«الغش الإلكتروني»... أزمة متكررة في امتحانات الثانوية المصرية

وزارة التعليم تُحقق في تداول اختبار اللغة العربية

وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف يتابع سير امتحانات الثانوية العامة (وزارة التعليم)
وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف يتابع سير امتحانات الثانوية العامة (وزارة التعليم)
TT

«الغش الإلكتروني»... أزمة متكررة في امتحانات الثانوية المصرية

وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف يتابع سير امتحانات الثانوية العامة (وزارة التعليم)
وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف يتابع سير امتحانات الثانوية العامة (وزارة التعليم)

تكررت أزمة «الغش الإلكتروني» في امتحانات الثانوية العامة المصرية هذا العام، التي انطلقت قبل أسبوع تقريباً، حيث تداول الطلاب بعض أسئلة اللغة العربية على «غروبات الغش» بمواقع التواصل الاجتماعي مع بدء اختبارات المواد المضافة للمجموع، الأحد.

وقالت وزارة التربية والتعليم إنها تحقق فيما تم تداوله بعد دخول الطلاب اللجان الامتحانية، وإنها ستتخذ الإجراءات القانونية اللازمة حال ثبوت تورط أي شخص في «الغش الإلكتروني» أو تصوير أجزاء من الامتحان داخل اللجان.

ويخوض أكثر من 900 ألف طالب امتحانات الثانوية العامة هذا العام، وأكدت وزارة التعليم أن «جميع مراحل العمل بامتحانات الثانوية العامة مؤمَّنة بالكامل، بدءاً من طباعة الأسئلة، مروراً بنقلها إلى مراكز توزيع كراسات الامتحان ثم لجان سير الامتحان، وصولاً إلى لجان النظام والمراقبة».

وخلال السنوات الماضية، تمكَّنت «غروبات للغش» عبر تطبيقات عدة، من بينها «تلغرام»، من نشر أوراق الامتحانات خلال خوضها أو قبلها، وأعلنت «التربية والتعليم» إحالة عدد من الطلاب للتحقيق.

تطور تقنيات الغش

وترى النائبة جيهان البيومي، عضو لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس النواب، أن استمرار الغش الإلكتروني «أمر متوقع مع تطور استخدام التكنولوجيا التي يوظفها مخترقون ومخربون ضمن حرب إلكترونية تواجهها الدولة للتأثير على سير الامتحانات وإحداث قلاقل وأزمات اجتماعية».

وأضافت قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «الأجهزة الأمنية تتخذ الإجراءات اللازمة لتأمين سرية الامتحانات، كما أن الحكومة تتخذ إجراءات عديدة لتأمين سرية البيانات والمعلومات، لكن ذلك لا يمنع من أن هناك تطوراً مستمراً في أساليب الغش والتقنيات المستخدمة فيه».

وفي حين أنها ترى أن وزارة التعليم تتصدى للغش وتبذل جهوداً ضخمة في مجابهة ذلك، انتقدت عدم اعتراف الوزارة بوجود حالات غش أو تداول لأسئلة الامتحانات عبر مواقع التواصل، مشيرة إلى بيان أصدرته الوزارة، الأحد، وقالت فيه إن اليوم الثالث للامتحانات «مرّ في حالة من الانضباط الكامل في مختلف اللجان الامتحانية على مستوى ربوع البلاد».

تفتيش الطلاب أثناء دخولهم الامتحانات (صفحة مديرية التريية والتعليم في الجيزة)

وفي السابع من الشهر الحالي، تقدم النائب عماد الغنيمي ببيان عاجل إلى رئيس مجلس النواب هشام بدوي بشأن ما وصفه بـ«عدم وجود تنسيق وتعاون كافٍ بين وزارتي الاتصالات والتعليم فيما يتعلق باتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من ظاهرة الغش الإلكتروني».

«كثير من العوار»

وفي هذا السياق، قال خبير التعليم والاستشاري في «استراتيجية التعليم والتحول الرقمي»، تامر عبد الحافظ، إن إجراءات مجابهة الغش الإلكتروني يمكن وصفها بأنها «غير منظمة»، لأن المعلمين لم يتدربوا على كشف «أساليب الغش المتطورة» وقد لا يتعرفون على الوسائل التكنولوجية الحديثة مثل الساعات الرقمية وسماعات الأذن الدقيقة وغيرها من الأدوات التي يعتمد عليها الطلاب.

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «التعامل مع الطلاب أيضاً قبل دخولهم الامتحان به الكثير من العوار، حيث يتم التعامل معهم كمتهمين بالغش، وقد يؤثر ذلك سلباً على تركيزهم وقد يساهم في زيادة الاعتماد على الغش وليس العكس، هذا بالإضافة إلى أن العصا الإلكترونية المستخدمة في كشف المعادن قد لا تصل إلى الوسائل الخفية التي يتسلل بها الطلاب للجان الامتحان».

جهود حكومية للحد من «الغش الإلكتروني» في امتحانات الثانوية العامة (وزارة التعليم المصرية)

ورغم أن دعاوى التشويش على لجان الامتحان أو قطع الإنترنت تتكرر في كل امتحانات باعتبارها حلاً مناسباً للحد من «الغش الإلكتروني»، يرى عبد الحافظ أنها وسائل غير صالحة للتطبيق نظراً لاتساع نطاق لجان الامتحان وتعددها، إلى جانب تضرر قطاعات أخرى من قطع الإنترنت مثل أجهزة الطوارئ والمستشفيات والمحال التجارية والبنوك؛ مضيفاً: «لا يجب أن نعاقب المجتمع بسبب فئة صغيرة».

وتعوّل وزارة التربية والتعليم على تراجع حالات الغش مع تطبيق منظومة «البكالوريا»، التي تعمل بالتوازي مع نظام «الثانوية العامة» وتركز على تنويع المسارات والتقييم المستمر.

وفي أواخر العام الماضي، وجَّه الرئيس عبد الفتاح السيسي بـ«تشديد العقوبات المُوقَّعة على مَن يثبت تورطهم في الغش بامتحانات الثانوية العامة».

وفَرَض قانون «مكافحة أعمال الإخلال بالامتحانات» عقوبات مغلظة على جرائم الغش أو الشروع فيه، وتصل العقوبة إلى الحبس لفترة لا تقل عن سنتين ولا تزيد على 7 سنوات، وبغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه (نحو 2000 دولار) ولا تزيد على 200 ألف جنيه على كل مَن طبع أو نشر أو أذاع أو روَّج، بأي وسيلة، أسئلة الامتحانات أو أجوبتها أو أي نظم تقييم في مراحل التعليم المختلفة المصرية والأجنبية بقصد الغش أو الإخلال بالنظام العام للامتحانات.


مقالات ذات صلة

مصر تُراجع معدلات الملاحة في قناة السويس مع عودة الاضطرابات

شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي رئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع الأحد (الرئاسة)

مصر تُراجع معدلات الملاحة في قناة السويس مع عودة الاضطرابات

راجع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي معدلات الملاحة في قناة السويس خلال العام المالي الحالي وذلك بعد أن تأثرت القناة سلباً بعودة الاضطرابات الأمنية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين نهاية الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)

السلطات المصرية تُضيّق الخناق على الوافدين المخالفين للاشتراطات

شددت السلطات المصرية من إجراءاتها في مواجهة الوافدين الأجانب المخالفين لشروط الإقامة، مع بدء تطبيق قانون «تنظيم لجوء الأجانب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية  جاهزية محمد صلاح للقاء أستراليا أعطى دفعة معنوية للجماهير (الاتحاد المصري لكرة القدم)

ارتياح في مصر بعد التأكد من جاهزية صلاح لمباراة أستراليا

سادت حالة من الارتياح الشارع الرياضي المصري، عقب التأكد رسمياً من جاهزية قائد «الفراعنة»، محمد صلاح، لخوض المواجهة الحاسمة أمام أستراليا.

محمد عجم (القاهرة )
تحليل إخباري مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

تحليل إخباري 13 عاماً على «30 يونيو» بمصر... «الإخوان» تخفت محلياً وتتقلص دولياً

بعد 13 عاماً من الإطاحة بحكم جماعة «الإخوان» في مصر خلال أحداث «30 يونيو» 2013، تدهورت أحوال التنظيم بشكل كبير سواء داخلياً أو خارجياً.

محمد الريس (القاهرة)
الخليج وزراء الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والقطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم والمصري الدكتور بدر عبد العاطي (الشرق الأوسط)

السعودية وقطر ومصر يناقشون التطورات الأخيرة في المنطقة

أكدت السعودية وقطر ومصر، السبت، على أهمية تكثيف الجهود المشتركة لإنجاح المسار التفاوضي والتوصل لحلول شاملة تحقق الأمن والاستقرار الإقليمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مصر تُراجع معدلات الملاحة في قناة السويس مع عودة الاضطرابات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي رئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع الأحد (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي رئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع الأحد (الرئاسة)
TT

مصر تُراجع معدلات الملاحة في قناة السويس مع عودة الاضطرابات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي رئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع الأحد (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي رئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع الأحد (الرئاسة)

راجع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي معدلات الملاحة في قناة السويس خلال العام المالي الحالي، وذلك بعد أن تأثرت القناة سلباً بعودة الاضطرابات الأمنية في المنطقة.

والتقى السيسي، الأحد، برئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع، حيث اطلّع على معدلات الملاحة في عبور قناة السويس خلال العام المالي 2025 – 2026، وتابع معدلات الإنجاز والجدول الزمني المُحدد لتدشين الوحدات البحرية الجديدة خلال الفترة المقبلة، بحسب بيان للمتحدث باسم رئاسة الجمهورية.

وشدد الرئيس المصري على «ضرورة مواصلة العمل نحو توطين صناعة الوحدات البحرية لتلبية الاحتياجات الوطنية داخل القناة والموانئ المصرية، وخدمة قطاعات النقل النهري، والانفتاح على الأسواق الخارجية للتصدير بالشراكة مع القطاع الخاص».

ووجّه بضرورة الالتزام بأعلى معايير الجودة، ومراعاة الإطار الزمني المحدد لإنهاء الأعمال، مع تطبيق اشتراطات السلامة والصحة المهنية، وضمان التدريب المستمر للعمالة الفنية.

وحذّر السيسي في أكثر من مناسبة من تداعيات التوتر الإقليمي على الملاحة بمنطقة البحر الأحمر. وأكد في مارس (آذار) الماضي أن مصر «تكبّدت خسائر تقارب 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس، بسبب الحرب في غزة، بالإضافة إلى آثار أخرى مباشرة وغير مباشرة».

سفينة حاويات فرنسية خلال مرورها بقناة السويس في ديسمبر الماضي (هيئة القناة)

وسجّلت إيرادات قناة السويس في عام 2024 تراجعاً حاداً بنسبة 61 في المائة، لتحقق 3.9 مليار دولار مقارنة بنحو 10.2 مليار دولار عام 2023.

وكانت مصر تأمل في انتعاش عائدات القناة خلال 2026، حيث أقدمت عدة شركات كبرى على العودة الكاملة لاستخدام طريق قناة السويس بين آسيا وأوروبا، بعدما تجنّبته منذ أواخر 2023، غير أن الآمال تراجعت بعد اندلاع حرب إيران.

وأوضح المتحدث باسم الرئاسة المصرية، محمد الشناوي، أن السيسي اطلع على أعمال بناء عدد من القوارب المصنوعة من الفايبر جلاس، والتي شملت الانتهاء من بناء بدن ثلاثة لنشات رحلات لخدمة السياحة البحرية والنيلية.

وأوضح المتحدث أن الاجتماع شهد أيضاً استعراض الموقف التنفيذي لأعمال بناء سلسلة من 12 سفينة صيد أعالي البحار من طراز «رزق»، وتطورات بناء القاطرات البحرية من طراز «عزم» بقوة شد 90 طناً، مؤكداً ضرورة الالتزام بمعايير الجودة والأمان كافة.

وشهدت الموانئ المصرية حراكاً خلال الفترة الأخيرة على وقع أزمة سلاسل الإمداد التي سببتها حرب إيران، بعد زيادة خطوط الربط الملاحي مع دول المنطقة، ومن بينها تدشين الممر اللوجيستي «نيوم - سفاجا».

كما عزَّزت الحكومة المصرية من الربط بين دول التعاون الخليجي وأوروبا، عبر الخط الملاحي «الرورو» الذي يربط بين ميناء دمياط ومينا تريستا الإيطالي، لزيادة حجم التجارة.


السلطات المصرية تُضيّق الخناق على الوافدين المخالفين للاشتراطات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين نهاية الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين نهاية الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

السلطات المصرية تُضيّق الخناق على الوافدين المخالفين للاشتراطات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين نهاية الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين نهاية الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)

شددت السلطات المصرية من إجراءاتها في مواجهة الوافدين الأجانب المخالفين لشروط الإقامة، مع بدء تطبيق قانون «تنظيم لجوء الأجانب»، والذي يفرض اشتراطات خاصة لإقامة «الوافدين» داخل البلاد.

وبحسب شهادات منتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي من أفراد بعدة جاليات، خاصة السودانية والسورية أصحاب الحضور الأكبر، فإن السلطات الأمنية تشن حملات في مناطق عدة منذ أشهر لتوقيف من لا يحملون أوراقاً قانونية للإقامة داخل البلاد. أحدث تلك الوقائع يتعلق بتوقيف المخرج السوداني زهير عبد الكريم بدعوى عدم استكمال أوراق الإقامة، قبل أن يتم الإفراج عنه بعد تدخلات من نقابة المهن التمثيلية بمصر.

وكتبت الدكتورة أماني الطويل، مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية» وقريبة الصلة بالأوساط السودانية، الأحد، عبر حسابها على «فيسبوك»: «الحمد لله تمت الاستجابة لطلبنا بشأن الإفراج عن المخرج زهير عبد الكريم... أنوه هنا بجهود موازية مشكورة لنقيب المهن التمثيلية، وشكراً لوزير الداخلية».

سودانيون في مكتب شؤون اللاجئين بالقاهرة (مكتب مفوضية شؤون اللاجئين)

وتستضيف مصر أكثر من 10 ملايين وافد أجنبي من مهاجرين ولاجئين وطالبي لجوء، من 62 جنسية مختلفة، وهو ما يكلّف الدولة أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً، حسب إحصاءات رسمية.

«عدم الوعي بالتدابير»

في 21 مايو (أيار) الماضي، أصدرت الحكومة المصرية اللائحة التنفيذية لقانون «لجوء الأجانب»، والذي أقره البرلمان نهاية عام 2024، بهدف استكمال الإطار التشريعي والتنظيمي لمنظومة اللجوء. وينص القانون على إنشاء «اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين» التي تتبع رئيس مجلس الوزراء، وتتولى إدارة شؤون اللاجئين والبيانات الإحصائية الخاصة بهم، كما ينظم القانون إجراءات طلب اللجوء ومواعيد البت فيها.

وبحسب أماني الطويل، هناك حالات لوافدين سودانيين جرى توقيفهم الفترة الأخيرة نتيجة لعدم تقنين أوراق إقامتهم، وأضافت أن المخرج السوداني «يمتلك إقامة في مصر حتى 2028، غير أن هناك إجراءات أخرى نص عليها قانون تنظيم اللاجئين بمصر لم تُستكمل بعدُ».

لاجئة سورية داخل أحد الفصول التعليمية في مصر عام 2021 (المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في مصر)

وتابعت في تصريحاتها لـ«الشرق الأوسط»: «جزء من الملاحقات المتكررة للوافدين المخالفين يأتي بعد بدء تطبيق قانون اللاجئين. وهي مرحلة تتطلب من المقيمين في مصر استكمال الأوراق والاشتراطات التي ينص عليها القانون الجديد». واستطردت: «هناك حالة ارتباك لدى مقيمين في مصر، ومن بينهم سودانيون، لعدم الوعي الكافي بالتدابير المطلوبة لتقنين الإقامة».

ونصت اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم اللاجئين في مصر على اشتراطات لتوفيق أوضاع المقيمين داخل البلاد، من بينها «تقديم بطاقات الإقامة الحالية للجنة الدائمة لشؤون اللاجئين، قبل انتهاء صلاحيتها بشهر على الأقل»، إلى جانب «إخطار أصحاب الوثائق المنتهية اللجنة خلال 6 أشهر لتوفيق أوضاعهم»، على أن تلتزم اللجنة الدائمة بالتنسيق مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة لوضع آليات لمباشرة اختصاصاتها.

وفي اعتقاد أماني الطويل، تعيد الحكومة المصرية النظر في مسألة الوافدين «بسبب الأعباء الاقتصادية الكبيرة، لا سيما في ظل ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه». وقالت إن هناك تواصلاً مع مفوضية شؤون اللاجئين ومع الجهات الدولية لتقديم الدعم المناسب مقابل استضافة أعداد كبيرة من الوافدين.

«إشكاليات في الشارع المصري»

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أكد، نهاية الأسبوع الماضي، التزام بلاده بتوفير الخدمات الأساسية للأجانب المقيمين على أرضها «في حدود قدراتها». وشدد خلال لقائه المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح، على «أهمية تفعيل مبدأ تقاسم الأعباء والمسؤوليات، وزيادة الدعم الدولي الموجّه إلى مصر، فضلاً عن دعم المنظومة الوطنية الجديدة الجاري استكمال أطرها التنفيذية للتعامل مع قضايا اللجوء».

أطفال في احتفالية بمفوضية شؤون اللاجئين بمصر (أرشيفية - مفوضية شؤون اللاجئين)

ويؤكد وكيل لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب إبراهيم المصري، أن إجراءات السلطات المصرية تجاه الوافدين المخالفين لاشتراطات الإقامة تأتي كإجراء تنظيمي يتفق مع القانون الدولي والقواعد المعمول بها دولياً، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة، مضيفاً أن «الهدف حصر كامل لكل المقيمين على الأراضي المصرية، ومراجعة أوراق إقامتهم وفقاً للقانون».

ونوّه في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» بأن الحكومة المصرية بدأت في تطبيق قانون تنظيم اللجوء لـ«معالجة إشكاليات عديدة في الشارع المصري بسبب ممارسات كان يرتكبها مخالفو الإقامة»، مشيراً إلى أنه لم يكن هناك حصر كامل لبيانات المقيمين الأجانب داخل مصر وجنسياتهم وانتماءاتهم. وأضاف: «لا توجد دولة تسمح بإقامة رعايا أجانب على أراضيها دون سند قانوني، وبالتالي ما يحدث جزء من حماية السيادة المصرية».


مصر تشدد على تأمين الحدود ودعم استقرار ليبيا

وزير الدفاع المصري الفريق أشرف زاهر ورئيس الأركان الفريق أحمد خليفة يتوسطان صدام وخالد حفتر (المتحدث الرسمي العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري الفريق أشرف زاهر ورئيس الأركان الفريق أحمد خليفة يتوسطان صدام وخالد حفتر (المتحدث الرسمي العسكري المصري)
TT

مصر تشدد على تأمين الحدود ودعم استقرار ليبيا

وزير الدفاع المصري الفريق أشرف زاهر ورئيس الأركان الفريق أحمد خليفة يتوسطان صدام وخالد حفتر (المتحدث الرسمي العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري الفريق أشرف زاهر ورئيس الأركان الفريق أحمد خليفة يتوسطان صدام وخالد حفتر (المتحدث الرسمي العسكري المصري)

جددت مصر، على لسان وزير دفاعها الفريق أشرف سالم زاهر، حرصها على دعم الشعب الليبي ومؤسسته العسكرية، مشددة على ضرورة تأمين الحدود المشتركة بين البلدين، في ظل تنامي ظاهرة الهجرة غير النظامية.

وجاء حديث زاهر خلال حضور نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، الفريق أول صدام حفتر، والفريق أول خالد حفتر، رئيس الأركان العامة، مراسم تخريج دفعة جديدة من ضباط القوات المسلحة الليبية بـ«الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية» في مصر.

وأشار زاهر في بيان نقله المتحدث العسكري، الأحد، إلى «اعتزازه بالعلاقات الراسخة التي تربط البلدين الشقيقين». وأكد «حرص الدولة المصرية والقوات المسلحة على دعم الشعب الليبي الشقيق وقواته المسلحة»، وشدد على «أهمية استمرار التنسيق وتوحيد الجهود المشتركة لتأمين الحدود، والحد من ظاهرة الهجرة غير النظامية، ودعم ركائز الأمن والاستقرار على كل الأراضي الليبية».

وفي ظل جهود يبذلها «الجيش الوطني» للسيطرة على الجنوب الليبي في مواجهة عصابات ومتمردين، تشدد مصر على ضرورة الحفاظ على أمن الحدود واستقرارها مع ليبيا والسودان.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد التقى قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، وقائد «الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر، في 30 يونيو (حزيران) 2025، في لقاءين منفصلين، استهدفا بحث مسألة الحدود و«المثلث الحدودي».

وزير الدفاع المصري الفريق أشرف زاهر ورئيس الأركان الفريق أحمد خليفة والفريقان صدام وخالد حفتر يتوسطون الضباط الخريجين (القيادة العامة 28 يونيو لـ«الجيش الوطني»)

وهذه هي الزيارة الثانية لصدام حفتر إلى القاهرة في غضون أقل من 10 أيام. إذ اجتمع في لقاء أحيط بكثير من التكتم، مع مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب، برعاية رئيس الاستخبارات العامة المصرية اللواء حسن رشاد.

ويأتي هذا الاجتماع غداة زيارة مفاجئة أجراها رشاد إلى طرابلس والتقى خلالها رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، حيث تسعى مصر إلى دفع مسار مصالحة يؤدي إلى توحيد المؤسسات وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المؤجلة.

وشهدت مراسم التخريج حضور رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية، الفريق أحمد خليفة، وعدد من القيادات العسكرية المصرية. وعدّت القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» هذا التخرج بأنه «يأتي في إطار برامج التعاون العسكري بين الجانبين في مجالات التدريب وتبادل الخبرات، بما يسهم في رفع كفاءة ضباط القوات المسلحة الليبية وتعزيز قدراتهم».

ونقلت صفحة القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» عن صدام إشادته بـ«المستوى العلمي والتدريبي للأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية»، كما أثنى أيضاً على «المستوى المتميز الذي ظهر به الضباط خلال فترة دراستهم»، وأكد «حرص القيادة العامة على تعزيز التعاون الأكاديمي والتدريبي مع الأكاديميات والمؤسسات التعليمية العسكرية بجمهورية مصر العربية الشقيقة».

وكان لقاء زاهر بصدام وخالد حفتر، بحضور الفريق أحمد خليفة، قد تناول مناقشة عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل دعم وتعزيز أوجه التعاون العسكري بين القوات المسلحة المصرية والليبية.

صورة أرشيفية لاجتماع سابق بين مسعد بولس وصدام حفتر (الجيش الوطني)

ونقل المتحدث العسكري المصري عن صدام وخالد حفتر «تقديرهما العميق لمواقف مصر الثابتة والداعمة للشعب الليبي للحفاظ على سلامة ووحدة أراضيه»، وأكدا «تطلعهما إلى أن تشهد المرحلة المقبلة مزيداً من التعاون المشترك بين القوات المسلحة في البلدين».

وجاءت زيارة رشاد إلى ليبيا في وقت تنشغل البلاد بـ«مبادرة أميركية» لحلحلة الأزمة السياسية من جهة، وبـ«خريطة طريق» طرحها رؤساء المجالس الثلاثة: «الرئاسي» الذي يقوده محمد المنفي، و«النواب» بقيادة عقيلة صالح، و«الأعلى للدولة» الذي يرأسه محمد تكالة، من جهة ثانية.