طالب تكتل عريض يضم منظمات من المجتمع المدني، أُسس حديثاً داخل وخارج السودان، طرفي القتال، القوات المسلحة وقوات «الدعم السريع»، بالالتزام بإعلان مبادئ جدة لحماية المدنيين والترتيبات الإنسانية، الموقع في 11 مايو (أيار) الماضي بوساطة سعودية أميركية، ولم يستبعد اللجوء إلى خيار التدخل الدولي الإنساني إذا لم تستجب الأطراف المتحاربة لوقف الحرب بشكل نهائي.
ووقعت هيئات ونقابات ومنظمات مجتمع مدني ولجان مقاومة على وثيقة إعلان مبادئ مشتركة يؤسس لإنهاء الحرب وبناء عملية سياسية بقيادة المدنيين، تؤدي إلى الحكم المدني، ويقتضي ذلك إبعاد الطرفين المتحاربين من العمل السياسي نهائياً، وتشكيل الجيش الوطني المهني الموحد لحماية الدستور بإشراف المدنيين.
وقال منسق التجمع المدني، السفير السوداني السابق في واشنطن، نور الدين ساتي، في بيان صحافي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، اليوم السبت، إن الوثيقة نتاج العديد من المبادرات الوطنية بهدف إنهاء الحرب واستعادة المسار الديمقراطي، ورسم خريطة طريق لإعادة البناء في مرحلة ما بعد الحرب.
وأضاف أن المرحلة المقبلة ستشهد انطلاق سلسلة من الحوارات للنقاش حول قضايا الحكم الفيدرالي، وحقوق المواطنة المتساوية، وكيفية توزيع الموارد بشكل عادل بين أقاليم البلاد، ويعقب ذلك تداول واسع حول العملية السلمية وإعادة البناء.
دعوة للالتزام بإعلان جدة
ودعت الوثيقة الطرفين المتحاربين، الجيش وقوات «الدعم السريع» إلى الالتزام بإعلان مبادئ جدة الموقع في 11 مايو (أيار) الماضي لحماية المدنيين في السودان عبر آليات رقابة يشارك فيها مراقبون دوليون وسودانيون.

وأشارت الوثيقة إلى أنه في حال عدم استجابة الأطراف المتحاربة لمطالب وقف الحرب بشكل نهائي، فلن يكون هناك خيار سوى اللجوء إلى المطالبة بالتدخل الإنساني الدولي لحماية المدنيين وفقاً للاتفاقات والأعراف الدولية.
واتفق الموقعون على أنه حال استمرار الحرب لفترة طويلة، يجب تنسيق تشكيل سلطة انتقالية تنفيذية تكون مسؤولة عن إدارة البلاد وإيصال أصوات السودانيين إلى العالم، بعد دراسة هذا المقترح وكيفية تنفيذه والتوصل إلى اتفاق حوله.
وأجمعت القوى المدنية الموقعة على الوثيقة على أن تحقيق سلطة مدنية ديمقراطية كاملة في البلاد يستلزم إبعاد الطرفين المتحاربين من المعادلة السياسية تماماً، لمنع تكرار الأزمة وتجدد النزاعات والحروب.
تشديد على المحاسبة
ويشدد إعلان المبادئ على المحاسبة لجميع الجرائم التي ارتكبت في الماضي ومنذ اندلاع ثورة ديسمبر (كانون الأول) 2018.
وأطلق الموقعون على الكيان الجديد اسم «القوى المدنية المؤمنة بالتغيير المدني الديمقراطي ومبادئ وأهداف ثورة ديسمبر المجيدة».
وذكر البيان أن التوافق على وثيقة إعلان المبادئ تم بعد أشهر من العمل الدؤوب لخلق توافق عريض القاعدة ومتنوع، في ظل غياب الشرعية في البلاد قبل اندلاع الحرب.
واتفق الموقعون على أن السبب المباشر للحرب الدائرة حالياً في البلاد هو انقلاب القوات المسلحة وقوات «الدعم السريع» والحركات المسلحة على التحول المدني الديمقراطي، والتنافس على السلطة لتحقيق مصالح ضيقة لمجموعات كانت تستفيد من النظام السابق.
أولوية لوقف الحرب
ونصت الوثيقة على إعطاء الأولوية القصوى لوقف الحرب والمجازر الدموية والوحشية، بحماية المدنيين في مناطق النزاع في جميع أنحاء البلاد، من خلال توفير التدابير الصارمة لضمان سلامتهم.
ودعت إلى ممارسة مزيد من الضغوط على طرفي القتال، بالتعاون مع الاتحاد الأفريقي ومنظمة «إيغاد» والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، لتطوير الآليات الفعالة لمراقبة وقف إطلاق النار والأعمال العدائية.
وطالبت الوثيقة بالتنسيق مع الجهات الإقليمية والدولية الداعمة للسودان، وإشراك المدنيين في مفاوضات وقف إطلاق النار وأي مفاوضات مستقبلية لتحقيق الانتقال المدني الديمقراطي.
وشدد الموقعون على انسحاب الجيش وجميع القوات النظامية من السلطة المدنية والمشاركة السياسية والنشاط الاقتصادي والاستثماري بالكامل، وأن أي حل يجب أن يحافظ على وحدة واستقلال وسيادة السودان، دون تبعية لأي محور أو دولة أخرى.
وأكدت الوثيقة على إنشاء سلطة انتقالية تنفيذية، بتوافق وطني عريض، تحكمها مبادئ سيادة حكم القانون والمشاركة الفعالة لكلا الجنسين.
