كشف مصدر سياسي مطلع على مشاورات عراقية سبقت الاتفاق على مقايضة الغاز الإيراني بالنفط الخام، أن حكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني خاطبت دوائر أميركية، في البيت الأبيض ووزارة الخارجية، تستفسر عن إمكانية إجراء هذا النوع من التعاملات، دون أن تتلقى أي رد حتى اليوم.
وقال السوداني يوم الثلاثاء إن العراق سيبدأ مقايضة النفط الخام مقابل الغاز الإيراني لإنهاء تكرر تأخر المدفوعات المستحقة لطهران بسبب ضرورة الحصول على موافقة الولايات المتحدة على تلك المعاملات.
وأضاف السوداني أن إيران خفضت صادراتها من الغاز إلى العراق بأكثر من النصف حتى الأول من يوليو (تموز) بسبب عجز بغداد عن الحصول على موافقة الولايات المتحدة على صرف المستحقات، لكن طهران وافقت على استئناف ضخ صادرات الغاز في مقابل النفط الخام.
ولم تُعلن تفاصيل تُذكر عن اتفاق المقايضة المحتمل الذي من شأنه الإسهام في نزع فتيل مشكلة سياسية يواجهها السوداني بسبب انقطاع الكهرباء خلال فصل الصيف القائظ في العراق حيث تتجاوز درجات الحرارة 50 درجة مئوية.
صمت أميركي
وقال المصدر، الذي حضر اجتماعات «حساسة» لتحالف «إدارة الدولة» خُصصت لمناقشة المقايضة مع طهران، إن أطرافاً سياسية وحكومية فسرت «عدم الرد الأميركي بالضرورة عدم اعتراض على الصفقة».
رئيس مجلس الوزراء @mohamedshia يعلن عن انتهاء أزمة الغاز المستورد المشغل لمحطات الطاقة الكهربائية. pic.twitter.com/k4O2i1Mb48
— المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء (@IraqiPMO) July 11, 2023
وأكد المصدر، الذي طلب بشدة عدم الكشف عن هويته، أن «طرفين سياسيين داخل (تحالف إدارة الدولة) اعترضا على المقايضة قبل شهر من الآن، وأبلغا الحكومة أن هذا النوع من الصفقات سيكون تحدياً جريئاً لواشنطن، وقد يكلف بغداد عقوبات أميركية».
ويضم تحالف «إدارة الدولة» الذي شكل الحكومة الحالية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، «الإطار التنسيقي» والحزبين الكرديين و«تحالف السيادة» الذي يضم قوى سنية بارزة.
وعلى الأرجح، دفعت هذه الاعتراضات الحكومة العراقية إلى إرسال خطابات عديدة لواشنطن «تسأل عن إمكانية إجراء هذه المقايضة».
اقرأ أيضاً
وما زال أعضاء في «الإطار التنسيقي» يعتقدون أن الإدارة الأميركية «ليس لديها الوقت للانشغال بالملف العراقي، كما كانت في السابق، وإنها بصدد تجاهل اتفاق المقايضة مع إيران»، على حد تعبير نواب تحدثوا إلى «الشرق الأوسط».
غير أن المصدر أوضح لـ«الشرق الأوسط» آلية المقايضة التي توصلت إليها الحكومة العراقية للإفلات من مخاطر انتهاك العقوبات الأميركية على إيران، عبر ما سماها بـ«الصفقة الثلاثية».

وقال المصدر: «ليس بالضرورة أن يتحول النفط أو المال إلى إيران. قد يكون هناك طرف ثالث (جهة أو دولة) تصدر بضائع لإيران يسدد ثمنها العراق بالنفط الخام». وأردف بالقول: «هذه الآلية اقترحها خبراء على الحكومة العراقية، ويبدو أنها ستكون معتمدة».
ومع ذلك، لا يبدو أن المسؤولين العراقيين واثقون تماماً من أن العملية الأخيرة مع إيران ستمضي من دون عواقب، خصوصاً أن الحكومة ترزح تحت ضغط هائل بسبب التراجع الحاد في تجهيز الكهرباء، مع نقص إمدادات الغاز الإيراني.
انتهاك العقوبات
وقال 3 مسؤولين أميركيين سابقين، لوكالة «رويترز»، إن المقايضة وفق الاتفاق الذي أعلنه السوداني ستمثل انتهاكاً للعقوبات الأميركية المفروضة على طهران ما لم تصدر الولايات المتحدة استثناء يسمح بذلك.
وقال ريتشارد جولدبرغ من «مركز أبحاث مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات»: «إجراء هذا النوع من المقايضات مع إيران سيكون انتهاكاً للعقوبات الأميركية ما لم يصدر استثناء أمن قومي أميركي».
لا تعليق لدينا في هذا الوقت فيما يخص التقارير المتعلقة بترتيبات المقايضة
الخارجية الأميركية
وأضاف جولدبرغ الذي عمل ضمن طاقم مجلس الأمن القومي في إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب: «سيكون هذا محظوراً بموجب قانون حرية إيران ومكافحة انتشار الأسلحة النووية الذي يحظر أي معاملات متعلقة بالطاقة مع إيران».
وقال مسؤول بوزارة الخارجية الأميركية إن أنتوني بلينكن وزير الخارجية أصدر استثناء في 21 مارس (آذار) لمدة 120 يوماً يسمح للعراق بأن يدفع لإيران نظير واردات الكهرباء فقط لا نظير الغاز الطبيعي المستخدم في توليد الكهرباء في العراق.
وأضاف المسؤول طالباً عدم نشر هويته: «إعفاء مارس 2023 الذي منحه وزير الخارجية يسمح للعراق بشراء الكهرباء من إيران. ولا شيء آخر». وأعلنت وزارة الخارجية ذلك الاستثناء يوم 31 مارس.
وتدور تكهنات باحتمال تعديل الاستثناء ليسمح بالمقايضة، وهي مسألة رفض المسؤول مناقشتها.
وقال المسؤول أميركي: «لسنا في موقف يسمح باستعراض أي قرارات مستقبلية متعلقة بالاستثناء. لا تعليق لدينا في هذا الوقت فيما يخص التقارير المتعلقة بترتيبات المقايضة بين العراق وإيران».
من جهة أخرى، قال مسؤولون أميركيون سابقون إن وزارة الخزانة، التي تشرف على أغلب العقوبات الأميركية المفروضة على إيران، تضع تعريفاً فضفاضاً لمصطلح «معاملة» ربما يشمل عمليات المقايضة.
في السياق ذاته، قال مسؤول كبير سابق بوزارة الخزانة طلب عدم نشر هويته: «المهم هنا هو ما إذا كانت المعاملة (مؤثرة). ولا يهم إن كانت ستجري بعملة أو بأخرى أو إن كانت مقايضة».
وأضاف المسؤول السابق أن ذلك ربما يوفر «مساحة كافية للمناورة... حتى تتغاضى الولايات المتحدة عن الأمر، لكنه قرار سياسي، لا مسألة قانونية». وأردف: «من زاوية قانونية بحتة، هي (المقايضة) تنتهك العقوبات الأميركية بكل تأكيد».










