إردوغان: تعزيز التعاون مع الخليج يفيد اقتصاد تركيا

أكد دخول أنقرة والرياض مرحلة جديدة في العلاقات

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يلوح لأنصاره في الشطر الشمالي من قبرص عقب وصوله من جولة خليجية شملت السعودية والإمارات وقطر (أ.ف.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يلوح لأنصاره في الشطر الشمالي من قبرص عقب وصوله من جولة خليجية شملت السعودية والإمارات وقطر (أ.ف.ب)
TT

إردوغان: تعزيز التعاون مع الخليج يفيد اقتصاد تركيا

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يلوح لأنصاره في الشطر الشمالي من قبرص عقب وصوله من جولة خليجية شملت السعودية والإمارات وقطر (أ.ف.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يلوح لأنصاره في الشطر الشمالي من قبرص عقب وصوله من جولة خليجية شملت السعودية والإمارات وقطر (أ.ف.ب)

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن بلاده ستعزز تعاونها مع دول الخليج بما سيعود بالفائدة على اقتصادها، مشيراً إلى أن العلاقات بين السعودية وتركيا دخلت مرحلة جديدة، كما سينتقل التعاون إلى مراحل متقدمة مع توقيع 5 اتفاقيات جديدة بين البلدين.

وأضاف إردوغان، في تصريحات الجمعة، لصحافيين رافقوه في رحلة عودته من جولته الخليجية التي شملت السعودية وقطر والإمارات وأتبعها بزيارة للشطر الشمالي من قبرص، أن تركيا وقعت أكبر صفقة تصدير في مجال الدفاع والطيران مع الخليج خلال زيارته الأخيرة للمنطقة، في إشارة إلى توقيع عقدين بين وزارة الدفاع السعودية وشركة «بايكار» التركية للصناعات الدفاعية، الاثنين، في جدة، تستحوذ بموجبها السعودية على طائرات مسيرة.

وقال الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز، وزير الدفاع السعودي، إن بلاده وتركيا عززتا شراكتهما في مجالات الاستثمار ونقل صناعة التقنيات الدفاعية والعسكرية، بما فيها الطائرات المسيّرة بتوقيع العقدين.

وأوضح أن عقدي الاستحواذ يهدفان إلى رفع جاهزية القوات المسلحة، وتعزيز قدرات السعودية الدفاعية والتصنيعية. ويشملان توطين صناعة الطائرات المسيَرة والأنظمة المكونة لها داخلها، بمشاركة الشركات الوطنية المتخصصة، بالإضافة إلى تقديم خدمات التدريب والمساندة، وتطوير قدرات التوطين من خلال نقل التقنية والمعرفة، وتدريب الكوادر السعودية، مما سيسهم في تعزيز القدرات المحلية وخلق فرص للتوظيف.

وذكرت «الدفاع السعودية» أنّ العقدين يعززان مسيرة التوطين في قطاع الصناعات العسكرية عبر تحقيق مستهدفات «رؤية المملكة 2030» بتوطين ما يزيد على 50 في المائة من إجمالي الإنفاق العسكري بحلول عام 2030.

بدورها، قالت «بايكار»، إن الاتفاق مع السعودية ينطوي على تعاون في نقل التكنولوجيا والإنتاج المشترك.

وقال بيان صادر عن «بايكار»، الثلاثاء، إنه «بالاتفاق الشامل، سيكون هناك تعاون في نقل التكنولوجيا والإنتاج المشترك من أجل تعزيز قدرة تطوير التكنولوجيا الفائقة للبلدين».

وعبر إردوغان، عن امتنانه جراء الاهتمام الكبير الذي حظي به هو والوفد المرافق خلال الجولة، لافتاً إلى عقد اجتماعات مثمرة للغاية تناولوا فيها قضايا إقليمية ودولية، وبحثوا سبل تعزيز التعاون وفق مبدأ (رابح - رابح).

وقال: «سنعزز تعاوننا مع دول الخليج عبر مشاريع ملموسة في الفترة المقبلة، وآمل أن ينعكس ذلك على اقتصاد تركيا بشكل إيجابي بأقرب وقت، وخصوصاً في مجالات الصناعات الدفاعية والطاقة والسياحة والمقاولات... سنقوم بتنفيذ الجوانب التي تم الاتفاق عليها بسرعة».

وذكر أن بلاده وقطر تحتفلان هذا العام بالذكرى 50 لتأسيس العلاقات الثنائية، وأن الإمارات تعتبر من أهم شركاء تركيا الاقتصاديين والتجاريين في المنطقة، لافتاً إلى زيادة حجم التجارة بينهما بنسبة 25 في المائة العام الماضي، مسجلاً 10 مليارات دولار.

وأشار إلى أن البلدين وضعا أسس إنشاء آلية المجلس الاستراتيجي التركي الإماراتي رفيع المستوى، الأمر الذي سيساهم في ضمان رفع العلاقات بين الجانبين إلى أعلى مستوى.

ولفت إلى أن تركيا والإمارات وقعتا 13 اتفاقية تعاون في قطاعات مختلفة بقيمة 50.7 مليار دولار، مضيفاً أن العلاقات بين البلدين تدخل عامها الـ50 العام الحالي، وأن الزيارة كانت مهمة بشكل يتناسب مع أهمية هذا العام.


مقالات ذات صلة

كندا وألمانيا تبرمان صفقة غاز لتعزيز أمن الطاقة الأوروبي

الاقتصاد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني لدى وصوله إلى مبنى البرلمان في أوتاوا (أ.ب)

كندا وألمانيا تبرمان صفقة غاز لتعزيز أمن الطاقة الأوروبي

أبرمت كندا اتفاقاً مبدئياً لتصدير الغاز الطبيعي المسال إلى ألمانيا من محطة تصدير مخططة على ساحل المحيط الهادئ، لتعزيز مساعي البلدَين لتأمين سلاسل إمداد الطاقة.

«الشرق الأوسط» (تورونتو)
الاقتصاد شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي، ومؤشر أسعار الأوراق المالية الكوري الآلي في سيول (أ.ب)

الأسهم الآسيوية تقود الأسواق العالمية نحو قمم تاريخية وسط ترقب مصير المفاوضات

قفزت الأسهم الآسيوية إلى مستويات قياسية غير مسبوقة خلال تعاملات يوم الأربعاء، وسط ترقب حذر من الأسواق العالمية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
شمال افريقيا جلسة برلمانية أثناء مناقشة قانون المالية لسنة 2026 (مجلس الأمة)

الجزائر تلجأ لـ«تقشف ذكي» في 2027 للحفاظ على السلم الاجتماعي

بدأت الجزائر التحضير لميزانيتها العامة لعام 2027 وحددت أولوياتها الأساسية ورسمت الخطوط العريضة والمحاور الاستراتيجية والأولويات، التي يتعين على كل قطاع مراعاتها

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
خاص أشخاص يسيرون أمام مقر مصرف لبنان المركزي في منطقة الحمراء ببيروت (رويترز)

خاص «ألفاريز آند مارسال» تعود لـ«المركزي اللبناني» لتعقب 20 مليار دولار متبخرة

أعلن مصرف لبنان إرساء تلزيم جديد لشركة «ألفاريز آند مارسال» يقضي بإجراء تدقيق جنائي مالي شامل للتحقّق من اتهامات بحصول عمليات هدر بأكثر من 20 مليار دولار.

علي زين الدين (بيروت)
الاقتصاد رجل في أحد متاجر الأغذية بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

اليابان تُقرُّ إنفاق 3 مليارات دولار للمساعدة في سداد فواتير الطاقة

وافقت الحكومة اليابانية، يوم الثلاثاء، على إنفاق 3 مليارات دولار، لمساعدة الأُسَر على سداد فواتير الكهرباء والغاز.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

كندا وألمانيا تبرمان صفقة غاز لتعزيز أمن الطاقة الأوروبي

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني لدى وصوله إلى مبنى البرلمان في أوتاوا (أ.ب)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني لدى وصوله إلى مبنى البرلمان في أوتاوا (أ.ب)
TT

كندا وألمانيا تبرمان صفقة غاز لتعزيز أمن الطاقة الأوروبي

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني لدى وصوله إلى مبنى البرلمان في أوتاوا (أ.ب)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني لدى وصوله إلى مبنى البرلمان في أوتاوا (أ.ب)

أبرمت كندا اتفاقاً مبدئياً لتصدير الغاز الطبيعي المسال إلى ألمانيا من محطة تصدير مخططة على ساحل المحيط الهادئ، في خطوة تعزّز مساعي البلدين لتأمين سلاسل إمداد الطاقة.

وأكد مسؤول مطلع على الملف أن كندا ستوقّع الاتفاقية مع مجموعة «SEFE» الألمانية (المعنية بتأمين الطاقة لأوروبا)، لتوريد الغاز من منشأة «Ksi Lisims» المقترحة للتصدير الواقعة على ساحل مقاطعة كولومبيا البريطانية.

وتحدث المسؤول شرط عدم الكشف عن هويته، لأنه غير مخول بالحديث قبل الإعلان الرسمي المرتقب.

وبموجب هذا الاتفاق، سيتم تصدير ما يصل إلى مليون طن متري من الغاز الطبيعي المسال سنوياً إلى الأسواق الألمانية.

استراتيجية كارني للتنويع

وتأتي هذه الخطوة في وقت حدد فيه رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، هدفاً استراتيجياً بمضاعفة حجم التجارة غير الأميركية لبلاده في غضون عقد من الزمن؛ حيث تصدر كندا -الغنية بالنفط والغاز- كل إنتاجها تقريباً من الطاقة إلى الولايات المتحدة في الوقت الحالي، مما يجعل تنويع الأسواق ضرورة اقتصادية ملحة لحكومة كارني.

من جانبه، صرح رئيس حكومة مقاطعة كولومبيا البريطانية، ديفيد إيبي، بأن إبرام صفقة لتوريد الغاز المسال الكندي إلى ألمانيا يمثّل خطوة جوهرية ومحفزة للشركاء القائمين على مشروع «Ksi Lisims» لاتخاذ قرار الاستثمار النهائي والمضي قدماً في بناء المحطة والمنشأة التي تبلغ تكلفتها 10 مليارات دولار كندي (نحو 7.2 مليار دولار أميركي).

ويقع مشروع «Ksi Lisims» في جزيرة «بيرس» بالقرب من الحدود مع ولاية ألاسكا الأميركية، ورغم حصوله على التصاريح البيئية والتنظيمية اللازمة، فإن التحالف المطور لم يتخذ بعد قرار الاستثمار النهائي الذي يمهد الطريق لبدء عمليات البناء الفعلي.

وأوضح إيبي أن توقيع اتفاقيات الشراء مع مستوردين دوليين هو الشرط الأساسي الذي يسبق بلوغ هذه المرحلة التمويلية المهمة، مشيراً إلى أن التحالف وقع بالفعل في وقت سابق اتفاقيات توريد مع وحدات تابعة لشركة «شيل» ومقرها لندن، وشركة «توتال إنرجيز» الفرنسية.

جدير بالذكر أن مجموعة «SEFE» تُعدّ واحدة من كبرى شركات مرافق الطاقة في ألمانيا، وهي الشركة التابعة السابقة لعملاق الطاقة الروسي «غازبروم»، التي أممتها الحكومة الألمانية بالكامل في عام 2022، في ظل كفاح أوروبا المستمر للتعامل مع أزمة الطاقة الحادة المرتبطة بالصراع في أوكرانيا والتوترات الراهنة في منطقة الشرق الأوسط.

وكانت ألمانيا مستورداً رئيسياً للغاز الروسي قبل اندلاع الحرب، إلا أن موسكو عمدت إلى خفض إمدادات الغاز الطبيعي المستخدم في تدفئة المنازل وتوليد الكهرباء وتشغيل الصناعات الثقيلة رداً على الدعم الأوروبي لأوكرانيا؛ مما تسبب في أزمة طاقة طاحنة غذّت معدلات التضخم وأجبرت بعض المصانع الأوروبية على إغلاق أبوابها إثر الارتفاع الحاد في التكاليف.


رئيسة «فيدرالي» دالاس: العالم قد يضطر لتقليص استهلاك النفط والغاز إذا استمر إغلاق «هرمز»

لوغان تتحدث مع طلاب في كلية إدارة الأعمال بجامعة تكساس في أوستن (أرشيفية - رويترز)
لوغان تتحدث مع طلاب في كلية إدارة الأعمال بجامعة تكساس في أوستن (أرشيفية - رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» دالاس: العالم قد يضطر لتقليص استهلاك النفط والغاز إذا استمر إغلاق «هرمز»

لوغان تتحدث مع طلاب في كلية إدارة الأعمال بجامعة تكساس في أوستن (أرشيفية - رويترز)
لوغان تتحدث مع طلاب في كلية إدارة الأعمال بجامعة تكساس في أوستن (أرشيفية - رويترز)

حذرت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، يوم الأربعاء، من أن العالم قد يضطر إلى إيجاد سبل للتعايش مع كميات أقل من النفط والغاز الطبيعي إذا استمر إغلاق مضيق هرمز لفترة أطول؛ جراء تداعيات الصراع الدائر في المنطقة.

وأدت القيود المفروضة على حركة الملاحة البحرية عبر المضيق خلال الأشهر الثلاثة الماضية من الصراع إلى قفزات حادة في أسعار الطاقة والأغذية والأسمدة عالمياً؛ علماً بأن نحو خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم كانت تعبر هذا الممر المائي الحيوي والنقدي قبل اندلاع الأزمة الحالية.

وفي كلمة أعدتها لإلقائها خلال مؤتمر استضافه بنك اليابان، قالت لوغان: «مع القيود الشديدة المفروضة على الإمدادات، وإذا لم تعد حركة الشحن عبر المضيق قريباً إلى مستويات ما قبل الأزمة، فإن استهلاك العالمي من النفط والغاز الطبيعي قد يحتاج إلى الانخفاض بشكل أكثر عمقاً مما حدث حتى الآن».

معادلة استهلاك الطاقة

وأوضحت المسؤولية الأميركية أن التبعات الاقتصادية لهذه الطفرة السعرية ستعتمد بشكل مباشر على مدى قدرة المستهلكين النهائيين على التحول إلى مصادر طاقة بديلة أو استخدام الطاقة بكفاءة أعلى، مقابل خيار كبح الأنشطة الاقتصادية الحيوية لتوفير الاستهلاك.

وفي سياق متصل، كشف مسح أخير أجراه «الاحتياطي الفيدرالي» في دالاس شمل التنفيذيين في قطاع النفط الأميركي، عن توقعات متواضعة لنمو الإنتاج في الولايات المتحدة؛ حيث يتوقعون زيادة الإمدادات الأميركية بمقدار ربع مليون برميل يومياً فقط هذا العام، ونصف مليون برميل يومياً في العام المقبل.

وتأتي هذه التقديرات المتواضعة مقارنة بحجم التراجع الفعلي في معروض النفط العالمي، والذي يقدر بنحو 13 مليون برميل يومياً منذ بدء الصراع؛ وهو عجز يتم تعويضه حالياً بشكل أساسي عبر السحب من المخزونات الاستراتيجية، والتي وصفتها لوغان بأنها «مخزونات محدودة وفانية». وأضافت: «بطريقة أو بأخرى، أتوقع أن تعود أسواق الطاقة إلى توازن تقريبي قريباً، فإذا لم تكن جزيئات النفط متوفرة، فلن يتمكن العالم من استهلاكها».

انقسام في «الفيدرالي» حول الفائدة

وتعد لوغان واحدة من ثلاثة صناع سياسات في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الذين صوّتوا ضد قرار أسعار الفائدة الشهر الماضي؛ لرغبتهم في أن يرسل البنك المركزي مؤشراً للأسواق يفيد بأن رفع الفائدة يظل خياراً ممكناً تماماً كما هو الحال بالنسبة لخفضها، وذلك في ظل الطفرة المستمرة لأسعار الطاقة والسلع الأخرى. ومع ذلك، لم تتضمن كلمتها المعدة للمؤتمر المغلق أي توقعات اقتصادية قصيرة المدى أو تعليقات مباشرة على التوجهات الراهنة للسياسة النقدية.

واستغلت لوغان خطابها للدعوة إلى تعزيز مرونة سوق سندات الخزانة الأميركية من خلال المقاصة المركزية لتداولات السندات الخاصة بـ«الفيدرالي» نفسه، وتطوير أدوات السيولة المتاحة لتتجاوز عمليات إعادة الشراء الثابتة (ريبو)، مشيرة إلى أن المستثمرين الذين يعتمدون على الرافعات المالية باتوا يستحوذون على حصة متزايدة من السندات. واختتمت بالقول: «إن المراكز المالية المعتمدة على الروافع المالية يمكن أن تتفكك سريعاً في حال حدوث صدمات في الأسعار أو التمويل. وسوق السندات هي الركيزة الأساسية للتمويل الحكومي وتدفق الاستثمارات؛ لذا فإن مرونتها تستحق وتتطلب جهداً ويقظة مستمرين».


التشريعات العقارية السعودية تضع مكة والمدينة في قلب الطموحات الاستثمارية العالمية

لقطة جوية توضح الطفرة العمرانية ومشاريع الضيافة الكبرى المحيطة بالمسجد الحرام في مكة المكرمة (واس)
لقطة جوية توضح الطفرة العمرانية ومشاريع الضيافة الكبرى المحيطة بالمسجد الحرام في مكة المكرمة (واس)
TT

التشريعات العقارية السعودية تضع مكة والمدينة في قلب الطموحات الاستثمارية العالمية

لقطة جوية توضح الطفرة العمرانية ومشاريع الضيافة الكبرى المحيطة بالمسجد الحرام في مكة المكرمة (واس)
لقطة جوية توضح الطفرة العمرانية ومشاريع الضيافة الكبرى المحيطة بالمسجد الحرام في مكة المكرمة (واس)

تحوّلت البيئة التشريعية والتنظيمية في السعودية إلى المحرك الأساسي لإعادة صياغة المشهد الاستثماري في مدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة، دافعة بالقطاع العقاري من أطره المحلية التقليدية نحو آفاق العالمية. هذا التحول الهيكلي، المدفوع بحزمة قرارات تنظيمية غير مسبوقة أقرتها الحكومة خلال عام 2025 ودخلت حيز التنفيذ مطلع عام 2026، أثمر ولادة نموذج سوق عقارية مبتكر يعتمد على تنويع المنتجات الاستثمارية وجذب كبرى الشركات والمستثمرين الدوليين. وتتكامل هذه الإصلاحات التنظيمية مع طفرة في مشاريع البنية التحتية العملاقة المحيطة بالحرمين الشريفين، لتجسد مستهدفات «رؤية 2030» في رفع الطاقة الاستيعابية لضيوف الرحمن وتحويل المنطقة الغربية إلى وجهة جاذبة لرؤوس الأموال الأجنبية، وهو ما تترجمه سلسلة من القرارات الهيكلية والمشاريع الميدانية التي بدأت إعادة تشكيل ملامح القطاع الاستثماري.

المدينة المنورة (وزارة الأوقاف)

ففي العام الماضي، شهد إصدار عدة قرارات وتشريعات، يأتي في مقدمتها موافقة مجلس الوزراء السعودي في يوليو (تموز) الماضي، على نظام محدث يسمح لغير السعوديين بتملّك العقارات في المملكة، مع ضوابط محددة للتملّك في المدينتَين المقدستَين. ودخل القرار حيز التنفيذ مطلع العام الحالي؛ إذ يتوقع المحللون أن يُسهم بشكل مباشر في استقطاب الشركات الدولية، وزيادة معدلات الطلب على الوحدات السكنية والفندقية، وتوسيع قاعدة المستثمرين في القطاع.

وامتداداً لهذه الإصلاحات، أعلنت هيئة السوق المالية في يناير (كانون الثاني) 2025 السماح للأجانب بالاستثمار في الشركات السعودية المدرجة في السوق المالية التي تمتلك عقارات دائمة أو مؤقتة داخل حدود مكة المكرمة والمدينة المنورة. وتهدف هذه الخطوة إلى تعزيز تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية، ورفع مستويات السيولة في المشاريع العقارية المرتبطة بمنظومة الحجاج والمعتمرين، ودعم إنشاء الفنادق المتقدمة والمجمعات السكنية القريبة من المشاعر.

وفي هذا السياق التنموي الشامل، جاء إطلاق ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مشروع «بوابة الملك سلمان» في مكة المكرمة بوصفها وجهة متعددة الاستخدامات تمتد على مسطحات بناء تبلغ 12 مليون متر مربع بجوار المسجد الحرام. ويشمل المشروع نحو 50 ألف وحدة سكنية و16 ألف غرفة فندقية، مع إتاحة التملّك لجميع المسلمين حول العالم، بما يتوافق مع نظام تملّك غير السعوديين للعقار.

كما تضم مكة المكرمة مشروع «وجهة مسار مكة» الممتد على مساحة 1.25 مليون متر مربع، ويستهدف استيعاب 158 ألف نسمة عبر 13 ألف وحدة سكنية موزعة على 82 برجاً، بالإضافة إلى 24 ألف وحدة فندقية في 58 برجاً، و19 ألف شقة فندقية.

وفي المدينة المنورة، يجري تطوير مشروع «رؤى المدينة» على مساحة تبلغ 1.35 مليون متر مربع، ليضم نحو 80 ألف غرفة فندقية وتوفير ما يقرب من 500 وحدة سكنية. وحسب الرئيس التنفيذي لشركة «رؤى المدينة» القابضة -إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة- المهندس أحمد بن وصل الجهني، فإن نسبة التقدم في إنجاز المشروع تجاوزت الـ65 في المائة.

مخطط مشروع «بوابة الملك سلمان» (واس)

مشاريع البنية التحتية تضاعف القيمة السوقية للأراضي

وتتكامل هذه المشاريع الكبرى والأنظمة المعتمدة مع شبكات البنية التحتية الكبرى التي أقرتها الدولة لرفع أعداد الحجاج والمعتمرين، وتتمثّل في التوسعات التاريخية للحرم المكي الشريف، وتحديث شبكات النقل والخدمات اللوجستية المحيطة بالحرمين الشريفين، وتنظيم التطوير العمراني في المشاعر المقدسة؛ مما أدى إلى ارتفاع متصاعد في الطلب على قطاع الضيافة (الفنادق والشقق الفندقية) وزيادة القيمة السوقية للأراضي الاستراتيجية في المناطق القريبة من الحرم المكي.

وفي سياق مواكبة هذه الطفرة، أبرمت شركة «الراجحي المالية» وشركة «ذاخر للتطوير» الخميس الماضي مذكرة تفاهم لتأسيس صندوق استثماري عقاري في مكة المكرمة باستثمارات تتجاوز مليارَي ريال (534.6 مليون دولار). ويستهدف الصندوق، الذي يقع ضمن مشروع «ذاخر مكة»، دعم قطاع الضيافة والسكن وتعزيز التجربة الاستثمارية في العاصمة المقدسة.

مشروع تطوير جبل عمر في مكة المكرمة المجاور للمسجد الحرام (الشركة)

أرباح قياسية

وانعكست هذه الطفرة التشريعية إيجاباً على النتائج المالية للشركات العقارية العاملة في المنطقتين والمدرجة في سوق الأسهم السعودية (تداول)؛ إذ حققت الشركات نمواً قياسياً في أرباحها السنوية لعام 2025. وسجلت شركة «جبل عمر للتطوير العقاري» قفزة استثنائية في أرباحها بلغت 11 ضعفاً، محققة أرباحاً صافية فاقت 2.39 مليار ريال (637.3 مليون دولار) خلال عام 2025، مقارنة بنحو 200 مليون ريال (53.3 مليون دولار) في عام 2024، وواصلت الأداء الإيجابي في الربع الأول من عام 2026 بتحقيق 116.99 مليون ريال (31.2 مليون دولار).

كما سجلت شركة «مكة للإنشاء والتعمير» نمواً في أرباحها بنسبة 15 في المائة، لتصل إلى 474 مليون ريال (126.4 مليون دولار)، مقارنة بـ411 مليون ريال (109.6 مليون دولار) في عام 2024، مع استمرار وتيرة النمو في الربع الأول من عام 2026 بنسبة 8 في المائة محققة 162.2 مليون ريال (43.2 مليون دولار).

من جهتها، نمت أرباح شركة «طيبة للاستثمار» بنسبة 9.3 في المائة، لتصل في عام 2025 إلى 364 مليون ريال (97.1 مليون دولار)، مقابل أرباح بلغت 411 مليون ريال (109.6 مليون دولار) في 2024. كما حافظت على مسارها الإيجابي محققة أرباحاً تجاوزت 124.8 مليون ريال (33.3 مليون دولار) خلال الربع الأول من عام 2026.

المخطط الرئيسي لمشروع «وجهة مسار مكة» (الشركة)

دخول المطورين الأجانب يُشعل المنافسة

وفي قراءة تحليلية للمشهد، قال الخبير والمقيّم العقاري المهندس أحمد الفقيه، لـ«الشرق الأوسط»، إن مكة المكرمة والمدينة المنورة تمثلان مهوى أفئدة ملياري مسلم حول العالم، مشيراً إلى أن هذه التشريعات تشكل قوة دفع تلبي تطلّعات شريحة واسعة من المسلمين في التملك بأسواق المنطقة الغربية (التي تشمل أيضاً جدة والطائف)، متوقعاً أن يظهر الأثر العميق لهذه الأنظمة على السوق خلال الربعَين الأول والثاني من عام 2027.

وأضاف الفقيه أن الأثر سيمتد ليشمل زيادة حجم الصفقات العقارية ونوعيتها، مع تركيز أكبر على القطاع السكني مقارنة بالقطاعات الزراعية والصناعية. وتوقع تسارع عجلة التطوير العقاري عبر طرح منتجات مخصصة تراعي الثقافات المتعددة للجنسيات المستهدفة، لافتاً إلى أن سوق المنطقة الغربية ستشهد دخولاً مرتقباً للمطورين غير السعوديين الذين سينافسون المطور المحلي في جودة المنتجات العقارية. وبيّن أن المشرّع الحكومي يركز على نقطتَين جوهريتَين هما «التوازن العقاري والاستدامة»، مما يزيد من جاذبية السوق أمام رؤوس الأموال الدولية القادمة إليها، ويحولها من العشوائية إلى التنظيم والربحية التصاعدية على مدى العقد المقبل.

مجمع شركة مكة السكني التجاري مقابل الحرم المكي الشريف (مكة للإنشاء والتعمير)

خدمة منظومة ضيوف الرحمن

من جانبه، أكد أيمن السلطان، المهتم بمتابعة القطاع العقاري، لـ«الشرق الأوسط»، أن النشاط العقاري في مكة المكرمة والمدينة المنورة يرتبط بطبيعته بمنظومة اقتصادية وعمرانية أوسع تُعنى بخدمة ضيوف الرحمن، مشيراً إلى أن التطوير خلال السنوات الأخيرة اتسم بالشمولية عبر المسارَين العمراني والتنظيمي معاً.

وأشار إلى أن التحديثات التنظيمية المرتبطة بالسماح بتملك غير السعوديين وفق ضوابط محددة، إلى جانب فتح المجال للاستثمار الأجنبي في الشركات السعودية المدرجة التي تمتلك أصولاً عقارية داخل المدينتين تعكس توجهاً نحو توسيع قاعدة الاستثمار ضمن إطار تنظيمي واضح يحافظ على خصوصية هاتَين المدينتَين.

ولفت إلى أن المشاريع الكبرى للبنية التحتية المرتبطة بالحج والعمرة أسهمت في تعزيز الاهتمام بالمشاريع العقارية المرتبطة بقطاعات الضيافة والإسكان والخدمات المساندة للحرمين الشريفين، ومن واقع متابعة السوق، يمكن ملاحظة أن هذا التلاقي بين التنظيم والتطوير العمراني يدعم توجه السوق نحو مشاريع أكثر تنظيماً وارتباطاً بالخدمات المرتبطة بالحج والعمرة خلال المرحلة المقبلة.

موسم الحج الحالي يترجم الطفرة التشريعية إلى واقع ميداني

وتأتي منافسة هذه التطورات التنظيمية لتلقي بظلالها المباشرة على موسم الحج الحالي، الذي يشهد ذروة التدفقات البشرية والاستثمارية؛ إذ يرى مراقبون أن هذا الموسم يمثل الانعكاس العملي الأبرز لمرونة البنية التحيتة عقب دخول القرارات التشريعية الأخيرة حيز التنفيذ. ولم تعد المجمعات السكنية والفندقية المحيطة بالحرمين الشريفين مجرد أصول عقارية ثابتة، بل تحولت إلى ركيزة أساسية لمنظومة الضيافة المتكاملة التي تديرها صناديق استثمارية وشركات مدرجة تسعى لتلبية الطلب المتنامي في بيئة تنظيمية جاذبة ومستقرة.

وفي المحصلة، فإن هذا الحراك التشغيلي المكثّف المتزامن مع تدفق ضيوف الرحمن، يبرهن على أن النموذج العقاري الجديد في مكة المكرمة والمدينة المنورة قد تجاوز مرحلة التخطيط النظري ليدخل مرحلة الحصاد الفعلي. إن التلاقي بين مرونة التشريعات الحكومية وضخامة الإنفاق الرأسمالي على البنية التحتية يضع المنطقة الغربية على أعتاب عقد استثماري ذهبي، يعيد رسم خريطة التطوير العقاري الدولي، ويكرس مكانة الحرمين الشريفين بوصفها مركزاً رئيسياً للتنمية المستدامة والنمو الاقتصادي الصاعد بما يواكب تطلعات «رؤية المملكة 2030».

وفي المحصلة، فإن هذا التكامل بين المنجز التنظيمي والموسم الفعلي، يبرهن على أن عقارات العاصمة المقدسة والمدينة المنورة قد دخلت بالفعل مرحلة الجاذبية الاستثمارية القصوى.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended