اجتماع بوتين - بريغوجين: تقييم عمل «فاغنر» وصيغ تعاون... لاحقاً

موسكو تقر بـ«صعوبة الوضع» على الجبهات وتواجه هجوماً صاروخياً اخترق الحدود

TT

اجتماع بوتين - بريغوجين: تقييم عمل «فاغنر» وصيغ تعاون... لاحقاً

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

كشف الكرملين اليوم (الاثنين)، عن مجريات لقاء سري جمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وقادة مجموعة «فاغنر» بعد مرور 5 أيام على التمرد العسكري الذي قامت به المجموعة. وقال الناطق الرئاسي دميتري بيسكوف، إن بوتين دعا قيادة المجموعة العسكرية إلى اجتماع في الكرملين، حضره 35 شخصاً يمثلون الصف الأول من القيادات العسكرية في «فاغنر»، وبينهم زعيم المجموعة يفغيني بريغوجين.

وحمل الإعلان عن اللقاء مفاجأة للأوساط الروسية، وفسر سبب التزام بريغوجين الصمت منذ ذلك الوقت وغيابه الكامل عن المنابر الإعلامية، في حين أنه يواصل تحركاته بحرية داخل الأراضي الروسية وفي بيلاروسيا المجاورة.

بريغوجين يقدّم الطعام لبوتين في مطعم خارج موسكو عام 2011 (أ.ب)

وقال بيسكوف للصحافيين: «في الواقع، عقد الرئيس هذا الاجتماع. دعا 35 شخصاً إليه. جميع قادة المفارز وإدارة الشركة (المجموعة). بما في ذلك بريغوجين نفسه. عقد هذا الاجتماع في الكرملين في 29 يونيو (حزيران). واستمر ما يقرب من 3 ساعات».

وبحسب بيسكوف، فإن بوتين في الحدث «قدّم تقييماً لأعمال المجموعة على جبهات القتال ومشاركتها النشطة في العملية العسكرية الخاصة، كما قدم تقييمه لأحداث 24 يونيو (العصيان المسلح)، واستمع إلى تفسيرات القادة وعرض عليهم مزيداً من الخيارات للتعاون اللاحق». وأضاف المتحدث باسم الكرملين، أن «قادة (فاغنر) أكدوا ولاءهم الكامل لرئيس الدولة والقائد الأعلى للقوات المسلحة».

ولكنه تجنب في الوقت ذاته، الجواب عن سؤال عما إذا كانت قيادة وزارة الدفاع التي تناصب بريغوجين العداء حضرت هذا اللقاء، أم لا. واكتفى بيسكوف بإشارة إلى أنه «ليس لديه ما يضيفه عن هذا الاجتماع».

وكانت قوات «فاغنر» العسكرية الخاصة استولت ليلة 24 يونيو، على مقر المنطقة العسكرية الجنوبية. في تصعيد أعقب إدلاء رجل الأعمال يفغيني بريغوجين بتصريحات مفادها أن القوات المسلحة الروسية شنت هجمات بالصواريخ والقنابل على معسكرات قواته وتوعد بالانتقام منها، ودعا الروس إلى النزول إلى الشوارع وحمل السلاح ووجه قواته للسيطرة على عدة مدن مجاورة والتوجه نحو موسكو.

ووصف بوتين تصرفات المتمردين بأنها «مغامرة إجرامية»، و«خيانة أدت إليها طموحات باهظة ومصالح شخصية».





في وقت لاحق، أجرى رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو، بالاتفاق مع نظيره الروسي، محادثات مع بريغوجين أسفرت عن صفقة أنهت بموجبها «فاغنر» التمرد العسكري وعادت إلى قواعدها. واشتملت الصفقة على انتقال بريغوجين إلى بيلاروسيا في مقابل وقف ملاحقته جنائياً بتهمة الخيانة العظمى.





كتيبة آزوف

على صعيد آخر، رأى بيسكوف أن عودة قادة كتيبة «آزوف» من تركيا إلى أوكرانيا تشكل انتهاكاً للاتفاقيات المبرمة بمشاركة روسيا وأوكرانيا وتركيا والأمم المتحدة، حول إمدادات الحبوب والأسمدة، وقال إن موسكو «سوف تبحث هذه المسألة مع أنقرة وتنتظر توضيحات منها».

وقال بيسكوف إن الجانب الروسي في حوار مستمر مع تركيا، و«خلال حوارنا نتوقع أن نتلقى توضيح الجانب التركي حول ما حدث، وأريد أن أكرر مرة أخرى، أننا سنأخذ ذلك بالحسبان في أي اتفاقات لاحقة».

لكن بيسكوف أكد في المقابل، أن آفاق تنفيذ مشروع مركز إمدادات الغاز مع تركيا «لا ترتبط بأي حال من الأحوال بمسألة عودة قادة كتيبة (آزوف) النازية إلى أوكرانيا».





وكان الرئيس فولوديمير زيلينسكي اتفق خلال محادثات مع نظيره التركي رجب طيب إردوغان على تسهيل عودة مقاتلي «كتيبة آزوف»، وهي تشكيل عسكري خاض معارك ضارية مع الروس من تركيا إلى الأراضي الأوكرانية، قبل أن يغادر جزء من مقاتليه المنطقة نحو تركيا.

ورأت أوساط روسية أن الاتفاق يعكس رغبة أوكرانية في تعويض التعثر الذي واجهه «الهجوم المضاد»، وحاجة كييف إلى ضخ إمدادات بشرية في المعركة.

وفي وقت سابق الاثنين، قال رئيس لجنة الدفاع والأمن في مجلس الاتحاد فيكتور بونداريف، إن تسليم أنقرة قادة كتيبة «آزوف» إلى كييف، يعد انتهاكاً للاتفاقيات التي تم التوصل إليها. وأضاف أن تصريحات أنقرة حول تسريع قبول أوكرانيا في «الناتو»، تشير إلى أن تركيا «تتحول من دولة محايدة إلى دولة غير صديقة».

صعوبة جبهة دونيتسك

جنود أوكرانيون يقاتلون على جبهة دونيتسك (أ.ب)

ميدانياً، قال رئيس إقليم دونيتسك الموالي لموسكو دينيس بوشيلين، إن الوضع على خط المواجهة في دونيتسك «لا يزال صعباً للغاية، لكنه تحت السيطرة الكاملة». وأوضح في حديث مع الصحافيين: «لا يزال الوضع على طول خط المواجهة بأكمله صعباً للغاية، لكنه تحت السيطرة. قواتنا على أتم استعداد، وفي محاور جنوب دونيتسك ومحاور أوغليدار، يواصل العدو محاولات فاشلة لاستعادة مواقعه».

ولفت إلى أنه «على محور أفدييفكا، تواصل القوات الروسية استهداف كل تجمعات وتمركز القوات الأوكرانية وتدمير كامل معداتهم وعتادهم العسكري». وأشار إلى أن القوات الروسية عززت مواقعها على محور كراسني ليمانسك.

وأشار بوشيلين إلى أن مسألة إزالة الألغام في أرتيوموفسك (باخموت)، تصطدم بعوائق بسبب القصف المتواصل من قبل القوات الأوكرانية.

وكشف بوشيلين عن تطور في أشكال الهجمات التي تنفذها كييف، وقال إن القوات الأوكرانية «غيرت تكتيكاتها وبعد أن كانت تنشر أفواجاً كبيرة من القوات، كما حدث في بداية الهجوم المضاد، باتت حالياً ترسل مجموعات عسكرية صغيرة».

إحباط هجوم صاروخي

في غضون ذلك، أعلن الجيش الروسي أن دفاعاته الجوية تمكنت من إحباط هجوم صاروخي واسع استهدف مناطق داخل الحدود الروسية على طول خطوط المواجهة. وأفاد بيان عسكري بأن أوكرانيا وجهت ضربات مركزة - استخدمت فيها أنظمة «إس 200» الصاروخية - استهدفت «مواقع حيوية في شبه جزيرة القرم ومقاطعتي روستوف وكالوغا جنوب غربي البلاد».

واستمع رئيس الأركان فاليري غيراسيموف إلى تقرير من القادة الميدانيين حول مجريات الهجوم ونتائجه. وورد في التقرير أن الدفاعات الجوية الروسية أسقطت 4 صواريخ أوكرانية على الأقل، إما بالنيران المباشرة أو عبر تحييد الصواريخ عن أهدافها بوسائط الحرب الإلكترونية.

واللافت أن الأهداف التي توجهت إليها الصواريخ عكست مخططاً لضرب بنى تحتية عسكرية مهمة للغاية على طول الجبهة الداخلية الروسية، خصوصاً أنه يجري استخدامها في الإمدادات العسكرية إلى الجبهات داخل أوكرانيا. وبين الأهداف ممر كيرتش البحري الذي يربط بحر آزوف والبحر الأسود، ومطار موروزوفسك في القرم، ومطار شيكوفكا في مقاطعة كالوغا.

قديروف

على صعيد آخر، أعلن رئيس الشيشان رمضان قديروف، أن قواته أنهت انتشارها في باخموت لتشغل بذلك المواقع التي كانت تحتلها قوات «فاغنر» قبل مغادرة الخطوط الأمامية الشهر الماضي.

وكتب قديروف في قناته على «تلغرام»، أن «القوات الخاصة (أحمد) بقيادة أبتي علاء الدينوف، تم نقلها من قبل قيادة العملية الخاصة إلى محور أرتيومفسك. وهذا التعديل يعكس ثقة هيئة الأركان العامة والقدرة القتالية العالية بقواتنا».


مقالات ذات صلة

«تنازلات براغماتية» تنهي أشهراً طويلة من التوتر بين الجزائر ومالي

شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً رجل الدين المالي المعارض محمود ديكو في 19 ديسمبر 2023 (الرئاسة الجزائرية)

«تنازلات براغماتية» تنهي أشهراً طويلة من التوتر بين الجزائر ومالي

طوى تبادل الاتهامات بـ«نشر الإرهاب»، وأوصاف «الانقلابيين والجنود المتسلطين» التي طبعت الخطاب بين الجزائر وباماكو خلال السنتين الماضيتين، صفحتهما أمام هدوء نسبي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

موريتانيا: مطالب للحكومة بالتحرك بعد إعدام مواطنين في مالي

حمل حزب «التجمع الوطني للإصلاح والتنمية» (تواصل)، أكبر أحزاب المعارضة في موريتانيا، اليوم السبت، حكومة بلاده مسؤولياتها الكاملة في حماية المواطنين.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
أوروبا قال مراسل للتلفزيون الرسمي الروسي في تقرير بُثَّ الأحد: «ينشط ضباط وجنود من وحدة القوات المسلحة الروسية في 6 دول أفريقية» (رويترز)

التلفزيون الروسي: جيشنا ينشط في 6 دول أفريقية

ينشط الجيش الروسي في 6 دول أفريقية، وفق تقرير للتلفزيون الرسمي، في اعتراف قلما يحدث بمدى الوجود العسكري الرسمي لموسكو في هذه القارة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أفريقيا تنظيم «القاعدة» يعلن مقتل 4 جنود في هجوم ضد الجيش المالي والفيلق الروسي (تواصل اجتماعي)

«القاعدة»: مقتل 4 جنود في هجوم ضد جيش مالي والفيلق الروسي

أعلن تنظيم «القاعدة»، الثلاثاء، مقتل 4 جنود على الأقل، خلال هجوم استهدف رتلاً من الجيش المالي، كان برفقته جنود من «الفيلق الروسي».

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا الجيش المالي أكد مضيّه قدماً في الحرب على الإرهاب (إعلام محلي)

مالي: مقتل 15 إرهابياً بقصف للجيش

أعلن الجيش المالي أنه شن ضربات جوية على معاقل تابعة لجماعات إرهابية، وقتل ما لا يقل عن 15 إرهابياً، في محافظة سيغو، وسط البلاد.

الشيخ محمد (نواكشوط )

شرطة لندن تعتذر عن تسريب بيانات في قضية رجل الأعمال الراحل محمد الفايد

محمد الفايد (رويترز)
محمد الفايد (رويترز)
TT

شرطة لندن تعتذر عن تسريب بيانات في قضية رجل الأعمال الراحل محمد الفايد

محمد الفايد (رويترز)
محمد الفايد (رويترز)

قدمت شرطة لندن اعتذارا السبت، بعد خطأ أدى إلى كشف عناوين البريد الإلكتروني الخاصة بنساء تقدمن بشكاوى زعمن فيها تعرضهن لاعتداءات جنسية على يد محمد الفايد، المالك الراحل لمتجر هارودز.

وقع هذا الخرق للبيانات الثلاثاء، حين أرسلت شرطة العاصمة البريطانية للضحايا رسالة بريد الكتروني جماعية تتضمن تحديثا شهريا من دون استخدام خاصية اخفاء العناوين التي أصبحت مرئية لجميع الأشخاص المدرجين في الرسالة.

ووفقا لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، تأثرت نحو 140 امرأة بهذا الخطأ، كما أفادت وسائل إعلام بريطانية بأنه تم إخطار الهيئة الرقابية المعنية بحماية البيانات في المملكة المتحدة بشأن هذا الخرق.

وقالت الشرطة في بيان «بسبب خطأ بشري، أصبحت عناوين البريد الإلكتروني للمتلقيات مرئية لأشخاص آخرين في قائمة التوزيع».

وأضافت «تم تحديد المشكلة بسرعة واتُخذت إجراءات فورية"، مشيرة إلى أنه تم التواصل مع المتضررات «مباشرة في يوم الحادث».

وتابعت «نحن ندرك الأثر الذي قد يخلفه هذا الأمر على الضحايا ونقدم اعتذارنا الصادق».

وأشار بيان الشرطة إلى أنه «يجري التحقيق في الحادث كأولوية قصوى، ونحن نراجع إجراءاتنا للمساعدة في منع تكرار مثل هذا الخرق مستقبلا».

وحتى الآن، أبلغت نحو 157 ضحية الشرطة عن مزاعم تتعلق بالاعتداء الجنسي والاغتصاب والاستغلال الجنسي والاتجار بالبشر من قبل الفايد الذي توفي عام 2023 عن عمر ناهز 94 عاما.

وكان رجل الأعمال المصري الراحل قد اشترى متجر هارودز عام 1985، بعد استحواذه على فندق ريتز في باريس.

وقُدمت ضده شكاوى عديدة قبل وفاته، لكن أيا منها لم يؤد إلى ملاحقة قضائية.

كما تقدمت نحو 259 ضحية بطلبات للحصول على تعويضات بموجب برنامج للتعويض أطلقه متجر هارودز العام الماضي، وذلك بعد أن تقدم عدد متزايد من الموظفات السابقات بشكاوى ضد الفايد عقب بث فيلم وثائقي لـ«بي بي سي» عام 2024.

واستجوبت شرطة لندن حتى الآن ستة أشخاص يشتبه في تورطهم بتسهيل ارتكاب الفايد لانتهاكاته، رغم أنها لم تقم بأي اعتقالات حتى الآن.


الاتحاد الأوروبي يرسل طائرات لمساعدة بلجيكا في مكافحة حرائق غابات​

مروحية تُلقي الماء على حريق غابات (أرشيفية - رويترز)
مروحية تُلقي الماء على حريق غابات (أرشيفية - رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يرسل طائرات لمساعدة بلجيكا في مكافحة حرائق غابات​

مروحية تُلقي الماء على حريق غابات (أرشيفية - رويترز)
مروحية تُلقي الماء على حريق غابات (أرشيفية - رويترز)

قالت حاجة لحبيب، مفوضة إدارة الأزمات في الاتحاد الأوروبي، إنَّ التَّكتُّل نشر 3 طائرات هليكوبتر وطائرتين لإطفاء الحرائق بالماء؛ لمكافحة حريق غابات مستعر في شرق بلجيكا، اليوم (السبت)، وذلك بعد أن أمرت السلطات السكان في بعض القرى بمغادرة منازلهم.

ويستمر حريق الغابات في منطقة هاي فينز، أكبر محمية طبيعية في بلجيكا، في الاشتعال منذ أمس (الجمعة). ويشارك في جهود الإطفاء أفراد إطفاء محليون وعسكريون ومزارعون. وقال متحدث باسم إدارة منطقة والوني البلجيكية لـ«رويترز» إن الحريق أتى على 1600 هكتار منذ اندلاعه وحتى بعد ظهر اليوم.

وتشير بيانات نظام المعلومات الأوروبي لحرائق الغابات إلى أنَّ هذا الحريق يصبح بذلك الأكبر في تاريخ بلجيكا، متجاوزاً حريق عام 2011 الذي التهم نحو 1400 هكتار. وطلب مكتب حاكم منطقة لييغ من سكان بعض الأجزاء في بلديتين إخلاء منازلهم بعد ظهر اليوم؛ بسبب تغيُّر اتجاه الرياح وانتشار الدخان في المنطقة. ونصحت السلطات السياح المقيمين في المنطقة بالمغادرة.

حرائق غابات​ (أرشيفية - أ.ف.ب)

وطلبت السلطات المحلية، اليوم (السبت)، من سكان قرية سوربروت الاستعداد لاحتمال إجلائهم. وقال وزير الدفاع البلجيكي تيو فرانكن، في منشور على منصة «إكس»، إنَّ السلطات تعمل حالياً على إخلاء مخيم صيفي للأطفال في المنطقة. وتواجه حالياً دول أوروبية منها بلجيكا موجة الحر الخامسة هذا الصيف. ويقول علماء إنَّ تغيُّر المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية يزيد من الظروف الجوية التي تسمح باندلاع حرائق، مما يسمح لحرائق الغابات بالانتشار بوتيرة أسرع والاستمرار لفترات أطول.

وينسق الاتحاد الأوروبي نشر موارد إضافية من الدول الأعضاء فيه، عندما تطلب إحدى الدول مساعدة طارئة. وقالت لحبيب في منشور على منصة «إكس» إنَّ الطائرات التي أُرسلت إلى بلجيكا اليوم كانت من التشيك والسويد وهولندا.


أوكرانيا تهاجم البنية الصناعية في سامارا الروسية ومصادر محلية تؤكد

دخان يتصاعد بعد هجوم بمسيرة أوكرانية على مستودع لشركة «وايلدبيريز» في منطقة سامارا الروسية يوم 2 أغسطس 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد بعد هجوم بمسيرة أوكرانية على مستودع لشركة «وايلدبيريز» في منطقة سامارا الروسية يوم 2 أغسطس 2026 (رويترز)
TT

أوكرانيا تهاجم البنية الصناعية في سامارا الروسية ومصادر محلية تؤكد

دخان يتصاعد بعد هجوم بمسيرة أوكرانية على مستودع لشركة «وايلدبيريز» في منطقة سامارا الروسية يوم 2 أغسطس 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد بعد هجوم بمسيرة أوكرانية على مستودع لشركة «وايلدبيريز» في منطقة سامارا الروسية يوم 2 أغسطس 2026 (رويترز)

قالت أوكرانيا، السبت، إن ضرباتها بعيدة المدى أصابت قاعدة جوية عسكرية روسية ومركزاً للصواريخ يدعم شبكة إنترنت عبر الأقمار الاصطناعية روسية ناشئة على غرار ستارلينك.

وأكدت مصادر روسية أن هجوماً أوكرانياً واسع النطاق استهدف البنية التحتية الصناعية في منطقة سامارا جنوب غربي روسيا، السبت. وقال إيفان نوسكوف، رئيس عاصمة المنطقة، سامارا، إن قوات الدفاع الجوي صدت هجوماً صاروخياً «ضخماً»، مع وقوع «أضرار محدودة» في المواقع الصناعية بالمدينة، مضيفاً أنه تم تقديم المساعدات الطبية للمصابين في الهجوم، لكنه لم يفصح عن أي تفاصيل أخرى.

صورة ظِلّية لإيلون ماسك تظهر إلى جانب شعار «ستارلينك» (رويترز)

وبدورها، قالت وزارة الدفاع الروسية، السبت، إن طائراتها المسيرة وصواريخها ومدفعيتها قصفت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية مراكز لوجستية ومرافق بنية تحتية للوقود والطاقة والنقل يستخدمها الجيش الأوكراني، إلى جانب ورش لتجميع طائرات مسيرة بعيدة المدى وزوارق مسيرة. وأضافت الوزارة أن من بين الأهداف التي أصيبت منشأة لتخزين طائرات مسيرة بعيدة المدى في منطقة تشيرنيهيف الأوكرانية.

الرئيس بوتين لدى لقائه حاكم منطقة موسكو الأربعاء (رويترز)

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن صواريخ كروز من طراز فلامنغو أصابت منشأة الصواريخ، التي تبعد بنحو 900 كيلومتر عن الحدود الأوكرانية، في إطار حملة كييف استهداف مواقع في عمق روسيا. وأضاف في منشور على «إكس»: «من المهم تقليص قدرات روسيا الحربية. هناك حاجة إلى السلام، ويجب أن يكون ذلك واضحاً في روسيا من خلال إلحاق أضرار ملموسة بمنشآت محددة». وأشار إلى أن القاعدة الجوية تضم طائرات تستخدم لمهاجمة أوكرانيا.

الدخان يتصاعد من موقع تعرّض لقصف بمسيّرات أوكرانية قرب موسكو السبت (رويترز)

وأفادت هيئة الأركان العامة الأوكرانية بتسجيل إصابات مباشرة في القاعدة الجوية بمنطقة نيجني نوفغورود الروسية وفي مركز بروغريس للصواريخ والفضاء في منطقة سامارا. وأضافت أن الضربات تسببت في حرائق بالموقعين. وقالت إن مصنع سامارا ينتج صواريخ تستخدم لإطلاق أقمار اصطناعية لشبكة «راسفيت» للنطاق العريض، التي تطورها روسيا بديلاً لخدمة ستارلينك التابعة لـ«سبيس إكس».

وتعمل ستارلينك في أوكرانيا ولا تعمل في روسيا، ومنحت الخدمة كييف ميزة كبيرة في عمليات الطائرات المسيرة والاتصالات في ساحة المعركة. ولعب مركز بروغريس دوراً رئيسياً في برامج الفضاء السوفياتية والروسية، وهو ما شمل إنتاج عائلة صواريخ سويوز.

وأقرت السلطات الروسية، الجمعة، كما نقلت عنها «رويترز»، بأن بعض مناطق البلاد تواجه نقصاً جديداً في إمدادات الوقود، مع تكثيف أوكرانيا هجماتها على مصافي النفط في روسيا.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يزور منشأة لمحركات الطائرات برفقة مسؤولين في سامارا بروسيا (أ.ب)

وأوقفت روسيا تشغيل مصفاة نفط رئيسية في مدينة أورسك، على بُعد نحو 1300 كيلومتر من خط الجبهة، لمدة ستة أشهر بعد أن تعرضت لهجوم هذا الأسبوع.

وقالت الحكومة الروسية في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «لا تزال الأوضاع مُقلقة في عدة مناطق من البلاد فيما يتعلق بإمدادات الوقود لمحطات تقديم الخدمة». وأضاف البيان أن شركات النفط «تتخذ الإجراءات اللازمة لزيادة الإمدادات إلى المناطق الأكثر تأثراً».

وأوضح البيان أن الحكومة عقدت اجتماعاً لمناقشة نقص الإمدادات، لافتاً إلى أن نائب رئيس الوزراء المسؤول عن قطاع الطاقة ألكسندر نوفاك، أصدر أوامر بمراقبة أسعار الوقود. وعانت الشركات والسائقون نقصاً متكرراً في إمدادات الوقود خلال الأشهر الأخيرة بسبب النزاع.

انفجار بمصفاة نفط في موسكو ضمن هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية على أطراف العاصمة يوم 18 يونيو 2026 (رويترز)

واضطرت غالبية المناطق في روسيا، في مرحلة ما، إلى تقييد مبيعات الوقود أو فرض أشكال أخرى من ترشيد الإمدادات، مثل حظر تعبئة العبوات الاحتياطية.

وتُعد منطقة كراسنودار على البحر الأسود، المعروفة بشواطئها السياحية، من بين المناطق الأكثر تضرراً. وقال حاكم المنطقة فينيامين كوندراتيف: «الوضع المتعلق بإمدادات البنزين في محطات الخدمة بات معقداً». وأضاف أن شركات النفط «عاودت فرض قيود على كميات الوقود المُوردة، وتقليص ساعات عمل محطات الخدمة». وتابع الحاكم: «هذا يثير القلق بين سكان المنطقة وزوارها»، موضحاً أنه طلب من السلطات إرسال كميات إضافية.

وتستهدف أوكرانيا منشآت الطاقة الروسية بطائرات مسيرة وصواريخ منذ عدة أشهر، سعياً لضرب مصدر حيوي للإيرادات بالنسبة للجيش الروسي.

وقال حاكم منطقة أورينبورغ إن المصفاة الرئيسية بمدينة أورسك أُغلقت، وإن أعمال الإصلاح ستستغرق عدة أشهر.