زلزال يهز جيش الصين... لماذا أطاح شي جينبينغ بأعلى قادته العسكريين؟

تشانغ يوشيا (في الوسط) نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية للصين يؤدي اليمين الدستورية مع عضوي اللجنة العسكرية المركزية هي ويدونغ (يسار) ولي شانغفو (يمين) بعد انتخابهم خلال الجلسة العامة الرابعة للمجلس الوطني لنواب الشعب في قاعة الشعب الكبرى في بكين... 11 مارس 2023 (أ.ف.ب)
تشانغ يوشيا (في الوسط) نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية للصين يؤدي اليمين الدستورية مع عضوي اللجنة العسكرية المركزية هي ويدونغ (يسار) ولي شانغفو (يمين) بعد انتخابهم خلال الجلسة العامة الرابعة للمجلس الوطني لنواب الشعب في قاعة الشعب الكبرى في بكين... 11 مارس 2023 (أ.ف.ب)
TT

زلزال يهز جيش الصين... لماذا أطاح شي جينبينغ بأعلى قادته العسكريين؟

تشانغ يوشيا (في الوسط) نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية للصين يؤدي اليمين الدستورية مع عضوي اللجنة العسكرية المركزية هي ويدونغ (يسار) ولي شانغفو (يمين) بعد انتخابهم خلال الجلسة العامة الرابعة للمجلس الوطني لنواب الشعب في قاعة الشعب الكبرى في بكين... 11 مارس 2023 (أ.ف.ب)
تشانغ يوشيا (في الوسط) نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية للصين يؤدي اليمين الدستورية مع عضوي اللجنة العسكرية المركزية هي ويدونغ (يسار) ولي شانغفو (يمين) بعد انتخابهم خلال الجلسة العامة الرابعة للمجلس الوطني لنواب الشعب في قاعة الشعب الكبرى في بكين... 11 مارس 2023 (أ.ف.ب)

أثار اعتقال الجنرال تشانغ يوشيا، النائب الأول لرئيس اللجنة العسكرية المركزية في الصين، موجة صدمة واسعة داخل الأوساط السياسية والعسكرية، وطرح تساؤلات عميقة حول تماسك «جيش التحرير الشعبي» وولائه، بعد أكثر من عقد على حملة «التنظيف» التي يقودها الرئيس الصيني شي جينبينغ داخل المؤسسة العسكرية. فالرجل لم يكن مجرد قائد رفيع، بل كان يُعد فعلياً العقل العسكري الثاني في البلاد، وأحد أكثر الجنرالات خبرة ونفوذاً، وفق تقرير لصحيفة «لوموند» الفرنسية اليوم الجمعة.

زلزال في قمة الهرم العسكري

خلال ثلاث سنوات فقط، فقدت الصين معظم قادتها العسكريين الكبار. فمن بين سبعة أعضاء عُيّنوا عام 2022 في اللجنة العسكرية المركزية، لم يبقَ اليوم سوى شي جينبينغ نفسه ومسؤول الانضباط تشانغ شنغمين الذي نفّذ عمليات التطهير. ورغم أن الرأي العام الصيني اعتاد أخبار إسقاط المسؤولين، فإن سقوط تشانغ يوشيا، المعلن في 24 يناير (كانون الثاني)، شكّل حدثاً استثنائياً وُصف بأنه التطور الأكثر إثارة للذهول في السياسة الصينية منذ صعود شي إلى السلطة.

كان تشانغ يوشيا يشغل موقعاً يجمع صلاحيات رئيس أركان ووزير دفاع فعلي، وسبق أن اعتُقل قبل ذلك، في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، ثمانية من كبار الجنرالات. هذه السلسلة من الإطاحات جعلت مراقبين يتساءلون عن قدرة الجيش الصيني على الاستمرار في العمل بسلاسة في ظل غياب قياداته العليا.

تشانغ يوشيا نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية الصينية يحضر اجتماعاً في وزارة الدفاع في هانوي... فيتنام 24 أكتوبر 2024 (إ.ب.أ)

جنرال بخبرة قتالية ونَسَب ثوري

ما زاد من وقع الصدمة أن تشانغ يوشيا كان يُعد من المقربين من الرئيس شي جينبينغ. وهو من القلائل بين كبار الضباط الذين يمتلكون خبرة قتالية فعلية، إذ شارك في الحرب القصيرة مع فيتنام عام 1979، وفي اشتباكات حدودية لاحقة. كما ينتمي إلى ما يُعرف بـ«الأمراء الحمر»، إذ كان والده أحد قادة جيش ماو تسي تونغ - قائد الثورة الشيوعية في الصين ومؤسس الجمهورية الحالية - تماماً كما كان والد شي جينبينغ أيضاً.

وصف مسؤولون أميركيون سابقون تشانغ بأنه ضابط محترف ومنفتح نسبياً، وقادر على تقديم نصائح واقعية للرئيس الصيني، خصوصاً بشأن نقاط ضعف الجيش وكلفة أي مواجهة عسكرية محتملة، لا سيما في ملف تايوان.

الرئيس الصيني شي جينبينغ يتفقد القوات في هونغ كونغ خلال فعالية أقيمت عام 2017 بمناسبة الذكرى العشرين لتسلّم المدينة من الحكم البريطاني (رويترز)

اتهامات بالتمرد... أم تبرير سياسي؟

اتهم الإعلام العسكري الرسمي تشانغ يوشيا ورئيس الأركان المشترك ليو زنلي، الذي أُوقف بدوره، بـ«تقويض مبدأ القيادة المطلقة لرئيس اللجنة العسكرية»، في إشارة واضحة إلى تحدي سلطة شي جينبينغ. وحاولت الافتتاحيات الرسمية تبرير الاعتقالات باعتبارها جزءاً من معركة طويلة ضد الفساد، مؤكدة أن «كلما تعمّق التحقيق، ازدادت صعوبة ما يُكتشف».

غير أن هذا الخطاب لم يبدد الشكوك، بل زاد الغموض حول الأسباب الحقيقية التي دفعت إلى استهداف الحلقة الأهم التي تربط الرئيس بالجيش.

نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية الصينية تشانغ يوشيا (يسار) ووزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو يصلان إلى منتدى شيانغشان في بكين... 30 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

تقدّم عسكري... ومشاكل بنيوية

تأتي هذه التطهيرات في وقت حققت فيه الصين قفزات كبيرة في قدراتها العسكرية، من صواريخ فرط صوتية إلى طائرات شبح وحاملات طائرات متقدمة. لكن هذه الإنجازات التقنية تتناقض مع استمرار فضائح الفساد، خصوصاً في وحدات حساسة مثل قوات الصواريخ والبرامج التسليحية، حيث كشفت التحقيقات منذ 2023 عن اختلالات عميقة.

وكان تشانغ يوشيا قد ترأس سابقاً إدارة تطوير المعدات، وهي من أكثر القطاعات عرضة لشبهات الفساد، ما فتح الباب أمام فرضيات تتعلق ببيع المناصب أو سوء إدارة العقود العسكرية، رغم عدم وجود معلومات مؤكدة.

جنود من «جيش التحرير الشعبي» الصيني خلال عرض عسكري في ساحة تايننمن في بكين... 1 أكتوبر 2019 (رويترز)

تايوان في قلب التساؤلات

تتعدد التفسيرات بشأن ما يجري: هل هي معركة متواصلة ضد فساد متجذر؟ أم صراع ولاءات داخل الجيش الصيني؟ أم خلافات حول وتيرة الاستعداد لسيناريو الهجوم على تايوان، بين من يفضّل معالجة الثغرات أولاً ومن يركّز على بلوغ جاهزية محددة بحلول 2027؟

ما هو مؤكد أن أكثر من 60 قائداً عسكرياً ومسؤولاً في قطاع الدفاع الصيني يخضعون للتحقيق منذ 2023، وأن هذه الحملة تترك آثاراً مباشرة على توازنات القوة داخل الصين. ويبقى السؤال الأكبر: هل تقود هذه التطهيرات إلى جيش أكثر انضباطاً وولاءً، أم إلى فراغ خطير في الخبرة قد يؤثر على قرارات بكين في أخطر ملفاتها الاستراتيجية، وفي مقدمتها تايوان؟


مقالات ذات صلة

وزير خارجية الصين يدعو لمحادثات سلام في اتصال مع نظيره الإيراني

آسيا وزير الخارجية الصيني وانغ يي خلال لقاء في أنقرة تركيا 26 يوليو 2023 (رويترز)

وزير خارجية الصين يدعو لمحادثات سلام في اتصال مع نظيره الإيراني

ذكر بيان صادر عن وزارة الخارجية الصينية، أن الوزير وانغ يي دعا أطراف الأزمة الإيرانية إلى اغتنام جميع الفرص المتاحة لبدء محادثات السلام في أسرع وقت ممكن.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد نموذج رافعة مضخة نفط بجوار شعار شركة التكرير الصينية العملاقة «سينوبك» (رويترز)

انخفاض صافي الأرباح المتوقعة لـ«سينوبك» الصينية 36.8 % لعام 2025

أعلنت شركة سينوبك الصينية، الأحد، انخفاض صافي أرباحها المتوقعة لعام 2025 بنسبة 36.8 %.

«الشرق الأوسط» (بكين)
آسيا الرئيس الصيني شي جينبينغ (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع ثنائي بمطار غيمهاي الدولي على هامش قمة (أبيك) بكوريا الجنوبية 30 أكتوبر 2025 (أرشيفية-رويترز) p-circle

الصين تتواصل مع الولايات المتحدة بشأن زيارة مرتقبة لترمب

أعلنت بكين، اليوم الاثنين، أنها تُجري محادثات مع واشنطن بشأن زيارة من المقرر أن يُجريها الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بكين، نهاية الشهر الحالي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
آسيا الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)

كيف تختبر حرب إيران قدرة الصين على مواجهة صدمات إمدادات الموارد؟

ترتبط الصين بعلاقات اقتصادية قوية بإيران، ومع دخول الحرب على إيران أسبوعها الثاني، ثارت تساؤلات بشأن انعكاسات الأزمة على الاقتصاد الصيني.

«الشرق الأوسط» (لندن )
شؤون إقليمية ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)

سفن تعلن صلتها بالصين لدى إبحارها أو رسوها بمنطقة الخليج

في خضم حرب الشرق الأوسط، تعلن سفن عن صلة لها بالصين أثناء إبحارها أو رسوها في منطقة الخليج وفقا لبيانات موقع «مارين ترافيك» بينها سفينتان على الأقل فعلتا ذلك.

«الشرق الأوسط» (باريس)

باكستان تُبدي استعدادها لاستضافة محادثات تضع حداً لحرب الشرق الأوسط

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)
TT

باكستان تُبدي استعدادها لاستضافة محادثات تضع حداً لحرب الشرق الأوسط

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اليوم (الثلاثاء)، أن إسلام آباد مستعدة لاستضافة مفاوضات لوضع حد للحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، بعدما سرت تكهّنات تفيد بأنها قد تلعب دور الوسيط.

وكتب على «إكس»: «ترحّب باكستان وتدعم بالكامل الجهود الجارية للمضي قدماً في الحوار لوضع حد للحرب في الشرق الأوسط، بما يصب بمصلحة السلام والاستقرار في المنطقة وخارجها».

وأضاف: «رهن موافقة الولايات المتحدة وإيران، فإن باكستان جاهزة ويشرّفها أن تكون البلد المضيف لتسهيل محادثات ذات معنى ونتائج حاسمة من أجل تسوية شاملة للصراع الجاري».

وأطلقت إيران رشقات من الصواريخ على إسرائيل اليوم، وذلك بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس (الاثنين)، إن محادثات «جيدة وبنّاءة للغاية» جرت بهدف وقف الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران قبل أن تمتد حالياً في أرجاء الشرق الأوسط.

وقال ثلاثة مسؤولين إسرائيليين كبار، تحدثوا ​شريطة عدم نشر أسمائهم، إن ترمب يبدو مصمماً على التوصل إلى اتفاق، لكنهم استبعدوا أن توافق إيران على المطالب الأميركية في أي جولة جديدة من المفاوضات.

ورداً على تعليق ترمب أمس، على منصته «تروث سوشيال»، قالت إيران إنها لم تُجرِ أي محادثات مع الولايات المتحدة حتى الآن.

اقرأ أيضاً


وزير خارجية الصين يدعو لمحادثات سلام في اتصال مع نظيره الإيراني

وزير الخارجية الصيني وانغ يي خلال لقاء في أنقرة تركيا 26 يوليو 2023 (رويترز)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي خلال لقاء في أنقرة تركيا 26 يوليو 2023 (رويترز)
TT

وزير خارجية الصين يدعو لمحادثات سلام في اتصال مع نظيره الإيراني

وزير الخارجية الصيني وانغ يي خلال لقاء في أنقرة تركيا 26 يوليو 2023 (رويترز)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي خلال لقاء في أنقرة تركيا 26 يوليو 2023 (رويترز)

ذكر بيان صادر عن وزارة الخارجية الصينية أن الوزير وانغ يي دعا، الثلاثاء، أطراف الأزمة الإيرانية إلى اغتنام جميع الفرص المتاحة لبدء محادثات السلام في أسرع وقت ممكن، وذلك خلال اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي.

وأضاف البيان أن وانغ أكد لعراقجي أن الحوار أفضل دائماً من القتال، وأن «جميع القضايا الشائكة يجب حلها عبر الحوار والتفاوض لا باستخدام القوة»، وفق ما تنقله وكالة «رويترز» للأنباء.

في سياق متصل، قال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الإيرانية لشبكة «سي بي إس نيوز» الأميركية، إن طهران تلقت مقترحات من واشنطن عبر وسطاء «تدرسها حالياً»، وذلك بعد إعلان الرئيس دونالد ترمب أن أميركا وإيران «أجرتا خلال اليومين الماضيين محادثات جيّدة جداً ومثمرة في ما يتعلّق بالحل الشامل والكامل للأعمال العدائية في الشرق الأوسط».

وبينما أفاد مسؤول باكستاني ومصدر ثانٍ لـ«رويترز»، بأن محادثات مباشرة لإنهاء الحرب بين واشنطن وطهران قد تُعقد في إسلام آباد هذا الأسبوع، استبعد ثلاثة مسؤولين إسرائيليين في تصريحات لـ«رويترز» أن ‌توافق ​إيران على المطالب ‌الأميركية في أي جولة جديدة من المفاوضات.


سفير أميركي: مودي وترمب بحثا أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في البيت الأبيض فبراير الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في البيت الأبيض فبراير الماضي (رويترز)
TT

سفير أميركي: مودي وترمب بحثا أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في البيت الأبيض فبراير الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في البيت الأبيض فبراير الماضي (رويترز)

قال سيرغيو جور، السفير الأميركي لدى الهند، في منشور على منصة «إكس»، إن رئيس الوزراء ناريندرا مودي، والرئيس الأميركي دونالد ترمب، تحدثا هاتفياً اليوم (الثلاثاء)، وناقشا الوضع في الشرق الأوسط، بما في ذلك أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً.

ياتي هذا فى الوقت الذي قال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الإيرانية لشبكة «سي بي إس نيوز» الأميركية إن طهران تلقت مقترحات من واشنطن عبر وسطاء «تدرسها حالياً»، وذلك بعد إعلان الرئيس دونالد ترمب أن أميركا وإيران «أجرتا خلال اليومين الماضيين محادثات جيّدة جداً ومثمرة فيما يتعلّق بالحل الشامل والكامل للأعمال العدائية في الشرق الأوسط».

وبينما أفاد مسؤول باكستاني ومصدر ثانٍ لـ«رويترز»، بأن محادثات مباشرة لإنهاء الحرب بين واشنطن وطهران قد تُعقد في إسلام آباد هذا الأسبوع، استبعد ثلاثة مسؤولين إسرائيليين في تصريحات لـ«رويترز» أن ‌توافق ​إيران على المطالب ‌الأميركية في أي جولة جديدة من المفاوضات.