميتسوي لإدارة الأصول: «قام المستثمرون الذين اشتروا الأسهم اليابانية، بعد فوز تاكايتشي الحاسم في الانتخابات، ببيعها في الجلسات الأخيرة». ويرى أوينو أن مستوى 52000 نقطة، وهو المستوى الذي تداول عنده المؤشر، في أواخر يناير (كانون الثاني) الماضي، قبل إعلان تاكايتشي الانتخابات المبكرة، يمثل خط دفاع لمؤشر «نيكي». وأضاف: «قد يستمر المؤشر في الانخفاض بمجرد أن يهبط دون هذا المستوى». وارتفع مؤشر «نيكي» للتقلبات إلى أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) 2024، يوم الأربعاء، مما يعكس زيادة الطلب على التحوط ضد انخفاضات سوق الأسهم. وقال كازواكي شيمادا، كبير الاستراتيجيين بشركة إيواي كوزمو للأوراق المالية، إن المستثمرين باعوا أصولاً عالية المخاطر، ولا سيما مؤشري «نيكي» و«كوسبي»، اللذين تفوّقا مؤخراً على المؤشرات الرئيسية الأخرى. وأدت الانخفاضات الحادة بالأسهم الكورية إلى تفعيل آلية وقف التداول، حيث خسر مؤشر كوسبي أكثر من 11 في المائة، مسجلاً خسائر بلغت 17 في المائة خلال يومين. وفي اليابان، قادت شركات صناعة الرقائق الإلكترونية العملاقة انخفاض مؤشر «نيكي»، حيث تراجع سهما «أدفانتيست» و«طوكيو إلكترون» بأكثر من 4 في المائة لكل منهما. كما خسرت مجموعة «سوفت بنك»، المستثمرة في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، 7.16 في المائة. وتراجعت جميع مؤشرات القطاعات الصناعية الـ33، وكان مؤشر «مصافي النفط» الأسوأ أداءً بانخفاضه بنسبة 7.16 في المائة.

• تراجع العوائد

من جانبها، انخفضت عوائد سندات الحكومة اليابانية قصيرة الأجل، يوم الأربعاء، مع تراجع توقعات المستثمرين برفع بنك اليابان أسعار الفائدة مبكراً في أعقاب العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية ضد إيران. وانخفض عائد السندات لأجَل عامين، وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان، بمقدار 1.5 نقطة أساس ليصل إلى 1.23 في المائة. كما انخفض عائد السندات لأجَل خمس سنوات بمقدار 2.5 نقطة أساس ليصل إلى 1.565 في المائة. وقال هيروشي ناميوكا، كبير الاستراتيجيين بشركة «تي آند دي» لإدارة الأصول: «بالنسبة لآجال الاستحقاق القصيرة، يزداد الاعتقاد بصعوبة رفع أسعار الفائدة، ومع وجود مخاطر جيوسياسية كهذه، قد يتعزز هذا الاعتقاد». وانخفض عائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجَل 10 سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة، ليصل إلى 2.115 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. وأفادت مصادر، لوكالة «رويترز»، بأن التقلبات الجديدة في السوق، الناجمة عن الصراع بالشرق الأوسط، زادت من احتمالية امتناع بنك اليابان عن رفع تكاليف الاقتراض، هذا الشهر، حيث يحتاج صُناع السياسات إلى مزيد من الوقت لتقييم تأثير ذلك على الاقتصاد. وفي الوقت نفسه، يتوقع بعض المحللين أن يضطر بنك اليابان إلى رفع أسعار الفائدة مبكراً لمواجهة التضخم، إذ ستتأثر اليابان، التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة، بشدة بارتفاع أسعار الطاقة. وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية، للجلسة الثانية على التوالي، خلال الليلة السابقة، لكنها تراجعت عن مستوياتها المرتفعة السابقة، مما يعكس تفاؤل المتداولين في الولايات المتحدة بأن الصراع لن يتطور إلى أزمة طويلة الأمد، فضلاً عن قوة موقف الولايات المتحدة في قطاع الطاقة، مقارنةً بنظرائها الأوروبيين. وصعدت عوائد سندات الحكومة اليابانية طويلة الأجل، وسط تكهنات بأن الصراع قد يُجبر اليابان على زيادة الإنفاق الدفاعي، الأمر الذي قد يُفاقم الضغط على وضعها المالي. وارتفع عائد السندات لأجَل 30 عاماً بمقدار نقطة أساس واحدة، ليصل إلى 2.955 في المائة. كما ارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجَل 40 عاماً، وهو أطول أجَل استحقاق في اليابان، بمقدار 1.5 نقطة أساس ليصل إلى 3.56 في المائة.


ارتداد خجول للأسهم الأوروبية بعد «عاصفة البيع» ومخاوف التصعيد

منظر داخلي لصالة التداول في بورصة فرانكفورت (إ.ب.أ)
منظر داخلي لصالة التداول في بورصة فرانكفورت (إ.ب.أ)
TT

ارتداد خجول للأسهم الأوروبية بعد «عاصفة البيع» ومخاوف التصعيد

منظر داخلي لصالة التداول في بورصة فرانكفورت (إ.ب.أ)
منظر داخلي لصالة التداول في بورصة فرانكفورت (إ.ب.أ)

سجلت الأسهم الأوروبية ارتفاعاً محدوداً يوم الأربعاء، حيث أخذ المستثمرون قسطاً من الراحة بعد موجة بيع حادة ضربت الأسواق العالمية وأدّت بالمؤشر القياسي إلى أدنى مستوياته منذ أكثر من شهر، وسط مخاوف من اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط وطول أمده.

وصعد مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.6 في المائة ليصل إلى 607.62 نقطة بحلول الساعة 08:10 بتوقيت غرينتش، بعدما خسر نحو 5 في المائة منذ بلوغه مستوى قياسي يوم الجمعة الماضي. وكان قطاعا السفر والسلع الفاخرة الأكثر استفادة، حيث ارتفعت أسهمهما بأكثر من 1 في المائة لكل منهما، بينما أسهمت أسهم التكنولوجيا والرعاية الصحية في دعم المؤشر الأكبر.

في المقابل، تراجع سهم شركة «فيستري» بنسبة 22 في المائة بعد إعلان شركة بناء المنازل البريطانية نية رئيسها التنفيذي ورئيس مجلس إدارتها، غريغ فيتزجيرالد، التنحي عن منصبه، مع فصل المنصبين بعد تقاعده.

وعلى الصعيد الجيوسياسي، شنت القوات الإسرائيلية والأميركية غارات جوية على مواقع داخل إيران منذ يوم السبت، مما دفع طهران إلى الرد بضربات انتقامية على حلفاء الولايات المتحدة في منطقة الخليج، مستهدفةً منشآت متنوعة بين مصافي النفط والسفارات الأميركية.

وصعد سعر خام برنت بنسبة تقارب 2 في المائة، رغم تراجع الأسعار عن ذروتها بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تقديم ضمان تأميني لسفن الشحن في الخليج، مع احتمال مرافقة البحرية الأميركية لناقلات النفط عبر مضيق هرمز. ومع ذلك، سجل قطاع النفط انخفاضاً للجلسة الثانية على التوالي بنسبة 0.6 في المائة، فيما تراجع سهم شركة «أديداس» بنسبة 6 في المائة عقب إعلان نتائجها.

وعلى الصعيد الاقتصادي، من المتوقع صدور مؤشر مديري المشتريات لمنطقة اليورو لشهر فبراير (شباط) في وقت لاحق اليوم.


لماذا مضيق هرمز هو شريان الحياة الآسيوي؟

رجل يملأ خزان سيارته بالوقود بينما ينتظر آخرون في طابور بمحطة وقود في سيول (رويترز)
رجل يملأ خزان سيارته بالوقود بينما ينتظر آخرون في طابور بمحطة وقود في سيول (رويترز)
TT

لماذا مضيق هرمز هو شريان الحياة الآسيوي؟

رجل يملأ خزان سيارته بالوقود بينما ينتظر آخرون في طابور بمحطة وقود في سيول (رويترز)
رجل يملأ خزان سيارته بالوقود بينما ينتظر آخرون في طابور بمحطة وقود في سيول (رويترز)

تعتمد آسيا على النفط والغاز من الشرق الأوسط، إذ تستورد 60 في المائة من نفطها الخام من المنطقة، مما يجعلها عرضة للخطر الشديد في حال تسببت الحرب الإيرانية في إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة.

يُعدّ الشرق الأوسط أكبر منطقة منتجة ومصدرة للنفط في العالم، حيث يصدّر ربع براميل النفط الخام يومياً، معظمها عبر مضيق هرمز، وفق «رويترز».

وقد استوردت آسيا 14.74 مليون برميل يومياً من نفط الشرق الأوسط الخام في عام 2025، أي ما يقارب 60 في المائة من الرقم القياسي البالغ 25 مليون برميل يومياً لإجمالي مشتريات المنطقة، وفقاً لبيانات شركة «كبلر» لتحليلات الشحن.

تُعدُّ السعودية والإمارات والعراق من أكبر موردي النفط الخام من الشرق الأوسط إلى آسيا. من بين كبار المشترين، وتُعدّ اليابان وكوريا الجنوبية الأكثر اعتماداً على النفط الخام من الشرق الأوسط، حيث يُمثّل نحو 95 في المائة و70 في المائة من وارداتهما على التوالي.

وسَّعت سنغافورة، مركز النفط الآسيوي، اعتمادها على نفط الشرق الأوسط العام الماضي إلى أكثر من 70 في المائة، بعد أن كانت نحو 50 في المائة في عام 2024، وذلك بعد أن أكملت شركة «إكسون موبيل» توسعة مصفاة تتطلب المزيد من إمدادات النفط الثقيل من المنطقة.

وتُشير بيانات شركة «كبلر» إلى أن الصين، أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، تستورد نحو نصف وارداتها المنقولة بحراً - أي 5.4 مليون برميل يومياً - من الشرق الأوسط.

وتُعرف الصين، التي تستورد النفط أيضاً من دول مثل إيران وروسيا وكندا، وتُنتج أكثر من 4 ملايين برميل يومياً، في الأسواق بعدم اعتمادها على دولة واحدة لأكثر من 20 في المائة من إمداداتها.

تستغرق شحنات النفط من الشرق الأوسط عادةً من 30 إلى 40 يوماً للوصول إلى شمال آسيا، بينما تستغرق الرحلات إلى الهند أقل من أسبوع.

آسيا والطلب على النفط

تُعدُّ آسيا المنطقة الأسرع نمواً في العالم من حيث الطلب على النفط، وهي في الوقت نفسه مستورد صافٍ، نظراً لتراجع الإنتاج في منطقة آسيا والمحيط الهادئ بسبب تقادم الحقول وقلة الاكتشافات الجديدة.

معظم مصافي النفط الآسيوية مُجهزة بوحدات إزالة الكبريت لمعالجة النفط الخام عالي الكبريت من الشرق الأوسط، والذي يكون عادةً أرخص من النفط الخام منخفض الكبريت، وذلك بهدف تحقيق هوامش ربح أعلى.

يحتوي النفط الخام من الشرق الأوسط أيضاً على كميات كبيرة من زيت الوقود، الذي يُمكن معالجته لإنتاج أنواع وقود عالية الجودة مثل البنزين والديزل. كما يُستخدم زيت الوقود كوقود للسفن في أهم مواني التزود بالوقود في العالم، مثل سنغافورة وتشوشان في شرق الصين.

في غضون ذلك، نمت حصة السعودية في السوق الآسيوية، حيث استحوذت شركة «أرامكو السعودية» على حصص في مصافي إقليمية.

خيارات محدودة

على الرغم من أن مصافي التكرير الآسيوية تعمل على زيادة أنواع النفط الخام التي يمكنها معالجتها لتنويع مصادر إمداداتها، فإن هناك حداً لكمية النفط التي يمكنها معالجتها، حيث يؤثر تغير درجات النفط على إنتاج المنتجات المكررة ومتطلبات مزج الوقود.

كما أن معظم مصافي التكرير الآسيوية عادةً ما تُؤمّن أكثر من 50 في المائة من احتياجاتها من النفط الخام بعقود طويلة الأجل لضمان استقرار الإمدادات.