إسرائيل تواجه انقلاباً على الانقلاب

معركة حتى اللحظة الأخيرة قبل إقرار أول قوانين الخطة الحكومية

متظاهر يحمل علماً في نفق بالقرب من مظاهرة ضد الإصلاح القضائي للحكومة في القدس، الأحد (رويترز)
متظاهر يحمل علماً في نفق بالقرب من مظاهرة ضد الإصلاح القضائي للحكومة في القدس، الأحد (رويترز)
TT

إسرائيل تواجه انقلاباً على الانقلاب

متظاهر يحمل علماً في نفق بالقرب من مظاهرة ضد الإصلاح القضائي للحكومة في القدس، الأحد (رويترز)
متظاهر يحمل علماً في نفق بالقرب من مظاهرة ضد الإصلاح القضائي للحكومة في القدس، الأحد (رويترز)

تحليل إخباري

ما تشهده إسرائيل في الساعات الأخيرة من تصادم هائل بين المعسكرين الكبيرين هو بمثابة انقلاب جماهيري واسع على الانقلاب الذي جلبته الحكومة في منظومة الحكم.

وخرج أكثر من نصف مليون شخص إلى الشوارع، في الأسبوع التاسع والعشرين على التوالي، يطالبون الحكومة بإلغاء خطتها التشريعية «الهادفة إلى شطب الديمقراطية واستبدالها بنظام حكم دكتاتوري فاسد». والحكومة تصر على استغلال أكثريتها البرلمانية (64 من مجموع 120 نائباً)، حتى تنفذ خطتها. وقيادة الاحتجاج التي تصر على رفض الخطة تستغل أكثريتها الجماهيرية (63 في المائة حسب استطلاعات الرأي) وقوتها الجبارة في الجيش ومؤسسات الدولة العميقة، ومناصرتها من الإدارة الأميركية وكثير من دول الغرب. والحكومة تحذر من أنها تتعرض لانقلاب عسكري من طراز جديد.

آلاف الإسرائيليين يسيرون إلى القدس احتجاجاً على خطط الحكومة لإصلاح النظام القضائي، السبت (أ.ب)

وعلى الرغم من أن رئيس الدولة، يستحاك هيرتسوغ، ومعه أوساط كثيرة تسعى للتوصل إلى تفاهمات بين الحكومة وأحزاب المعارضة، فإن الهبة الشعبية لا تبدو قابلة للخفوت. بل بالعكس. قادة الاحتجاج يؤكدون رفضهم أي حلول وسط.

ويقولون إنه «لا حلول وسط بين الديمقراطية والدكتاتورية»، ويؤكدون أنهم لا يثقون بأي وعد من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ويتعهدون: «لن نتوقف عن الاحتجاج حتى يتم وضع دستور يحمي أركان الديمقراطية ويمنع أي إمكانية لأي حكومة أن تخطف الدولة وتغير نظام الحكم».

وهم يعتبرونها معركة مصيرية يجب عدم تقييدها بوقت معين. ويتوقعون أن تستمر عدة سنوات، وليس لأسابيع وشهور فحسب، حتى تجرى انتخابات جديدة تحسم الموقف.

أبعد من الحكومة الحالية

وينبغي التذكير أن هذه المعركة لم تبدأ بخطة الحكومة الانقلابية التي أعلنت مع انتخابها في الأسبوع الأخير من السنة الماضية. وهي ليست معركة تعديل وتبديل القوانين، ولا إصلاح القضاء كما يدعي أنصار الحكومة، بل هي سياسية آيديولوجية قديمة، تقررت في سنة 2005، في أعقاب الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، بعد إخلاء جميع المستوطنين وإزالة 21 مستوطنة.

لافتات لصور نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير في احتجاجات تسبق التصويت النهائي على قانون يحد من بعض سلطات المحكمة العليا (رويترز)

وقد اتخذ القرار باجتماع قوى اليمين المتطرف في حزب الليكود وقيادة المستوطنات، وبمشاركة اليمين المتطرف في الحزب الجمهوري الأميركي. ومضمون القرار: «يجب العمل على ألا تقوم حكومة أخرى في إسرائيل تقدم على انسحابات مشينة كهذه في الضفة الغربية أو القدس في المستقبل».

وتم تأسيس «مركز أبحاث وعمل» يضع خطة، ويعمل على تنفيذها، أسموه «كوهيلت»، يعمل حتى يومنا هذا. ومدير الدائرة القانونية في «كوهليت»، د. إبيعاد باكشي، واحد من 4 أشخاص يفاوضون باسم حكومة نتنياهو. وهذا المركز يعمل طيلة 18 عاماً على وضع خطة الحكومة والإعداد لتطبيقها بواسطة طواقم عمل وقيادات شابة. وتبلغ ميزانيته الإدارية حوالي 10 ملايين دولار في السنة، تأتي من وراء البحار.

وحسب هذه الخطة، يجب ضمان استمرار حكم متواصل لأحزاب اليمين لسنين طويلة، حتى ينجز الانقلاب في الحكم في إسرائيل. وتتضمن خطتهم سن 180 قانوناً أو تعديلاً قانونياً جديداً.

ممثلو الدولة العميقة

من هنا، فإن ما يفعله قادة الاحتجاج هو «انقلاب على الانقلاب». وأبطاله ليسوا أحزاب المعارضة فحسب، إنما ممثلو الدولة العميقة في إسرائيل. إنهم جنرالات كبار في الجيش وبقية أجهزة الأمن، وكبار موظفي الدولة السابقون، وقادة قطاع الهايتك (الذي يحقق للدولة 40 في المائة من مداخيلها في السنة)، ورؤساء الاقتصاد على فروعه المختلفة، بما في ذلك البنوك والبورصة والمصالح التجارية ومعاهد الأبحاث والمؤسسة الأكاديمية وغيرها.

هؤلاء يرون أن اليمين المتطرف يعمل على تحطيم أركان الحكم وجلب نظام دكتاتوري، يضعضع مكانة إسرائيل الدولية ويضرب مصالحها الاستراتيجية ويجعلها تخسر حليفها الأكبر في الولايات المتحدة والغرب.

لذلك، يخوضون المعركة بكل قوتهم، ولا يتركون مركز قوة لديهم ولا أي وسيلة إلا ويستخدمونها في هذا الصراع، بما في ذلك الجيش. وهي معركة غير مسبوقة في التاريخ الإسرائيلي، بل يعتبرونها «حرب الاستقلال الثانية»، فلا يتورعون فيها عن الإعداد لعصيان مدني وتمرد عسكري.

متظاهرون في القدس، الأحد (رويترز)

ولا يبتعد عن الحقيقة كثيراً أولئك الذين يعتبرون أساليب القتال التي اختاروها «ضرباً من ضروب الانقلاب العسكري»، كما يحذر الوزير أوفير بنيس، أحد أشد المقربين من نتنياهو، الذي اعتبر مسيرة المشي طيلة 4 أيام من تل أبيب إلى القدس «زحفاً مخيفاً». ويقول: «إذا كانوا يتصرفون على هذا النحو، ونحن في أول بنود الخطة الحكومية، فكيف سيتصرفون عندما نطرح بقية القوانين؟!».

حتى الآن، يحرص الطرفان على إبقاء الصراع سلمياً، باستثناء صدامات محدودة. لكن الاستمرار في الوتيرة الحالية يجعل كثيرين يحذرون من اقتراب الحرب الأهلية.



أميركا توسّع ضرب «حزام هرمز»

صورة ملتقطة من فيديو وزعته ”سنتكوم“ أمس لعمليات طيران على متن حاملة طائرات أميركية في المنطقة (رويترز)
صورة ملتقطة من فيديو وزعته ”سنتكوم“ أمس لعمليات طيران على متن حاملة طائرات أميركية في المنطقة (رويترز)
TT

أميركا توسّع ضرب «حزام هرمز»

صورة ملتقطة من فيديو وزعته ”سنتكوم“ أمس لعمليات طيران على متن حاملة طائرات أميركية في المنطقة (رويترز)
صورة ملتقطة من فيديو وزعته ”سنتكوم“ أمس لعمليات طيران على متن حاملة طائرات أميركية في المنطقة (رويترز)

وسّعت الولايات المتحدة، أمس (الثلاثاء)، ضرباتها على «حزام هرمز»، مستهدفة مواقع عسكرية على امتداد الساحل الجنوبي لإيران، في عملية ركزت على الدفاعات الساحلية ومنصات الصواريخ والطائرات المسيّرة والقدرات البحرية.

واستأنفت واشنطن حصار السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها. وأفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع انفجارات في بندر عباس وبوشهر وعبادان ومعشور، وجزر كيش، وأبو موسى، وقشم، مشيرة إلى سقوط قتلى وجرحى في بعض المواقع.

وفي المقابل، أعلنت طهران استهداف مواقع أميركية في الأردن والكويت والبحرين.

وهددت «عمليات هيئة الأركان المشتركة» الإيرانية بإطالة المواجهة، مؤكدة رفض أي دور أميركي في إدارة المضيق، بينما لوّح الجيش الإيراني بـ«رد حاسم» على أي تحرك خارج المسارات التي تحددها طهران.

بدوره، تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن فرض رسوم بنسبة 20 في المائة على الشحنات العابرة للمضيق، مشدداً على إبقاء «حصار كامل» على السفن المرتبطة بإيران.

وقال ترمب للصحافيين: «لا أعتقد ‌أنه ينبغي ‌لأي طرف أن يفرض رسوماً» وأضاف: «لا يعجبني مفهوم الرسوم، لكن في الوقت نفسه، ليس من العدل أن نحمي هذا المضيق لصالح العالم بأسره».


ترمب: الزيدي معجب بأميركا... وسيبقى طويلاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مصافحاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض بواشنطن يوم 14 يوليو 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مصافحاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض بواشنطن يوم 14 يوليو 2026 (رويترز)
TT

ترمب: الزيدي معجب بأميركا... وسيبقى طويلاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مصافحاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض بواشنطن يوم 14 يوليو 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مصافحاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض بواشنطن يوم 14 يوليو 2026 (رويترز)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض، أمس (الثلاثاء)، أن العلاقات بين واشنطن وبغداد تتجه نحو شراكة قوية، مشيداً بالزيدي الذي وصفه بأنه «معجب بالولايات المتحدة وسيبقى في منصبه طويلاً».

وقال ترمب إن إيران تمثل «عبئاً كبيراً» سيتخلص منه العراق، معتبراً أن تعزيز دور الدولة العراقية وإنهاء نفوذ الجماعات المسلحة سيفتح الطريق أمام مرحلة جديدة من الاستقرار. وأعلن ترمب عزمه على الكشف عن شراكة نفطية كبيرة الأسبوع المقبل، مؤكداً عدم الحاجة لوجود عسكري أميركي في العراق.

من جانبه، شدد الزيدي على أن حكومته لن تسمح لأي جهة بحمل السلاح خارج إطار الدولة بعد انتهاء مهمة قوات التحالف الدولي نهاية سبتمبر (أيلول) المقبل، مؤكداً تسلم أسلحة من بعض الفصائل. وأكد الزيدي رغبة العراق في نقل العلاقات الثنائية من إدارة الأزمات إلى بناء الفرص الاقتصادية وجذب الاستثمارات الأميركية، مع الحفاظ على التوازن في علاقاته الإقليمية.


البرغوثي الابن لـ«الشرق الأوسط»: استهداف والدي يؤكد رمزيته

Fatah leader Marwan Barghouti in front of a court in Jerusalem (AP - Archive)
Fatah leader Marwan Barghouti in front of a court in Jerusalem (AP - Archive)
TT

البرغوثي الابن لـ«الشرق الأوسط»: استهداف والدي يؤكد رمزيته

Fatah leader Marwan Barghouti in front of a court in Jerusalem (AP - Archive)
Fatah leader Marwan Barghouti in front of a court in Jerusalem (AP - Archive)

رأى عرب البرغوثي، نجل القيادي الفلسطيني البارز مروان البرغوثي (67 عاماً)، أن تكرار استهداف والده وحملة التحريض الإسرائيلية ضده «يؤكدان حجم ومكانة مروان وتأثيره ورمزيته»، معبراً عن قناعته بانتصار أبيه في نهاية المطاف ونيله حريته.

وأكد البرغوثي الابن لـ«الشرق الأوسط»، أمس، أن سجاناً إسرائيلياً أطلق رصاصة مطاطية على والده في حادثة وقعت الأسبوع الماضي في سجن «غانوت» بصحراء النقب في جنوب إسرائيل، من دون أن يتلقى والده العلاج من الإصابة. وقال البرغوثي الابن إن «السجان أصاب والدي برصاصة في القدم، وقد علمت العائلة بالحادثة عبر محامي أبي، أفيغدور فيلدمان» وهو محامٍ إسرائيلي بارز.

وعلى الرغم من اعتقاله منذ ربع قرن تقريباً؛ لا يزال اسم مروان البرغوثي حاضراً في الساحة الفلسطينية، ونال أعلى الأصوات بين الفائزين بعضوية «اللجنة المركزية لحركة فتح» في الانتخابات التي أجرتها الحركة قبل شهرين. وقالت مصلحة السجون الإسرائيلية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الادعاء حول إصابة البرغوثي «لا أساس له من الصحة».