السعودية: مساهمة المرأة في مجال تقنية الأقمار الصناعية تبلغ 30 %

مجلس الغرف التجارية يستعد لإصدار دليل يوضح الفرص الاستثمارية المتاحة

شدد منتدى سيدات الأعمال في الرياض أمس على أهمية الاهتمام بالبرامج الابتكارية (غيتي)
شدد منتدى سيدات الأعمال في الرياض أمس على أهمية الاهتمام بالبرامج الابتكارية (غيتي)
TT

السعودية: مساهمة المرأة في مجال تقنية الأقمار الصناعية تبلغ 30 %

شدد منتدى سيدات الأعمال في الرياض أمس على أهمية الاهتمام بالبرامج الابتكارية (غيتي)
شدد منتدى سيدات الأعمال في الرياض أمس على أهمية الاهتمام بالبرامج الابتكارية (غيتي)

باتت سيدات الأعمال السعوديات أمام مرحلة جديدة من شأنها اكتشاف الفرص الاستثمارية الجاذبة، يأتي ذلك عبر دليل خاص يعمل مجلس الغرف التجارية في البلاد على إعداده خلال الأيام الحالية، بينما أكد رئيس مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية خلال المنتدى الوطني لسيدات الأعمال في الرياض أمس أن نسبة مساهمة المرأة في مجال تقنية الأقمار الصناعية تقدر بنحو 30 في المائة.
وفي شأن ذي صلة، كشفت الدكتورة ريم الفريان مدير إدارة القطاع النسائي في مجلس الغرف السعودية في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أمس أن مجلس الغرف يشرع حاليًا في إصدار دليل يحتوي على أبرز الفرص الاستثمارية المتاحة في البلاد، وقالت: «هذه الفرص ستكون جاذبة جدًا، وأمام رجال وسيدات الأعمال فرصة جيدة للاستفادة منها، ومن المتوقع إصدار الدليل مع بداية العام المقبل».
وفي هذا الشأن، اختتم المنتدى الوطني لسيدات الأعمال والذي ينظمه مجلس الغرف السعودية في الرياض أعماله يوم أمس، بينما ناقش خلال جلسة العمل الثانية «الاستثمارات النسائية في المملكة بين التنوع والتركز»، وهدفت الجلسة إلى التطرق إلى طبيعة الاستثمارات النسائية وتوزيعها حسب النشاط والمجال، كسجلات رسمية ومنتسبة في الغرف التجارية في مناطق المملكة الرئيسية، وذلك من خلال تناول 4 محاور رئيسية تتمثل في استعراض السمات الديموغرافية لقطاع الأعمال للسيدات في السعودية، وتحديد القطاعات الرئيسية ومجالات الاستثمار التي تتجه لها سيدات الأعمال محليًا، وتوصيف أنشطة استثمارات سيدات الأعمال، وأسباب التوجه نحو الاستثمار في مجالات محددة والعزوف عن مجالات متاحة أخرى.
وشهدت الجلسة ذاتها مناقشات حول قوة الرقابة على المنشآت التجارية النسائية، داعيةً في الوقت ذاته إلى فرض مزيد من التسهيلات لتلك المنشآت ومراجعة الإجراءات وتطويرها، كما أكدت على أهمية دور لجان الغرف التجارية في التواصل مع الجهات الحكومية، لتحقيق مصالح رجال وسيدات الأعمال وطرح مشكلاتهم والسعي لحلها.
وتطرقت المناقشات لافتقاد سيدات الأعمال للغة الأرقام والتي تعتبر من أهم مقومات النجاح، كما تطرقت لدور الأسر المنتجة، بينما جاءت أبرز توصيات الجلسة في الدعوة نحو خلق البيئة الاستثمارية الداعمة للمشاريع الصغيرة، خصوصًا النسائية منها، والتوسع في نشاط الأسر المنتجة وتحويلها لصناعات صغيرة تساهم بشكل واضح في الناتج الإجمالي المحلي، كما دعت لتفعيل دور المؤسسات التعليمية والأكاديمية في النشاط الاقتصادي، من خلال إجراء البحوث والتدريب وتبني المواهب والمبدعين.
وفي الوقت ذاته، ناقشت جلسة العمل الثالثة التي حملت عنوان «دور ريادة الأعمال والابتكار في الاستثمارات النسائية»، أهمية التعرف على الاستثمارات الحديثة الواعدة القائمة على مجالات الاقتصاد المعرفي، وتشخيص البيئة الداعمة لمثل هذا النوع من الاستثمار المحلي.
وتم خلال جلسة العمل الثالثة مناقشة 3 محاور رئيسية تتمثل في توجه السيدات إلى مجال الأعمال الابتكارية والاختراعات، إضافة إلى مناقشة التحديات التي تواجه سيدات الأعمال محليًا في مجالات ريادة الأعمال، واستعراض في الوقت ذاته التجارب المحلية الواعدة لرائدات الأعمال.
من جهته سلط الأمير الدكتور تركي بن سعود بن محمد، رئيس مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، الضوء على فعالية «ستارت آب ويكند» التي تعد من أفضل الفعاليات التي لها علاقة بإنشاء الشركات وريادة الأعمال بالمملكة، نظرًا للعمل المكثف الذي تم لدراسة عدد من الأفكار لإنشاء شركات تكون ناجحة.
وقال الأمير الدكتور تركي بن سعود خلال جلسة العمل الثالث أمس: «البيئة في المملكة محفزة للرجل والمرأة، وهناك مشاركة قوية من السيدات، وهناك توجيهات لكل القطاعات للاهتمام بالمرأة»، موضحًا أن مساهمة المرأة في مجال تقنية الأقمار الصناعية تقدر بنحو 30 في المائة.
وفي الإطار ذاته، تطرقت الجلسة إلى ضرورة تحديد الهدف القومي، كما أشارت إلى أن الخطة الخمسية التاسعة والعاشرة ارتكزت على تحويل المجتمع السعودي لمعرفي، وتحويل الاقتصاد السعودي لاقتصاد معرفي، وذلك بهدف تنويع الاقتصاد.
ودعت التوصيات مع ختام جلسة العمل الثالثة في المنتدى الوطني لسيدات الأعمال إلى أهمية إعداد برامج تخص المشاريع النسائية في مجال الإبداع والابتكار، وعرضها على مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية لتبنيها.
إلى ذلك، قالت الدكتورة ريم الفريان مدير إدارة القطاع النسائي في مجلس الغرف السعودية: «إن عمق النقاش والحوار الجاد الذي شهده المنتدى للموضوعات والقضايا التي تهتم بتحسين بيئة عمل الاستثمارات النسائية وكيفية الارتقاء بالعمل النسائي الحر، والثمار الناتجة عن تبادل المعارف وتبادل وجهات النظر، لا يدل فقط على الأهمية الكبيرة للموضوعات التي تناولها المنتدى، وإنما على الأفق الواسع والرؤى الواضحة للمشاركين في المنتدى تجاه تطوير قطاع سيدات الأعمال في المملكة وقيامهم بدور أكبر في التنمية الاقتصادي، الذي يتجلى بدقة ووضوح في جوهر جلسات المنتدى الوطني لسيدات الأعمال».
وأضافت الفريان: «أهم التوصيات التي خلص إليها المنتدى تتركز في أهمية تفاعل الراغبات والباحثات عن العمل مع الفرص الاستثمارية من خلال القنوات المتاحة، وأهمية زيادة الصلاحيات الخاصة بالأقسام النسائية في المؤسسات والهيئات الحكومية التي تقدم خدمات لسيدات الأعمال، والاهتمام بإشراك السيدات في الإدارة العليا للمؤسسات والشركات الكبرى، على سبيل المثال شركتي سابك وأرامكو، بالإضافة إلى إشراكها في صنع القرارات الاقتصادية، والاهتمام بتقديم البرامج الابتكارية للجهات الداعمة والراعية لها مثل مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، وتطوير الأنظمة واللوائح المتعلقة بالاستثمارات بشكل عام والاستثمارات النسائية بشكل خاص».
وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي أكد فيه وزير التجارة والصناعة السعودي أن بلاده تمنع بشكل كامل المتاجرة في الأراضي الصناعية التي تقدمها هيئة المدن الصناعية في البلاد، يأتي ذلك في وقت دعا فيه متحدثون عبر المنتدى الوطني الثاني لسيدات الأعمال السعوديات، إلى إنشاء مضلة جديدة تعنى بسيدات الأعمال في البلاد.
جاء ذلك خلال فعاليات المنتدى الوطني الثاني لسيدات الأعمال الذي انطلق مساء أول من أمس في العاصمة السعودية الرياض (قبل أن يختتم أعماله يوم أمس)، وهو المنتدى الذي ينظمه مجلس الغرف السعودية تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وذلك لمناقشة الاستثمارات النسائية في المملكة وسبل تنميتها، بمشاركة واسعة من سيدات الأعمال من داخل المملكة وخارجها.
وفي الجلسة الأولى من المنتدى مساء أول من أمس، دعت الأميرة لولوة الفيصل نائب الرئيس والمشرف العام على جامعة «عفت» السعودية إلى إنشاء مضلة جديدة تعنى بسيدات الأعمال السعودية، مقترحةً في الوقت ذاته بتدريس مادة جديدة في التعليم العام تعنى بريادة الأعمال، مؤكدة أن المملكة بدأت تحقق خطوات ملموسة نحو تنويع الاقتصاد، وتقليل الاعتماد على النفط.
من جهته، أكد الدكتور توفيق الربيعة وزير التجارة والصناعة في السعودية حينها أن نحو 11.4 في المائة من إجمالي السجلات التجارية في السعودية تقع تحت ملكية سيدات الأعمال، وقال: «نجحنا من خلال الأنظمة الإلكترونية في تسهيل إجراءات استخراج السجلات التجارية إلى 180 ثانية، ولا يتبقى للحضور الشخصي في تأسيس الشركات على سبيل المثال سوى إجراءات وزارة العدل، وأعتقد أننا ماضون نحو أن تكون جميع الإجراءات إلكترونية خلال السنوات المقبلة».
ولفت الدكتور الربعية خلال حديثة في الجلسة الأولى من منتدى سيدات الأعمال إلى أن تسهيل إجراءات اعتماد العلامة التجارية في السعودية قاد إلى نمو نسبة اعتماد العلامات التجارية بنحو 42 في المائة، وقال: «أطلقنا رقم اتصال موحدا لقطاع الأعمال، بهدف استقبال المشكلات التي يواجهها قطاع الأعمال والمساهمة في إيجاد حلول لها».
وبيّن وزير التجارة والصناعة السعودي أن إجراءات الإعفاء الجمركي باتت ضمن دائرة الخدمات الإلكترونية، مضيفًا: «لدينا اليوم نحو 6900 مصنع في السعودية، باستثمارات يبلغ حجمها نحو تريليون ريال (266.6 مليار دولار)، ويعمل في هذه المصانع نحو 935 ألف شخص، كما أن نسبة نمو المصانع في السعودية تبلغ حاليًا نحو 6.2 في المائة».
وأشار الربيعة إلى أن 40 في المائة من العمالة في المصانع السعودية يعملون في منشآت منطقة الرياض، بينما تستحوذ المنطقة الشرقية على 60 في المائة من استثمارات المصانع السعودية، في وقت تشكل فيها نسبة القوى العاملة نحو 25 في المائة من إجمالي العاملين في المصانع المحلية في البلاد.



اليابان: انخفاض محتمل في الطلب على الغاز إذا أثرت الحرب على إمدادات البلاستيك

سفينة غاز طبيعي مُسال في عرض البحر (رويترز)
سفينة غاز طبيعي مُسال في عرض البحر (رويترز)
TT

اليابان: انخفاض محتمل في الطلب على الغاز إذا أثرت الحرب على إمدادات البلاستيك

سفينة غاز طبيعي مُسال في عرض البحر (رويترز)
سفينة غاز طبيعي مُسال في عرض البحر (رويترز)

حذّر رؤساء شركات الغاز، الأربعاء، من احتمال انخفاض الطلب على الغاز في اليابان إذا استمرت الحرب على إيران في الحد من إمدادات النافثا لمصانع البتروكيماويات، مما يؤثر سلباً على مبيعاتها من الراتنجات، بما في ذلك البلاستيك، لمجموعة واسعة من المصنّعين.

قال ماساتاكا فوجيوارا، رئيس شركة «أوساكا غاز»، في مؤتمر صحافي: «تزود ​​(أوساكا غاز) المصانع بالغاز، وإذا اضطرت هذه المصانع إلى خفض الإنتاج بسبب نقص المواد الأساسية، فإن مبيعات الشركة من الغاز ستنخفض». وأضاف: «سيكون هناك تأثير إذا لم يتمكن عملاؤنا من التصنيع».

كما حذرت شركة «طوكيو غاز» من التداعيات المحتملة لنقص النافثا لدى المصنّعين.

وقال شينيتشي ساساياما، رئيس «طوكيو غاز»، في مؤتمر صحافي منفصل: «نظراً لوجود عدد من عملائنا الذين يستخدمون النافثا أو غيرها من المنتجات البترولية في عملياتهم التصنيعية، فإن أي خطوة لتقليص أنشطتهم أو عملياتهم قد تؤثر على مبيعاتنا من الغاز». وأضاف أنه حتى الآن، لم يجرِ رصد أي تأثير فوري.

وتحصل اليابان على نحو 6 في المائة من إمداداتها من الغاز الطبيعي المُسال عبر مضيق هرمز، المعطَّل حالياً بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وكان نحو 90 في المائة من احتياجات اليابان من النفط تمر عبر هذا المضيق الضيق قبل اندلاع الحرب في نهاية فبراير (شباط) الماضي.

وقال فوجيوارا إن شركة «أوساكا غاز»، من أكبر مستوردي الغاز الطبيعي المسال في اليابان إلى جانب شركتيْ «جيرا» و«طوكيو غاز»، أمّنت إمدادات كافية من الوقود لعملياتها، حيث يأتي معظم الغاز الطبيعي المسال من أستراليا والولايات المتحدة.

وأضاف: «نؤمّن غالبية احتياجاتنا من الغاز الطبيعي المسال عبر عقود طويلة الأجل، ولا توجد حالياً أي عقود طويلة الأجل لشراء الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز»، منوهاً بأن عقداً محدد المدة مع سلطنة عمان قد انتهى العام الماضي.

وانخفضت واردات اليابان من الغاز الطبيعي المسال، ثاني أكبر مستورد في العالم بعد الصين، بنسبة 1.4 في المائة خلال عام 2025، مقارنة بالعام السابق، لتصل إلى 64.98 مليون طن متري، وذلك مع إعادة تشغيل محطات الطاقة النووية، وتوسيع نطاق استخدام الطاقة المتجددة، وتعزيز كفاءة الطاقة.

وأظهرت بيانات وزارة الصناعة، الصادرة الأربعاء، أن مخزونات الغاز الطبيعي المسال لدى شركات المرافق اليابانية الكبرى ارتفعت إلى 2.39 مليون طن، للأسبوع المنتهي في 22 مارس (آذار) الحالي، بزيادة قدرها 5 في المائة عن الأسبوع السابق، مسجلة بذلك أعلى مستوى لها هذا العام.


بنك اليابان يركز على رفع الفائدة وتأثير ضعف الين

مقر البنك المركزي في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مقر البنك المركزي في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

بنك اليابان يركز على رفع الفائدة وتأثير ضعف الين

مقر البنك المركزي في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مقر البنك المركزي في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

أظهر محضر اجتماع شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، الذي نُشر يوم الأربعاء، أن عدداً من صانعي السياسة النقدية في بنك اليابان رأوا ضرورة مواصلة رفع أسعار الفائدة. ودعا البعضُ إلى اتخاذ إجراءات فورية لمواجهة الضغوط التضخمية المتزايدة، مما يسلّط الضوء على توجههم المتشدد، حتى قبل أن تؤدي الحرب الإيرانية إلى ارتفاع أسعار النفط.

كما دعا أعضاء بالمجلس إلى زيادة اليقظة بشأن تأثير ضعف الين على التضخم، الذي رأوا أنه أصبح أكبر من ذي قبل مع قيام الشركات بتمرير ارتفاع تكاليف الاستيراد والعمالة بشكل أكثر فاعلية.

ونُقل عن أحد الأعضاء قوله: «بالنظر إلى أن معالجة ارتفاع الأسعار تُعدّ أولوية مُلحة في اليابان، فينبغي لبنك اليابان المركزي ألا يُضيّع كثيراً من الوقت في دراسة آثار رفع أسعار الفائدة في الماضي، وأن يُباشر رفع سعر الفائدة التالي في الوقت المناسب».

وأظهرت محاضر الاجتماع أن عضواً آخر قال إن على بنك اليابان المركزي رفع أسعار الفائدة على فترات لا تتجاوز بضعة أشهر، مُضيفاً أن رفع أسعار الفائدة في الوقت المناسب هو الوصفة الوحيدة للسياسة النقدية لكبح ضعف الين غير المرغوب فيه، الذي يُؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد.

وأظهرت المحاضر أيضاً أن «عدداً من الأعضاء قالوا إن آلية ارتفاع الأجور والأسعار بشكل مُعتدل مُتزامن أصبحت راسخة في اليابان، ومن المُرجّح أن تُسفر مفاوضات الأجور، هذا العام، عن زيادات كبيرة في الأجور لمجموعة واسعة من الشركات».

وتُؤكد هذه الملاحظات عزم بنك اليابان المركزي على المُضي قُدماً في تشديد السياسة النقدية، حيث أعرب عدد من أعضاء مجلس الإدارة عن ثقتهم في أن ارتفاع سعر الفائدة الأميركية سيُسهم في تحسين الوضع. ولم تُشكّل الرسوم الجمركية ورفع أسعار الفائدة سابقاً عبئاً كبيراً على الاقتصاد حتى الآن.

وأدى الصراع في الشرق الأوسط، الذي اندلع على أثر الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى تشويش التوقعات السياسية، حيث أضاف ارتفاع أسعار النفط ضغوطاً تضخمية، وعاق، في الوقت نفسه، اقتصاداً يعتمد، بشكل كبير، على واردات الوقود.

وبعد أن رفع بنك اليابان أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أبقى سعر الفائدة الرئيسي ثابتاً عند 0.75 في المائة في يناير، لكنه أبقى على توقعاته المتشددة للتضخم. وأظهرت محاضر الاجتماع أن عدداً من الأعضاء أشاروا إلى أن التضخم الأساسي، أو تحركات الأسعار التي تعكس الطلب المحلي والتي يعدُّها بنك اليابان أساسية لتوقيت رفع أسعار الفائدة، يقترب من هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة.

وفي اجتماع لاحق خلال مارس (آذار) الحالي، أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة دون تغيير، مع الإبقاء على ميله نحو سياسة نقدية أكثر تشدداً، حيث إن ارتفاع أسعار النفط يُنذر بتفاقم الضغوط التضخمية.

وظل التضخم الأساسي لأسعار المستهلكين أعلى من هدف بنك اليابان البالغ 2 في المائة لما يقرب من أربع سنوات، مدفوعاً بارتفاع تكاليف المواد الخام والعمالة، قبل أن يتباطأ إلى 1.6 في المائة خلال فبراير، ويعود ذلك، بشكل رئيسي، إلى الدعم الحكومي السخيّ للوقود. ومع وجود عوامل استثنائية متعددة تُشوّه مؤشر أسعار المستهلك، اقترح أحد الأعضاء إيلاء مزيد من الاهتمام لمؤشرات التضخم الأساسي، مثل وتيرة نمو الأجور وأسعار الخدمات، بالإضافة إلى توقعات التضخم، وفقاً لمحضر الاجتماع. كما اقترح عدد من الأعضاء تحسين التواصل بشأن كيفية تقييم بنك اليابان التضخم الأساسي وسعر الفائدة المحايد في اليابان، وفقاً لمحضر الاجتماع. ومن المرجح أن تكون هذه المقترحات قد أدت إلى قرار البنك في مارس بالكشف، بحلول الصيف، عن مؤشر جديد للتضخم وتقدير محدَّث من قِبل فريق العمل بشأن سعر الفائدة المحايد. وفي حين أن الصراع في الشرق الأوسط قد زاد من حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية، لا تزال الأسواق ترى احتمالاً بنسبة 60 في المائة تقريباً لرفع سعر الفائدة في أبريل (نيسان) المقبل.


الصين توسّع تعاونها في أفريقيا وتلوّح بالرد على المكسيك

حاويات وسفن بضائع في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
حاويات وسفن بضائع في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

الصين توسّع تعاونها في أفريقيا وتلوّح بالرد على المكسيك

حاويات وسفن بضائع في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
حاويات وسفن بضائع في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

تتحرك الصين على مسارين متوازيين يعكسان ملامح استراتيجيتها التجارية الجديدة في بيئة دولية أكثر اضطراباً، ما بين توسيع الشراكات الاقتصادية مع أفريقيا، وفي الوقت نفسه التشدد في مواجهة القيود التجارية التي تفرضها بعض الدول على صادراتها واستثماراتها. ففي يوم واحد، أعلنت بكين استعدادها لتعميق التعاون مع الكاميرون في مجالات البنية التحتية والطاقة والزراعة، بالتزامن مع إعلان كينيا استكمال مفاوضات اتفاقية تجارية مع الصين، بينما أكدت وزارة التجارة الصينية حقها في اتخاذ إجراءات مضادة ضد المكسيك بعد رفع الرسوم الجمركية على واردات صينية.

هذا التزامن ليس تفصيلاً عابراً، بل يعكس اتجاهاً أوضح في السياسة الاقتصادية الصينية يقوم على تعويض الضغوط الكبيرة في بعض الأسواق الخارجية عبر تعزيز الحضور في الأسواق النامية، خصوصاً في أفريقيا، مع الإبقاء على خيار الرد التجاري في مواجهة ما تعده بكين إجراءات حمائية تستهدفها.

ومن منظور بكين، فإن القارة الأفريقية لم تعد مجرد شريك سياسي أو ساحة نفوذ جيوسياسي، بل باتت سوقاً واعدة للصادرات والاستثمارات ومجالاً حيوياً لبناء سلاسل توريد وعلاقات طويلة الأمد.

وفي هذا السياق، برز الإعلان الصيني عن الاستعداد لتعزيز التعاون مع الكاميرون في البنية التحتية والطاقة والزراعة، وهو ما يعكس استمرار الرهان على القطاعات التقليدية التي لطالما شكلت أساس الحضور الاقتصادي الصيني في أفريقيا. فالبنية التحتية تمنح الشركات الصينية فرص تنفيذ وتمويل كبيرة، والطاقة تمثل قطاعاً حيوياً في الاقتصادات الأفريقية الصاعدة، بينما يكتسب التعاون الزراعي أهمية كبيرة في ظل سعي الدول الأفريقية إلى تحسين الأمن الغذائي ورفع الإنتاجية.

كما أن اختيار هذه القطاعات الثلاثة معاً يعكس مقاربة صينية شاملة لا تقتصر على التجارة السلعية، بل تشمل بناء النفوذ عبر الاستثمار والتمويل ونقل الخبرات.

الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى استقبال نظيره الكيني ويليام روتو في بكين أبريل الماضي (رويترز)

• اتفاق كينيا

في شرق أفريقيا، جاءت كينيا لتضيف بُعداً آخر لهذا التوسع. فقد أعلن الرئيس الكيني ويليام روتو أن بلاده أنهت هذا الأسبوع مفاوضات اتفاقية تجارية مع الصين، بعد شهرين فقط من الإعلان عن اتفاق مبدئي يمنح 98 في المائة من صادرات كينيا دخولاً معفى من الرسوم إلى السوق الصينية.

وتمثل هذه الخطوة تطوراً مهماً بالنسبة إلى نيروبي، التي تسعى إلى تقليص العجز التجاري الكبير مع بكين والاستفادة بصورة أكبر من السوق الصينية الضخمة. وتكتسب الاتفاقية أهمية خاصة لأن كينيا تعد أكبر اقتصاد في شرق أفريقيا، كما أنها تحاول الموازنة بين شراكاتها التقليدية مع الغرب وعلاقاتها المتنامية مع الصين.

وقد حرص روتو على الدفاع عن هذا التوجه، مشيراً إلى أن تعزيز الصادرات الكينية إلى الصين ضرورة اقتصادية، لا سيما في ظل اختلال الميزان التجاري لمصلحة بكين. كما أشار روتو إلى أن الاقتصاد الكيني أظهر مرونة خلال العام الماضي، مع استقرار التضخم والعملة، وتجاوز تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر حاجز ملياري دولار للمرة الأولى في 2025، بزيادة تتجاوز 15 في المائة عن العام السابق.

• صرامة مع المكسيك

لكن الوجه الآخر للتحرك الصيني بدا أكثر صرامة في التعامل مع المكسيك. فقد خلصت وزارة التجارة الصينية، بعد تحقيق في الإجراءات التجارية المكسيكية، إلى أن رفع الرسوم الجمركية والإجراءات الأخرى التي اتخذتها مكسيكو تشكل عوائق أمام التجارة والاستثمار، مؤكدة أن للصين الحق في اتخاذ إجراءات مضادة. ووفق التقديرات الصينية، فإن هذه الرسوم تؤثر على صادرات تتجاوز قيمتها 30 مليار دولار، وقد تتسبب في خسائر تقارب 9.4 مليار دولار في قطاعي الميكانيكا والكهرباء. ويبدو أن أكثر القطاعات تعرضاً للضرر هو قطاع السيارات وقطع الغيار، إذ تشير بكين إلى أن نحو 9 مليارات دولار من الخسائر ستتحملها هذه الصناعة، في وقت كانت فيه المكسيك أكبر وجهة لصادرات السيارات الصينية في عام 2025. وهذا يعني أن النزاع لا يتعلق فقط برسوم جمركية عابرة، بل يمس أحد أهم مجالات التوسع الصناعي الصيني في الأسواق الخارجية، ولا سيما في الصناعات ذات القيمة المضافة الأعلى التي تراهن عليها بكين في المرحلة المقبلة. وتشير خلفية الخلاف إلى أن المكسيك رفعت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي الرسوم على واردات من الصين ودول أخرى لا تربطها بها اتفاقيات تجارة حرة، لتصل إلى 35 في المائة على معظم المنتجات. ويرى محللون أن هذه الخطوة جاءت في جزء منها تحت ضغط الحسابات المرتبطة بعلاقتها الاقتصادية مع الولايات المتحدة، التي شددت بدورها القيود التجارية على السلع الصينية. ومن هذا المنطلق، تنظر بكين إلى التحرك المكسيكي على أنه امتداد أوسع لمناخ دولي يزداد فيه استخدام الأدوات التجارية والجمركية لكبح تمدد الصادرات الصينية.

سفينة بضائع في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

• إعادة رسم خريطة الأولويات

اقتصادياً، يكشف هذا المشهد عن أن الصين تعيد رسم خريطة أولوياتها التجارية على نحو أكثر مرونة. فهي من جهة تدفع بقوة نحو ترسيخ حضورها في أفريقيا عبر اتفاقات وشراكات تعزز الوصول إلى أسواق جديدة، وتوسع النفوذ الاقتصادي الصيني في القارة. ومن جهة أخرى، تبعث برسالة واضحة إلى الشركاء الآخرين بأنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام القيود التجارية التي تستهدف مصالحها... وهذه الازدواجية بين الانفتاح والردع قد تصبح السمة الأبرز للسياسة التجارية الصينية خلال المرحلة المقبلة. وفي المحصلة، تبدو بكين وكأنها تتحرك بمنطق توسيع البدائل وتقليل الاعتماد على مسارات تجارية واحدة. فالتقارب مع الكاميرون وكينيا يفتح آفاقاً جديدة في أفريقيا، بينما التلويح بإجراءات مضادة ضد المكسيك يهدف إلى حماية المصالح الصينية في الأسواق التي تواجه فيها ضغوطاً كبيرة. وبين المسارين، ترسل الصين إشارة مفادها أنها لا تزال قادرة على الجمع بين الدبلوماسية الاقتصادية الصاعدة والرد الحازم على ما تعده ممارسات تجارية غير عادلة.