«فاغنر» في أفريقيا: ما مستقبل مرتزقة بريغوجين؟

لقطة من مقطع فيديو نُشر على «تلغرام» في 20 مايو 2023 يظهر رئيس مجموعة «فاغنر» يفغيني بريغوجين يقف في أنقاض مدينة باخموت الأوكرانية (أ.ف.ب)
لقطة من مقطع فيديو نُشر على «تلغرام» في 20 مايو 2023 يظهر رئيس مجموعة «فاغنر» يفغيني بريغوجين يقف في أنقاض مدينة باخموت الأوكرانية (أ.ف.ب)
TT

«فاغنر» في أفريقيا: ما مستقبل مرتزقة بريغوجين؟

لقطة من مقطع فيديو نُشر على «تلغرام» في 20 مايو 2023 يظهر رئيس مجموعة «فاغنر» يفغيني بريغوجين يقف في أنقاض مدينة باخموت الأوكرانية (أ.ف.ب)
لقطة من مقطع فيديو نُشر على «تلغرام» في 20 مايو 2023 يظهر رئيس مجموعة «فاغنر» يفغيني بريغوجين يقف في أنقاض مدينة باخموت الأوكرانية (أ.ف.ب)

منذ محاولة مجموعة «فاغنر» الانقلابية الفاشلة ضد هيئة الأركان العامة الروسية والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في نهاية يونيو (حزيران) الماضي، أصبح مستقبل هذه الميليشيا ضبابياً، بما في ذلك مستقبلها في قارة أفريقيا، وفق تقرير نشرته أمس الثلاثاء مجلة «أفريقيا الشابة» (Jeune Afrique).

منذ تمرده الفاشل ضد سيد الكرملين، نُفي بائع الهوت دوغ السابق يفغيني بريغوجين (قائد «فاغنر») في سان بطرسبورغ، حيث تحول إلى أمير حرب في بيلاروسيا. على الجانب الآخر من الحدود، بدأت السلطات الروسية في التفكيك التدريجي لأنشطة «فاغنر» الكثيرة - المرتزقة والدعاية - ما يثير الكثير من التساؤلات حول مستقبل «فاغنر»، خاصة في أفريقيا.

مقاتلون من مجموعة مرتزقة «فاغنر» فوق دبابة أثناء انتشارهم بالقرب من مقر المنطقة العسكرية الجنوبية للجيش الروسي في مدينة روستوف أون دون الروسية في 24 يونيو 2023 (رويترز)

 

ماذا سيحدث لآلة دعاية «فاغنر»؟

إذا اشتهرت «فاغنر» بمرتزقتها، فإن المجموعة لها تخصص آخر: الدعاية والتأثير الإعلامي. بفضل الكثير من المواقع والفرق التي تتحكم في الحسابات على الشبكات الاجتماعية، أنشأ زعيم «فاغنر» يفغيني بريغوجين مشروع «لاختا» (Lakhta) في السنوات الأخيرة. يقدم المشروع مجموعة من الخدمات الرقمية، من التدخل في الانتخابات إلى زعزعة استقرار المعارضين، مروراً بالحفاظ على المشاعر المعادية لفرنسا في أفريقيا.

في الأيام القليلة التي أعقبت محاولة بريغوجين التمرد في روسيا في 23 يونيو الماضي، انخفضت النشاطات على حسابات وسائل التواصل الاجتماعي المتعلقة بـ«فاغنر». تم حظر بعض مواقع مجموعة «باتريوت ميديا» ​​التابعة لبريغوجين من قبل السلطات الروسية، بينما نشر البعض الآخر من هذه المواقع محتوى يدعم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وينتقد انقلاب «فاغنر». ولكن فيما يتعلق بأفريقيا، فإن حسابات «لاختا» المزيفة سرعان ما استأنفت نشاطها الطبيعي.

وقد طور دعاة «فاغنر» المناهضون لفرنسا خبرة من الصعب استبدالها، في هذا المجال، وفق التقرير.

 

هل تواصل مجموعة «فاغنر» التوظيف؟

جاء في رسالة نُشرت في 4 يوليو (تموز) على إحدى قنوات «تلغرام» التابعة لمجموعة «فاغنر»: «تواصل المجموعة تجنيد الموظفين». وأكدت المجموعة في نفس الرسالة أن الدولة الروسية لم تمنعها من التجنيد وأن مركزها في مولكينو (في روسيا) حيث يتم استقبال المجندين لا يزال مفتوحاً.

أشار التقرير إلى أن «فاغنر ستحاول بشكل خاص جذب مقاتلين يتحدثون العربية أو الفرنسية»، وتساءل إذا كان هؤلاء المجندون يعتزمون القتال في أفريقيا، ولا سيما في جمهورية أفريقيا الوسطى ومالي، حيث تكون هاتان المهارتان اللغويتان موضع تقدير.

يفغيني بريغوجين زعيم مرتزقة «فاغنر» الخاصة يتحدث مع الجنود أثناء انسحاب قواته من باخموت وتسليم مواقعهم إلى القوات الروسية النظامية في هذه الصورة المأخوذة من مقطع فيديو نُشر في 1 يونيو 2023 (رويترز)

 

هل ستتأثر مالي وجمهورية أفريقيا الوسطى بتمرد «فاغنر»؟

في باماكو وبانغي، كان من الواضح أن تمرد بريغوجين الفاشل كان متابَعاً من كثب. قبل كل شيء، أثار ذلك بعض القلق حول العقيد أسيمي غويتا (الحاكم في مالي) وفوستان آرشانج تواديرا رئيس جمهورية أفريقيا الوسطى اللذين اختار كلاهما مرتزقة من مجموعة «فاغنر» لتأمين نظاميهما. فماذا سيحدث لهما إذا تم سحب هذا النوع من التأمين على الحياة منهما في غضون أسابيع أو أشهر قليلة؟

بدءاً من 26 يونيو الماضي، بعد يومين من انتهاء هجوم رجال بريغوجين في روسيا، أراد سيرغي لافروف، وزير الخارجية الروسي، أن يطمئن شركاءه في مالي وأفريقيا الوسطى. وفي مقابلة مع قناة «روسيا اليوم»، قال إن «عمل» «فاغنر» في البلدين «سيستمر بالطبع»، معترفاً علناً بوجود المجموعة في مالي، وهو ما نفته باماكو دائماً.

من جانب مالي أو أفريقيا الوسطى، لا يوجد رد فعل رسمي أو تشكيك في الشراكة مع «فاغنر». ومع ذلك، فإن موجة الصدمة التي سببها تمرد بريغوجين بدأت تظهر في القارة. في ليلة 6 إلى 7 يوليو، أقلع مئات عدة من المرتزقة من بانغي إلى روسيا (ما يصل إلى 500 أو 600، وفقاً لبعض مصادر مجلة «أفريقيا الشابة»)، من بين ما يقرب من 1500 عنصر من «فاغنر» موجودين في جمهورية أفريقيا الوسطى. تحت ضغط من الكرملين، تستعد «فاغنر» لمراجعة تنظيمها وإبلاغ فرقها هذه في أفريقيا أنها ستستجيب الآن لوزارة الدفاع الروسية. يمكن لهؤلاء الرجال - أو بعضهم - العودة بعد ذلك إلى جمهورية أفريقيا الوسطى.

وبينما يمكن توقع حركة مماثلة في مالي (مغادرة من عناصر «فاغنر» باتجاه روسيا مرحليا)، حيث يوجد نحو 1400 مرتزق من «فاغنر» منذ بداية عام 2022، أفاد تقرير «أفريقيا الشابة» بأنه لم تتم ملاحظة أي عودة للقوات هناك إلى روسيا حتى الآن، باستثناء التناوب المعتاد للأفراد من مطار باماكو على متن طائرات «إليوشين» الروسية.

وعد التقرير أنه حتى لو استعادت وزارة الدفاع الروسية مزيداً من السيطرة على أنشطة «فاغنر»، فإن البعض لا يرى أن «فاغنر» سيغادر مالي وجمهورية أفريقيا الوسطى تماماً على المدى القصير. «فالوجود الروسي في أفريقيا استراتيجي للغاية».

 

هل تستطيع «فاغنر» الاستمرار من دون الكرملين؟

أرباح من الذهب والنفط والماس والخشب أو حتى القهوة والكحول... رجال «فاغنر» يجنون أرباحاً كبيرة من الموارد التي يستغلونها أينما تم نشرهم في أفريقيا - في ليبيا والسودان، ولكن بشكل خاص في مالي وجمهورية أفريقيا الوسطى. من الصعب تقدير إيرادات «فاغنر» من هذه الأرباح التي تصل إلى عشرات الملايين من الدولارات كل عام، ما يسمح لزعيم «فاغنر» بريغوجين بتمويل العمليات العسكرية لمجموعته وعملياتها في تأمين النفوذ.

بالإضافة إلى هذه المكاسب المالية الهائلة، استفادت «فاغنر» دائماً من الدعم اللوجستي والمادي للجيش الروسي. يتم تدريب جزء من مرتزقتها في قاعدة مولكينو، جنوب غرب روسيا، التابعة لجهاز المخابرات العسكرية الروسية الشهير GRU. كما تم نشر قوات «فاغنر» ونقلها باستخدام طائرات النقل إليوشين أو توبوليف من الجيش الروسي. نفس الشيء بالنسبة للمعدات والمركبات والطائرات التي يستخدمونها في العمليات، والتي قدمتها موسكو مرة أخرى. لذلك من الصعب، حسب التقرير، تخيل أن مجموعة بريغوجين يمكن أن تتابع أنشطتها بالكامل دون دعم الكرملين - الذي على الرغم من كل شيء يحتاج إلى «فاغنر» للحفاظ على النفوذ الذي اكتسبته روسيا في أفريقيا في السنوات الأخيرة.


مقالات ذات صلة

التلفزيون الروسي: جيشنا ينشط في 6 دول أفريقية

أوروبا قال مراسل للتلفزيون الرسمي الروسي في تقرير بُثَّ الأحد: «ينشط ضباط وجنود من وحدة القوات المسلحة الروسية في 6 دول أفريقية» (رويترز)

التلفزيون الروسي: جيشنا ينشط في 6 دول أفريقية

ينشط الجيش الروسي في 6 دول أفريقية، وفق تقرير للتلفزيون الرسمي، في اعتراف قلما يحدث بمدى الوجود العسكري الرسمي لموسكو في هذه القارة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أفريقيا تنظيم «القاعدة» يعلن مقتل 4 جنود في هجوم ضد الجيش المالي والفيلق الروسي (تواصل اجتماعي)

«القاعدة»: مقتل 4 جنود في هجوم ضد جيش مالي والفيلق الروسي

أعلن تنظيم «القاعدة»، الثلاثاء، مقتل 4 جنود على الأقل، خلال هجوم استهدف رتلاً من الجيش المالي، كان برفقته جنود من «الفيلق الروسي».

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا الجيش المالي أكد مضيّه قدماً في الحرب على الإرهاب (إعلام محلي)

مالي: مقتل 15 إرهابياً بقصف للجيش

أعلن الجيش المالي أنه شن ضربات جوية على معاقل تابعة لجماعات إرهابية، وقتل ما لا يقل عن 15 إرهابياً، في محافظة سيغو، وسط البلاد.

الشيخ محمد (نواكشوط )
أفريقيا صورة نشرتها وزارة الدفاع البيلاروسية يوم الخميس 20 يوليو 2023 لمقاتلين من «فاغنر» وسط مناورات بميدان إطلاق نار بالقرب من مدينة بريست الحدودية (أ.ب)

ما بعد بريغوجين: تراجع النفوذ الروسي في أفريقيا يفتح الباب أمام عودة الغرب

يقول مسؤول عسكري أميركي رفيع إن بعض هذه الحكومات باتت تبحث من جديد عن قنوات تعاون مع واشنطن، حسب تقرير «وول ستريت جورنال»

إيلي يوسف (واشنطن)
أفريقيا صورة نشرها التلفزيون الحكومي المالي لقادة محاولة انقلابية فاشلة الشهر الماضي ضمنهم فرنسي (إعلام محلي)

فرنسا توقف تعاونها مع مالي في مكافحة الإرهاب

قررت فرنسا تعليق تعاونها مع مالي في مجال الحرب على الإرهاب، من ضمن موجة جديدة من التصعيد الدبلوماسي بين البلدين.

الشيخ محمد (نواكشوط)

قمة «جيبوتي - إثيوبيا - الصومال» تعزز التفاهمات بشأن ملفات التوتر

رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

قمة «جيبوتي - إثيوبيا - الصومال» تعزز التفاهمات بشأن ملفات التوتر

رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)

تناولت قمة رئاسية بين قادة جيبوتي وإثيوبيا والصومال، تعقد للمرة الثانية خلال نحو 40 يوماً، ملفات مثار توتر في المنطقة، في حين فتحت الأبواب أمام تساؤلات حول موقف مصر، خصوصاً في ظل تصاعد التوتر مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي من جراء «سد النهضة» ورغبة إثيوبيا في منفذ على البحر الأحمر.

ونقلت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الخميس، صوراً للقاء الذي عُقد في جيبوتي، مشيرة إلى أن رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد أجري محادثات حول التعاون الإقليمي، من دون مزيد من التفاصيل.

وأفادت «وكالة الأنباء الصومالية»، بأن رئيس الصومال حسن شيخ محمود شارك أيضاً في القمة الثلاثية التي انعقدت الأربعاء، إلى جانب رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلي، مضيفةً أنها ركزت على تعزيز التنسيق المشترك، خاصة في مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب.

كما بحث الاجتماع دعم جهود الصومال في مسار التحول الديمقراطي وتطوير الاستثمارات المشتركة، وتسهيل حركة التنقل بين دول المنطقة، وتعزيز مشاريع البنية التحتية الاقتصادية بما يدعم التكامل الإقليمي ويعزز فرص التنمية.

وهذه ثاني قمة خلال أقل من شهرين، إذ سبق أن اجتمع القادة الثلاثة يوم 31 يناير (كانون الثاني) الماضي في شرق إثيوبيا. ووقتها ذكرت «الوكالة الصومالية» أن الاجتماع بحث الوضع الأمني والسياسي في القرن الأفريقي، وسبل إيجاد حلول للتحديات القائمة وتعزيز التعاون الاقتصادي.

ترقب مصري

وقال مصدر مصري مطلع إن القاهرة «ترصد النشاط الإثيوبي بهذه المنطقة وتخشى محاولة استغلال تقلبات الأوضاع في الإقليم وانشغال العالم بحرب إيران لإعادة ترتيب النفوذ».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «المهم لدينا أن ردود فعل جيبوتي والصومال تتسق مع ما تم الاتفاق عليه بشأن رفض هيمنة أديس أبابا»، مستدركاً: «هذا لا يعني تدخلاً مصرياً في العلاقات بين هذه الدول، لكن فكرة الهيمنة والتوغل مرفوضة من جانب مصر، وسنرى ما يترتب على القمة».

ولا يتوقع خبراء مصريون أن تسفر القمة عن تحالف، بل عن تعاون ثلاثي وتعظيم للمصالح على حساب الخلافات التي كانت مشتعلة العامين الماضيين بين إثيوبيا والصومال.

وشهدت منطقة القرن الأفريقي قمماً لافتة وسط توتر كبير بالمنطقة، كانت أبرزها قمة رئاسية صومالية - مصرية - إريترية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، في ظل توتر بين مقديشو وأديس أبابا على خلفية الخلاف على السيطرة على ميناء متنازع عليه. وأكد البلدان الثلاثة على «التحالف في مواجهة التحديات والتهديدات بالمنطقة».

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وفي اعتقاد نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق صلاح حليمة، فإن القمة «لا ترقى لوصف تحالف جديد، والواقع يقول إنه تعاون ثلاثي بين دول بالمنطقة، ومساعٍ لتنسيق يدور بشكل أساسي حول ملفات حيوية في مقدمتها مكافحة الإرهاب، وتطوير سبل التعاون في مجالات الاستثمار المختلفة والأوضاع الداخلية».

وأضاف: «الموضوعات التي تناولتها القمة تدفع كما تقول إلى تحقيق الأمن والاستقرار ودفع عملية التنمية المشتركة، ولا تشير لتحالف حتى الآن؛ وهو توجه لا يتعارض مع التوجهات المصرية التي تهدف بدورها إلى شيوع السلام في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، ومن ثمّ تعزيز العلاقات بين دول الجوار».

يتفق معه عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق رخا أحمد حسن، الذي يشير إلى أن القمة تأتي في إطار تعزيز المصالح المشتركة بدلاً من الخلافات، لا سيما بين الصومال وإثيوبيا.

تحركات إثيوبية

وقبل تلك القمة الأولى بنحو 10 أيام، زار آبي أحمد جيبوتي، التي عرضت عليه قبل نحو عامين صفقة للوصول إلى منفذ بحري. وركز رئيس الوزراء الإثيوبي على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر منذ أكثر من عام بسبب تمسكه بوجود منفذ على البحر الأحمر لبلاده في ظل رفض مصر والدول المشاطئة.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود؛ ما جعلها تعتمد على مواني جيرانها. وهي تعتمد في الأساس على ميناء جيبوتي الذي يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، وتدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية التي تُدرّ دخلاً ضخماً على جيبوتي.

 

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى جيبوتي يوم الأربعاء (وكالة الأنباء الصومالية)

واستبعد السفير حليمة أن يكون التحرك الأخير جزءاً من ترتيبات تخص ملف النفاذ الإثيوبي للبحر الأحمر، موضحاً أن مسألة المنفذ البحري تُناقش عادة في إطار اتفاقيات دولية بين دولتين، وليس كشأن إقليمي داخل دولة واحدة.

وفيما يتعلق بالصومال، قال إنها تتحرك وفق استراتيجية تهدف لتحقيق أمنها واستقرارها وتحولها السياسي، وتسعى لبناء علاقات متوازنة مع كل الأطراف، مشدداً على أن العلاقات مع الدول المتشاطئة على البحر الأحمر هي علاقات متينة وتسير في إطارها الصحيح.

ووافقه في هذا الرأي السفير حسن الذي قال إن حضور الصومال مثل هذه الاجتماعات مع إثيوبيا لا يعني خسارتها مصر، «خاصة أن مقديشو لن تستطيع تعويض تعاونها مع مصر بتحالف مع أديس أبابا»، بحسب قوله.


جنوب أفريقيا تستدعي السفير الأميركي بسبب «تصريحات غير دبلوماسية»

السفير الأميركي الجديد لدى جنوب أفريقيا برنت بوزيل (أ.ب)
السفير الأميركي الجديد لدى جنوب أفريقيا برنت بوزيل (أ.ب)
TT

جنوب أفريقيا تستدعي السفير الأميركي بسبب «تصريحات غير دبلوماسية»

السفير الأميركي الجديد لدى جنوب أفريقيا برنت بوزيل (أ.ب)
السفير الأميركي الجديد لدى جنوب أفريقيا برنت بوزيل (أ.ب)

استدعى وزير خارجية جنوب أفريقيا رونالد لامولا السفير الأميركي الجديد برنت بوزيل، اليوم الأربعاء، لتوضيح تصريحات اعتُبرت «غير دبلوماسية»، بعد أقل من شهر من توليه منصبه في بريتوريا.

تولى بوزيل مهامه في ظل تدهور شديد في العلاقات الثنائية، بعدما انتقدت الولايات المتحدة جنوب أفريقيا بسبب شكواها ضد إسرائيل أمام القضاء الدولي بتهمة «الإبادة الجماعية» في غزة، وبسبب ما اعتبرته اضطهاداً للأقلية البيضاء في البلاد.

في أول خطاب له منذ وصوله إلى بريتوريا في فبراير (شباط)، انتقد الدبلوماسي الأميركي، الثلاثاء، كلمات أنشودة «اقتلوا البوير، اقتلوا المزارع» التي وصفها بأنها «تحض على الكراهية»، علماً أنها وضعت خلال النضال ضد نظام الفصل العنصري. كما انتقد العديد من البرامج والقوانين في جنوب أفريقيا.

وقال وزير خارجية جنوب أفريقيا في مؤتمر صحافي: «استدعينا سفير الولايات المتحدة، السفير بوزيل، لتوضيح تصريحاته غير الدبلوماسية».

سبق أن قضت المحاكم الجنوب أفريقية بأن الشعار التاريخي «اقتلوا البوير» لا يشكل خطاب كراهية، ويجب النظر إليه في سياق نضال التحرير ضد نظام الفصل العنصري.

كما انتقد السفير الأميركي برنامجاً اقتصادياً يهدف إلى تصحيح أوجه عدم المساواة الموروثة من نظام الفصل العنصري ويهدف إلى تعزيز فرص العمل للسود، مقدراً أن مثل هذه السياسات أدت إلى «ركود» الاقتصاد.

ورد رونالد لامولا قائلاً إن «برامج التمييز الإيجابي في التوظيف ليست عنصرية عكسية، كما ألمح السفير للأسف»، مؤكداً: «هذه أداة أساسية مصممة لمعالجة الاختلالات الهيكلية المتأصلة في تاريخ جنوب أفريقيا الفريد. إنها ضرورة دستورية لا يمكن لحكومة جنوب أفريقيا أن تتخلى عنها ولن تتخلى عنها أبداً».


نيجيريا: مسلحون يختطفون أكثر من 300 مدني

منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)
منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)
TT

نيجيريا: مسلحون يختطفون أكثر من 300 مدني

منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)
منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)

قال الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو إن نيجيريا ستنتصر في الحرب ضد الإرهاب وقطاع الطرق في البلاد، وذلك بعد ساعات من اختطاف أكثر من 300 شخص، بينهم أطفال ونساء، في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي البلد الواقع في غرب القارة الأفريقية.

وأكد مسؤولون نيجيريون أن أكثر من 300 شخص اختطفوا على يد مسلحين عقب هجوم على بلدة نغوش في منطقة غوازا بولاية بورنو، شمال شرقي نيجيريا، حيث توجد معاقل جماعة «بوكو حرام»، وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا».

انتقدت المعارضة الرئيس بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)

وقال مسؤولون محليون إن منفذي الهجوم اقتحموا البلدة، أمس (الجمعة)، ونفذوا غارة واسعة النطاق قبل أن ينسحبوا ومعهم مئات المختطفين، فيما صرّح بولاما ساوا، وهو مسؤول محلي، لقناة تلفزيونية محلية بأن الهجوم يُعتقد أنه مرتبط بعمليات عسكرية حديثة أسفرت، حسب التقارير، عن مقتل ثلاثة من قادة جماعة «بوكو حرام».

ورغم أن أي جهة لم تعلن مسؤوليتها رسمياً عن الهجوم، فإن مسؤولين أمنيين يرجّحون أن يكون منفذوه من عناصر «بوكو حرام» أو مقاتلين مرتبطين بتنظيم «داعش في غرب أفريقيا» الذي ينشط على نطاق واسع في شمال شرقي نيجيريا.

قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

كما أكدت مصادر عسكرية أن مسلحين شنّوا هجمات إضافية على بلدات قريبة، غير أن القوات النيجيرية تمكنت من صدّ تلك الهجمات، وقال مسؤولون أمنيون إن عدة جنود، بينهم ضابط رفيع، لقوا مصرعهم خلال الاشتباكات.

وخلال ملاحقة الجيش لمنفذي الهجوم، سقط عدد من الضحايا في صفوف المختطفين، في قصف جوي نفذته طائرة تابعة لسلاح الجو النيجيري، وفق ما أفادت تقارير وأكدته الرئاسة فيما بعد.

وتسلّط عملية الاختطاف الجماعي الضوء على استمرار حالة انعدام الأمن في شمال شرقي نيجيريا، حيث تواصل الجماعات الإرهابية استهداف القرى النائية التي تعاني من ضعف الحضور الأمني.

ويقول محللون أمنيون إن المسلحين غالباً ما ينفذون هجمات خاطفة باستخدام الدراجات النارية، يهاجمون خلالها القرى ثم ينسحبون سريعاً إلى مناطق غابات قبل أن تتمكن القوات العسكرية من الرد بفاعلية.

منظر جوي لمنطقة في شمال وسط نيجيريا (رويترز)

وفي المنطقة نفسها، نشرت الولايات المتحدة الأميركية عدداً من جنودها لدعم الجيش النيجيري في مواجهة الجماعات الإرهابية، فيما أكدت مصادر الشهر الماضي بداية انتشار قرابة 200 جندي أميركي في نقاط مختلفة من نيجيريا، في إطار مهام تدريب وتأطير دون المشاركة الفعلية في العمليات العسكرية الميدانية.

في غضون ذلك، أصدر الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو بياناً وصف فيه الهجوم بأنه «اعتداء قاسٍ على مواطنين عُزّل»، مؤكّداً أن «أعمال الإرهاب ضد المدنيين لن تثني الحكومة عن عزمها على القضاء على التمرد المسلح».

جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

كما عبّر تينوبو عن تعاطفه مع عائلات الأشخاص الذين سقطوا بنيران صديقة خلال الضربات الجوية التي نفذها سلاح الجو النيجيري أثناء ملاحقة المسلحين الفارين، ودعا النيجيريين، ولا سيما سكان ولاية بورنو والمناطق المتضررة، إلى «عدم الاستسلام للخوف». وأقام تينوبو، أمس (الجمعة)، حفل إفطار في القصر الرئاسي جمع قادة الجيش والشرطة مع زعماء دين ومشايخ وأئمة، وذلك بعد ساعات من هجوم بورنو الإرهابي، وحادثة الخطف الجماعي.

وقال تينوبو: «أتقدّم بتعازيّ إلى نائب الرئيس شيتيما، وإلى الشعب النيجيري بأسره، وإلى سكان ولاية بورنو، على الحادث الذي وقع هناك. لقد اتصلتُ بالحاكم زولوم لأعبّر له عن تضامني ومواساتي».

Nigerians returning to their country after an unsuccessful migration journey to neighboring countries (Alarm Phone)

وأضاف: «نحن ندرك ما يواجهه الناس من تحديات بسبب الإرهاب وقطاع الطرق، لكن يمكنني أن أؤكد لكم أننا سننتصر في هذه الحرب. نيجيريا ستتغلب على هذه التحديات».

وأعلنت الرئاسة أن تينوبو أصدر تعليمات للقوات المسلحة النيجيرية بتكثيف جهود حماية المدنيين في جميع أنحاء البلاد، ومنع الهجمات التي تستهدف المنشآت العسكرية في شمال شرقي نيجيريا. كما كلّف الجيش وبقية الأجهزة الأمنية بالعمل بشكل عاجل على إنقاذ الأشخاص الذين اختطفهم مسلحون ينشطون في المنطقة، حسبما جاء في بيان صدر الجمعة، عن مستشار الرئيس لشؤون الإعلام والاستراتيجية بايو أونانوغا.