كيف ستؤثر متاعب هانتر بايدن القانونية على حظوظ والده الانتخابية؟

هانتر بايدن نجل الرئيس الأميركي جو بايدن يغادر المحكمة الفيدرالية (رويترز)
هانتر بايدن نجل الرئيس الأميركي جو بايدن يغادر المحكمة الفيدرالية (رويترز)
TT

كيف ستؤثر متاعب هانتر بايدن القانونية على حظوظ والده الانتخابية؟

هانتر بايدن نجل الرئيس الأميركي جو بايدن يغادر المحكمة الفيدرالية (رويترز)
هانتر بايدن نجل الرئيس الأميركي جو بايدن يغادر المحكمة الفيدرالية (رويترز)

تصاعدت الدراما القانونية مع نجل الرئيس الأميركي هانتر بايدن الذي مثل الأربعاء أمام المحكمة الفيدرالية لمواجهة تهم التهرب الضريبي وحيازة أسلحة بشكل غير قانوني، وسط اتهامات من الجمهوريين أنه يتلقى معاملة مميزة، واتهامات لوزارة العدل بالضلوع في صفقة يقرّ فيها هانتر بايدن بالذنب مقابل الحصول على عقوبة مخففة ويتجنب السجن، ويتم بعدها إغلاق التحقيقات.

لكن الصفقة انهارت يوم الأربعاء في محكمة ويلمنغتون بولاية ديلاوير، بعد أن دفع نجل الرئيس بأنه غير مذنب في جميع التهم الموجهة إليه، وكشفت القاضية ماريلين نوريكا (عينها ترمب وتم تأكيدها بدعم ديمقراطي) خللاً في الترتيبات، منها أن هانتر بايدن اعتقد أن الاتفاقية تحميه من اتهامات إضافية محتملة في المستقبل. ورفضت القاضية صفقة الإقرار بالذنب التي توصل إليها هانتر بايدن مع المدعين. ولدى الأطراف 30 يوماً لتحديد الخطوة التالية، التي يمكن أن تكون صفقة إقرار بالذنب جديدة مقابل تخفيف العقوبة، أو أن تجري المحاكمة بتهم التهرب الضريبي وحيازة السلاح، وبالتالي توقعات بعقوبة السجن، وهو ما يعني كثيراً من المخاطر والدراما القانونية.

هذه الدراما لن تزيد المخاطر فقط على هانتر بايدن، لكن أيضاً على والده، فقد كانت عائلة بايدن تأمل أن يكون الإقرار بالذنب في جنحتين: الأولى تتعلق بعدم دفع ضريبة الدخل الفيدرالية، وتصل قيمتها إلى 100 ألف دولار على دخل يزيد عن 1.5 مليون دولار، حصل عليها بين عامي 2027 و2018، والثانية تتعلق بحيازة سلاح ناري غير قانوني، باعتباره كان مدمناً للمخدرات. وتالياً تخفَّف العقوبة ويتم توجيه نجل الرئيس إلى أداء بعض الخدمات المجتمعية بدلاً من السجن.

وكان هانتر بايدن يتجنب توجيه اتهامات له لقوله كذباً إنه ليس من مستخدمي المخدرات عندما اشترى مسدساً من عيار 0.38 في متجر أسلحة بمدينة ويلمنغتون بولاية ديلاوير في 12 أكتوبر 2018. كما وافق على الدخول في برنامج للخدمات المجتمعية قبل المحاكمة بموجب تلك الصفقة.

وألقى انهيار الصفقة بظلاله على موقف الرئيس الأميركي وحظوظه في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وهو يسعى للفوز بولاية ثانية، ما ينذر بأن عائلة بايدن ستستمر في مواجهة دراما قانونية وهجمات جمهورية لمدة طويلة، بعد أن أعطت القضية الجمهوريين سلاحاً لإشهاره في وجه بايدن العجوز، ما يطرح تساؤلات؛ هل ستكون قضية هانتر بايدن عائقاً أمام حظوظ جو بايدن في إعادة انتخابه أم لا؟

هجمات جمهورية

طوال الأسابيع الماضية، شن الجمهوريون هجمات متلاحقة ضد صفقة الإقرار بالذنب، ووصفوها بأنها محاولة ومناورة للتهرب من العقوبات، وتحمل شبهة المحسوبية والمعاملة المتميزة من قبل وزارة العدل لنجل الرئيس الأميركي. وأعلن الجمهوريون بدء تحقيقات داخل الكونغرس حول التعاملات التجارية والمالية لهانتر بايدن، تضمنت جلسة في الكونغرس الأسبوع الماضي، للاستماع لشهادة اثنين من عملاء دائرة الإيرادات الداخلية، شهدوا أن مسؤولي العدل تباطأوا أو أعاقوا تحقيقهم في الاتهامات الموجهة لهانتر بايدن.

وقام النائب الجمهوري آدم سميث، رئيس لجنة الطرق في مجلس النواب، يوم الثلاثاء، بمحاولات حثيثة لعرقلة صفقة الإقرار بالذنب، حيث أرسل مذكرة حثّ فيها القاضية في ويلمنغتون على النظر في شهادة الأسبوع الماضي من محققي مصلحة الضرائب الأميركية، التي شهدوا فيها أن بايدن الأصغر قد تلقى معاملة تفضيلية. وقال رئيس مجلس النواب كيفين مكارثي إن مجلس النواب مستعد للمضي قدماً في تحقيق عزل الرئيس بايدن، بعد مزاعم بالفساد بسبب تورطه في تعاملات تجارية مع نجله، ما يعد تصعيداً غير مسبوق من الجمهوريين.

وتبدو فكرة عزل الرئيس كأنها محاولة من الفصائل الأكثر تطرفاً في الحزب الجمهوري للانتقام من محاكمات ترمب، وإيجاد طريقة لصرف الانتباه عن فضائح ترمب، واستثمار مشكلات هانتر بايدن القانونية والأخلاقية لنسج قصة حول ما يسمونه «عائلة بايدن الإجرامية» وتوجيه اتهامات للرئيس بايدن بالتستر القانوني، وتسليح العدالة. ويحاول بعض أعضاء مجلس النواب الجمهوريين إيجاد روابط بين مشروعات هانتر بايدن التجارية في أماكن مثل الصين وأوكرانيا والقرارات التي اتخذها والده عندما كان نائباً للرئيس. كما يتهمون وزارة العدل الحالية بعرض صفقة متساهلة للغاية على هانتر بايدن والتدخل في محاكمة نجل الرئيس.

البيت الأبيض يدافع

وفي مواجهة هجمات الجمهوريين، دافع الرئيس بايدن بقوة عن استقلالية وزارة العدل، وشدد على أنه لم يتدخل في تحقيقات وزارة العدل، كما دافع عن ابنه قائلاً إنه يحب ابنه ويدعمه، ونفى ضلوعه أو معرفته بالتعاملات والصفقات التجارية الخاصة بعمل هانتر بايدن مع دول أجنبية. وقد دأب الرئيس بايدن على استثارة العواطف من خلال الحديث عن معاناة أسرته بعد وفاه ابنه «بو» عام 2015 وتصدير صورة الأسرة التي عانت مثل أي أسرة أميركية مع مأساة إدمان ابنه للمخدرات ووقوف الأسرة مع الابن حتى شفائه.

وخلال المؤتمر الصحافي، مساء الأربعاء، وصفت كارين جان بيير، المتحدثة باسم البيت الأبيض، الوضع بأنه مسألة عائلية، وأكدت أن الرئيس بايدن تجنب التورط في المشكلات القانونية لابنه، وقالت: «الرئيس والسيدة الأولى يحبون ابنهم، وهم يدعمونه، وهو يواصل إعادة بناء حياته». وأضافت: «تم التعامل مع هذه القضية بشكل مستقل، من قبل وزارة العدل تحت قيادة المدعي العام المعين من قبل الرئيس السابق (دونالد ترمب)».

وقد واجه الرئيس بايدن مزاعم مستمرة بأنه ساعد ابنه في المعاملات التجارية الدولية المربحة، اعتمادًا على اسم العائلة، وأشارت تسجيلات بين هانتر بايدن وعملائه إلى استخدام اسم الرجل الكبير، في إشارة واضحة إلى والده، وقد نفى البيت الأبيض مراراً وتكراراً مثل هذه المزاعم، لكنه غيّر رسالته من الرئيس «لم يناقش أبداً الأعمال التجارية» مع ابنه، إلى الرئيس «لم يكن يعمل أبداً» مع ابنه. وشدد مسؤولو البيت الأبيض الذين واجهوا أسئلة مراراً وتكراراً حول تعاملات هانتر بايدن مع الشركات الأوكرانية والصينية، أن نجل الرئيس هو مواطن عادي، وأنه يواجه قضية شخصية، وأن بايدن حينما كان في منصب نائب الرئيس لم يشارك أبداً في معاملات ابنه التجارية.

مشكلات ترمب القانونية

أذهلت هذه الدراما القانونية والسياسية المتضاربة أروقة واشنطن، وفرضت المكائد القانونية موقعاً متميزاً لها، في واحدة من أغرب الحملات الانتخابية الرئاسية، سواء لبايدن أو منافسه اللدود دونالد ترمب، الذي يتحضر لاستلام ثالث لائحة اتهام جنائية في تحقيقات المحقق الخاص، جاك سميث، حول جهوده لإلغاء نتائج انتخابات 2020 التي سبقت الهجوم على مبنى الكابيتول في 6 يناير (كانون الثاني) 2021.

ومما يزيد من تعقيد المشهد الانتخابي، أن ترمب هو المرشح الأوفر حظاً لمواجهة الرئيس بايدن في مباراة انتخابات 2024 للرئاسة. ووفقاً لاستطلاعات الرأي، يحظى ترمب بأكثر من 50 بالمائة من دعم الجمهوريين لترشيح الحزب الجمهوري للرئاسة، وهو يتقدم بفارق 30 نقطة عن منافسه رون ديسانتيس حاكم ولاية فلوريدا.

وترمب هو بالفعل أول رئيس سابق يتم اتهامه جنائياً، وقد تسببت لوائح الاتهام السابقة (إحداها في مانهاتن بتهم الاحتيال التجاري المتعلقة بدفع مبالغ مالية لنجمة الأفلام الإباحية ستورمي دانيالز، والأخرى في محكمة اتحادية تتعلق بسوء التعامل المزعوم مع الوثائق السرية) في كثير من التعقيدات القانونية له، لكن إصدار لائحة اتهام بشأن الأحداث التي سبقت 6 يناير سيمثل لحظة فريدة في التاريخ الأميركي، لأنه للمرة الأولى يمكن للولايات المتحدة أن تحاكم رئيساً سابقاً لمحاولة تدمير نظامها الديمقراطي.

الطريق إلى نوفمبر 2024

ويقول بعض الخبراء والمحللون إنه من الصعب معرفة كيف ستوثر المشكلات القانونية لهانتر بايدن ولوائح الاتهام لترمب على مسار الانتخابات الرئاسية، ويستغل ترمب لوائح الاتهام في ترويج نظريات المؤامرة ضده، وفي جمع التبرعات لحملته التي تزداد شعبية مع زيادة المشكلات القانونية. ويقول المحللون إنه إذا فاز ترمب بترشيح الحزب الجمهوري فقد تؤدي مسألة تقديم رئيس محتمل للمحاكمة إلى تقويض جاذبيته لدى الناخبين المعتدلين والمتأرجحين.

بعض الخبراء يرون أن قضية هانتر بايدن ستجعل ترمب قادراً على اكتساب أرضية أكبر في السباق الانتخابي، بالترويج أن التعامل مع هانتر بايدن هو أبرز دليل على ازدواجية المعايير في الدولة الأميركية العميقة، ودليل على فساد النخبة الحاكمة، خاصة مع قاعدة من الناخبين الجمهوريين الذي يعتقدون أن التهم الجنائية الموجهة لترمب لها دوافع سياسية، وأنه يتلقى معاملة مختلفة عن هانتر بايدن.

والموقف نفسه يواجهه المرشح الرئاسي الديمقراطي جو بايدن، ففي كل منعطف جديد في قضية هانتر بايدن سيقوم الجمهوريون بتعزيز هجماتهم ضد بايدن، وسيلعب المصير القانوني لهانتر بايدن وأي أخطاء من قبل وزارة العدل دوراً في تحقيقات لجنة الرقابة في مجلس النواب واللجنة القضائية بالمجلس بإثبات أن بايدن استخدم سلطاته ووزارة العدل سلاحاً ضد ترمب وكسلاح للتدخل في التحقيقات مع ابنه.


مقالات ذات صلة

أربكان يعلن منافسة إردوغان على الرئاسة ويسعى إلى «تحالف محافظ»

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة لحزب «الرفاه من جديد» بزعامة فاتح أربكان عام 2023 لطلب دعمه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (الرئاسة التركية)

أربكان يعلن منافسة إردوغان على الرئاسة ويسعى إلى «تحالف محافظ»

يسعى حزب «الرفاه من جديد» إلى تشكيل تحالف من أحزاب محسوبة على التيار المحافظ، بعدما أعلن نيته خوض الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا وزير الصناعة الجزائري سابقاً مع الرئيس الفرنسي عام 2017 (حسابات مبلغين عن الفساد)

وزير جزائري هارب يواجه حكماً جديداً بالسجن 20 سنة

يواجه وزير الصناعة الجزائري الأسبق، عبد السلام بوشوارب، حكماً غيابياً جديداً بالسجن، وذلك على خلفية تورطه في قضايا فساد عابرة للحدود.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الخليج مقر «هيئة الرقابة ومكافحة الفساد» في الرياض (الشرق الأوسط)

«الرقابة» السعودية: إيقاف موظفين تورطوا بقضايا فساد

أعلنت «هيئة الرقابة ومكافحة الفساد» السعودية، الأحد، القبض على مرتكبي قضايا جنائية باشرتها خلال الفترة الماضية، بينهم موظفون في جهات حكومية وخاصة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
آسيا تشانغ يوشيا (في الوسط) نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية للصين يؤدي اليمين الدستورية مع عضوي اللجنة العسكرية المركزية هي ويدونغ (يسار) ولي شانغفو (يمين) بعد انتخابهم خلال الجلسة العامة الرابعة للمجلس الوطني لنواب الشعب في قاعة الشعب الكبرى في بكين... 11 مارس 2023 (أ.ف.ب) p-circle

زلزال يهز جيش الصين... لماذا أطاح شي جينبينغ بأعلى قادته العسكريين؟

طرح اعتقال الجنرال تشانغ يوشيا، النائب الأول لرئيس اللجنة العسكرية المركزية في الصين، تساؤلات عميقة حول تماسك «جيش التحرير الشعبي» وولائه.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا رياض سلامة محافظ مصرف لبنان المركزي حينها يتحدث خلال مقابلة في بيروت يوم 23 نوفمبر 2021 (رويترز)

ألمانيا تستهدف مصادرة ممتلكات ضمن تحقيق بشأن الحاكم السابق لـ«المركزي» اللبناني

تقدّم الادعاء الألماني بطلب إلى محكمة لمصادرة ممتلكات قيمتها 35 مليون يورو كانت ضُبطت في إطار تحقيق بقضية غسل أموال بحق رياض سلامة حاكم مصرف لبنان السابق.

«الشرق الأوسط» (برلين)

وزير الخزانة الأميركي: قادة إيرانيون يحولون أموالهم إلى الخارج «بجنون»

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
TT

وزير الخزانة الأميركي: قادة إيرانيون يحولون أموالهم إلى الخارج «بجنون»

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)

اتهم وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، اليوم الأحد، قادة إيرانيين بأنهم يقومون بتحويل الأموال إلى الخارج «بجنون».

كان بيسنت قد صرح يوم الخميس الماضي بأن تحركات القيادة الإيرانية مؤشر جيد، على أن النهاية قد تكون قريبة، مشيراً إلى أن القيادة في إيران تحول الأموال إلى خارج البلاد بسرعة.

وقال الوزير الأميركي: يبدو أن «الفئران بدأت تغادر السفينة» في إيران، على حد تعبيره.

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.


أميركا: جدل بعد رصد «مكالمة لمخابرات أجنبية» بشأن شخص مقرّب من ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

أميركا: جدل بعد رصد «مكالمة لمخابرات أجنبية» بشأن شخص مقرّب من ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

رصدت وكالة الأمن القومي الأميركية، في ربيع العام الماضي، مكالمة هاتفية «غير معتادة»، بين عنصرين من جهاز مخابرات أجنبي، تحدثا خلالها بشأن «شخص مقرب» من الرئيس دونالد ترمب، وفق ما ذكرته صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وقد عُرضت هذه الرسالة بالغة الحساسية، التي أثارت جدلاً واسعاً في واشنطن، خلال الأسبوع الماضي، على مديرة الاستخبارات الوطنية، تولسي غابارد.

لكن بدلاً من السماح لمسؤولي وكالة الأمن القومي بمشاركة المعلومات، أخذت غابارد نسخة ورقية من التقرير الاستخباراتي مباشرةً إلى رئيسة موظفي البيت الأبيض، سوزي وايلز.

وبعد يوم واحد من لقائها مع وايلز، طلبت غابارد من وكالة الأمن القومي عدم نشر التقرير الاستخباراتي. وبدلاً من ذلك، أمرت مسؤولي الوكالة بإرسال التفاصيل السرية للغاية مباشرةً إلى مكتبها.

وقد اطلعت صحيفة «الغارديان» على تفاصيل الحوار بين غابارد ووكالة الأمن القومي التي لم يسبق نشرها. كما لم يُنشر أيضاً خبر تسلُّم وايلز للتقرير الاستخباراتي.

مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية تولسي غابارد (رويترز)

«قصة كاذبة»

وفي 17 أبريل (نيسان)، تواصل مُبلِّغ مع مكتب المفتش العام مُدَّعياً أن غابارد قد «منعت إرسال معلومات استخباراتية بالغة السرية بشكل روتيني»، وفقاً لأندرو باكاج محامي المُبلِّغ، الذي أُطلع على تفاصيل المكالمة الهاتفية الحساسة للغاية التي رصدتها وكالة الأمن القومي. وأوضح باكاج أن المُبلِّغ قدّم شكوى رسمية بشأن تصرفات غابارد في 21 مايو (أيار).

وبحسب مصدر مطلع، لا يُعتقد أن الشخص المقرب من ترمب مسؤول في الإدارة الأميركية أو موظف حكومي خاص. وقال باكاج إن أعضاء مجتمع الاستخبارات يُحالون إليه غالباً للحصول على المشورة القانونية نظراً لخلفيته وخبرته. وقد سبق له العمل في مكتب المفتش العام لوكالة الاستخبارات المركزية.

وصرّح متحدث باسم مكتب مدير الاستخبارات الوطنية لصحيفة «الغارديان»، في بيان، قائلاً: «هذه القصة كاذبة. كل إجراء اتخذته مديرة الاستخبارات الوطنية غابارد كان ضمن صلاحياتها القانونية والتشريعية، وهذه المحاولات ذات الدوافع السياسية للتلاعب بمعلومات سرية للغاية تقوّض العمل الأساسي للأمن القومي الذي يقوم به الأميركيون العظماء في مجتمع الاستخبارات يومياً».

وأضاف البيان: «هذه محاولة أخرى لصرف الانتباه عن حقيقة أن مفتشَيْن عامين لمجتمع الاستخبارات؛ أحدهما في عهد (الرئيس السابق جو) بايدن والآخر في عهد ترمب، قد وجدا بالفعل أن الادعاءات الموجهة ضد مديرة الاستخبارات غابارد لا أساس لها من الصحة».

استقلالية مُعرَّضة للخطر

وظل التقرير الاستخباراتي طي الكتمان لمدة ثمانية أشهر، حتى بعد أن ضغط المُبلِّغ عن المخالفات، للكشف عن التفاصيل أمام لجان الاستخبارات في الكونغرس.

ورفضت القائمة بأعمال المفتش العام، تامارا أ. جونسون، الشكوى في نهاية فترة مراجعة مدتها 14 يوماً، وكتبت في رسالة بتاريخ 6 يونيو (حزيران) موجهة إلى المُبلِّغ أن «المفتشة العامة لم تتمكن من تحديد مدى مصداقية الادعاءات».

ونصّت الرسالة على أنه لا يحق للمُبلِّغ رفع شكواه إلى الكونغرس إلا بعد تلقيه توجيهات من مدير الاستخبارات الوطنية بشأن كيفية المضي قدماً، نظراً لحساسية الشكوى.

وصرّح مشرّعون بأن استقلالية مكتب الرقابة الفيدرالي قد تكون مُعرَّضة للخطر، منذ أن عيّنت غابارد أحد كبار مستشاريها، دينيس كيرك، للعمل هناك في 9 مايو (أيار)، أي بعد أسبوعين من تواصل المُبلِّغ لأول مرة مع الخط الساخن للمفتشة العامة.

وأصدر مكتب غابارد أول إقرار علني له بخصوص الشكوى بالغة الحساسية في رسالة موجَّهة إلى المشرعين، يوم الثلاثاء، بعد يوم واحد من نشر صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية تقريراً عن الموجز الاستخباراتي السري.

وقال باكاج إن مكتب مديرة الاستخبارات الوطنية ذكر أسباباً متعددة لتأخير مناقشة الشكوى، من بينها تصنيف الشكوى على أنها سرية للغاية، وإغلاق الحكومة في الخريف.


وثائق: بنك «يو بي إس» تعامل مع شريكة إبستين لسنوات بعد اعتقاله

جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)
جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)
TT

وثائق: بنك «يو بي إس» تعامل مع شريكة إبستين لسنوات بعد اعتقاله

جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)
جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)

أظهرت وثائق أن بنك «يو بي إس» السويسري فتح حسابات مصرفية لغيلين ماكسويل في 2014، أي بعد أشهر قليلة من قرار بنك «جي بي مورغان تشيس» إنهاء علاقته مع حبيبها السابق، جيفري إبستين، وساعدها أيضاً على إدارة ما يصل إلى 19 مليون دولار في السنوات التي سبقت إدانتها بتهمة الاتجار بالجنس.

وتُقدِّم هذه الوثائق، وهي جزء من مجموعة وثائق نشرتها وزارة العدل الأميركية الشهر الماضي، معلومات جديدة حول نطاق العلاقة المصرفية بين بنك «يو بي إس» وماكسويل، التي اعتقلتها السلطات في 2020 وأدانتها المحكمة في 2021 لدورها في مساعدة إبستين على الاعتداء الجنسي على قاصرات. وتقضي ماكسويل حالياً عقوبة بالسجن لمدة 20 عاماً.

كما تظهر الوثائق، التي تشمل رسائل بريد إلكتروني وكشوف حسابات مصرفية، أن البنك السويسري فتح حسابات شخصية وتجارية لماكسويل تحتوي على أموال نقدية وأسهم واستثمارات في صناديق تحوط. وعين مديرَين ساعداها على تحويل ملايين الدولارات ومنحها مزايا أخرى يحتفظ بها البنك لعملائه الأثرياء.

وكشفت رسالة بريد إلكتروني عن أن «يو بي إس» زوَّد إبستين ببطاقة ائتمان في 2014 بعد أن أغلق بنك «جي بي مورغان» حساباته. وسُجن إبستين بعد أن أقرَّ بذنبه في 2008 بتهمة استدراج فتاة قاصر لممارسة الدعارة قبل أكثر من عقد من محاكمة أخرى.

وأغلق البنك ذلك الحساب في سبتمبر (أيلول) من ذلك العام. ويظهر بريد إلكتروني أن محاسب إبستين أخبره أن بنك «يو بي إس» اتخذ القرار بسبب «مخاطر تهدد السمعة».

لكن البنك استمرَّ في تعامله مع ماكسويل رغم تقارير إعلامية عدة، بما في ذلك مقابلة مع الممول نفسه، عن قربها من إبستين.

وأحجم ي«يو بي إس» عن الردِّ على أسئلة «رويترز» للحصول على تعليق على هذه القصة، بما في ذلك سبب قبوله عميلة عدَّها بنك آخر عالية المخاطر. ولا يوجد دليل على أي مخالفات من «يو بي إس» أو مستشاريه، وتظهر بعض الوثائق أن البنك أجرى فحصاً نافياً للجهالة قبل نقل حساباتها من بنك «جي بي مورغان». ولم تتمكَّن «رويترز» من معرفة تفاصيل الفحص الذي أجراه البنك.

ولم يرد محامي ماكسويل على طلب للحصول على تعليق.

صورة لجيفري إبستين وشريكته غيلين ماكسويل نشرتها وزارة العدل الأميركية (وزارة العدل الأميركية - رويترز)

في 16 أغسطس (آب) 2019، أي في الشهر التالي لاعتقال إبستين، تلقى بنك «يو بي إس» استدعاء من هيئة محلفين كبرى بشأن ماكسويل، وفقاً لرسالة من البنك إلى مكتب التحقيقات الاتحادي، وقدَّم البنك للمكتب معلومات حول التحويلات المالية.

ولم تتمكَّن «رويترز» من تحديد متى أغلق «يو بي إس» حسابات ماكسويل، أو حتى ما إذا كان قد أغلقها أصلاً.