انطلاق مهرجان «ميزان» السينمائي عن الجرائم السياسية

في نسخته الأولى يغيب عنه لبنان

مسك ختام المهرجان سيكون مع فيلم «زد» (مؤسسة لقمان سليم)
مسك ختام المهرجان سيكون مع فيلم «زد» (مؤسسة لقمان سليم)
TT

انطلاق مهرجان «ميزان» السينمائي عن الجرائم السياسية

مسك ختام المهرجان سيكون مع فيلم «زد» (مؤسسة لقمان سليم)
مسك ختام المهرجان سيكون مع فيلم «زد» (مؤسسة لقمان سليم)

لم يشهد لبنان مهرجاناً سينمائياً تتناول موضوعاته الجريمة السياسية. ومع انطلاق مهرجان «ميزان» السينمائي مساء الاثنين 17 الحالي، سُجِّلت سابقة في مجال المهرجانات الملتزمة بقضايا حقوق الإنسان. ويعرض المهرجان 5 أفلام وثائقية في مركز «مينا» للصورة مفتتحاً نسخته الأولى.

المهرجان من تنظيم «مؤسسة لقمان سليم» بالتعاون مع مركز «مينا» للصورة في بيروت. وافتتح فعالياته مع فيلم «مشروع كارتل» للمخرج الفرنسي جول جيرودا. ويحكي عن مسألة تصفية الصحافيين الاستقصائيين في المكسيك، التي شهدت اغتيال نحو 200 إعلامي خلال العقدين الأخيرين. ويندرج الفيلم ضمن مشروع «القصص المحظورة» لشركة إنتاج فرنسية تحمل الاسم نفسه. ويتناول قصة الصحافية المكسيكية رجينا مارتينيز حين يحاول عدد من زملائها فك لغز مقتلها واستكمال مسار التحقيقات بشأنه.

بوستر مهرجان «ميزان» السينمائي (مؤسسة لقمان سليم)

وفي اليوم الثاني للمهرجان، أي في 18 يوليو (تموز) الحالي، سيُعرض فيلمان سينمائيان، يعنيان بمسألة قلّما جرى التطرق إليها وهي القتل السياسي للنساء في لبنان ومنطقة الشرق الأوسط. وتُفتتح هذه الأمسية بفيلم «رسالة إلى أختي» للمخرجة الجزائرية حبيبة جحنين، تروي فيه قصة أختها نبيلة المناضلة اليسارية النسوية.

ويليه عرض فيلم «مالطا باسم دافني» لجول جيرودا، يعرض للمرة الأولى في لبنان؛ ويحكي عن اغتيال الصحافية المالطية دافني كاروانا غاليزيا التي قضت في عام 2017 بانفجار مفخخ، وترك مقتلها أثره الكبير عند الرأي العام الأوروبي. وقد كشفت قبيل مقتلها عن قضايا فساد طالت مسؤولين كباراً.

المهرجان تستضيفه بيروت وتدور موضوعاته حول الجريمة السياسية. ورغم أن لبنان شهد مجموعة منها على مر تاريخه فإنه يغيب عنه مشاركة. وتوضح هنا جابر المديرة التنفيذية لمؤسسة لقمان سليم المنظمة للمهرجان: «هذا صحيح وقد حاولنا أن نجد هذا النوع من الأفلام اللبنانية ولكننا لم نوفق. في المقابل هناك روايات كثيرة تحكي عن موضوعات من هذا النوع. كـ(اعترافات كاتم صوت) للأردني مؤنس رزاز. وهناك فيلم لرندة شهال تتناول فيه محاولة اغتيال أنطوان لحد».

مشهد من فيلم «مشروع كارتل» المشارك في مهرجان «ميزان» (مؤسسة لقمان سليم)

وتتابع جابر لـ«الشرق الأوسط» أن هذا المهرجان يأتي ليخرج إلى العلن الكتمان والحزن العائليين المغلغلين في مجتمعاتنا من جراء جرائم مماثلة. «إننا نعاني منها منذ عقود طويلة من دون أن ننتبه إلى أي مدى أسهمت هذه المشاعر المكتومة في تفكك مجتمعاتنا». وتضيف: «نحن في مؤسسة لقمان سليم هدفنا أن نلعب إلى حد ما دور الدولة في تنبيه مجتمعاتنا من هذه الجرائم. فبذلك نجعل المجتمعات المعنية بالاغتيالات تذكّر بهذه الممارسات، فتولد تعويضاً عن الحياة الديمقراطية، خصوصاً أن السينما تشكل أحد البدائل التي بإمكانها أن توصل الرسائل المطلوبة. فبواسطة الصور والتوثيق الدرامي والتسجيلي نُسهم في نشر هذه التوعية. ويمكنها أن تشمل فئات مختلفة قد لا يكون لديها صبر التحليل والتعمق في أمور معقدة».

وتؤكد جابر أن «مؤسسة لقمان سليم» التثقيفية توثق كل ما يتعلق بالجرائم السياسية من محلية وعالمية وعربية. وأن لديها «ويب سايت» يعرض مجموعة أفلام عن الاغتيالات السياسية. فالموضوع هو جديد وتكمن فرادة هذا المهرجان ليس بتناول الاغتيالات والتحدث عنها فقط. ولذلك وضعت وصفاً موحداً لممارسات مشرذمة تحت سقف واحد ألا وهو السينما.

وعن اختيار لائحة الأفلام المشاركة في المهرجان توضح جابر لـ«الشرق الأوسط»: «جمعنا لائحة طويلة من الأفلام ومنها اخترنا 5 أفلام أعتقد أنها كافية للنسخة الأولى من مهرجان (ميزان)».

وتجدر الإشارة أن إطلاق المهرجان تزامن مع اليوم العالمي للعدالة الدولية الواقع في 17 يوليو من كل عام. وسيقام بموازاة عروض الأفلام نقاشات وحوارات حول دور السينما بمكافحة ثقافة الاغتيال. وتشارك فيها منصة «درج» ورئيستها الإعلامية ديانا مقلد، إضافة إلى هيثم شمص مدير مهرجان «كرامة بيروت وحقوق الإنسان». وسيقام نقاش يتطرق إلى مسألة استهداف النساء وكيفية مقاربتها.

عمر أميرالاي أثناء تصوير فيلمه عن ميشال سورا (مؤسسة لقمان سليم)

وفي نهاية المهرجان في 19 يوليو سيُعرض فيلمان. أولهما تحت عنوان «في يوم من أيام العنف العاديّ، صديقي ميشال سورا» (1996) الذي أنجزَه المخرجُ السوري الراحل عمر أميرالاي بعد 10 سنوات من إعلانِ مقتلِ الباحثِ الفرنسي.

ويُشكّل الفيلم وثيقة تاريخيّة وسينمائيّة تتجسّد فيها قدرة المخرج على استنباط سرد سينمائي يفرض جماليّته الخاصّة في موضوع بالغ القسوة.

ويلي العرض حوار في سينما أميرالاي يلامس حقبة الثمانينات في لبنان وما شهدته من اغتيالات سياسيّة.

أما ختام مهرجان «ميزان» السينمائي فسيكون مع فيلم ترك بصمة خاصَّة في نمط أفلام الجريمة السياسيّة وهو فيلم «زِد» (1969) للمخرج الفرنسي من أصل يوناني كوستا غافراس، الحائز على جائزة أوسكار أفضل فيلم أجنبي في حينه. وهو استعادة دراميّة للأحداث المحيطة بمقتل السياسي اليوناني غريغوريس لامبراكيس، الذي اغتالَه اليمين المتطرّف عام 1963. وقد نُفّذ هذا المشروع بدعمٍ من وزارة الخارجية الألمانيّة (معهد IFA) وبرنامج «زيفيك».


مقالات ذات صلة

«أفلام السعودية»... افتتاح ينسج حكاية جديدة

يوميات الشرق فيلم الافتتاح (ملك الأكتاف) في الحفل الذي شهده حضور كبير من السينمائيين السعوديين (المهرجان)

«أفلام السعودية»... افتتاح ينسج حكاية جديدة

من غرزة إبرة تبدأ الحكاية... هكذا استهل الفيلم الوثائقي «ملك الأكتاف» للمخرجة مرام الخالدي حفل افتتاح الدورة الثانية عشرة من مهرجان أفلام السعودية.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق المخرجة السعودية هيفاء المنصور (مهرجان أفلام السعودية)

هيفاء المنصور لـ«الشرق الأوسط»: المرأة الحقيقية بطلة أفلامي

تنسج المخرجة السعودية هيفاء المنصور رؤيتها لشخصياتها من خلال أفلامها؛ عبر قصص لنساء يحملن القوة والضعف، والانتصار والانكسار.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق محمد إمام وشيكو في أحد مشاهد فيلم «صقر وكناريا» (الشركة المنتجة)

«صقر وكناريا»... لقاء محمد إمام وشيكو في مغامرة تجمع الأكشن والكوميديا

الكوميديا التي تحتل مساحة بارزة من الأفلام المتنافسة حالياً، هي الأنسب لموسم الصيف السينمائي.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق يقدَّم الفيلم للمرة الأولى ضمن سوق مهرجان «أنسي» في فرنسا (الشركة المنتجة)

آلان سميث: الذكاء الاصطناعي يوسِّع خيال صنّاع الأفلام ولا يلغيهم

«ألعاب المملكة» يُمثّل فرصة لإظهار ما يمكن تحقيقه عندما تعمل التكنولوجيا والإبداع البشري جنباً إلى جنب.

أحمد عدلي (القاهرة )
الولايات المتحدة​ هارفي وينستين يمثل أمام المحكمة العليا في مانهاتن بنيويورك 25 يونيو 2026 (أ.ب)

الادعاء العام الأميركي سيُسقط تهمة اغتصاب ضد المنتج السينمائي وينستين

أعلن مدّعو نيويورك، الخميس، إسقاط تهمة الاغتصاب الموجهة ضد المنتج السينمائي هارفي وينستين، بدلاً من محاكمته للمرة الرابعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هاري وميغان في ضيافة الملك تشارلز الشهر المقبل

هاري وميغان ورحلة عائلية إلى لندن (رويترز)
هاري وميغان ورحلة عائلية إلى لندن (رويترز)
TT

هاري وميغان في ضيافة الملك تشارلز الشهر المقبل

هاري وميغان ورحلة عائلية إلى لندن (رويترز)
هاري وميغان ورحلة عائلية إلى لندن (رويترز)

أحيا قبول إعلان دوق ساسكس وزوجته ميغان ماركل دعوة الملك تشارلز للإقامة في أحد العقارات الملكية خلال زيارتهما المقبلة للندن، الآمال في احتمال حدوث تقارب مع بقية أفراد العائلة المالكة.

كان الزوجان قد أعلنا عزمهما إحضار ابنهما آرتشي (7 سنوات) وابنتهما ليليبت (5 سنوات) في أول رحلة عائلية لهم إلى بريطانيا منذ أربع سنوات. ولم يتم الكشف عن مقر الإقامة الملكي الذي ستقيم فيه العائلة. ولكن يبدو أن الأمير هاري يخطط لاصطحاب طفليه إلى قبر الأميرة الراحلة ديانا في ضيعة ألثورب، حسب تقرير لصحيفة «التليغراف»، وذلك بعد أيام قليلة من الموعد الذي كان سيوافق عيد ميلادها الخامس والستين.

تأتي زيارة الأمير هاري لبريطانيا لبدء العد التنازلي (الذي يستمر عاماً) لانطلاق «ألعاب إنفيكتوس» (Invictus Games) المخصصة للأفراد العسكريين المصابين، والمقرر إقامتها في برمنغهام في شهر يوليو (تموز) المقبل. ومن المتوقع أيضاً أن يزور الأمير مؤسسات خيرية أخرى في المملكة المتحدة كان قد واصل دعمها منذ انتقاله إلى كاليفورنيا. كما أفادت تقارير بأن زوجته ميغان ستقوم بزيارة أحد المستشفيات خلال هذه الرحلة.

وفيما يخص الحراسة الشخصية الرسمية، وهي من الأمور التي طالب بها الأمير هاري من قبل، ذكرت مجلة «إن ستايل» (InStyle) أنه من المتوقع أن يصطحب دوق ساسكس وزوجته ميغان ماركل حراسهما الشخصيين معهما عند عودتهما إلى البلاد الشهر المقبل.

وصرح مصدر مقرب من عائلة ساسكس لموقع «بيج سيكس» الأميركي، (Page Six)، بأنه على الرغم من أن العائلة لن تسافر على متن طائرة خاصة، فإنهم سيصطحبون حراساً شخصيين، وأضاف المصدر: «يسافر هاري دائماً برفقة واحد أو اثنين من أفراد فريق أمنه الخاص».

وفي زيارات سابقة، رفض الأمير هاري عرضاً للإقامة في قصر باكنغهام بسبب مخاوف أمنية تتعلق باستخدام مبنى بارز ومعروف للغاية كهذا. وكان الأمير قد خسر العام الماضي معركة قانونية للحصول على حماية الشرطة في أثناء زياراته للمملكة المتحدة. وعقب صدور الحكم، صرح الأمير لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC) برغبته في «المصالحة» مع العائلة المالكة، كما أعرب عن قلقه من عدم توفر الأمان الكافي لاصطحاب زوجته وأطفاله إلى مسقط رأسه. وقال: «لا أستطيع أن أتخيل سيناريو أعود فيه بزوجتي وأطفالي إلى المملكة المتحدة في الوقت الراهن».

ولم يُعلن عن تفاصيل بشأن الترتيبات الأمنية الخاصة بالزيارة المقررة الشهر المقبل، ولكن يُفهم أن قصر باكنغهام لم يوفر أي تدابير أمنية إضافية. وآخر مرة التقى فيها الملك أحفاده شخصياً كانت خلال احتفالات اليوبيل البلاتيني للملكة إليزابيث الثانية عام 2022. وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، تناول الأمير هاري الشاي مع والده في «كلارنس هاوس»، وكان ذلك أول لقاء مباشر بينهما منذ فبراير (شباط) 2024.


«أفلام السعودية»... افتتاح ينسج حكاية جديدة

فيلم الافتتاح (ملك الأكتاف) في الحفل الذي شهده حضور كبير من السينمائيين السعوديين (المهرجان)
فيلم الافتتاح (ملك الأكتاف) في الحفل الذي شهده حضور كبير من السينمائيين السعوديين (المهرجان)
TT

«أفلام السعودية»... افتتاح ينسج حكاية جديدة

فيلم الافتتاح (ملك الأكتاف) في الحفل الذي شهده حضور كبير من السينمائيين السعوديين (المهرجان)
فيلم الافتتاح (ملك الأكتاف) في الحفل الذي شهده حضور كبير من السينمائيين السعوديين (المهرجان)

من غرزة إبرة تبدأ الحكاية... هكذا استهل الفيلم الوثائقي «ملك الأكتاف» للمخرجة مرام الخالدي حفل افتتاح الدورة الثانية عشرة من مهرجان أفلام السعودية، عبر حكاية البشت السعودي بوصفه رمزاً متجذراً في الذاكرة والهوية والوقار، في ليلة جمعت عشاق الفن السابع بمركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء) بالظهران، وشهدت تكريم المخرجة السعودية هيفاء المنصور تقديراً لمسيرة أسهمت في ترسيخ حضور السينما السعودية على الساحتين المحلية والدولية.

انطلق الحفل على أنغام آلة التشيللو، في عرض موسيقي استلهم من روح المهرجان الذي يقام بالشراكة بين جمعية السينما ومركز إثراء، وبدعم من هيئة الأفلام. وجاءت ليلة الافتتاح التي قدمها الفنان فيصل الدوخي والإعلامية سهى الوعل منسجمة مع شعار الدورة «كل حكاية رحلة».

تجمع الدورة الجديدة ما بين فيلم يقرأ الموروث المحلي بعين سينمائية، وبرنامج يمتد حتى الثاني من يوليو (تموز)، ضاماً عروضاً ومسابقات وندوات ولقاءات مهنية تحتفي بتجارب سينمائية سعودية وعربية.

مقدما الحفل الفنان فيصل الدوخي والإعلامية سهى الوعل (المهرجان)

«ملك الأكتاف»... الحكاية الأولى

انسجم اختيار فيلم «ملك الأكتاف» لافتتاح الدورة مع هوية المهرجان وشعاره «كل حكاية رحلة»، حيث جعل من البشت السعودي مدخلاً بصرياً لقراءة الهوية والذاكرة، مسترجعاً رحلة قطعة تراثية ارتبطت بالمناسبات الوطنية والاجتماعية في الفيلم الذي لا تتجاوز مدته النصف ساعة، وركز على نقل شهادات المتخصصين في عالم البشوت.

وقاد الفنان إبراهيم الحساوي الفيلم عبر حوارات مع مجموعة من تجار البشوت، استعرضت أحاديثهم تاريخ هذه الحرفة وما حملته من قيمة ثقافية واجتماعية عبر الأجيال. وقبيل بدء الحفل بدقائق، كان الحساوي متحمساً للفيلم، حيث سألته «الشرق الأوسط» عن سر ذلك، وأجاب بعفوية «البشت تراث منطقتي.. أنا ابن الأحساء».

كما توقف الفيلم عند حريق القيصرية الذي يعد أكبر كارثة تعرض لها تجّار البشوت، حيث اندلع الحريق التاريخي في أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2001، والتهمت النيران نحو 80 في المائة من السوق وقضت على أكثر من 200 محل تجاري، ولكن تمت إعادة إعماره وتأهيله ليصبح معلماً تاريخياً وسياحياً بارزاً. وتناول الفيلم أيضاً التحدي ما بين الحياكة اليدوية واستخدام الآلات في الصناعة، وبدا التجّار منحازين للنوع الأول باعتباره الأكثر حفاظاً على روح وهوية البشت.

برنامج سينمائي حافل يمتد لستة أيام (المهرجان)

سبعة عشر عاماً من حفظ الذاكرة

وخلال كلمته في الحفل، استعاد رئيس مجلس إدارة جمعية السينما الدكتور عبد الرحمن الغنام بدايات المهرجان قبل «سبعة عشر عاماً»، مشيراً إلى أنه بدأ بوصفه فكرة آمنت بأن للسينما دوراً يتجاوز الشاشة لحفظ الذاكرة وتوثيق التحولات ومنح الإنسان فرصة ليرى نفسه والعالم من حوله بعيون جديدة، مؤكداً أن المهرجان ظل مساحة تتلاقى فيها الأفكار والتجارب، ومنصة حقيقية لدعم المواهب وتعزيز المعرفة السينمائية.

من جانبه، أكد طارق الخواجي، نائب مدير المهرجان والمستشار الثقافي بمركز (إثراء)، التزام المركز الراسخ بدعم منظومة صناعة الأفلام وتمكين المواهب الوطنية؛ مستشهداً بلغة الأرقام الحية حيث نجحت الأفلام المدعومة من المركز في الوصول إلى 162 مهرجاناً سينمائياً دولياً، وحصدت 56 جائزة دولية في 33 دولة حول العالم، مما يعكس حجم الاستثمار المستمر في المحتوى المحلي القادر على التعبير بصدق والوصول إلى العقل العالمي.

الفنانة عايشة كاي ظهرت بإطلالة مستوحاة من ثوب المسدح التراثي (المهرجان)

27 فيلماً تتنافس على 9 نخلات ذهبية

وبالنظر لأرقام الدورة الثانية عشرة، فقد استقبل المهرجان 314 مشاركة، منها 249 فيلماً و65 مشروعاً لسوق الإنتاج، فيما اختير 27 فيلماً للمنافسة في المسابقات الرسمية، و6 أفلام للعروض الموازية، ليصل مجموع الأفلام المعروضة في برامج المهرجان إلى 50 فيلماً من أكثر من 15 دولة.

وتتنافس الأفلام المشاركة على 9 نخلات ذهبية، تتوزع على مسابقات الأفلام الروائية الطويلة، والأفلام الروائية القصيرة، والأفلام الوثائقية، ضمن برنامج يفتح المجال أمام تجارب سينمائية سعودية وخليجية وعربية ودولية. ويضم البرنامج السينمائي للدورة الثانية عشرة مسابقة الأفلام الروائية الطويلة، ومسابقة الأفلام الروائية القصيرة، ومسابقة الأفلام الوثائقية، إلى جانب العروض الموازية، ومحاور وبرامج خاصة تمنح الجمهور فرصة الاطلاع على تجارب سينمائية متنوعة في موضوعاتها وأساليبها ومقارباتها الفنية.

وفي إطار مساعيه إلى توسيع التبادل الثقافي والمعرفي مع التجارب السينمائية العالمية، يقدّم المهرجان برنامج «أضواء على السينما الكورية»، بالتعاون مع مهرجان بوسان الدولي للأفلام القصيرة، بعد أن احتفى البرنامج في دورات سابقة بتجارب سينمائية من بينها السينما الهندية واليابانية.

حضور كوري يشهده المهرجان هذا العام حيث يحتفي بالسينما الكورية (المهرجان)

سوق الإنتاج.. قلب المهرجان

ويمكن وصف «سوق الإنتاج» بأنه قلب المهرجان وروحه الحيّة، وفي هذا الدورة يستضيف السوق 13 مشروعاً سعودياً وعربياً في مراحل متعددة من التطوير والإنتاج، اختيرت من بين 65 مشروعاً متقدماً، في مساحة مهنية تتيح فرص التواصل بين صنّاع الأفلام والمنتجين والخبراء وشركات الإنتاج، وتدعم انتقال المشاريع بين مراحل التطوير والإنتاج وما بعده.

وتتوزع مشاريع السوق بين أفلام روائية طويلة، ومشاريع قصيرة ووثائقية، في خطوة تعزز دور السوق بوصفها مساحة مهنية لتمكين المشاريع السينمائية، وبناء جسور التعاون بين المواهب والجهات الداعمة والمنتجين.

كما يتضمن البرنامج الثقافي والمهني للمهرجان ندوات متخصصة، ودروساً متقدمة، وورشاً تدريبية، وجلسات توقيع لإصدارات الموسوعة السعودية للسينما، إلى جانب برنامج «لقاء الخبراء»، الذي يتيح لصنّاع الأفلام جلسات فردية مع مختصين في مجالات الإنتاج، والإخراج، والمونتاج، والنقد، وبرمجة المهرجانات، وتطوير المشاريع.

وتتناول ندوات هذه الدورة موضوعات تتصل بتحولات الصناعة السينمائية، ومساحات الدعم والتمويل، والسينما الكورية وعلاقتها بالجمهور السعودي، وأداء الأفلام السعودية في شباك التذاكر، وتجارب الأفلام ذات الميزانية المحدودة، بما يعكس تنوع القضايا المهنية والثقافية التي يطرحها المهرجان هذا العام.


هيفاء المنصور لـ«الشرق الأوسط»: المرأة الحقيقية بطلة أفلامي

المخرجة السعودية هيفاء المنصور (مهرجان أفلام السعودية)
المخرجة السعودية هيفاء المنصور (مهرجان أفلام السعودية)
TT

هيفاء المنصور لـ«الشرق الأوسط»: المرأة الحقيقية بطلة أفلامي

المخرجة السعودية هيفاء المنصور (مهرجان أفلام السعودية)
المخرجة السعودية هيفاء المنصور (مهرجان أفلام السعودية)

بين المرأة التي اعتادت السينما أن ترسمها بصورة مثالية، والمرأة كما تراها في الواقع، تنسج المخرجة السعودية هيفاء المنصور رؤيتها لشخصياتها من خلال أفلامها؛ عبر قصص لنساء يحملن القوة والضعف، والانتصار والانكسار، ويواجهن ضغوط الحياة بعيداً عن الصورة الملائكية التي رافقت المرأة على الشاشة لسنوات.

تتحدث هيفاء المنصور لـ«الشرق الأوسط» عن ذلك، على هامش تكريمها في افتتاح الدورة الثانية عشرة من مهرجان «أفلام السعودية»، بوصفها أول شخصية نسائية يختارها المهرجان للتكريم الرئيسي في تاريخه، تقديراً لمسيرة امتدت من «وجدة» إلى أعمال محلية وعالمية، وأسهبت في الحديث عن فلسفتها في تقديم المرأة أكثر من حديثها عن التكريم نفسه.

المرأة الحقيقية بعيداً عن النمطية

تقول هيفاء المنصور إن أفلامها، منذ «وجدة»، مروراً بـ«المرشحة المثالية»، وصولاً إلى أحدث أعمالها «المجهولة»، تنطلق من رؤية واحدة تتمثل في تقديم المرأة الحقيقية، صاحبة الصوت والإرادة، بعيداً عن الصور النمطية.

وتُضيف: «أفلامي كلها من النسيج نفسه، وشخصياتها النسائية لديها الاسم الأخير نفسه... كل امرأة منهن أخذت مكانها في الحياة، ورفضت أن تكون انهزامية أو ضحية... يهمني تقديم المرأة، لكن ليست المتمردة لمجرد التمرد، وإنما المرأة التي لديها دافع لحب الحياة، ودافع لأن يكون صوتها مسموعاً».

ورأت هيفاء المنصور أن هذه الفلسفة تجلّت بوضوح في أحدث أعمالها «المجهولة»، الذي قدّم شخصية نسائية (نوال) بعيدة عن الصورة التقليدية، قائلة: «اعتدنا أن نرى المرأة دائماً بصورة نبيلة وملائكية، وهذا غير حقيقي. أي امرأة إذا وُضعت تحت ضغط شديد ستتغير نفسيتها؛ ولذلك كان مهماً بالنسبة لي أن نخرج من نطاق المرأة الملائكية إلى نطاق المرأة الحقيقية».

«المجهولة»... وشراكة تتجدد

وصفت هيفاء المنصور تجربة فيلم «المجهولة» بأنها من التجارب القريبة إلى قلبها، خصوصاً مع تجدد تعاونها مع الممثلة ميلا الزهراني بعد فيلم «المرشحة المثالية». وعن سر هذا التكرار، تجيب بالقول: «العمل مع ممثلة اشتغلت معها سابقاً يجعل بيننا فهماً مباشراً أثناء التصوير، ويختصر كثيراً من التفاصيل، لأن المعرفة المسبقة تصنع لغة مشتركة داخل موقع التصوير».

وتُبدي هيفاء المنصور إعجابها الكبير بميلا الزهراني، مضيفة: «ميلا ممثلة رائعة، وأراها أفضل من كثير من الممثلات الأميركيات والأجنبيات اللاتي عملت معهن. تمتاز بالتواضع والالتزام، كما أن تعاملها مع فريق العمل راقٍ، وهذا بالنسبة لي مهم قبل أن يكون الإنسان ممثلاً».

المخرجة هيفاء المنصور... الشخصية المكرمة لهذه الدورة (المهرجان)

تكريم ابنة الشرقية... إنجاز مختلف

وصفت هيفاء المنصور تكريمها في مهرجان «أفلام السعودية» بأنه يحمل بُعداً شخصياً، لارتباطه بالمنطقة التي تنتمي إليها، وقالت: «هذا التكريم حميم جداً بالنسبة لي، لأنني من المنطقة الشرقية، وأن أتكرم في مكاني وبين أهلي يعني لي الكثير».

وأضافت أن قيمة التكريم تتضاعف لأنه يأتي من مهرجان يضع الفيلم السعودي في صدارة اهتماماته، موضحة: «المهرجان يُعنى بالفيلم السعودي بالدرجة الأولى، وهذا يعني لي الكثير، لأن الحراك المحلي مهم جداً لدعم السينما، والسينما بالنسبة لي شغف».

من «وجدة» إلى العالمية

وتُعد هيفاء المنصور من الأسماء البارزة في تاريخ السينما السعودية والعربية، إذ بدأت مسيرتها بالفيلم القصير «مَن؟» عام 1997، قبل أن تُحقق حضوراً لافتاً بفيلمها الروائي الطويل «وجدة» عام 2012، الذي شكّل علامة فارقة في مسار الفيلم السعودي، بعدما حصد حضوراً واسعاً في المهرجانات الدولية، وأصبح أول فيلم سعودي يُرشح لتمثيل المملكة في المنافسة على جائزة الأوسكار لأفضل فيلم دولي.

وتواصلت بعدها أعمالها بين الإنتاجات السعودية والعالمية؛ حيث قدمت أفلاماً وسلسلة من التجارب التي عزّزت حضور المخرج السعودي في المشهد السينمائي الدولي، مع احتفاظها باهتمام واضح بالشخصيات النسائية وقصص التحول الإنساني.

وفي ختام الحديث معها، جاء السؤال عن مشروعاتها المقبلة، لتكتفي هيفاء المنصور بالإشارة إلى أنها ما زالت في مرحلة البحث، قائلة: «حتى الآن... ما زلت أبحث».