يواجه الاستقرار «الهش» في جنوب ليبيا اختباراً جديداً إثر هجمات مسلحة استهدفت مواقع عسكرية وأمنية تابعة لـ«الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر، وسط توقعات بعمل عسكري قادم في المنطقة.
وامتنع «الجيش الوطني» عن التعليق على هذا الهجوم الأخير على مقار تابعة له، لكن مصادر عسكرية رجحت لـ«الشرق الأوسط» تحرك قواته قريباً لإعادة فرض الاستقرار في المنطقة الجنوبية.
وقال المجلس البلدي لمدينة غات، جنوب غربي ليبيا، إنه «يدين أي اعتداء على عناصر الجيش والشرطة، بخاصة المرابطين على الحدود، لينضم بذلك إلى موجة تنديدات صادرة عن مجالس بلدية أخرى في الجنوب الليبي، عقب هجوم استهدف مواقع عسكرية».
وأضاف مجلس غات، في بيانه مساء السبت، أنه يتابع «المستجدات الأمنية الأخيرة» في المنطقة، مؤكداً «رفضه الكامل لأي اعتداء يستهدف رجال الجيش والشرطة أثناء أداء واجبهم الوطني في حماية الحدود والأمن العام». ووصف البيان مثل هذه الأعمال بأنها «مرفوضة ومدانة بشدة»، مشدداً على أن عناصر الأجهزة الأمنية هم «أبناء الوطن الذين يستحقون الحماية والاحترام».
ودعا البيان إلى «ضبط النفس ونبذ العنف وتغليب الحوار»، معبراً عن تضامنه التام مع قوات الجيش والشرطة.

ويأتي البيان عقب هجوم منسوب إلى «متمردين خارجين عن القانون استهدف مواقع وبوابات للجيش في مناطق جنوبية»، ما أثار سلسلة بيانات تنديد من مجالس بلديات سبها والعوينات والجفرة وأوباري وتهالة، حيث وصفت هذه المجالس الهجوم بـ«حادثة الغدر» أو «أعمال إجرامية» تمثل اعتداءً على هيبة الدولة.
وتحدث المصدر العسكري، الذي اشترط عدم تعريفه، عن «بدء عملية عسكرية خلال الأسابيع القليلة المقبلة لتحقيق هذا الهدف».
ويندرج التوتر الأخير ضمن مواجهات متكررة بين «قوات الجيش الوطني» بقيادة خليفة حفتر و«غرفة عمليات تحرير الجنوب»، وهي تشكيل مسلح يقوده محمد وردقو ويضم عناصر من قبائل المنطقة، خاصة «التبو».
وشهدت الحدود الجنوبية، خصوصاً مع النيجر وتشاد، اشتباكات محدودة مؤخراً، بما في ذلك هجمات على نقاط، مثل «معبر التوم» و«وادي بوغرارة» و«السلفادور» وبوابات أخرى.
واتهمت الغرفة، «الجيش الوطني» بالاستعانة بـ«عناصر أجنبية، من بينها مجموعات تشادية، لتعزيز سيطرته»، بينما رد الجيش باستعادة المواقع، ووصف المهاجمين بأنهم «جماعات إجرامية أو إرهابية تهدف إلى زعزعة الأمن واستغلال طرق التهريب».
ويدور الصراع حول السيطرة على الجنوب الليبي الغني بالموارد والحساس حدودياً، حيث تتقاطع مصالح التهريب، التي تشمل الوقود والبشر والأسلحة، مع النزاعات القبلية والعابرة للحدود.
وتسعى قوات «الجيش الوطني» إلى توسيع نفوذها جنوباً منذ سنوات لتأمين الحدود ومواجهة الجماعات المسلحة، بينما تتهم «غرفة تحرير الجنوب» قواته بـ«الفساد والاعتماد على مرتزقة أجانب»، مدعيةً أنها تمثل أبناء الجنوب ضد «الاحتلال» أو السيطرة الشرقية.
وفي إطار إدارة العلاقات مع قيادات مناطق الجنوب، تم الإفراج عن القائد الميداني حسن موسى بوكي التباوي بعد احتجازه سنوات لدى قيادة «الجيش الوطني»، عقب تدخلات من شيوخ وأعيان قبائل التبو.
ووصل التباوي إلى مدينة سبها قادماً من بنغازي على متن طائرة خاصة، بحسب وسائل إعلام، حيث استقبله عدد من القيادات القبلية بمنطقة الكفرة، التي تشكل إحدى أبرز معاقل قبائل التبو في جنوب شرقي ليبيا.
وشهدت المنطقة توترات سابقة واشتباكات بين مجموعات مسلحة تباوية وقوات الجيش حول قضايا السيطرة على الحدود والتهريب.









