تصاعد «النزاع» حول رئاسة المجلس الأعلى للقضاء في ليبيا

حكومة الدبيبة تطالب لبنان بإطلاق سراح هانيبال القذافي

جانب من اجتماع المشري مع رؤساء أحزاب ليبية في طرابلس (مجلس الدولة)
جانب من اجتماع المشري مع رؤساء أحزاب ليبية في طرابلس (مجلس الدولة)
TT

تصاعد «النزاع» حول رئاسة المجلس الأعلى للقضاء في ليبيا

جانب من اجتماع المشري مع رؤساء أحزاب ليبية في طرابلس (مجلس الدولة)
جانب من اجتماع المشري مع رؤساء أحزاب ليبية في طرابلس (مجلس الدولة)

تصاعد «النزاع» مجدداً حول رئاسة المجلس الأعلى للقضاء الليبي، بعدما اقتحم مسلحون مقره في العاصمة طرابلس، إثر إعلان مجلس النواب تصويته بالإجماع على تعديل في قانون نظام القضاء، وتكليف المستشار مفتاح القوي رئيساً لمجلس القضاء.

وقال عبد الله بليحق، الناطق الرسمي باسم مجلس النواب، إنه «تم رفع الجلسة الرسمية التي عقدت اليوم (الأربعاء)، برئاسة رئيس المجلس عقيلة صالح، وبحضور نائبيه الأول والثاني في مدينة بنغازي (شرق)، عقب هذا التصويت».

وبهذا التعديل، يكون مجلس النواب قد احتفظ لنفسه بالحق في تشكيل مجلس القضاء وتعيين رئيسه، بعدما حذف للمرة الثانية الربط بين رئاسة مجلس القضاء والتفتيش القضائي. وقال عقيلة صالح إنه تقرر تكليف مفتاح القوي رئيساً للمجلس الأعلى للقضاء، لافتاً إلى أن النائب العام، الصديق الصور، سيكون نائباً له، على أن يتم اختيار عضو عام من كل محكمة استئناف بالاقتراع السري.

مجلس النواب احتفظ لنفسه بالحق فى تشكيل مجلس القضاء وتعيين رئيسه (النواب الليبي)

لكن عبد الله أبورزيزة، رئيس المحكمة العليا، اقتحم مقر مجلس القضاء في العاصمة طرابلس، رفقة مسلحين، وحليمة البوسيفي وزيرة العدل في حكومة الوحدة «المؤقتة»، برئاسة عبد الحميد الدبيبة. ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصادر قضائية بدء ما وصفته بـ«إجراءات تسلّم المستشار أبورزيزة مهامه رئيسا للمجلس الأعلى للقضاء، بعد حكم الدائرة الدستورية ببطلان قرار تعيين القوي».

وتم الاقتحام بعد ساعات من مظاهرة أمام المجلس لأنصار الصادق الغرياني، المفتي المقال من منصبه، دعماً لتنصيب أبورزيزة رئيساً للمجلس، فيما اتهمت مصادر قضائية الغرياني بـ«شن حملة ضد المجلس لتنصيب أبورزيزة، وحمّلته وحكومة الدبيبة المسؤولية».

وكانت اللجنة القانونية بمجلس النواب قد دافعت عن قانون المحكمة الدستورية العليا، وانتقدت حكم الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا بعدم دستوريته.

إلى ذلك، قال عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة الوحدة «المؤقتة»، إنه بحث في اتصال هاتفي مساء أمس الثلاثاء مع الممثل السامي للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، جوزيب بوريل، مجالات التعاون في ملفات الهجرة والأمن، والاستقرار الإقليمي. بالإضافة إلى الطاقة النظيفة. ومن جهته، أوضح بوريل أنهما ناقشا مجالات التعاون الجديدة المحتملة، بما في ذلك الطاقة الخضراء، وأهمية المشاركة الوثيقة بشأن الهجرة والأمن والاستقرار الإقليمي.

عبد الحميد الدبيبة أكد أنه بحث مع الممثل السامي للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية مجالات التعاون في ملفات الهجرة والأمن (أ.ب)

في سياق ذلك، أصدر الدبيبة تعليماته لجهاز النهر الصناعي في مدينة أجدابيا بضرورة معالجة خط المياه المار بمناطق قمينس والمقرون وسلوق، الذي لم تتم معالجته، مع التأكيد على ضرورة استكمال نتائج عمل لجنة حصر الأضرار، وصرف التعويضات اللازمة. وشكر الدبيبة جميع العاملين في الجهاز والشركة العامة للمياه والصرف الصحي على مجهوداتهم المبذولة، ومهنيتهم العالية في التعامل مع الأزمة.

وشهدت المدينة منذ أيام انهيار خط المياه الرابط بين أجدابيا والزويتينة، ما أدى إلى وقوع أضرار مادية بالشوارع وممتلكات المواطنين.

في المقابل، قالت حكومة الاستقرار «الموازية»، برئاسة أسامة حماد، إنه بناء على تعليماته، وصلت إلى مدينة أجدابيا الأنابيب الخاصة بالخط الناقل للمياه.

في غضون ذلك، أعلن عارف النايض، المرشح الرئاسي السابق، «اعتزامه تقديم أوراق ترشيحه لرئاسة الحكومة الجديدة»، وفقا لخريطة الطريق التي أقرها مجلس النواب أخيراً. وقال النايض، الذي يترأس ما يسمى بـ«تكتل إحياء ليبيا»، إنه «سيتقدم بطلب الترشح حسب الإجراءات التي سيُعلن عنها مجلسا النواب والدولة»، وأدرج هذه الخطوة في إطار ما وصفه بـ«الإصرار على ضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية».

عارف النايض أكد «اعتزامه تقديم أوراق ترشيحه لرئاسة الحكومة الجديدة» (الشرق الأوسط)

بدوره، أكد المبعوث الأممي إلى ليبيا، عبد الله باتيلي، أن القوانين الانتخابية في وضعها الحالي لن تسهل إجراء انتخابات ناجحة، لافتا في اجتماع عقدته مجموعة العمل الأمنية، التابعة للجنة المتابعة الدولية المنبثقة عن عملية برلين في مدينة بنغازي (مساء الثلاثاء)، إلى أن هناك حاجة إلى مزيد من العمل لتنقيح مشاريع القوانين، من خلال سد الثغرات القانونية والفنية، التي حددتها المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وحث جميع الأطراف الرئيسيين والمؤسسات الليبية على التوصل إلى تسوية شاملة بشأن القضايا الرئيسية المتنازع عليها سياسياً.

وأكد باتيلي، الذي شارك في رئاسة الاجتماع مع السفير الإيطالي في ليبيا جيانلوكا ألبريني، في كلمته الافتتاحية مسؤولية الجهات العسكرية والأمنية في ضمان (بيئة آمنة) للانتخابات، ومعالجة مختلف القضايا، بما في ذلك تلك المتعلقة بالتشكيلات المسلحة، وتعزيز المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية، وحماية حقوق الإنسان والقانون الإنساني.

من جهته، قال رئيس مجلس الدولة، خالد المشري، إنه بحث (مساء الثلاثاء) بالعاصمة طرابلس مع رئيس تجمع الأحزاب الليبية، وممثلي عدة أحزاب، القوانين الانتخابية الناتجة عن اللجنة المشتركة (6+6)، ومقترح خريطة طريق المسار التنفيذي للقوانين الانتخابية، الذي تمت الموافقة عليه مبدئيا من قبل المجلس، مع الأخذ في الاعتبار الملاحظات الواردة حوله، إضافة لدور الأحزاب في العملية السياسية، ودعمها للمسار الانتخابي، والمشاركة في إقامة المناشط التوعوية الداعية لدعم هذا المسار.

من جهة ثانية، ناشدت وزارة العدل بحكومة الدبيبة السلطات اللبنانية إطلاق سراح هانيبال، نجل العقيد الراحل معمر القذافي، المحتجز في لبنان منذ ما يقرب من 10 سنوات. وحثت الوزارة في بيان لها على وضع حد لما وصفته بـ(المأساة الإنسانية). وأكدت على استعداد دائم للتعاون لحل هذه القضية العالقة، مشيرة إلى تواصلها مع الحكومة اللبنانية، التي لم تعترف بهذا التواصل، بدعوى أن الأمر منظور أمام الدوائر ذات الاختصاص.

هانيبال نجل العقيد الراحل معمر القذافي (أ.ب)

كما كشفت الوزارة عن مخاطبتها وزير العدل اللبناني، وتقديم طلبات لزيارة لبنان وسوريا لإنجاز المفاوضات، وتسوية مسألة احتجاز هانيبال. وقالت إن «لبنان صرف أنظاره عن التعدي الصارخ في حق هانيبال دون محاكمة طوال هذه المدة»، وأوضحت أنها أوعزت إلى وكيل وزارة الخارجية وأعضاء اللجنة المشكلة بالخصوص باتخاذ الإجراءات اللازمة، والوقوف على الحالة الصحية المتردية التي وصل إليها هانيبال.


مقالات ذات صلة

مصر تشدد على تأمين الحدود ودعم استقرار ليبيا

شمال افريقيا وزير الدفاع المصري الفريق أشرف زاهر ورئيس الأركان الفريق أحمد خليفة يتوسطان صدام وخالد حفتر (المتحدث الرسمي العسكري المصري)

مصر تشدد على تأمين الحدود ودعم استقرار ليبيا

أكد وزير الدفاع المصري الفريق أشرف زاهر حرص القاهرة وقواتها المسلحة على دعم الشعب الليبي، وأشار إلى ضرورة «توحيد الجهود المشتركة لتأمين الحدود».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا دورية تابعة لـ«الجيش الوطنى» بالجنوب الليبى (أرشيفية - شعبة الإعلام الحربي)

ما خيارات «الوطني الليبي» بعد إعلان «متمردين» خطف عدد من جنوده بالجنوب؟

وسط تكتم «الجيش الوطني» على حديث متمردين في الجنوب الليبي عن خطف عدد من جنوده، رجحت مصادر تحرك قواته قريباً لإعادة فرض الاستقرار في المنطقة.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا طلاب يؤدون امتحان الثانوية العامة في مدينة الزاوية غرب ليبيا الأحد (مراقبة التربية والتعليم ببلدية الزاوية)

انطلاق «ماراثون الثانوية العامة» في ليبيا بـ«ورقة موحدة» رغم الانقسام

تجري امتحانات الشهادة الثانوية في ليبيا بـ«ورقة امتحانية موحدة» بشرق البلاد وغربها رغم الانقسام السياسي والمؤسسي الذي تشهده البلاد منذ نحو 14 عاماً

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا مسعد بولس مستقبلاً الزوبي في واشنطن (منصة حكومتنا التابعة للوحدة)

واشنطن لاحتواء مخاوف الليبيين من مبادرتها لحل الأزمة السياسية

سعت الولايات المتحدة إلى احتواء الانتقادات والشكوك التي أحاطت بمبادرتها الخاصة بليبيا، بعدما أثارت تسريبات عن ترتيبات لتقاسم السلطة بين القوى الفاعلة

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا قوة تابعة لـ«الجيش الوطني» الليبي في مدينة الكفرة بالجنوب (لواء سيل السلام)

اختطاف عساكر في جنوب ليبيا... و«الجيش الوطني» يلتزم الصمت

أثار إعلان مجموعة مسلحة، تُطلق على نفسها اسم «غرفة عمليات الجنوب»، اختطاف عدد من جنود «الجيش الوطني» الليبي في جنوب البلاد، موجة انتقادات وإدانات واسعة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

«الغش الإلكتروني»... أزمة متكررة في امتحانات الثانوية المصرية

وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف يتابع سير امتحانات الثانوية العامة (وزارة التعليم)
وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف يتابع سير امتحانات الثانوية العامة (وزارة التعليم)
TT

«الغش الإلكتروني»... أزمة متكررة في امتحانات الثانوية المصرية

وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف يتابع سير امتحانات الثانوية العامة (وزارة التعليم)
وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف يتابع سير امتحانات الثانوية العامة (وزارة التعليم)

تكررت أزمة «الغش الإلكتروني» في امتحانات الثانوية العامة المصرية هذا العام، التي انطلقت قبل أسبوع تقريباً، حيث تداول الطلاب بعض أسئلة اللغة العربية على «غروبات الغش» بمواقع التواصل الاجتماعي مع بدء اختبارات المواد المضافة للمجموع، الأحد.

وقالت وزارة التربية والتعليم إنها تحقق فيما تم تداوله بعد دخول الطلاب اللجان الامتحانية، وإنها ستتخذ الإجراءات القانونية اللازمة حال ثبوت تورط أي شخص في «الغش الإلكتروني» أو تصوير أجزاء من الامتحان داخل اللجان.

ويخوض أكثر من 900 ألف طالب امتحانات الثانوية العامة هذا العام، وأكدت وزارة التعليم أن «جميع مراحل العمل بامتحانات الثانوية العامة مؤمَّنة بالكامل، بدءاً من طباعة الأسئلة، مروراً بنقلها إلى مراكز توزيع كراسات الامتحان ثم لجان سير الامتحان، وصولاً إلى لجان النظام والمراقبة».

وخلال السنوات الماضية، تمكَّنت «غروبات للغش» عبر تطبيقات عدة، من بينها «تلغرام»، من نشر أوراق الامتحانات خلال خوضها أو قبلها، وأعلنت «التربية والتعليم» إحالة عدد من الطلاب للتحقيق.

تطور تقنيات الغش

وترى النائبة جيهان البيومي، عضو لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس النواب، أن استمرار الغش الإلكتروني «أمر متوقع مع تطور استخدام التكنولوجيا التي يوظفها مخترقون ومخربون ضمن حرب إلكترونية تواجهها الدولة للتأثير على سير الامتحانات وإحداث قلاقل وأزمات اجتماعية».

وأضافت قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «الأجهزة الأمنية تتخذ الإجراءات اللازمة لتأمين سرية الامتحانات، كما أن الحكومة تتخذ إجراءات عديدة لتأمين سرية البيانات والمعلومات، لكن ذلك لا يمنع من أن هناك تطوراً مستمراً في أساليب الغش والتقنيات المستخدمة فيه».

وفي حين أنها ترى أن وزارة التعليم تتصدى للغش وتبذل جهوداً ضخمة في مجابهة ذلك، انتقدت عدم اعتراف الوزارة بوجود حالات غش أو تداول لأسئلة الامتحانات عبر مواقع التواصل، مشيرة إلى بيان أصدرته الوزارة، الأحد، وقالت فيه إن اليوم الثالث للامتحانات «مرّ في حالة من الانضباط الكامل في مختلف اللجان الامتحانية على مستوى ربوع البلاد».

تفتيش الطلاب أثناء دخولهم الامتحانات (صفحة مديرية التريية والتعليم في الجيزة)

وفي السابع من الشهر الحالي، تقدم النائب عماد الغنيمي ببيان عاجل إلى رئيس مجلس النواب هشام بدوي بشأن ما وصفه بـ«عدم وجود تنسيق وتعاون كافٍ بين وزارتي الاتصالات والتعليم فيما يتعلق باتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من ظاهرة الغش الإلكتروني».

«كثير من العوار»

وفي هذا السياق، قال خبير التعليم والاستشاري في «استراتيجية التعليم والتحول الرقمي»، تامر عبد الحافظ، إن إجراءات مجابهة الغش الإلكتروني يمكن وصفها بأنها «غير منظمة»، لأن المعلمين لم يتدربوا على كشف «أساليب الغش المتطورة» وقد لا يتعرفون على الوسائل التكنولوجية الحديثة مثل الساعات الرقمية وسماعات الأذن الدقيقة وغيرها من الأدوات التي يعتمد عليها الطلاب.

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «التعامل مع الطلاب أيضاً قبل دخولهم الامتحان به الكثير من العوار، حيث يتم التعامل معهم كمتهمين بالغش، وقد يؤثر ذلك سلباً على تركيزهم وقد يساهم في زيادة الاعتماد على الغش وليس العكس، هذا بالإضافة إلى أن العصا الإلكترونية المستخدمة في كشف المعادن قد لا تصل إلى الوسائل الخفية التي يتسلل بها الطلاب للجان الامتحان».

جهود حكومية للحد من «الغش الإلكتروني» في امتحانات الثانوية العامة (وزارة التعليم المصرية)

ورغم أن دعاوى التشويش على لجان الامتحان أو قطع الإنترنت تتكرر في كل امتحانات باعتبارها حلاً مناسباً للحد من «الغش الإلكتروني»، يرى عبد الحافظ أنها وسائل غير صالحة للتطبيق نظراً لاتساع نطاق لجان الامتحان وتعددها، إلى جانب تضرر قطاعات أخرى من قطع الإنترنت مثل أجهزة الطوارئ والمستشفيات والمحال التجارية والبنوك؛ مضيفاً: «لا يجب أن نعاقب المجتمع بسبب فئة صغيرة».

وتعوّل وزارة التربية والتعليم على تراجع حالات الغش مع تطبيق منظومة «البكالوريا»، التي تعمل بالتوازي مع نظام «الثانوية العامة» وتركز على تنويع المسارات والتقييم المستمر.

وفي أواخر العام الماضي، وجَّه الرئيس عبد الفتاح السيسي بـ«تشديد العقوبات المُوقَّعة على مَن يثبت تورطهم في الغش بامتحانات الثانوية العامة».

وفَرَض قانون «مكافحة أعمال الإخلال بالامتحانات» عقوبات مغلظة على جرائم الغش أو الشروع فيه، وتصل العقوبة إلى الحبس لفترة لا تقل عن سنتين ولا تزيد على 7 سنوات، وبغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه (نحو 2000 دولار) ولا تزيد على 200 ألف جنيه على كل مَن طبع أو نشر أو أذاع أو روَّج، بأي وسيلة، أسئلة الامتحانات أو أجوبتها أو أي نظم تقييم في مراحل التعليم المختلفة المصرية والأجنبية بقصد الغش أو الإخلال بالنظام العام للامتحانات.


مصر تُراجع معدلات الملاحة في قناة السويس مع عودة الاضطرابات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي رئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع الأحد (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي رئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع الأحد (الرئاسة)
TT

مصر تُراجع معدلات الملاحة في قناة السويس مع عودة الاضطرابات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي رئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع الأحد (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي رئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع الأحد (الرئاسة)

راجع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي معدلات الملاحة في قناة السويس خلال العام المالي الحالي، وذلك بعد أن تأثرت القناة سلباً بعودة الاضطرابات الأمنية في المنطقة.

والتقى السيسي، الأحد، برئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع، حيث اطلّع على معدلات الملاحة في عبور قناة السويس خلال العام المالي 2025 – 2026، وتابع معدلات الإنجاز والجدول الزمني المُحدد لتدشين الوحدات البحرية الجديدة خلال الفترة المقبلة، بحسب بيان للمتحدث باسم رئاسة الجمهورية.

وشدد الرئيس المصري على «ضرورة مواصلة العمل نحو توطين صناعة الوحدات البحرية لتلبية الاحتياجات الوطنية داخل القناة والموانئ المصرية، وخدمة قطاعات النقل النهري، والانفتاح على الأسواق الخارجية للتصدير بالشراكة مع القطاع الخاص».

ووجّه بضرورة الالتزام بأعلى معايير الجودة، ومراعاة الإطار الزمني المحدد لإنهاء الأعمال، مع تطبيق اشتراطات السلامة والصحة المهنية، وضمان التدريب المستمر للعمالة الفنية.

وحذّر السيسي في أكثر من مناسبة من تداعيات التوتر الإقليمي على الملاحة بمنطقة البحر الأحمر. وأكد في مارس (آذار) الماضي أن مصر «تكبّدت خسائر تقارب 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس، بسبب الحرب في غزة، بالإضافة إلى آثار أخرى مباشرة وغير مباشرة».

سفينة حاويات فرنسية خلال مرورها بقناة السويس في ديسمبر الماضي (هيئة القناة)

وسجّلت إيرادات قناة السويس في عام 2024 تراجعاً حاداً بنسبة 61 في المائة، لتحقق 3.9 مليار دولار مقارنة بنحو 10.2 مليار دولار عام 2023.

وكانت مصر تأمل في انتعاش عائدات القناة خلال 2026، حيث أقدمت عدة شركات كبرى على العودة الكاملة لاستخدام طريق قناة السويس بين آسيا وأوروبا، بعدما تجنّبته منذ أواخر 2023، غير أن الآمال تراجعت بعد اندلاع حرب إيران.

وأوضح المتحدث باسم الرئاسة المصرية، محمد الشناوي، أن السيسي اطلع على أعمال بناء عدد من القوارب المصنوعة من الفايبر جلاس، والتي شملت الانتهاء من بناء بدن ثلاثة لنشات رحلات لخدمة السياحة البحرية والنيلية.

وأوضح المتحدث أن الاجتماع شهد أيضاً استعراض الموقف التنفيذي لأعمال بناء سلسلة من 12 سفينة صيد أعالي البحار من طراز «رزق»، وتطورات بناء القاطرات البحرية من طراز «عزم» بقوة شد 90 طناً، مؤكداً ضرورة الالتزام بمعايير الجودة والأمان كافة.

وشهدت الموانئ المصرية حراكاً خلال الفترة الأخيرة على وقع أزمة سلاسل الإمداد التي سببتها حرب إيران، بعد زيادة خطوط الربط الملاحي مع دول المنطقة، ومن بينها تدشين الممر اللوجيستي «نيوم - سفاجا».

كما عزَّزت الحكومة المصرية من الربط بين دول التعاون الخليجي وأوروبا، عبر الخط الملاحي «الرورو» الذي يربط بين ميناء دمياط ومينا تريستا الإيطالي، لزيادة حجم التجارة.


السلطات المصرية تُضيّق الخناق على الوافدين المخالفين للاشتراطات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين نهاية الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين نهاية الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

السلطات المصرية تُضيّق الخناق على الوافدين المخالفين للاشتراطات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين نهاية الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين نهاية الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)

شددت السلطات المصرية من إجراءاتها في مواجهة الوافدين الأجانب المخالفين لشروط الإقامة، مع بدء تطبيق قانون «تنظيم لجوء الأجانب»، والذي يفرض اشتراطات خاصة لإقامة «الوافدين» داخل البلاد.

وبحسب شهادات منتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي من أفراد بعدة جاليات، خاصة السودانية والسورية أصحاب الحضور الأكبر، فإن السلطات الأمنية تشن حملات في مناطق عدة منذ أشهر لتوقيف من لا يحملون أوراقاً قانونية للإقامة داخل البلاد. أحدث تلك الوقائع يتعلق بتوقيف المخرج السوداني زهير عبد الكريم بدعوى عدم استكمال أوراق الإقامة، قبل أن يتم الإفراج عنه بعد تدخلات من نقابة المهن التمثيلية بمصر.

وكتبت الدكتورة أماني الطويل، مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية» وقريبة الصلة بالأوساط السودانية، الأحد، عبر حسابها على «فيسبوك»: «الحمد لله تمت الاستجابة لطلبنا بشأن الإفراج عن المخرج زهير عبد الكريم... أنوه هنا بجهود موازية مشكورة لنقيب المهن التمثيلية، وشكراً لوزير الداخلية».

سودانيون في مكتب شؤون اللاجئين بالقاهرة (مكتب مفوضية شؤون اللاجئين)

وتستضيف مصر أكثر من 10 ملايين وافد أجنبي من مهاجرين ولاجئين وطالبي لجوء، من 62 جنسية مختلفة، وهو ما يكلّف الدولة أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً، حسب إحصاءات رسمية.

«عدم الوعي بالتدابير»

في 21 مايو (أيار) الماضي، أصدرت الحكومة المصرية اللائحة التنفيذية لقانون «لجوء الأجانب»، والذي أقره البرلمان نهاية عام 2024، بهدف استكمال الإطار التشريعي والتنظيمي لمنظومة اللجوء. وينص القانون على إنشاء «اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين» التي تتبع رئيس مجلس الوزراء، وتتولى إدارة شؤون اللاجئين والبيانات الإحصائية الخاصة بهم، كما ينظم القانون إجراءات طلب اللجوء ومواعيد البت فيها.

وبحسب أماني الطويل، هناك حالات لوافدين سودانيين جرى توقيفهم الفترة الأخيرة نتيجة لعدم تقنين أوراق إقامتهم، وأضافت أن المخرج السوداني «يمتلك إقامة في مصر حتى 2028، غير أن هناك إجراءات أخرى نص عليها قانون تنظيم اللاجئين بمصر لم تُستكمل بعدُ».

لاجئة سورية داخل أحد الفصول التعليمية في مصر عام 2021 (المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في مصر)

وتابعت في تصريحاتها لـ«الشرق الأوسط»: «جزء من الملاحقات المتكررة للوافدين المخالفين يأتي بعد بدء تطبيق قانون اللاجئين. وهي مرحلة تتطلب من المقيمين في مصر استكمال الأوراق والاشتراطات التي ينص عليها القانون الجديد». واستطردت: «هناك حالة ارتباك لدى مقيمين في مصر، ومن بينهم سودانيون، لعدم الوعي الكافي بالتدابير المطلوبة لتقنين الإقامة».

ونصت اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم اللاجئين في مصر على اشتراطات لتوفيق أوضاع المقيمين داخل البلاد، من بينها «تقديم بطاقات الإقامة الحالية للجنة الدائمة لشؤون اللاجئين، قبل انتهاء صلاحيتها بشهر على الأقل»، إلى جانب «إخطار أصحاب الوثائق المنتهية اللجنة خلال 6 أشهر لتوفيق أوضاعهم»، على أن تلتزم اللجنة الدائمة بالتنسيق مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة لوضع آليات لمباشرة اختصاصاتها.

وفي اعتقاد أماني الطويل، تعيد الحكومة المصرية النظر في مسألة الوافدين «بسبب الأعباء الاقتصادية الكبيرة، لا سيما في ظل ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه». وقالت إن هناك تواصلاً مع مفوضية شؤون اللاجئين ومع الجهات الدولية لتقديم الدعم المناسب مقابل استضافة أعداد كبيرة من الوافدين.

«إشكاليات في الشارع المصري»

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أكد، نهاية الأسبوع الماضي، التزام بلاده بتوفير الخدمات الأساسية للأجانب المقيمين على أرضها «في حدود قدراتها». وشدد خلال لقائه المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح، على «أهمية تفعيل مبدأ تقاسم الأعباء والمسؤوليات، وزيادة الدعم الدولي الموجّه إلى مصر، فضلاً عن دعم المنظومة الوطنية الجديدة الجاري استكمال أطرها التنفيذية للتعامل مع قضايا اللجوء».

أطفال في احتفالية بمفوضية شؤون اللاجئين بمصر (أرشيفية - مفوضية شؤون اللاجئين)

ويؤكد وكيل لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب إبراهيم المصري، أن إجراءات السلطات المصرية تجاه الوافدين المخالفين لاشتراطات الإقامة تأتي كإجراء تنظيمي يتفق مع القانون الدولي والقواعد المعمول بها دولياً، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة، مضيفاً أن «الهدف حصر كامل لكل المقيمين على الأراضي المصرية، ومراجعة أوراق إقامتهم وفقاً للقانون».

ونوّه في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» بأن الحكومة المصرية بدأت في تطبيق قانون تنظيم اللجوء لـ«معالجة إشكاليات عديدة في الشارع المصري بسبب ممارسات كان يرتكبها مخالفو الإقامة»، مشيراً إلى أنه لم يكن هناك حصر كامل لبيانات المقيمين الأجانب داخل مصر وجنسياتهم وانتماءاتهم. وأضاف: «لا توجد دولة تسمح بإقامة رعايا أجانب على أراضيها دون سند قانوني، وبالتالي ما يحدث جزء من حماية السيادة المصرية».