أثارت شهادات ادخار دولارية مصرية طرحها بنك مصر والبنك الأهلي، بعائدات قياسية، جدلاً واسعاً بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً عقب إعلان رسمي من البنكين يؤكد «عدم السؤال عن مصدر الأموال».
وأعلن بنك مصر والبنك الأهلي، بشكل منفصل، إصدار شهادتين دولاريتين بعائدات مرتفعة، وبدأ البنكان (الأربعاء) طرح الشهادات الجديدة على العملاء. تحمل الشهادة الأولى التي طرحها البنك الأهلي اسم «الأهلي بلس»، وتبلغ مدتها 3 سنوات، وتقدم عائداً سنوياً 7 في المائة يصرف بشكل ربع سنوي (كل 3 أشهر) بالعملة ذاتها، ويمكن الاقتراض بضمان الشهادة حتى 50 في المائة من قيمتها بالجنيه المصري، لأغراض استثمارية، وبحد أقصى يصل إلى 10 ملايين جنيه، بسعر عائد قدره 2.25 في المائة، وهو أقل من سعر إقراض البنك المركزي.
شهادة البنك الأهلي الثانية تحمل اسم «الأهلي فوراً»، وتبلغ مدتها 3 سنوات، بعائد سنوي 9 في المائة، يصرف مقدماً بـ«الجنيه المصري»، عن الفترة كلها، بواقع 27 في المائة من قيمة الشهادة. ولا يجوز الاقتراض بضمانها، وتسترد الشهادة في تاريخ الاستحقاق بعملة الدولار الأميركي (الدولار يعادل نحو 30.90 جنيه في المتوسط).
وجاءت شهادة بنك مصر تحت اسم «إيليت»، ومدتها 3 سنوات، بعائد سنوي 7 في المائة، يصرف بالدولار بشكل ربع سنوي، ويمكن الاقتراض بضمانها بالجنيه المصري حتى 50 في المائة من قيمتها وبحد أقصى 10 ملايين جنيه، ويتم استرداد قيمتها في نهاية المدة بالدولار، بينما حملت الشهادة الثانية اسم شهادة «القمة»، ومدتها ثلاث سنوات، بعائد 9 في المائة سنوياً، يصرف مقدماً لثلاث سنوات بعائد تراكمي 27 في المائة بالجنيه المصري. ويمكن للمصريين والأجانب شراء الشهادتين بفئة ألف دولار ومضاعفاتها.
اقرأ أيضاً
ووفقاً لنائب رئيس البنك الأهلي المصري يحيى أبو الفتوح، فإن «الهدف من طرح الشهادات الدولارية الجديدة توفير العملة الصعبة (الدولار) التي يخزنها العديد من العملاء في المنازل»، وقال أبو الفتوح، في تصريحات تلفزيونية مساء (الثلاثاء): «يمكن للمصريين شراء الشهادات الدولارية دون سؤالهم عن مصدر هذه الأموال»، متابعاً: «لو معاك مليون دولار ادخل البنك واعمل الشهادة.. ومحدش هيقولك أنت جايب الفلوس منين».
الهدف من طرح الشهادات الدولارية الجديدة توفير العملة الصعبة (الدولار) التي يخزنها العديد من العملاء في المنازل
نائب رئيس البنك الأهلي المصري يحيي أبو الفتوح
وأثار الإعلان عن طرح الشهادات الدولارية الجديدة جدلاً واسعاً بين رواد «السوشيال ميديا»، وتباينت الآراء والمشاركات، وركزت التعليقات على تصريح «عدم السؤال عن مصدر الأموال»، تداول كثيرون تدوينة تقول: «وداعاً لعصر من أين لك هذا؟».
وقال رئيس اتحاد بنوك مصر محمد الإتربي إن «طرح الشهادات الدولارية يهدف إلى تخفيف الضغط على الجنيه المصري»، مؤكداً في تصريحات تلفزيونية أن «الشهادات الحالية بالدولار الأميركي فقط، ويمكن التفكير مستقبلاً في طرح شهادات بعملات أخرى مثل اليورو».

وقال الخبير الاقتصادي الدكتور رشاد عبده، لـ«الشرق الأوسط»، إن «البنوك تستهدف كل مَن لديه دولارات»، بهدف تحصيل أكبر قدر ممكن من العملة الصعبة. لكن المواطن «أصبح لديه خبرة في هذا المجال، وقد يبحث عن البدائل الاستثمارية المتنوعة ويقارن بينها»، بحسب عبده، الذي أشار إلى بدائل استثمارية أخرى تتعلق بـ«شراء الذهب، أو الاحتفاظ بالدولارات لتحقيق عائد أكبر حال استمرار التضخم وارتفاع سعر الدولار من جديد».
وتواجه مصر أزمة في توفير الاعتمادات الدولارية اللازمة لاستيراد السلع ومكونات الإنتاج. وقفز معدل التضخم إلى 31.9 في المائة خلال فبراير (شباط) الماضي وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس أن «طرح الشهادات الدولارية قرار جيد تأخر كثيراً وجاء في توقيت خاطئ»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط»: «سبق أن نادينا بمثل هذا القرار، لكن كان يجب أن يكون في ظروف سابقة كانت أفضل، الآن ستحدث مضاربة على الطمع في الأرباح الكبيرة، وقد يتسبب ذلك في تكالب على شراء الدولار لشراء شهادات، وبالفعل بدأ الدولار يرتفع اليوم في السوق السوداء».
