«الخماسية» تلوح بـ«إجراءات» ضد معرقلي انتخاب رئيس للبنان

جانب من اجتماع المجموعة الخماسية حول لبنان في الدوحة اليوم الاثنين (وزارة الخارجية القطرية)
جانب من اجتماع المجموعة الخماسية حول لبنان في الدوحة اليوم الاثنين (وزارة الخارجية القطرية)
TT

«الخماسية» تلوح بـ«إجراءات» ضد معرقلي انتخاب رئيس للبنان

جانب من اجتماع المجموعة الخماسية حول لبنان في الدوحة اليوم الاثنين (وزارة الخارجية القطرية)
جانب من اجتماع المجموعة الخماسية حول لبنان في الدوحة اليوم الاثنين (وزارة الخارجية القطرية)

لوحت دول «اللجنة الخماسية لأجل لبنان» التي تضم السعودية وقطر ومصر وفرنسا والولايات المتحدة الأميركية، بإجراءات بحق «المعرقلين» للانتخابات الرئاسية اللبنانية، داعية أعضاء البرلمان اللبناني إلى «الالتزام» بمسؤوليتهم الدستورية، وأن يشرعوا في انتخاب رئيس للبلاد.

جاء ذلك في بيان صدر في الدوحة التي استضافت اجتماعاً ضم ممثلين عن مصر وفرنسا وقطر والمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية، في حضور موفد وزير الخارجية الفرنسي السابق جان إيف لودريان مبعوث الرئيس الفرنسي للبنان، لمناقشة «الحاجة الملحة للقيادة اللبنانية للتعجيل في إجراء الانتخابات الرئاسية، وتنفيذ إصلاحات اقتصادية ضرورية من أجل الوفاء بمسؤولياتها تجاه مواطنيها».

ورأى المجتمعون في بيان أن «إنقاذ الاقتصاد وتأمين مستقبل أكثر ازدهاراً للشعب اللبناني يعتمد على ما ستقوم به القيادة اللبنانية». وأعلنوا أن الدول الخمس «تتابع بقلق» عدم انتخاب القادة السياسيين خلفاً للرئيس السابق ميشال عون بعد 9 أشهر تقريباً من انتهاء ولايته. وقالوا: «من الأهمية بمكان أن يلتزم أعضاء البرلمان اللبناني بمسؤوليتهم الدستورية، وأن يشرعوا في انتخاب رئيس للبلاد». وأكد البيان أن هذه الدول «ناقشت خيارات محددة في ما يتعلق باتخاذ إجراءات ضد أولئك الذين يعرقلون إحراز تقدم في هذا المجال»

إجرءات لا مفر منها

وبغية تلبية تطلعات الشعب اللبناني وتلبية احتياجاته الملحة، رأت أنه «لا بد أن ينتخب لبنان رئيساً للبلاد يجسد النزاهة، ويوحد الأمة، ويضع مصالح البلاد في المقام الأول، ويعطي الأولوية لرفاهية مواطنيه، ويشكل ائتلافاً واسعاً وشاملاً لتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية الأساسية، لا سيما تلك التي يوصي بها صندوق النقد الدولي». وشددت على أنها على استعداد للعمل مع لبنان لدعم تنفيذ هذه الإجراءات الإصلاحية التي لا مفر منها لتحقيق ازدهار البلاد واستقرارها وأمنها في المستقبل.

كما شددت الدول الخمس على «الحاجة الماسة إلى الإصلاح القضائي وتطبيق سيادة القانون، لا سيما في ما يتعلق بالتحقيق في انفجار مرفأ بيروت عام 2020». وحثت بقوة القادة والأطراف اللبنانية على اتخاذ إجراءات فورية للتغلب على المأزق السياسي الحالي.

وأكدت أهمية تنفيذ الحكومة اللبنانية لقرارات مجلس الأمن الدولي والاتفاقيات والقرارات الدولية الأخرى ذات الصلة، بما في ذلك تلك الصادرة عن جامعة الدول العربية، بالإضافة إلى الالتزام بوثيقة الوفاق الوطني التي تضمن الحفاظ على الوحدة الوطنية والعدالة المدنية في لبنان. وأعلنت «دعمها الثابت للبنان»، وتطلعها إلى «استمرار التنسيق بما يصب في مصلحة الشعب اللبناني».

إضافة إلى ذلك، استقبل رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطرية محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني اليوم، مبعوث الرئيس الفرنسي للبنان جان إيف لودريان، بمناسبة زيارته للبلاد. وجرى خلال اللقاء استعراض علاقات التعاون بين البلدين، بالإضافة إلى مستجدات المنطقة، لا سيما في لبنان، وفق ما ذكرت وكالة الأنباء القطرية (قنا).

ووفق معلومات نقلها الإعلام اللبناني فإن الاجتماع كان إيجابياً، وقد بدأت الأمور تأخذ منحى جدياً في البحث عن حلول. وقد اتفق الحاضرون على متابعة ودعم جولات لودريان بين لبنان ودول المنطقة. وقال مصدر دبلوماسي فرنسي ربطاً باجتماع اللجنة الخماسية: «فرنسا لن تترك لبنان، وستواصل جهودها مع شركائها الدوليين المشاركين في الاجتماع وغيرهم للتوصل إلى حل للأزمة الرئاسية، والمطلوب تعاون القوى اللبنانية».


مقالات ذات صلة

يوم ميداني مفتوح في جنوب لبنان... غارات إسرائيلية وتوغلات على عدة محاور

المشرق العربي من آثار الغارة على عربصاليم (متداول)

يوم ميداني مفتوح في جنوب لبنان... غارات إسرائيلية وتوغلات على عدة محاور

وسّع الجيش الإسرائيلي، الخميس، نطاق عملياته في جنوب لبنان، جامعاً بين الغارات الجوية والقصف المدفعي والتوغلات البرية وعمليات التفجير والتمشيط.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس عون مترئساً الاحتفال بالعيد الحادي والثمانين للأمن العام (الرئاسة اللبنانية)

السفير الأميركي: ارتباط «حزب الله» بالقرارات الإيرانية ينعكس على مسار المحادثات مع إسرائيل

أكد رئيس الجمهورية جوزيف عون تمسُّك الدولة بمؤسساتها ودورها، في وقت حمل كلام السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى مواقف لافتة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جرافات إسرائيلية تشق طرقاً في منطقة «الشقيف» الجبلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

مخاوف لبنانية من بقاء الوضع معلقاً إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية والأميركية

يبدو أن تأكيد وزير خارجية إيطاليا أن الجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية ستُعقد في روما، مطلع سبتمبر، خلا من تحديد موعد لانعقادها.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي مناصرة لـ«حزب الله» تحمل صورة أمينه العام السابق حسن نصر الله خلال حراك في وسط بيروت ضد المفاوضات اللبنانية مع إسرائيل برعاية أميركية (إ.ب.أ)

نافذة أميركية للتواصل مع «حزب الله» مشروطة بتسليم سلاحه

فتح السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى نافذة مشروطة للتواصل مع «حزب الله»، تتمثل في مطالبته بتقديم شيء «في حال كان مستعداً للتفاوض»، في إشارة إلى تسليم سلاحه.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مواطن يدخن النرجيلة في مدينة النبطية بين الأبنية المتضررة والمدمَّرة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

خطط فردية لنزوح استباقي من جنوب لبنان

يبدو أن الأهالي أعدّوا خططاً فردية للتعامل مع احتمال النزوح. فبعض العائلات تغادر قبل وصول القصف، فيما تُبعد أخرى أطفالها وتُبقي أحد أفرادها في المنزل.

صبحي أمهز (بيروت)

تبرئة إسرائيلي في قضية اعتداء على راهبة في القدس لـ «حالته النفسية»

حجاج مسيحيون يزورون العلية في القدس في 1 مايو 2026 أثناء مرورهم بالموقع الذي تعرضت فيه راهبة لهجوم من مستوطن إسرائيلي (أ.ب)
حجاج مسيحيون يزورون العلية في القدس في 1 مايو 2026 أثناء مرورهم بالموقع الذي تعرضت فيه راهبة لهجوم من مستوطن إسرائيلي (أ.ب)
TT

تبرئة إسرائيلي في قضية اعتداء على راهبة في القدس لـ «حالته النفسية»

حجاج مسيحيون يزورون العلية في القدس في 1 مايو 2026 أثناء مرورهم بالموقع الذي تعرضت فيه راهبة لهجوم من مستوطن إسرائيلي (أ.ب)
حجاج مسيحيون يزورون العلية في القدس في 1 مايو 2026 أثناء مرورهم بالموقع الذي تعرضت فيه راهبة لهجوم من مستوطن إسرائيلي (أ.ب)

قضت محكمة إسرائيلية بتبرئة مستوطن إسرائيلي ظهر في تسجيل مصوّر وهو يعتدي على راهبة كاثوليكية فرنسية في القدس، متذرّعة بحالته النفسية وقت وقوع الحادثة.

وكان يونا سمحا شرايبر (36 عاماً)، من مستوطنة في الضفة الغربية المحتلة، قد اعتُقل في أبريل (نيسان) بعدما أظهرت تسجيلات كاميرات المراقبة قيامه بدفع راهبة بعنف، وإسقاطها أرضاً، خارج البلدة القديمة في القدس.

وقضت محكمة في القدس، الأربعاء، بأن شرايبر كان «في حالة ذهانية وقت وقوع الحادث، ولذلك لم يكن مسؤولاً عن أفعاله»، وفقاً لما أوردته هيئة البث الإسرائيلية العامة (كان) نقلاً عن المحكمة، ومحامٍ.

وبناء على توصية طبيب نفسي، أمرت المحكمة بإدخال شرايبر إلى المستشفى لتلقي العلاج من مشكلات تتعلق بالصحة النفسية، بحسب التقرير.

ولم ترد المحكمة فوراً، الخميس، على طلب للحصول على معلومات بشأن القرار، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت القنصلية الفرنسية في القدس دانت الاعتداء، وطالبت بمحاكمة شرايبر. وكانت الراهبة تعمل باحثة في المدرسة الفرنسية للكتاب المقدس والآثار في القدس.

كذلك دانت وزارة الخارجية الإسرائيلية «العمل المشين» حينها، وقالت إن إسرائيل لا تزال ملتزمة بـ«حماية حرية الدين، وحرية العبادة لكل الأديان».

والخميس، وصف السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، وهو قس إنجيلي، الاعتداء بأنه «مثير للاشمئزاز»، معرباً في الوقت ذاته عن تفهّمه لقرار إيداع شرايبر المستشفى بسبب حالته النفسية.

وتأتي الحادثة في وقت تشهد الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ العام 1967 توتراً شديداً، خصوصاً مع تصاعد عنف المستوطنين المتطرفين ضد الفلسطينيين، حيث أصبحت الاعتداءات تسجّل بشكل شبه يومي.


يوم ميداني مفتوح في جنوب لبنان... غارات إسرائيلية وتوغلات على عدة محاور

من آثار الغارة على عربصاليم (متداول)
من آثار الغارة على عربصاليم (متداول)
TT

يوم ميداني مفتوح في جنوب لبنان... غارات إسرائيلية وتوغلات على عدة محاور

من آثار الغارة على عربصاليم (متداول)
من آثار الغارة على عربصاليم (متداول)

وسّع الجيش الإسرائيلي، الخميس، نطاق عملياته العسكرية في تصعيد واضح جنوب لبنان، جامعاً بين الغارات الجوية والقصف المدفعي والتوغلات البرية وعمليات التفجير والتمشيط، في يوم امتدت فيه الاستهدافات من مرتفعات علي الطاهر، والنبطية الفوقا وإقليم التفاح، إلى ميس الجبل، والمنصوري، وحاريص وكفرشوبا.

واكتسب التصعيد بعد الظهر منحى إضافياً مع انتقال الغارات إلى عربصاليم، بعدما أعلن الجيش الإسرائيلي أن «حزب الله» أطلق خلال الساعات الماضية مسيَّرتين مفخَّختين باتجاه قواته العاملة في منطقة مرتفعات علي الطاهر»، قبل أن يعلن قرابة الثانية والنصف بعد الظهر «بدء شنّ غارات في جنوب لبنان رداً على خرق (حزب الله)».

وعلى الأثر، سُجلت غارتان على عربصاليم، وسط معلومات أولية عن وقوع إصابات، في حين استهدفت غارة من مسيّرة النبطية الفوقا.

وحسب «الوكالة الوطنية للإعلام»، أدت إحدى الغارات على عربصاليم إلى مقتل المواطنة سجى موسى شرارة وإصابة آخرين، بعدما استهدفت طائرة حربية منزل عائلتها وسط البلدة ودمرته. وكانت شرارة قد تزوجت قبل 48 ساعة فقط.

وقال الجيش الإسرائيلي لاحقاً إنه «هاجم بنى تحتية لـ(حزب الله) في النبطية رداً على إطلاق مسيرات نحو قواتنا»، مضيفاً: «لن نسمح له بالمساس بمواطني إسرائيل وقواتنا، وسنواصل العمل لإزالة التهديدات». وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أنه «خلال هذا الشهر أطلق (حزب الله) خمس مسيّرات مفخخة باتجاه قوات الجيش الإسرائيلي التي حاولت العمل في منطقة علي الطاهر»، في وقت لم يصدر إعلان من «حزب الله» يؤكد الرواية الإسرائيلية بشأن إطلاق المسيّرات.

تصاعد الدخان إثر تفجير نفَّذته القوات الإسرائيلية في منطقة يحمر بجنوب لبنان كما بدا من منطقة مرجعيون 24 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)

من علي الطاهر إلى عربصاليم

وجاءت غارات بعد الظهر بعد ساعات من استهداف جوي كثيف لمنطقة علي الطاهر ومحيطها؛ ما جعل الانتقال إلى عربصاليم وإقليم التفاح محوراً لقراءات ميدانية متباينة بشأن ما إذا كان التصعيد يدخل في إطار محاولة إسرائيلية لفرض قواعد رد جديدة، أم أنه مؤشر إلى اتساع تدريجي في رقعة العمليات.

وقال العميد المتقاعد الخبير العسكري، حسن جوني، لـ«الشرق الأوسط»: «إن استهداف عربصاليم يأتي في سياق المعادلة التي تحاول إسرائيل تثبيتها، ومفادها أن أي تصرف أو عمل عسكري من قِبل (حزب الله)، مهما كان محدوداً ومهما كان مكانه، حتى في منطقة علي الطاهر، سيُقابَل برد إسرائيلي في مناطق أخرى. وهذه ليست رسالة جديدة، بل سبق أن اعتمدتها إسرائيل في مرات سابقة، ومنها الاستهداف الذي طال أنصار، وهي تعيد اليوم توجيه الرسالة نفسها من خلال استهداف عربصاليم».

وأضاف: «الرسالة الأساسية هي أن إسرائيل تريد منع (حزب الله) من القيام بأي عمل عسكري، وتكريس قاعدة مفادها أن أي تحرك من هذا النوع سيستدعي رداً في مكان آخر».

وعن دلالة امتداد الغارات إلى إقليم التفاح، قال جوني: «إقليم التفاح معروف تاريخياً بأنه منطقة أساسية بالنسبة إلى (حزب الله)، سواء من الناحية الجغرافية أو العسكرية والتسليحية». وشدد على أن «استهداف إقليم التفاح لا يعني بالضرورة أنه مرتبط مباشرة بما يجري الحديث عنه عن قرب معركة علي الطاهر، ولا أنه مؤشر حتمي إلى توسيع نطاق العمليات. ما نراه حتى الآن يمكن وضعه في إطار محاولة فرض قواعد اشتباك، أكثر منه دليلاً بحد ذاته على انتقال إلى مرحلة توسع عسكري أشمل».

اتساع الرقعة

في المقابل، يرى مصدر محلي في جنوب لبنان أن حركة العمليات على الأرض تظهر مساراً تدريجياً نحو إدخال مناطق جديدة في دائرة الاستهداف. وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «ما نشهده اليوم يدل على توسع تدريجي في نطاق العمليات الإسرائيلية. كانت هناك مناطق يمكن القول إن الضوء فيها كان أحمر، بمعنى أنها خارج دائرة العمليات، لكن هذا الضوء بدأ يتحول إلى أصفر مع بدء استهداف أطراف مناطق جديدة وتوسيع نطاق الضربات، واليوم، مع امتداد الاستهدافات باتجاه إقليم التفاح وعربصاليم، نرى أن الضوء بدأ يقترب أكثر من الأخضر أمام توسيع العمليات الإسرائيلية في هذه المناطق».

وأضاف المصدر: «هذا التدرج يعكس انتقالاً تدريجياً في رقعة العمليات، وليس تحولاً يحصل دفعة واحدة، وما يجري في إقليم التفاح يشكل مؤشراً إضافياً إلى هذا المسار».

تصاعد الدخان إثر غارة إسرائيلية استهدفت بلدة بيوت السياد في جنوب لبنان كما بدا من مدينة صور 26 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)

قصف كثيف منذ ساعات الفجر

وكان الطيران الحربي الإسرائيلي استهدف قرابة السادسة صباحاً، وعلى دفعتين، حرج علي الطاهر عند الأطراف الشرقية للنبطية الفوقا، مطلقاً عدداً من الصواريخ الارتجاجية التي أحدثت انفجاراً كبيراً تردد صداه في أرجاء المنطقة، وتصاعدت على أثره سحب كثيفة من الدخان. وسبق ذلك ليلاً استهداف المنطقة الواقعة بين بلدتي زوطر الشرقية وميفدون، قبل أن يتجدد القصف المدفعي صباحاً على أطراف البلدتين.

وفي القطاع الغربي، واصل الطيران الحربي الإسرائيلي غاراته فجراً على بلدة المنصوري في قضاء صور، مستهدفاً عدداً من المباني. وسُمع دوي الانفجارات في مدينة صور والقرى المحيطة، في حين تسبب عصف الصواريخ في تكسر زجاج عدد من النوافذ بمناطق مجاورة.

وتعرضت المنصوري لاحقاً لقصف مدفعي، بالتزامن مع عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة والثقيلة في المنطقة الواقعة بين مشاع المنصوري ومجدل زون في وادي حسن جنوب شرقي صور، وسط تحليق للمسيّرات. كما سُجل لاحقاً تحرك لآليات إسرائيلية داخل البلدة.

تصاعد الدخان من منازل استهدفتها قذائف دبابات إسرائيلية في بلدة ميس الجبل بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

توغل وتفجير في ميس الجبل

وتزامنت الغارات مع تحركات برية على أكثر من محور؛ إذ توغلت قوة إسرائيلية ترافقها دبابات وجرافات عسكرية في الأطراف الغربية لميس الجبل، وتحديداً في منطقة الدبش، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف عدداً من المنازل.

وأقدمت القوات خلال التوغل على إحراق منازل وجرف خيم زراعية موجودة في المنطقة، في حين وصلت شاحنة محملة بالمواد المتفجرة استُخدمت لتنفيذ عملية تفجير في حي الدبش. وفي القطاع الأوسط، نفذت القوات الإسرائيلية عملية تمشيط واسعة باتجاه أطراف بلدة حاريص من جهة حداثا، وطالت النيران منازل في المنطقة.

وامتدت التحركات إلى القطاع الشرقي، حيث توغلت دبابتان إسرائيليتان من طراز «ميركافا»، ترافقهما آليات عسكرية، في الأطراف الشرقية لبلدة كفرشوبا، وتحديداً في منطقة الشميس. ورفعت القوات الإسرائيلية علمها في المنطقة خلال التوغل، بالتزامن مع عمليات تمشيط مكثفة بالأسلحة الرشاشة في محيطها.

وبذلك، توزعت العمليات الإسرائيلية، خلال ساعات، بين علي الطاهر وإقليم التفاح والنبطية الفوقا وعربصاليم شمالاً، وميس الجبل وحاريص على المحور الأوسط، والمنصوري ومجدل زون غرباً، وصولاً إلى كفرشوبا شرقاً، في مشهد ميداني تعددت فيه أشكال التحرك بين الغارات والقصف والتوغلات والتفجيرات والتمشيط بالنيران.


السفير الأميركي: ارتباط «حزب الله» بالقرارات الإيرانية ينعكس على الوضع اللبناني ومسار المحادثات مع إسرائيل

الرئيس عون مترئساً الاحتفال بالعيد الحادي والثمانين للأمن العام (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مترئساً الاحتفال بالعيد الحادي والثمانين للأمن العام (الرئاسة اللبنانية)
TT

السفير الأميركي: ارتباط «حزب الله» بالقرارات الإيرانية ينعكس على الوضع اللبناني ومسار المحادثات مع إسرائيل

الرئيس عون مترئساً الاحتفال بالعيد الحادي والثمانين للأمن العام (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مترئساً الاحتفال بالعيد الحادي والثمانين للأمن العام (الرئاسة اللبنانية)

في انتظار ما سيؤول إليه مسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية المتعثر، وانعكاسه بشكل مباشر أو غير مباشر على لبنان حيث تستمر المساعي للتوصل إلى نتائج عملية في المفاوضات مع تل أبيب، أكد رئيس الجمهورية جوزيف عون تمسُّك الدولة بمؤسساتها ودورها، في وقت حمل كلام السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى مواقف لافتة؛ إذ ربط ما يجري في الجنوب بالتطورات على خط واشنطن وطهران، مؤكداً في الوقت نفسه أن أي تواصل مع «حزب الله» لن يكون خارج إطار الدولة اللبنانية.

عون: الدولة ماضية في مسارها

وفي موازاة المسار التفاوضي، أكد عون أن الدولة ماضية في ترسيخ حضورها ومؤسساتها، وقال خلال ترؤسه الاحتفال بالعيد الحادي والثمانين للأمن العام: «نحن في صراع داخلي بين أناس لا يريدون مؤسسات الدولة، وهم نقيض الدولة، ويعيشون على حساب غيابها، وبيننا نحن وأنتم الذين نريد الدولة ومؤسساتها».

وأضاف: «نقول لهم، مهما فعلتم فنحن مستمرون، ليس من أجلكم، بل من أجل المواطن الذي له حق علينا».

وتوجّه إلى عناصر الأمن العام وضباطه قائلاً: «جئت إليكم لأنكم القدوة، وإن شاء الله تكونون نموذجاً لكل إدارات الدولة»، مشيراً إلى الإنجازات التي حققتها المؤسسة في وقت قصير.

عيسى: الجنوب مرتبط بما يجري بين واشنطن وطهران

في المقابل، أطلق السفير الأميركي ميشال عيسى، بعد لقائه شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى، مواقف لافتة، مشيراً إلى أن المفاوضات المتعلقة بالجنوب لا يمكن فصلها عن التطورات الإقليمية، ولا سيما المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

وفي رده على سؤال حول المفاوضات المتعلقة بالجنوب ومنطقة علي الطاهر، قال عيسى إن «اللبنانيين كلهم متفقون على وضع واحد، وهو تسليم سلاح (حزب الله)»، وإن الاختلاف يكمن في كيفية تنفيذ ذلك، مشدداً على أن «(حزب الله) يجب أن يسلم سلاحه، وتكون الدولة وحدها تملك السلطة»، إلا أن الأبرز في موقفه كان ربط الملف اللبناني بالمسار الإقليمي؛ إذ قال إن «المسألة ليست محصورة بلبنان، فهناك إيران والولايات المتحدة الأميركية، والمشاكل التي تحصل تؤثر كثيراً على المحادثات هنا»، مضيفاً: «لا نستطيع تمشيتها (السير بها) إلى حين معرفة ماذا سيحصل بالمنطقة هناك أيضاً»، معتبراً أن استمرار ارتباط «حزب الله» بالقرارات الإيرانية ينعكس على الوضع اللبناني وعلى مسار المحادثات.

شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز سامي أبي المنى مستقبِلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الوكالة الوطنية للإعلام)

في حين ترى مصادر وزارية أن موقف عيسى يعبّر عن موقف بلاده، مؤكدة أن «الجهود تستمر للتوصل إلى نتائج في المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية»، وأن «الجولة الثامنة ستُعقد في روما في شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، لكن بانتظار تحديد الموعد». وتقرّ في الوقت عينه بأن «نجاح هذه المفاوضات يرتبط بعوامل عدة، من بينها المفاوضات الإيرانية - الأميركية، لا سيما في ظل الترابط المستمر بين طهران و(حزب الله) الذي بدأ بالحرب إسناداً لإيران».

تصويب أميركي: أي تواصل مع «حزب الله» عبر الدولة

وفي موازاة ذلك، حرص عيسى على تصويب كلامه السابق حول استعداد الولايات المتحدة للتفاوض مع «حزب الله». فبعدما قال الأربعاء، عقب لقائه مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، إن واشنطن مستعدة للتفاوض مع الحزب «إذا كان لديه شيء ليقدمه»، عاد الخميس موضحاً: «ربما فهمتم خطأ». وبينما أكد أن المطلوب من «حزب الله» هو تسليم سلاحه، حدّد قناة التواصل، قائلاً: «إذا قرر الحزب الحديث معنا فليتحدث مع الدولة اللبنانية التي نحن نتحدث معها»، وأضاف أن واشنطن يمكن عندها أن «تساهم في تقريب الآراء، ونتحدث مع (حزب الله) من خلال الدولة اللبنانية عبر المفاوضات».

واتهم عيسى الحزب بأنه «حتى الآن لا يريد التحدث لا مع الدولة ولا معنا ولا مع إسرائيل؛ لأنه فقط يتلقى الأوامر من إيران».

وأكد عيسى أن المحادثات مع إسرائيل، بوجود «حزب الله» أو غيابه، هي «محادثات بين الدولة اللبنانية وإسرائيل»، مشيراً إلى أن واشنطن تعمل على تقريب المواقف بين الطرفين، بالتوازي مع الضغط على إسرائيل لتخفيف الضربات في الجنوب.

وقال: «إذا حُلّت الأمور بين الدولتين تبقى مسألة (حزب الله)، ونرى واقع وجوده وما إذا كانت إيران لا تزال موجودة وتدافع عن (حزب الله)، أو تبدّل موقفها».