مريم شهاب... وجهٌ ياباني وصوتٌ يحتفي بالقصيدة العربية

الفنانة الكويتية – اليابانية: أريد أن يفتخر العرب وأهل الخليج بلغَتهم الجميلة

مريم شهاب، شابّة كويتية يابانية تغنّي القصيدة العربية بأسلوب مختلف (الشرق الأوسط)
مريم شهاب، شابّة كويتية يابانية تغنّي القصيدة العربية بأسلوب مختلف (الشرق الأوسط)
TT

مريم شهاب... وجهٌ ياباني وصوتٌ يحتفي بالقصيدة العربية

مريم شهاب، شابّة كويتية يابانية تغنّي القصيدة العربية بأسلوب مختلف (الشرق الأوسط)
مريم شهاب، شابّة كويتية يابانية تغنّي القصيدة العربية بأسلوب مختلف (الشرق الأوسط)

شابةٌ بملامح آسيوية تغنّي شعراً عربياً بالفصحى، بمنتهى الطلاقة. لا بدّ لهذا الفيديو أن يستوقف متصفّح منصة «إنستغرام». يظنّ المشاهد لوهلةٍ أن الموضوع عبارة عن دبلجة أو تحريكٍ للشفتين لا أكثر، لكن سرعان ما يتنبّه إلى اسم المغنّية؛ إنها مريم شهاب. في رصيدها عشرات آلاف المتابعين المترقّبين أغانيها المختلفة عن السائد، بألحانها الغربية الهادئة التي تعانق الكلام العربي بسلاسة.

ولدت مريم في الكويت عام 1997 من أمٍ يابانية وأبٍ كويتي، ونشأت هناك وسط عائلة محبّة للموسيقى. خارج جدران البيت، لم تكن السماء صافيةً دائماً فوق رأسها، فهي غالباً ما تعرّضت للتنمّر وشعرت بأنها دخيلة على المجتمع. لكنها بقوّة الموسيقى واللغة العربية التي تعشق، عبرت العواصف وصارت اليوم صوتاً يرفع لواء الشعر العربي، إلى جانب كونها طبيبة أسنان.

درس الاستظهار...

انغرست بذرة الموسيقى في مريم شهاب منذ الطفولة، وهي سقتها بتعلّم العزف على البيانو وآلة اليوكوليلي (yukulele). خلال سنوات المراهقة، اقتصر اهتمامها الموسيقي على الاستماع إلى مغنّيها المفضّلين كتايلور سويفت وإد شيران. لم يكن الغناء والتلحين مشروعاً في بالها، إلى أن حلّت حصة اللغة العربية في الصف العاشر...

تخبر مريم شهاب «الشرق الأوسط» كيف أنها قررت تلحين قصيدة من المنهج الدراسي بعد أن تعذّر عليها حفظها؛ «كان هدفي الوحيد الحفظ والتسميع والحصول على درجات جيدة. استوحيت من اليابانيين الذين يلحّنون جدول الضرب، وقلت لمَ لا ألحّن هذا الشعر؟».

نجحت مريم في امتحان الاستظهار دامجةً بين القراءة والتنغيم، مما أثار إعجاب زميلة لها في الصف طلبت منها الوصفة السحرية. بسرعة فائقة، انتشر تسجيل القصيدة المغنّاة بصوت مريم بين الطلّاب وانتقل إلى مدارس أخرى. منذ ذلك الحين، أخذت على عاتقها تلحين كل النصوص الشعرية العربية ضمن المنهج الدراسي وتحميلها على «يوتيوب» بطلبٍ من الزملاء. توضح ضاحكةً: «لم يحصل ذلك حباً بالمنهج ولا سعياً وراء الشهرة، بل من باب الواجب وبهدف التسميع. لكن في المقابل، بدأت تصلني رسائل إعجاب بالفكرة وبصوتي، من داخل مدرستي وخارجها».

الشعر الذي لحّنته مريم شهاب بهدف الحفظ والتسميع انتشر في مدارس الكويت بسرعة البرق (إنستغرام)

«إنتي مو منّنا»

قبل تلك الشعبية المستجدّة، صادفت مريم أشخاصاً في المدرسة والشارع نعتوها بالغريبة؛ «إنتي مو كويتية... إنتي مو منّنا»... تتذكّر كيف أن البعض كان يشدّ عينيه إلى الأعلى ليتنمّر على شكل عينيها. لم تسمح لتلك المواقف المستفزّة أن تحطّمها، بل وجدت فيها حافزاً ومحرّكاً. تقول: «لا أنكر أنني عانيت من أزمة هوية في فترة المراهقة، لكنّ مشروعي الموسيقي أتى لاحقاً ليؤكّد للناس أنني قادرة على إثبات هويتي العربية من خلال ألحاني وصوتي. أما اندهاش الناس بالاختلاف بين شكلي الخارجي والمحتوى الذي أقدّم، فقد اعتدتُ عليه».

كما لو أن الشابة وجدت خلاصها في الشعر العربي. تلفِت إلى أن لغة الضاد لعبت دوراً محورياً في حياتها، وكأنها السلاح الذي استلّته للقول: «ملامحي آسيوية ونصفي ياباني، لكني كويتية وأتكلّم عربي».

ديوان نزار...

من الأردن حيث انتقلت للتخصص في طب الأسنان، تابعت مريم تلحين قصائد المنهج التربويّ وغناءها نزولاً عند إلحاح الطلّاب. أبدت حرصاً على التشكيل والتقطيع وتجنّب الأخطاء اللغوية، كما اشترت ميكروفوناً وصارت تلتقي جمهورها من خلال البث المباشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

تحصّنت بالبيانو الذي شحنه لها والداها من الكويت إلى عمّان، وبالمجموعة الشعرية الكاملة لنزار قبّاني. جاء ذلك الديوان الذي أهدتها إياه أمها، ليكمّل المشروع الدائر في رأسها؛ تقول: «جعلني كتاب نزار أحب الشعر أكثر وألحّنه بشغف أكبر». أما ما حصل لاحقاً فشكّل ظاهرة لمتابعيها الآخذين في الازدياد، إذ صارت تختار نصاً شعرياً بشكل عشوائي، وترتجل لحن القصيدة مغنيةً إياها خلال البث المباشر من دون تحضير مسبق.

تخصصت مريم في طب الأسنان ولم يُثنِها ذلك عن متابعة نشاطها الموسيقي (إنستغرام)

تُردّد مريم أنّ لمتابعيها فضلاً كبيراً عليها لناحية الاقتراحات والآراء، لكنها لا تلهث خلف الأرقام ولا تسعى إلى اللحاق بركب الصناعة الموسيقية بمفهومها التجاريّ السائد. هذا ما يؤخّرها ربما عن دخول الاستوديو وتسجيل أعمالها بشكل متكامل تقنياً وإنتاجياً.

تضع الفنانة الشابة في طليعة أولوياتها حُسن اختيار الكلام والأمانة للقصيدة الأصليّة. تبحث عن الشعر الموزون والمقفّى، يُدهشها هذا الإرث العربي الغنيّ، وهي بين الفكرة والأخرى تستشهد بالمتنبّي وبأحمد شوقي. تتجنّب اللهجات العامية وتصبّ تركيزها على الفصحى، أكان من خلال إحياء قصائد قديمة، أم عبر تلحين نصوصها الخاصة والمحبوبة، على بساطة كلامها، ومنها «سودٌ»، و«أهذا سلام؟»، و«فلَم أرَك».

«متحف المستقبل»

حتى اللحظة ما زالت مريم شهاب تسجّل في البيت وتنشر المادّة وهي «خام» على منصات البث والتواصل الاجتماعي. لم تدخل الاستوديو فعلياً سوى لتسجيل أغنية «دبي تبني المستقبل» الخاصة بـ«متحف المستقبل» في إمارة دبي، حيث تقيم الفنانة الكويتية حالياً. تفتخر بتلك التجربة، لا سيّما أنها لم تكتفِ بالغناء، بل لحّنت كلام الأغنية التي كتبها عبد الله الشحّي.

تؤكّد أنها ما إن تنتهي من رسالة الماجستير في اختصاص تقويم الأسنان، ستدخل الاستوديو لتسجيل أغانيها: «لقد وعدت متابعيّ بذلك وأنا أدين لهم بالوفاء بالوعد. ثم سأقوم بجولة موسيقية في دول الخليج». في الأثناء، تحافظ مريم شهاب على خلطتها الموسيقية المختلفة التي لا يمكن وضعها في خانة معيّنة ولا منحُها تعريفاً محدداً.

يحدث أن تلحّن وتغنّي باليابانية، لكنها لا تنشر هذا المحتوى؛ توضح قائلةً: «هويّتي الفنية معروفة ومحدّدة. أتطلّع إلى أن يفتخر أهل الخليج والعرب بلغتهم، وهذا ما أفعله من خلال الموسيقى التي أقدّم». تبتسم لذكر متابعين لها من خارج الوطن العربي، باتوا يهتمون باللغة العربية بسبب أغانيها، وكأن مريم شهاب ذات الجذور اليابانية أمست سفيرةً للفصحى على طريقتها.


مقالات ذات صلة

«فرقة رضا» تسدل الستار على احتفالات ليالي رمضان بمصر

يوميات الشرق عروض متنوعة قدمتها فرقة رضا (وزارة الثقافة المصرية)

«فرقة رضا» تسدل الستار على احتفالات ليالي رمضان بمصر

بعروضها الشهيرة مثل «الأقصر بلدنا» و«الحجالة» و«الكرنبة» و«النوبة» ورقصة التنورة، اختتمت فرقة رضا للفنون الشعبية ليالي «هل هلالك».

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق الفنان هاني شاكر (حسابه على موقع فيسبوك)

هاني شاكر لاستكمال علاجه في فرنسا بعد تجاوزه «المرحلة الصعبة»

أعلنت نقابة «الموسيقيين» المصرية في بيان صحافي، الخميس، تحسن الحالة الصحية للفنان هاني شاكر خلال الأيام الماضية بعد تلقيه رعاية طبية دقيقة على يد أطباء مختصين.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق ياسين التهامي خلال الحفل (الأوبرا المصرية)

«عميد المنشدين» ياسين التهامي يختتم الليالي الرمضانية بالأوبرا المصرية

ليلة استثنائية قضاها محبو الإنشاد الديني والأشعار الصوفية مع «شيخ المنشدين» ياسين التهامي، ضمن ليالي رمضان بدار الأوبرا المصرية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

فنانون مصريون يدعمون هاني شاكر في أزمته الصحية

توالت رسائل الدعم التي وجهها فنانون مصريون للفنان هاني شاكر في الأزمة الصحية التي يمر بها راهناً.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق رقصات وأغانٍ فولكلورية لفرقة كنعان (دار الأوبرا المصرية)

«كنعان» تستعيد التراث الفلسطيني في ليالي رمضان بالأوبرا المصرية

استعادت فرقة «كنعان» الفلسطينية للثقافة والفنون أغاني ورقصات الفولكلور الفلسطيني في ليلة رمضانية بدار الأوبرا المصرية، الجمعة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

ريهام عبد الغفور تخلع عباءة التراجيديا وتتجه للكوميديا في موسم العيد

حصدت ريهام إشادات نقدية وجماهيرية واسعة من خلال دورها في «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)
حصدت ريهام إشادات نقدية وجماهيرية واسعة من خلال دورها في «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)
TT

ريهام عبد الغفور تخلع عباءة التراجيديا وتتجه للكوميديا في موسم العيد

حصدت ريهام إشادات نقدية وجماهيرية واسعة من خلال دورها في «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)
حصدت ريهام إشادات نقدية وجماهيرية واسعة من خلال دورها في «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)

خلعت الفنانة المصرية ريهام عبد الغفور عباءة التراجيديا التي تألقت فيها خلال دراماً رمضان عبر مسلسل «حكاية نرجس»، لتقدم دوراً كوميدياً في فيلم «برشامة» المعروض حالياً ضمن موسم عيد الفطر، والذي تشارك في بطولته مع هشام ماجد ومصطفى غريب وعدد من الفنانين.

وقدمت ريهام عبد الغفور في مسلسل «حكاية نرجس» تجربة درامية مستوحاة من أحداث حقيقية، لسيدة اختطفت عدداً من الأطفال ونسبتهم إليها، رغم كونها لا تنجب. وهو المسلسل الذي أخرجه سامح علاء، ونالت عنه إشادات نقدية وجماهيرية واسعة، مع عرضه على مدار 15 حلقة في النصف الثاني من رمضان.

أما في فيلم «برشامة» الذي تدور أحداثه في يوم واحد، فتقدم ريهام عبد الغفور شخصية الراقصة فاتن التي تتوجه لأداء امتحان مادة اللغة العربية بالثانوية العامة، عبر لجنة «منازل» تضم أشخاصاً من أعمار مختلفة، وهي أم لطفلة رضيعة، بينما تحاول استكمال تعليمها للتوقف عن الرقص، والعمل بالشهادة التي ستحصل عليها.

الفيلم الذي كتبه أحمد الزغبي وشيرين دياب وأيضاً خالد دياب الذي أخرجه، قدَّمت من خلاله ريهام أداءً كوميدياً عبر كثير من المواقف التي جمعتها مع الأبطال، بداية من اللقاء الذي يجمعها مصادفة مع هشام ماجد، مروراً بوصولها إلى لجنة الامتحان، وما يحدث داخلها من مواقف كوميدية كثيرة تجمعها مع فريق العمل المعتمد على البطولة الجماعية.

ريهام عبد الغفور تشارك بدور كوميدي عبر «برشامة» (حسابها على فيسبوك)

وقال الناقد الفني محمد عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط»، إن «ريهام عبد الغفور تواصل ترسيخ مكانتها كواحدة من أهم الممثلات في جيلها، بفضل قدرتها الواعية على اختيار أدوار مختلفة وجيدة؛ سواء في السينما أو التلفزيون»، مؤكداً أن رهانها الدائم على التنوع هو سر تميزها واستمرار حضورها القوي.

وأضاف أن ريهام تتعامل مع كل شخصية باحترافية كبيرة، وتعتمد على التقمص الكامل لتفاصيل الدور، وهو ما يمنح أداءها صدقاً واضحاً يصل بسهولة إلى الجمهور، بجانب حرصها في الاختيارات على ألا تكرر نفسها؛ بل تبحث دائماً عن مناطق جديدة تقدم من خلالها قدراتها الفنية.

ريهام تألقت في مسلسل «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)

وأشاد عبد الرحمن بدورها في فيلم «برشامة»، مؤكداً أن العمل يعكس جهداً جماعياً واضحاً، ويقدم جرعة كبيرة من الكوميديا التي تعتمد على الموقف، ما يجعله مناسباً لكل أفراد الأسرة.

رأي دعمته الناقدة الفنية فايزة هنداوي التي اعتبرت أن ريهام عبد الغفور وصلت إلى مرحلة نضج فني، تتيح لها تقديم مختلف الأدوار بثقة واقتدار، مؤكدة أن انتقالها بين الدراما والتراجيديا ثم إلى الكوميديا يعكس قدرات تمثيلية كبيرة.

وأضافت أن «ريهام قدَّمت نموذجاً لافتاً في التنوع، من خلال دورها في مسلسل (حكاية نرجس)، مقارنة بما قدمته العام الماضي في مسلسل (ظلم المصطبة)؛ حيث جسَّدت شخصيتين على طرفي نقيض، بين امرأة ضعيفة مقهورة، وأخرى قوية تفرض إرادتها، وهو ما يعكس مرونة أدائية واضحة».

وأشارت إلى أن الممثلة التي تستطيع تحقيق هذا التباين في أدوار متتالية تثبت امتلاكها أدوات حقيقية تؤهلها لتقديم أي لون درامي؛ لافتة إلى أنها استطاعت أن تجعل اسمها «علامة جودة»؛ إذ تضمن مشاركتها في أي عمل مستوى تمثيلياً مميزاً.

ريهام عبد الغفور (حسابها على فيسبوك)

وشددت على أن الممثل الحقيقي هو من يستطيع الجمع بين الكوميديا والتراجيديا، معتبرة أن اتجاه ريهام إلى الكوميديا في فيلم «برشامة» خطوة ذكية لتجنب حصرها في نوع واحد من الأدوار؛ خصوصاً أن بعض الممثلين يقعون في فخ التكرار بسبب اعتماد المخرجين عليهم في أنماط محددة، وهو تحوُّل يعكس وعياً فنياً واختياراً محسوباً، ولا سيما مع كثرة السيناريوهات التي تُعرض عليها بعد نجاحاتها الأخيرة، ما يؤكد أنها لا تطور أداءها فقط؛ بل تفكيرها الفني أيضاً.


رسالة داخل زجاجة تعبُر الأطلسي في رحلة مذهلة

ما يضيع في البحر... قد يعود (شاترستوك)
ما يضيع في البحر... قد يعود (شاترستوك)
TT

رسالة داخل زجاجة تعبُر الأطلسي في رحلة مذهلة

ما يضيع في البحر... قد يعود (شاترستوك)
ما يضيع في البحر... قد يعود (شاترستوك)

كشفت المصادفة عن رسالة حُبست داخل زجاجة أُلقيت في مياه قبالة كندا، قبل أن تجرفها تيارات الأطلسي لتقذفها إلى الساحل الشمالي الشرقي لاسكوتلندا.

وعُثر على الرسالة الموجزة، المكتوبة بالفرنسية والمؤرَّخة في عام 2024، داخل الزجاجة في منطقة سانت سايرس بأبردينشير، بعدما عثر عليها أحد كلاب مايك سكوت خلال نزهة على الشاطئ.

ونقلت «بي بي سي» عن سكوت (60 عاماً) قوله إنه «اندهش» من الرحلة التي قطعتها الزجاجة لمسافة تقارب 2700 ميل (4300 كيلومتر).

ويحرص سكوت، المصوّر المحترف المقيم في غونشافن، على اصطحاب كلابه إلى شاطئ سانت سايرس في نزهات شبه يومية. ووصف الأجواء لحظة العثور على الزجاجة بأنها «عاصفة»، مضيفاً: «بينما كنت أسير، كانت كلبتي تشمّ زجاجة جرفتها الأمواج للتو. كانت زجاجة داكنة اللون جداً، مُحكَمة الإغلاق، وبداخلها شيء ما».

وتابع: «سبق أن عثرت على رسالة في زجاجة، لكنها كانت آتية من دندي، لذا لم أتوقَّع كثيراً. غير أنني وجدت بداخلها كيساً مُحكَم الإغلاق ورسالة مكتوبة بالفرنسية، فوضعتها في حقيبتي وترجمتها عندما عدت إلى المنزل».

وأشارت الرسالة، التي يبدو أنها موقَّعة باسم «آني شياصون»، إلى أن الزجاجة أُلقيت في البحر من عبَّارة كانت تُبحر بين جزيرة الأمير إدوارد وجزر «إيل-دو-لا-مادلين» في أغسطس (آب) 2024.

وقال سكوت: «لقد صمدت هذه الزجاجة الصغيرة أمام قسوة البحر على مدار شتاءين، قاطعةً رحلتها من الساحل الشرقي لكندا، عبر شمال الأطلسي، مروراً بشمال اسكوتلندا، قبل أن تستقرَّ في بحر الشمال، حيث عثرنا عليها في سانت سايرس».

وأضاف: «كانت المُرسِلة تطلب إبلاغها عند العثور عليها. وقد تمكّنا من الوصول إلى حسابها في (فيسبوك)، وأرسلت زوجتي رسالة لها، غير أننا لم نتلقَّ أيّ ردّ حتى الآن».

وختم: «كان العثور على الرسالة أمراً شديد الغرابة، فليس كلّ ما تجرفه الأمواج مجرّد نفايات. ومن المدهش أنها لم تتحطَّم، ولا أظن أنها كانت تتوقَّع أن تصل إلى اسكوتلندا عبر المحيط الأطلسي».


هالة صدقي: نجاحي في «جعفر العمدة» كاد يوقف مسيرتي

الفنانة المصرية هالة صدقي (حساب هالة على فيسبوك)
الفنانة المصرية هالة صدقي (حساب هالة على فيسبوك)
TT

هالة صدقي: نجاحي في «جعفر العمدة» كاد يوقف مسيرتي

الفنانة المصرية هالة صدقي (حساب هالة على فيسبوك)
الفنانة المصرية هالة صدقي (حساب هالة على فيسبوك)

قالت الفنانة المصرية هالة صدقي إن شخصية «الصعيدية» التي قدمتها في المسلسل الرمضاني «بيبو» ليست شريرة، إنما هي مجرد زوجة قوية تدافع عن حقها وحق ابنها، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إنها في الواقع تنتمي لأصول صعيدية، ولم تجد صعوبة في إتقان اللهجة، لافتة إلى أن شخصية «صفصف» التي قدمتها في مسلسل «جعفر العمدة» ولاقت نجاحاً استثنائياً قبل 3 سنوات كان يمكن أن تقضي عليها كممثلة لولا أنها فطنت مبكراً وكسرت الحاجز النفسي معها وطوت صفحتها، ووصفت صدقي معركة «الأعلى أجراً» و«الأكثر مشاهدة» المثارة بين نجوم دراما رمضان بأنها «زائفة» ومستفزة للجمهور.

وتؤدي هالة صدقي في مسلسل «بيبو» شخصية «إنعام»، وهي امرأة صعيدية قوية وزوجة العمدة التي تتصدى لزواجه خوفاً على ثروته. ويشاركها البطولة سيد رجب، ووليد فواز، وإسلام إبراهيم، ووئام مجدي، ومن إخراج أحمد شفيق.

وترى هالة صدقي أن مشكلتها الأزلية تكمن في العثور على دور جديد مختلف، وتوضح قائلة: «إن نجاح الفنان في دور يجعل المنتجين والمخرجين يضعونه في المنطقة الآمنة نفسها، هنا يخسر الممثل؛ لذا ما أبحث عنه دائماً هو عمل يشكّل تحدياً جديداً لي، وهو ما وجدته في شخصية المرأة الصعيدية، واختبرته كضيفة شرف العام الماضي في مسلسل (قهوة المحطة)، لكن في (بيبو) ظهرت كصعيدية من البداية للنهاية».

وتكشف أنها لم تجد صعوبة في التحدث باللهجة الصعيدية، فهي تنتمي في الواقع لأصول صعيدية، حسبما تقول: «أمي وأبي من أصول صعيدية، وكانت أمي وشقيقاتها يدرسن بمدارس فرنسية، لكن حين كن يجتمعن معاً كانت تسيطر اللهجة الصعيدية وكنت ألتقط طريقة أحاديثهن، وخلال التصوير كان معنا اثنان من مصححي اللهجة لتدارك أي خطأ».

هالة صدقي في دورها بمسلسل «بيبو» (حساب هالة على فيسبوك)

تتوقف عند السيناريو قائلة: «أحببت السيناريو وكان لديّ ثقة كبيرة في تامر محسن، وكنت أتطلع للعمل معه، فهو مؤلف ومخرج كبير لكنه اكتفى بالكتابة فقط في هذا المسلسل، بالإضافة إلى شركة الإنتاج (ميديا هب) التي حققت معها نجاحاً كبيراً في (جعفر العمدة)».

وتُعد مساندتها لـ«كزبرة» محاولة لـ«رد الجميل» مثلما تقول: «فكرة أن أساند ممثلاً شاباً في أول بطولة له بمثابة (واجب) و(رد جميل) على غرار ما أسداه لي فنانون كبار من بينهم هدى سلطان وعبد المنعم مدبولي في أول مسلسل أمثّل فيه (لا يا ابنتي العزيزة)، فالأيام تدور، و(كزبرة) فنان قريب من الناس ويحظى بمحبة جيله من الشباب، وهو مجتهد واحترمت فيه ذلك».

على بوستر دعائي لمسلسل «بيبو» (حساب هالة على فيسبوك)

ورغم أن شخصية «إنعام» التي تؤديها تنطوي على قدر من الشر، لكن هالة صدقي لا تراها كذلك، وتدافع عنها: «هي امرأة تخاف على ابنها وعلى ثروتهم، ليس هذا شراً بل مواقف شدة، فهي امرأة طبيعية جداً، وحين تجد أن زوجها تزوج عليها وجاء بطفل يستحوذ على ثروته، فسيحدث بالطبع تحول في شخصيتها».

تعترف صدقي بأن النجاح الكبير قد يضع الممثل في ورطة، وتشير إلى أن نجاح شخصية «صفصف» في مسلسل «جعفر العمدة» كان يمكن أن يوقف مسيرتها كممثلة، موضحة: «برغم أنه أفادني كثيراً، لكنه كان من الممكن أن يقضي عليَّ كممثلة؛ لأن النجاح الساحق يجعل الفنان يتطلع لأعمال تفوقه تميزاً ونجاحاً، وقد لا يجدها فيظل أسيراً له، لكنني كسرت هذا بيني وبين نفسي، واعتبرته صفحة وطويتها، ولن أظل أتوقف أمامها، فقد ظلت الفنانة صابرين بعد نجاح مسلسل «أم كلثوم» لا تعمل لأربع سنوات».

هالة صدقي حققت نجاحاً كبيراً عبر شخصية «صفصف» في مسلسل «جعفر العمدة» (حساب هالة على فيسبوك)

ولعل الأصعب الذي واجهته في تصوير مسلسل «بيبو» كان في بعد موقع التصوير: «كنا نصور في قرية على حدود محافظة «بني سويف» وكنت أقطع المسافة في ساعتين، لأصل التصوير مجهدة، ورغم أننا بدأنا التصوير مبكراً لكننا كنا نتوقف كثيراً لاستكمال كتابة الحلقات».

وتشير إلى أن مسلسلات الـ15 حلقة يجب أن تكون مثل «طلقة» بمعنى الإيقاع السريع والأحداث المتلاحقة والمثيرة التي تجعل المشاهد يترقب بشغف الحلقات وهذا يتحقق إلى حد ما، لكن ما أخشاه أن نعود للإيقاع البطيء والمط والتطويل وتتحول لنسخة ثانية من مسلسلات الـ30 حلقة.

وتُبدي صدقي رأيها في سباق الأعلى أجراً والأكثر مشاهدة المثارة بين نجوم دراما رمضان، قائلة إن هذا السجال يستفز الجمهور، وهو عبارة عن معركة زائفة، فالأعلى أجراً ليس بالضرورة أن يكون صاحب العمل الأفضل، والمنافسة تكون في أداء قوي وعمل مهم وليس على الأجر والمشاهدات لأن بعضها غير حقيقي.

وظهرت هالة صدقي لأول مرة في إعلانات تجارية على شاشة رمضان، باحثة عن الاختلاف، وقد تعمدت أن تظهر بشكل مختلف في كل إعلان لأنها تتطلع دوماً للتغيير وترفض النمطية، مؤكدة أنها لا تجد بسهولة ما تتطلع إليه: «الفرص أقل بحكم المرحلة العمرية التي أعيشها، والمؤلفون يكتبون للرجال وليس للنساء».

واتجهت هالة صدقي من السباحة كبطلة رياضية إلى التمثيل، وقد شجعت ابنَيها سامو ومريم على التوجه للرياضة أيضاً، فسامو يلعب كرة قدم ضمن ناشئي فالنسيا، وتلعب مريم كرة قدم في الفريق الأول لنادي «زد»، وتكشف هالة أن سامو موهوب في التمثيل ويتطلع لذلك، لكنها تترقب فرصة جيدة يصل إليها بمجهوده، وحتى لا يقال إنه التحق بالفن لأنه نجل هالة صدقي.