«الخماسية» الدولية لوضع مقاربتها للاستحقاق الرئاسي اللبناني

تجتمع غداً في الدوحة بحضور لودريان... والمبادرة الفرنسية تراوح مكانها

المستشار نزار العلولا مجتمعاً مع المبعوث الفرنسي لودريان (واس)
المستشار نزار العلولا مجتمعاً مع المبعوث الفرنسي لودريان (واس)
TT

«الخماسية» الدولية لوضع مقاربتها للاستحقاق الرئاسي اللبناني

المستشار نزار العلولا مجتمعاً مع المبعوث الفرنسي لودريان (واس)
المستشار نزار العلولا مجتمعاً مع المبعوث الفرنسي لودريان (واس)

الدعوة التي أطلقها جان إيف لودريان، وزير الخارجية الفرنسي السابق وموفد الرئيس إيمانويل ماكرون إلى لبنان، لتسهيل الحوار بين رؤساء الكتل النيابية لإخراج الاستحقاق الرئاسي من التأزم بانتخاب رئيس للجمهورية، تحط على طاولة «اللجنة الخماسية» (فرنسا والولايات المتحدة والسعودية وقطر ومصر) في اجتماعها غداً (الاثنين) في الدوحة، في محاولة هي الأولى للتوصل إلى رؤية موحدة تعبّد الطريق أمام وضع ورقة عمل سياسية يحملها معه لودريان في زيارته الثانية لبيروت. هذا في حال تم التوافق على عناوينها الرئيسية.

وتأتي مشاركة لودريان في اجتماع «اللجنة الخماسية» من أجل لبنان، بحضور السفراء المعتمدين في لبنان للولايات المتحدة الأميركية وفرنسا والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر، في سياق الاطلاع على المهمة الاستكشافية للموفد الخاص للرئيس الفرنسي والتي تمحورت حول طرحه مجموعة من الأسئلة على رؤساء الكتل النيابية ليكون في وسعه أن يبني على الشيء مقتضاه لوقف تعطيل انتخاب الرئيس.

 ومع أن مهمة لودريان الخاصة إلى بيروت تأتي بمبادرة من ماكرون من دون أن تحظى، كما تبين لاحقاً، بغطاء سياسي بلا شروط من «اللجنة الخماسية»، فإن مصير تسهيل الحوار بين رؤساء الكتل النيابية يتوقف على ما سيؤول إليه الحوار الذي تستضيفه قطر بين ممثلي الدول الأعضاء في اللجنة في ظل الانقسام بين الكتل النيابية حيال الحوار والأولويات التي يجب أن تُدرج على جدول أعماله قبل الحديث عن مكان انعقاده ومن يتولى رعايته.

فالانقسام بين الكتل النيابية حول من أين يبدأ الحوار سيحضر بامتياز على طاولة اجتماع اللجنة الخماسية في الدوحة، وتحديداً بالنسبة إلى موقف المعارضة بإعطاء الأولوية لانتخاب رئيس للجمهورية كممر إلزامي للدخول في حوار يرعاه الرئيس المنتخب، في مقابل إصرار «محور الممانعة» («حزب الله» وحركة «أمل» وحلفائهما) على أن الحوار بلا شروط يبقى المدخل الوحيد لإنهاء الشغور الرئاسي.

بري مستقبلا جنبلاط الأربعاء (الوكالة الوطنية)

ويتمايز «اللقاء الديمقراطي» برئاسة النائب تيمور وليد جنبلاط في موقفه بتأييد الحوار، شرط التلاقي لانتخاب رئيس توافقي لا يشكل تحدياً لأي فريق، وبالتالي لا يتقاطع في رؤيته لإنهاء الشغور الرئاسي مع موقف رئيس المجلس النيابي نبيه بري. وهذا ما ركّز عليه جنبلاط الابن بعد زيارته لمقر الرئاسة الثانية في عين التينة بتأكيده على التباين في مقاربتهما للملف الرئاسي.

كما أن الحوار داخل «اللجنة الخماسية»، بحضور لودريان، ينطلق من إمكانية توحيد الرؤية السياسية في مقاربتهم الرئاسية بعد أن تعذر على باريس تسويق مبادرتها لإنهاء الشغور الرئاسي بدعمها لترشيح رئيس التيار «المردة» سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، في مقابل تكليف السفير السابق نواف سلام برئاسة الحكومة العتيدة، وإلا لماذا اضطر ماكرون إلى إيفاد لودريان في مهمة خاصة إلى بيروت في محاولة لإنقاذها من التخبط الذي واجهته من قبل المعارضة ومعها عدد من النواب المنتمين إلى «قوى التغيير» برفض جميع هؤلاء التعاطي معها بإيجابية كونها تفرض رئيساً على اللبنانيين؟

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر سياسية أن المبادرة الفرنسية افتقرت إلى تأمين الغطاء السياسي من قبل اللجنة الخماسية، وهذا ما نقلته عن لسان أكثر من مسؤول أميركي بقولهم للنواب الذين زاروا واشنطن مؤخراً بأن باريس ذهبت بعيداً في إطلاق مبادرتها، ما اضطرت الإدارة الأميركية للفت نظرها بأنها تجاوزت التفويض بدعم ترشيحها لفرنجية ما أفقدها القيام بدور الوسيط بين الكتل النيابية لإخراج الاستحقاق الرئاسي من التأزّم، وأن تحريكه لن يتحقق بخروجها من الحيادية.

ولفتت المصادر نفسها إلى أن باريس تكاد تكون وحيدة في إحالة انتخاب الرئيس على طاولة الحوار من خلال طرحها لجدول أعمال يقوم على إدراج انتخابه من ضمن سلة سياسية متكاملة تتعلق برئاسة الحكومة وبيانها الوزاري وتحقيق اللامركزية الإدارية الموسعة. وقالت بأن اللجنة الخماسية ستتوقف أمام ما انتهت إليه جلسة الانتخاب الأخيرة التي سجلت تقدم المرشح الوزير السابق جهاد أزعور على منافسه فرنجية، ولو بقي في إطاره السلبي بعد أن بادر محور الممانعة إلى تطيير النصاب الذي حال دون انتخاب الرئيس في جلسة الانتخاب الثانية.

ورأت أن تعذر اللجنة الخماسية في التوافق على رسم خريطة طريق لإنقاذ الاستحقاق الرئاسي من الدوران في حلقة مفرغة لا يعود إلى أن الظروف الدولية والإقليمية ليست ناضجة حتى الساعة لانتخاب رئيس فحسب، وإنما إلى استمرار الانقسام الحاد بين الكتل النيابية المنقطعة عن التواصل للتوافق على تسوية تحول دون تمديد الفراغ الرئاسي إلى أمد طويل، وقالت بأنه من السابق لأوانه الرهان على أن صفحة ترشيح أزعور قد طُويت ولم يعد في الساحة سوى المرشح فرنجية.

واعتبرت أنه من غير الجائز تعليق العمل بالمواصفات التي يجب أن يتمتع بها رئيس الجمهورية لئلا يؤتى برئيس لا خيار أمامه سوى التمديد للأزمة التي تتدحرج بسرعة نحو الانهيار الشامل. وقالت بأن الزيارة الاستطلاعية للودريان لم تبدّل من واقع الحال طالما أن المعارضة ومعها «اللقاء الديمقراطي» ونواب من التغييريين والمستقلين باقية على موقفها بدعم ترشيح أزعور في ضوء تمسك محور الممانعة بترشيح فرنجية.

الموفد الفرنسي مع كتلة النواب «التغييريين» (السفارة الفرنسية في بيروت)

وأكدت المصادر نفسها أن المملكة العربية السعودية باقية على موقفها بعدم وضع فيتو على أي مرشح أو تفضيلها مرشحا على آخر، وقالت بأنها تترك القرار في المعركة الرئاسية للنواب، ولن تلتزم حتى الساعة بأي تعهد، وستحدد موقفها لاحقاً في ضوء تقويمها لبرنامج العمل، وإن كانت تنصح بعدم المساس باتفاق الطائف أو الالتفاف عليه باعتماد أعراف تؤدي إلى تجويف مضمونه، ما يأخذ لبنان إلى متاهات سياسية يبقى في غنى عنها.

لذلك، فإن الأنظار تبقى مشدودة إلى اجتماع اللجنة الخماسية من دون التكهن بما سيصدر عنها، وإن كان سيحدد وجهة التحرك للودريان مما إذا كان سيعود قريباً إلى بيروت بعد تشاوره مع ماكرون في ضوء عدم تثبيته لموعد عودته.

وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» من مصدر محسوب على محور الممانعة أن مجرد انفتاح باسيل على «حزب الله» يعني أن لديه استعداداً لطي صفحة تقاطعه مع المعارضة على ترشيح أزعور، رغم أنه من المبكر الدخول في رهان كهذا، لأن الطرفين لا يزالان حتى الساعة على موقفهما في مقاربتهما لانتخاب الرئيس.


مقالات ذات صلة

مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)

مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

يمضي لبنان في التحضير لمؤتمر باريس لدعم الجيش في 5 مارس (آذار) المقبل، على المسارين الدبلوماسي والأمني بمسعى لإنجاح المؤتمر وتلبية شروط الدول المانحة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في القصر الرئاسي يونيو 2025 (أرشيفية-الرئاسة اللبنانية)

اتصال جعجع بعون يبدّد التقديرات عن خلافات بينهما

بدّد اتصال رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، بالرئيس اللبناني جوزيف عون، الجمعة، المعلومات عن خلافات جوهرية بين الطرفين.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة «اليونيفيل» يعبر بلدة القليعة (جنوب لبنان) يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

إسرائيل تستهدف «اليونيفيل» بجنوب لبنان رغم التنسيق الأممي معها

أعادت قنبلة بلدة العديسة بجنوب لبنان فتح ملف الاستهدافات المتواصلة لقوات حفظ السلام، في حين رأت مصادر لبنانية مواكبة أن «إسرائيل تتعمد الاستهداف رغم التنسيق».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من «حزب الله» خلال استعراض عسكري (أرشيفية - أ.ب)

تسليم سلاح «حزب الله»... تعقيدات تتوسّع من «الضمانات» إلى حسابات إيران

النائب ملحم الرياشي لـ«الشرق الأوسط»: تسييل السلاح بمراكز سلطة ونفوذ هو أمر مرفوض بالمبدأ

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي وزير الاقتصاد اللبناني عامر البساط (الوكالة الوطنية للإعلام)

إهراءات مرفأ بيروت... خطة حكومية لحماية الأمن الغذائي وذاكرة انفجار المرفأ

في تطور جديد ذي أبعاد اقتصادية اجتماعية، كلّفت الحكومة وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط البدء بإجراءات بناء إهراءات قمح جديدة في مرفأ بيروت.

كارولين عاكوم (بيروت)

الشرع: المواطنون السوريون الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب

الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
TT

الشرع: المواطنون السوريون الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب

الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسوماً نص على أن «الدولة ملتزمة بحماية التنوع الثقافي واللغوي وتضمن حق المواطنين الكرد في إحياء تراثهم وفنونهم».

وأضاف: «المواطنون السوريون الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب وجزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية».

ومنح المرسوم «الجنسية لجميع المواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا» مع مساواتهم في الحقوق والواجبات. وجعل عيد النوروز عيدا رسميا مع عطلة مدفوعة الأجر في كل أنحاء البلاد.

ويؤكد المرسوم الرئاسي الجديد أن اللغة الكردية لغة وطنية، ويُسمح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يشكل الكرد فيها نسبةً ملحوظة من السكان، كجزء من المناهج الاختيارية أو كنشاط ثقافي تعليمي. ويلغي العمل بالقوانين والتدابير الاستثنائية كافّة التي ترتبت على إحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة.

ويقضي المرسوم الرئاسي بأن «تلتزم مؤسسات الدولة الإعلامية والتربوية بتبنّي خطاب وطني جامع، ويُحظر قانوناً أي تمييز أو إقصاء على أساس عرقي أو لغوي، ويُعاقب كل من يُحرّض على الفتنة القومية وفق القوانين النافذة، بينما تتولى الوزارات والجهات المعنية إصدار التعليمات التنفيذية اللازمة لتطبيق أحكام هذا المرسوم».وقال الرئيس السوري مخاطبا الأكراد قبيل توقيعه المرسوم «لا تصدقوا رواية أننا نريد شرا بأهلنا الكرد... أحث كل من هاجر من الكرد من أرضه قسرا أن يعود دون شرط أو قيد سوى إلقاء السلاح».

وقال الشرع في كلمة نقلتها وسائل إعلام سورية: «يا أهلنا الكرد، يا أحفاد صلاح الدين، حذاري أن تصدقوا رواية أننا نريد شرا بأهلنا الكرد، فوالله من يمسكم بشر فهو خصيمنا إلى يوم الدين، المحيا محياكم، وإنا لا نريد إلا صلاح البلاد والعباد والتنمية والإعمار ووحدة البلاد».

 

 


قائد «قسد» يعلن سحب قواته من شرق حلب إلى شرق الفرات

عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
TT

قائد «قسد» يعلن سحب قواته من شرق حلب إلى شرق الفرات

عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)

قال ​مظلوم عبدي قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، اليوم (الجمعة)، إن قواته ستنسحب ‌من شرق ‌حلب في ‌الساعة ⁠السابعة ​صباحاً ‌بالتوقيت المحلي، غداً (السبت)، وستعاود الانتشار في مناطق شرق نهر الفرات.

وأضاف، ⁠في منشور ‌على منصة «إكس»، أن هذه الخطوة جاءت «بناء على دعوات من الدول الصديقة ​والوسطاء، وإبداءنا لحسن النية في ⁠إتمام عملية الدمج والالتزام بتنفيذ بنود اتفاقية العاشر من مارس (آذار)».

وفي وقت سابق اليوم، أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري أن قواتها بدأت الردّ على مواقع من وصفتها بـ«ميليشيات حزب العمال الكردستاني وفلول النظام البائد» الحليفة لتنظيم «قوات سوريا الديمقراطية» في مدينة دير حافر بشرق حلب.

وقالت الهيئة، في بيان نشرته وكالة الأنباء السورية (سانا)، إن هذا الاستهداف يأتي رداً على قصف مدفعي نفّذته قوات «قسد» في المنطقة.

ونشر الجيش السوري خريطة لثلاثة مواقع في دير حافر بحلب، وقال إن حلفاء «قسد» يتخذون منها مُنطلقاً لعملياتهم وقواعد لإطلاق المُسيّرات، وطالب المدنيين بالابتعاد عنها.

قبلها، قال الجيش السوري إن خطر التهديدات التي تُمثلها «قوات سوريا الديمقراطية» ما زال قائماً لمدينة حلب وريفها الشرقي، على الرغم من تدخُّل الوسطاء لإنهاء التوتر.

وقالت هيئة العمليات في الجيش السوري، لتلفزيون «الإخبارية»، إنها رصدت وصول «الإرهابي» باهوز أوردال من جبال قنديل إلى منطقة الطبقة؛ «من أجل إدارة العمليات العسكرية لتنظيم (قسد) وميليشيات حزب العمال الكردستاني ضد السوريين وجيشهم».

وأضافت، في بيان، أن تنظيم «قسد» وميليشيات «الكردستاني» استقدما عدداً كبيراً من «المُسيّرات الإيرانية باتجاه منطقتي مسكنة ودير حافر، بهدف الإعداد لاعتداءات جديدة على الأهالي بمدينة حلب وريفها الشرقي».

وتابعت هيئة عمليات الجيش السوري: «رصدنا وصول مجموعات جديدة من الميليشيات وفلول النظام البائد إلى منطقة الطبقة، ومنها سيجري نقلهم إلى نقاط الانتشار بدير حافر ومسكنة والمناطق المحيطة بهما»، مشددة على أنها لن تسمح لهذه المجموعات بزعزعة استقرار سوريا.

وقالت «الهيئة» إن الجيش «سيدافع عن الأهالي ويحفظ سيادة سوريا، ولن يسمح لفلول النظام البائد والإرهابيين العابرين للحدود والقادمين من قنديل بزعزعة استقرار سوريا واستهداف المجتمع السوري».


مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
TT

مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)

يمضي لبنان في التحضير لمؤتمر باريس لدعم الجيش في 5 مارس (آذار) المقبل، على المسارين الدبلوماسي والأمني بمسعى لإنجاح المؤتمر وتلبية شروط الدول المانحة، ففي وقت أصدر فيه تعليمات للجيش وقوى الأمن بإعداد التقارير حول حاجاتها، واكب المطالب الدولية بالتحضير لاجتماع «الميكانيزم».

اجتماع أمني

وفي مؤشر إلى التحضيرات اللوجيستية لمؤتمر دعم الجيش، ترأس الرئيس اللبناني جوزيف عون اجتماعاً أمنياً، وأفادت الرئاسة اللبنانية بأن عون «شكر عون الأجهزة الأمنية على الجهود التي بذلتها خلال العام الماضي لبسط سلطة الدولة على أراضيها كافة وتأمين الاستقرار»، لافتاً إلى أن تحسن الوضع الاقتصادي يعود إلى الاستقرار الأمني الذي تحقق في الأشهر الماضية، منوهاً خصوصاً بالتدابير التي اتخذتها الأجهزة الأمنية خلال زيارة البابا ليو الرابع عشر إلى لبنان، والتي كانت أحد العوامل الأساسية لنجاح الزيارة.

وتحدث عون عن المؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي الذي تقرر أن يعقد في باريس في 5 آذار المقبل، فطلب من الأجهزة الأمنية إعداد تقارير دقيقة بحاجاتها ليكون المؤتمرون على بيّنة منها، ما يحقق أهداف هذا المؤتمر.

بعد ذلك، توالى قادة الأجهزة الأمنية على عرض ما تحقق خلال السنة الماضية وخطط العمل للسنة الجارية، فأشار قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى استمرار الجيش بالقيام بالمهام الموكولة إليه في الأراضي اللبنانية عموماً، وفي منطقة الجنوب خصوصاً، إضافة إلى المهمات الأمنية الأخرى مثل ضبط الحدود ومكافحة الجريمة على أنواعها والتهريب وحفظ الأمن في البلاد.

اجتماع «الميكانيزم»

وعلى صعيد المواكبة السياسية والدبلوماسية التي تعكس جدية لبنان بالوفاء بالتزاماته الدولية، وتعزز ثقة المانحين به، عرض الرئيس اللبناني جوزيف عون، الجمعة، مع رئيس الوفد اللبناني المفاوض، السفير السابق سيمون كرم، التحضيرات الجارية لعقد اجتماع لجنة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار «الميكانيزم»، والمواضيع التي ستُبحث خلاله، قبيل الاجتماع الذي يفترض أن يُعقد الأسبوع المقبل.

وجاء ذلك بعد أيام قليلة على الإعلان عن مؤتمر دعم الجيش، خلال اجتماع حضره ممثلون عن اللجنة الخماسية التي تضم الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر.

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، بحث خلاله الأوضاع اللبنانية والتطورات المرتبطة بالوضعين: السياسي والأمني.

وأعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، أن الوزير عبد العاطي أكد خلال الاتصال موقف مصر الثابت والداعم للبنان، مشدداً على احترام سيادته ووحدة وسلامة أراضيه، وعلى ضرورة بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.

وأشار عبد العاطي إلى دعم مصر للمؤسسات الوطنية اللبنانية لتمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة في حفظ أمن واستقرار لبنان، بما يصون مصالح الشعب اللبناني.

كما أعرب وزير الخارجية المصري عن تقديره للجهود التي تبذلها الدولة اللبنانية لبسط سلطاتها الكاملة على جميع الأراضي اللبنانية، مرحباً بإعلان إنجاز المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح بيد الدولة جنوب نهر الليطاني، واصفاً هذه الخطوة بأنها تعكس التزاماً واضحاً بتعزيز سيادة الدولة وترسيخ دور مؤسساتها الشرعية.

وشدد عبد العاطي على رفض مصر الكامل لأي مساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه، مؤكداً ضرورة التنفيذ الكامل وغير الانتقائي لقرار مجلس الأمن رقم 1701، بما يضمن الانسحاب الفوري وغير المنقوص للقوات الإسرائيلية ووقف جميع الانتهاكات للسيادة اللبنانية.

المجلس الشيعي

هذا الدعم الدولي والعربي والتعهد اللبناني بالوفاء بالتزاماته، قابله تشكيك شيعي بالآلية التي توسع ممثلوها أخيراً من شخصيات عسكرية تمثل الولايات المتحدة وفرنسا والأمم المتحدة وإسرائيل ولبنان، إلى شخصيات مدنية.

وبعد انتقاد رئيس البرلمان نبيه بري للآلية، شكك نائب «المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى»، الشيخ علي الخطيب، بدورها. وأكد في تصريح «ضرورة انسحاب قوات العدو من الأراضي اللبنانية، وعودة النازحين إلى أرضهم وبلداتهم، وإطلاق مسيرة الإعمار والإفراج عن الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، بمن فيهم الأسير الأخير النقيب أحمد شكر الذي اختطف من الأراضي اللبنانية، وذلك قبل أي شيء آخر»، مضيفاً: «وإلا لا فائدة ولا رهان على أي مفاوضات عبر لجنة (الميكانيزم)».

وطالب الموفدين العرب والأجانب «بوضع هذه الثوابت نصب أعينهم، والقيام بكل ما يلزم على المستوى الدولي لإجبار العدو الصهيوني على التزام ما يمليه عليه اتفاق وقف النار»، وتابع: «الأحرى بالسلطة اللبنانية أولاً أن تلتزم هذه الثوابت وتعمل على تحقيقها قبل الحديث أو البحث في حصر السلاح في المناطق الواقعة خارج جنوب الليطاني، حتى لا يفقد لبنان ورقة القوة المتوفرة لديه، ويندم الجميع ساعة لا ينفع الندم؛ لأن هذا العدو لا يؤمن إلا بمنطق القوة».