لبنان يطالب بترسيم الحدود البرية مع إسرائيل

قائد «اليونيفيل» نقل رسالة من تل أبيب تطالب بإزالة خيمتي «حزب الله»

دبابات إسرائيلية قرب الحدود اللبنانية استعداداً لبدء مناورات عسكرية اليوم (إ.ب.أ)
دبابات إسرائيلية قرب الحدود اللبنانية استعداداً لبدء مناورات عسكرية اليوم (إ.ب.أ)
TT

لبنان يطالب بترسيم الحدود البرية مع إسرائيل

دبابات إسرائيلية قرب الحدود اللبنانية استعداداً لبدء مناورات عسكرية اليوم (إ.ب.أ)
دبابات إسرائيلية قرب الحدود اللبنانية استعداداً لبدء مناورات عسكرية اليوم (إ.ب.أ)

ردّ لبنان على المطالب الإسرائيلية بإزالة خيمتين لـ«حزب الله» نصبهما في منطقة حدودية بمزارع شبعا، بالمطالبة بإجراء ترسيم كامل للحدود البرية مع إسرائيل، وانسحاب الجيش الإسرائيلي من الشطر الشمالي لقرية الغجر ومزارع شبعا وتلال كفرشوبا التي يعدّها لبنان محتلة.

وتكثف الحراك الدبلوماسي والأمني باتجاه بيروت، لتخفيف حدة التوتر الناتج عن إجراءات إسرائيلية جديدة في القسم الشمالي من بلدة الغجر المحتلة بجنوب شرقي لبنان، وعن خيمتين نصبهما «حزب الله» في منطقة مزارع شبعا المتنازع عليها. وبعد تسريبات إعلامية إسرائيلية تحدثت عن أن «حزب الله» أزال إحدى الخيمتين، قالت مصادر أمنية إن تلك المعلومات غير صحيحة، ولا تزال الخيمتان في موقعهما.

وتطالب إسرائيل، لبنان، عبر موفدين دوليين، بإزالة الخيمتين، وهو ما حمله رئيس بعثة قوات «اليونيفيل» العاملة بجنوب لبنان وقائدها العام اللواء آرولدو لاثارو إلى المسؤولين اللبنانيين أمس.

وقالت مصادر لبنانية مواكبة للقاءات لاثارو لـ«الشرق الأوسط»، إن الواضح من حركته أنه يحمل رسالة إسرائيلية إلى بيروت تتضمن طلباً بإزالة الخيمتين اللتين نصبهما «حزب الله»، لكنه قوبل بردّ لبناني بأن الخيمتين تقعان على أراضٍ لبنانية. وأضافت المصادر: «أُبلِغَ بأنه بدلاً من البحث في الخيمتين، فليتم الشروع بعملية ترسيم كاملة للحدود البرية، وإنهاء هذا الملف بالكامل».

رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي خلال استقباله اليوم قائد قوات اليونيفيل (دالاتي ونهرا - أ.ب)

وزار الجنرال لاثارو الاثنين، كلاً من رئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي الذي التقى بالقائد العام لـ«اليونيفيل»، بحضور وزير الخارجية عبد الله بوحبيب، كما التقى قائد الجيش العماد جوزيف عون.

وقالت رئاسة المجلس النيابي، في بيان، إن بري استقبل لاثارو ونائب القائد العام ايرف ليكوك، حيث تم «عرض للأوضاع العامة في نطاق عمل قوات (اليونيفيل)، لا سيما بعد التصعيد الإسرائيلي لاعتداءاته على السيادة اللبنانية في منطقتي الغجر ومزارع شبعا وتلال كفرشوبا اللبنانية المحتلة».

ولاحقاً، قال بري أثناء لقائه بمجلس نقابة محرري الصحافة: «الخيم موجودة على أرض لبنانية والمطلوب من المجتمع الدولي إلزام إسرائيل بتطبيق القرار 1701 والانسحاب من الشطر الشمالي لقرية الغجر ومزارع شبعا وتلال كفرشوبا نقطة الـB1»، وهي نقطة حدودية متنازع عليها.

وبعد لقائه برئيس الحكومة ووزير الخارجية، قال الوزير بوحبيب: «تم البحث في الأوضاع الأمنية بالجنوب، ونقلوا لنا مطلب الجانب الإسرائيلي بإزالة (الخيمة) فكان ردنا أننا نريدهم أن يتراجعوا من شمال الغجر التي تعد أرضاً لبنانية». وأضاف: «نحن من ناحيتنا سجلنا نحو 18 انتهاكاً إسرائيلياً للحدود».

ورداً على سؤال عن القرار الأممي رقم 1701 والتجديد لـ«اليونيفيل»، قال بوحبيب: «سيتم بحث تقرير الأمين العام للأمم المتحدة في 20 يوليو (تموز) الحالي، وسيتم في آخر أسبوع من أغسطس (آب) المقبل التجديد لليونيفيل، ولقد أبلغهم رئيس الحكومة أنني سأرأس الوفد اللبناني إلى نيويورك».

قوات الطوارئ الدولية خلال دورية على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية في 6 يوليو الحالي (أ.ف.ب)

وحركة قائد «اليونيفيل» ليست الأولى على الخط الدبلوماسي لتطويق أي توتر ناتج عن الإجراءات الجديدة التي اتخذتها إسرائيل و«حزب الله» في جنوب لبنان. فقد تحدثت معلومات ببيروت في الأسبوع الماضي عن حركة دبلوماسية أميركية وفرنسية، ولم تتوصل إلى نتيجة بعد أن تركت الحكومة اللبنانية لـ«حزب الله» تقدير الموقف، كون هذه المنطقة تقع ضمن مزارع شبعا التي يعدها لبنان محتلة من قبل إسرائيل في عام 1967.

وتحدثت تقديرات لبنانية عن طروحات تقضي بنزع «حزب الله» للخيمتين مقابل تراجع إسرائيل عن ضم القسم الشمالي من بلدة الغجر، خصوصاً بعد التعزيزات التقنية ورفع الأسلاك المعدنية الشاهقة ونصب الكاميرات في الجزء الشمالي من البلدة الواقع داخل الأراضي اللبنانية، وضمت إسرائيل 787400 متر مربع منه بعد عام 2006، رغم أن هذا الجزء كانت انسحبت منه في عام 2000.

وقالت مصادر مواكبة لحركة الاتصالات لـ«الشرق الأوسط»، إن المفاوضات لم تصل إلى هذا المستوى، وبقيت ضمن إطار طروحات أو وجهة نظر، كذلك لم يُطرح موضوع أن يسلم حزب الله الخيمتين للجيش اللبناني، مشددة على أن الطروحات التي يقدمها لبنان تتمثل في ترسيم الحدود بشكل كامل، وإنهاء هذه المسألة، خصوصاً أن نقاط الخلاف ليست كبيرة، وتتمثل في 16 نقطة حدودية فقط. وإثر الحراك الدبلوماسي الفاعل، استبعدت المصادر الانزلاق إلى مواجهة عسكرية، قائلة إنه لا مؤشرات حتى الآن على تصعيد عسكري، لا من الجانب الإسرائيلي ولا من جانب «حزب الله».


مقالات ذات صلة

عراقجي في بيروت... وتشديد لبناني على «سيادة الدولة»

المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والوفد المرافق (الرئاسة اللبنانية)

عراقجي في بيروت... وتشديد لبناني على «سيادة الدولة»

جدّد المسؤولون في لبنان التأكيد على مواقفهم لجهة إقامة علاقات متوازنة وسليمة مع إيران تقوم على الاحترام المتبادل لسيادة الدول.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص رئيس المجلس الإسلامي الشيعي في لبنان الشيخ الراحل محمد مهدي شمس الدين (غيتي)

خاص شمس الدين: لا يجوز أن يوجد مشروع خاص للشيعة داخل أوطانهم

«الشرق الأوسط» تنشر وثيقة عن حوار بين رئيس المجلس الإسلامي الشيعي في لبنان الشيخ الراحل محمد مهدي شمس الدين وأعضاء قريبين من بيئة «حزب الله»، عام 1997؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي أحمد الأسير والفنان اللبناني فضل شاكر يشاركان في احتجاج ببيروت عام 2013 (أرشيفية - رويترز)

فضل شاكر وأحمد الأسير يخضعان لمحاكمة علنية بمحاولة قتل

خضع الفنان فضل شاكر والشيخ أحمد الأسير لمحاكمة علنية أمام محكمة الجنايات في بيروت، في دعوى محاولة قتل مسؤول «سرايا المقاومة» في مدينة صيدا (جنوب لبنان).

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي آليات تابعة لقوات «اليونيفيل» عند الحدود الجنوبية اللبنانية التي تتعرض في الأيام الأخيرة لتصعيد عسكري إسرائيلي (أ.ف.ب)

اختبار إسرائيلي ميداني لمرحلة ما بعد حصر السلاح جنوب الليطاني

صعَّدت إسرائيل، الجمعة، وتيرة عملياتها الجوية على لبنان عبر سلسلة غارات عنيفة ومتزامنة طالت مناطق متفرقة من الجنوب والبقاع.

«الشرق الأوسط»
المشرق العربي توقيع اتفاق استكشاف وإنتاج النفط في السراي الحكومي بحضور رئيس مجلس الوزراء نواف سلام (رئاسة الحكومة)

لبنان يوقّع اتفاق التنقيب عن النفط: مرحلة جديدة للاستثمار بالموارد البحرية

وقَّع لبنان اتفاق استكشاف وإنتاج النفط في البلوك البحري رقم 8 مع تحالف شركات «توتال إنرجيز» الفرنسية، و«إيني» الإيطالية، و«قطر للطاقة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الجيش الإسرائيلي يختتم تدريبات على قمة جبل الشيخ السورية

عناصر من وحدة «جبال الألب» التابعة للجيش الإسرائيلي خلال تدريبات في جبل الشيخ بسوريا (الجيش الإسرائيلي)
عناصر من وحدة «جبال الألب» التابعة للجيش الإسرائيلي خلال تدريبات في جبل الشيخ بسوريا (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يختتم تدريبات على قمة جبل الشيخ السورية

عناصر من وحدة «جبال الألب» التابعة للجيش الإسرائيلي خلال تدريبات في جبل الشيخ بسوريا (الجيش الإسرائيلي)
عناصر من وحدة «جبال الألب» التابعة للجيش الإسرائيلي خلال تدريبات في جبل الشيخ بسوريا (الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الجمعة)، استكمال تدريبات عسكرية فوق قمة جبل الشيخ جنوب سوريا.

وقال الجيش، في بيان، إن «قوات الاحتياط في وحدة جبال الألب، أنهت سلسلة تدريبات هدفت إلى إعداد قوات الوحدة للجهد العملياتي في الأحوال الجوية القاسية فوق قمة جبل الشيخ في سوريا».

وأضاف أن عناصر الوحدة تدربوا على العمل في «ظروف ميدانية معقدة وجبلية»، مستخدمين «وسائل خاصة بالوحدة تتيح العمل في الطقس القاسي وتساقط الثلوج»، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتحتل إسرائيل الجولان منذ عام 1967، ثم توسعت، بعد سقوط نظام بشار الأسد أواخر عام 2024، داخل المنطقة العازلة وجبل الشيخ، وأعلنت انهيار اتفاقية فصل القوات المبرمة بين الجانبين منذ 1967، حسب ما ذكره «تلفزيون سوريا».

عناصر من وحدة الاحتياط الإسرائيلية الخاصة «جبال الألب» خلال تدريبات في جبل الشيخ بسوريا (الجيش الإسرائيلي)

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد صرح بأن الجيش الإسرائيلي سيظل في هذه المنطقة العازلة، «لضمان أمن المواطنين الإسرائيليين». وتنتهي المنطقة العازلة على بُعد نحو 50 كيلومتراً من دمشق.

وذكر نتنياهو أن إسرائيل عازمة على حماية نفسها في مواجهة الهجمات العابرة للحدود، ومنع المتطرفين العدائيين من الاستقرار في المناطق الحدودية.

وحسب رئيس الوزراء، ترغب إسرائيل أيضاً في حماية الأقلية الدرزية في سوريا التي تعدها إسرائيل حليفة.


«حماس» تتهم واشنطن بتوفير «غطاء» للضربات الإسرائيلية على غزة

فلسطينية تحمل طفلها الرضيع بعد أن انهارت خيمتها في خان يونس جنوب قطاع غزة جراء الرياح القوية والأمطار (إ.ب.أ)
فلسطينية تحمل طفلها الرضيع بعد أن انهارت خيمتها في خان يونس جنوب قطاع غزة جراء الرياح القوية والأمطار (إ.ب.أ)
TT

«حماس» تتهم واشنطن بتوفير «غطاء» للضربات الإسرائيلية على غزة

فلسطينية تحمل طفلها الرضيع بعد أن انهارت خيمتها في خان يونس جنوب قطاع غزة جراء الرياح القوية والأمطار (إ.ب.أ)
فلسطينية تحمل طفلها الرضيع بعد أن انهارت خيمتها في خان يونس جنوب قطاع غزة جراء الرياح القوية والأمطار (إ.ب.أ)

اتهم مسؤول في حركة «حماس»، الجمعة، الولايات المتحدة بتوفير «غطاء» للجيش الإسرائيلي، في أعقاب ضربات أسفرت، الخميس، عن مقتل 13 شخصاً، رغم سريان وقف إطلاق النار بين الدولة العبرية والحركة الفلسطينية.

ووفق الدفاع المدني في غزة، قُتل 13 شخصاً على الأقل، بينهم 5 أطفال، في ضربات إسرائيلية على القطاع الفلسطيني، الخميس.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» باسم نعيم، في منشور عبر تطبيق «تلغرام»، إنّ هذا «لا يمكن أن يحدث دون غطاء أو ضوء أخضر أميركي».

وأشار إلى أنّ «الخطة تتعثّر بسبب إصرار (رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين) نتنياهو على التفلّت من التزاماته والتصعيد لتخريب الاتفاق والعودة للحرب».

وأكد أنّ «(حماس) التزمت بكل ما توجب عليها في الاتفاق»، مضيفاً أنّها جاهزة «للتعاطي الإيجابي والبناء مع الخطوات المقبلة من الخطة، المرحلة الثانية».

وتطالب إسرائيل بنزع سلاح حركة «حماس»، واستعادة جثة آخر رهينة في قطاع غزة، وذلك قبل البدء بمفاوضات المرحلة الثانية من الاتفاق.

والأربعاء، أكد مسؤولان في «حماس» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، استئناف عملية البحث عن رفات الرهينة ران غفيلي في غزة، بعد توقف استمر أسبوعين بسبب الأحوال الجوية.

ودخلت هدنة في غزة حيّز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول)، لكنّ خروقاً كثيرة شابتها؛ إذ قُتل أكثر من 425 فلسطينياً منذ ذلك الحين. وأعلن الجيش الإسرائيلي أن مسلحين قتلوا ثلاثة من جنوده خلال المدة نفسها.


وفد أوروبي في بيروت داعماً الإصلاحات: لا مكان للميليشيات المسلحة

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (الرئاسة اللبنانية)
TT

وفد أوروبي في بيروت داعماً الإصلاحات: لا مكان للميليشيات المسلحة

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (الرئاسة اللبنانية)

في إطار الحراك الدولي والإقليمي باتجاه بيروت أتت جولة الوفد الأوروبي برئاسة رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، حيث تركزت اللقاءات مع المسؤولين اللبنانيين على الأوضاع الأمنية والسياسية في لبنان والمنطقة، وكان تأكيداً على دعم مؤسسات الدولة والإصلاحات التي تحققت، وتشديداً على ضرورة نزع سلاح «حزب الله» بالكامل وبأنه «لا مكان للميليشيات المسلحة»، مُرحباً بالجهود الرامية إلى فتح حوار مع إسرائيل.

رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال لقاء الرئيس جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)

عون للوفد: لإلزام إسرائيل احترام وقف النار

واستهل الوفد جولته بلقاء رئيس الجمهورية جوزيف عون الذي دعا خلال اللقاء، الاتحاد الأوروبي إلى الضغط من أجل إلزام إسرائيل احترام اتفاق وقف الأعمال العدائية، وانسحابها من المناطق التي تحتلها ليستكمل الجيش اللبناني انتشاره حتى الحدود الدولية.

وشدد على أهمية مساعدة الدول الأوروبية للجيش وللبنان بشكل عام، لما فيه مصلحة اللبنانيين والأوروبيين على حد سواء، مؤكداً أن عدم استقرار لبنان من شأنه أن ينعكس سلباً على الوضع في القارة الأوروبية ككل، وهو ما لا يرغب فيه احد.

وإذ جدد الترحيب برغبة بعض الدول الأوروبية في بقاء قوات منها في الجنوب اللبناني بعد انتهاء عمل قوات «يونيفيل»، رأى الرئيس عون أنه آن الأوان لعودة النازحين السوريين إلى بلدهم، بمساعدة الحكومة السورية وأوروبا أيضاً.

انتخاب عون وتشكيل الحكومة نقطة تحول

وبعد اللقاء عقد كل من كوستا وفون دير لاين مؤتمراً صحافياً، أكدا خلاله دعم الاتحاد الأوروبي الكامل للبنان في مسار استقراره السياسي والأمني.

وشدد كوستا على أن استقرار لبنان ليس شأناً داخلياً فحسب، بل عنصر أساسي لاستقرار المنطقة بأسرها. وأكد التزام الاتحاد بسيادة لبنان وسلامة أراضيه، عادَّاً أنه لا مكان للميليشيات المسلحة لأنها تقوّض أمن الدولة واستقرارها، مُرحّباً بقيادة الرئيس عون مسار إرساء حصرية السلاح بيد الدولة. كما أشاد بإعلان الحكومة إتمام المرحلة الأولى من نزع سلاح «حزب الله»، وبمشاركة ممثلين مدنيين من لبنان وإسرائيل في لجنة مراقبة وقف إطلاق النار، عادَّاً ذلك خطوة متقدمة، ومشدداً على أن الاستقرار الدائم لا يتحقق بالوسائل العسكرية وحدها. وأكد استعداد الاتحاد الأوروبي لمواصلة دعم لبنان في ظل المتغيرات الإقليمية، في ضوء العلاقات البنّاءة مع القيادة السورية الجديدة.

3 محاور للدعم الأوروبي

من جهتها، شددت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين على عمق الشراكة التاريخية بين أوروبا ولبنان، مؤكدة الاستعداد لتطويرها بما يخدم الاستقرار والأمن والازدهار المشترك. وأوضحت أن الدعم الأوروبي يرتكز على ثلاثة محاور أساسية، أولها مواكبة الإصلاحات، مذكّرة بحزمة الدعم البالغة مليار يورو التي أُعلن عنها في مايو (أيار) 2024، وعدَّت أن إصلاح القطاع المصرفي يشكل مدخلاً أساسياً للاستقرار الاقتصادي والتوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي.

لنزع سلاح «حزب الله» بالكامل

وفي المحور الأمني، أكدت فون دير لاين أهمية دعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية، وضرورة احترام وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، والحفاظ على سيادة لبنان وسلامة أراضيه، مشددة على ضرورة نزع سلاح حزب الله بالكامل، ومرحبة بإتمام المرحلة الأولى من خطة نزع السلاح جنوب نهر الليطاني وبالجهود الرامية إلى فتح حوار مع إسرائيل.

أما في ملف النزوح، فأكدت استمرار دعم اللاجئين والمجتمعات المضيفة في لبنان، بالتوازي مع دعم العودة الآمنة والطوعية للسوريين، مشيرة إلى برنامج أوروبي بقيمة 80 مليون يورو لهذا الغرض.

لقاء مع سلام وترحيب بالإصلاحات

واجتمع الوفد الأوروبي مع رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، الذي كان في استقباله في مطار رفيق الحريري الدولي، وعرض خلال اللقاء الإصلاحات التي قامت بها الحكومة منذ تشكيلها، وآخرها إعداد مشروع قانون الانتظام المالي واستعادة الودائع، إضافة إلى التقدّم الحاصل في بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية. كما تناول البحث دعم الاتحاد الأوروبي للجيش اللبناني، وجرى التطرّق إلى مرحلة ما بعد «يونيفيل».

وشدّد الرئيس سلام على ضرورة الإبقاء على قوة، ولو مصغّرة، للأمم المتحدة في الجنوب، وعلى أهمية مشاركة الدول الأوروبية فيها.

كذلك، رحّب المسؤولان الأوروبيان بالإصلاحات المالية التي قامت بها الحكومة اللبنانية، وأشادا بالعمل الذي تقوم به الحكومة في مختلف المجالات. كما شدّدت فون دير لاين على ضرورة المضي قدماً في تطوير الشراكة بين الاتحاد الأوروبي ولبنان.