بايدن: حكومة نتنياهو تضم أعضاء هم الأكثر تطرفاً منذ عهد غولدا مائير

استبعد انضمام أوكرانيا إلى «الناتو» حالياً وبدا متفائلاً حيال عضوية السويد

بايدن يغادر ديلاوير باتجاه بريطانيا الأحد (أ.ب)
بايدن يغادر ديلاوير باتجاه بريطانيا الأحد (أ.ب)
TT

بايدن: حكومة نتنياهو تضم أعضاء هم الأكثر تطرفاً منذ عهد غولدا مائير

بايدن يغادر ديلاوير باتجاه بريطانيا الأحد (أ.ب)
بايدن يغادر ديلاوير باتجاه بريطانيا الأحد (أ.ب)

قبل ساعات من انطلاقه في جولة أوروبية تشمل 3 دول، وجه الرئيس الأميركي جو بايدن انتقادات لحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مشدداً على أن حل الدولتين لا يزال هو المسار الصحيح لإنهاء الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي.

جاءت تصريحات الرئيس الأميركي في إطار مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، أجاب فيها عن أسئلة تتعلق بحرب أوكرانيا وعضوية «الناتو» والمنافسة مع الصين والعلاقات مع إسرائيل.

عضوية الناتو

استبعد الرئيس الأميركي انضمام أوكرانيا إلى «حلف شمال الأطلسي (الناتو)» في الوقت الحالي، مؤكداً على ضرورة «انتهاء الحرب الروسية في أوكرانيا أولاً قبل أن يفكر الحلف في انضمام أوكرانيا إلى صفوفه». وتابع: «لا أعتقد أن هناك إجماعاً في (الناتو) حول ما إذا كان سيتم ضم أوكرانيا إلى أسرة الحلف في هذه اللحظة وفي منتصف الحرب». وتابع: «نحن مصممون على الالتزام بالدفاع عن كل شبر من أراضي (الناتو)، وهو التزام قطعناه جميعاً بغض النظر عما إذا كانت الحرب العالمية الثانية أو الحرب مع روسيا. لذا أعتقد أن علينا أن نرسم طريقاً للمسار العقلاني لأوكرانيا لتكون قادرة على التأهل للانضمام لـ(الناتو)».

وذكر بايدن أنه بوتين طلب منه، خلال لقاء بين الزعيمين قبل عامين ونصف العام في جنيف، التزامات أميركية بعدم انضمام أوكرانيا إلى «حلف شمال الأطلسي». ويقول بايدن إنه رد على نظيره الروسي آنذاك بالقول: «لن نفعل ذلك، لأن لدينا سياسة الباب المفتوح ولن نستبعد أحداً. لكن عملية الانضمام تستغرق بعض الوقت لتلبية المؤهلات التي تتضمن التحول الديمقراطي، ومن السابق لأوانه الدعوة للتصويت».

تزويد كييف بالأسلحة

أكد بايدن أن واشنطن والحلفاء في «الناتو» سيواصلون تزويد أوكرانيا بالأسلحة التي تحتاج إليها لإنهاء الحرب. ووصف قرار إرسال قنابل عنقودية إلى أوكرانيا بـ«الصعب للغاية»، في إشارة إلى أسلحة حظرتها أكثر من 100 دول بما فيها دول حليفة في «الناتو». وسبق أن وصفت الولايات المتحدة استخدام روسيا لهذه الذخائر بـ«جريمة حرب».

ودافع بايدن عن القرار قائلاً: «نحن في موقف تستمر فيه أوكرانيا في التعرض لهجمات وحشية من روسيا باستخدام هذه الذخائر العنقودية. وهذا سيناريو خطير»، محذراً في الوقت ذاته من نفاد الذخيرة لدى أوكرانيا، لا سيما أن «هذه الحرب تتعلق بالذخيرة». وأوضح: «لذا حينما أخذت بتوصية وزارة الدفاع، كان القرار بالسماح بإرسال الذخائر العنقودية لفترة انتقالية، حيث لدينا أكثر من 155 قنبلة عنقودية يمكن توفيرها لأوكرانيا، مع التعهد بعدم استخدامها في المناطق المدنية. وهم يحاولون عبور الخنادق ومنع الدبابات الروسية من التقدم». وأضاف بايدن: «لم يكن قراراً سهلاً، والولايات المتحدة لم توقع على اتفاقية عدم استخدام القنابل العنقودية. وقد استغرقت بعض الوقت للاقتناع بالقيام بذلك، لكن الشيء الرئيسي هنا هو أن (الأوكرانيين) يمتلكون أسلحة لوقف الروس، وعدم توقف الهجوم الأوكراني المضاد».

وحول قضية انضمام السويد إلى «الناتو»، قال بايدن إنه متفائل، موضحاً أن تركيا تسعى لتحديث طائرات F - 16.«وما أحاول القيام به هو تعزيز حلف (الناتو) من حيث القدرة العسكرية، ومساعدة كل من تركيا واليونان، والسماح للسويد بالانضمام. وأنا متفائل بإمكانية تحقيق ذلك». وعن الأزمة التي فجرها حرق نسخة من المصحف الشريف في استوكهولم، قال بايدن إن «مهاجرين قاموا بذلك، وليس سويديين».

التحدي الصيني

وصف بايدن العلاقات بين الولايات المتحدة والصين بـ«التنافسية» و«التعاونية» في الوقت ذاته. وقال إن «الصين تمتلك إمكانات هائلة، ولكن لديها أيضاً مشاكل كبيرة». وتابع أن «الرئيس الصيني شي جينبينغ هو الزعيم العالمي الذي التقيته أكثر من أي زعيم آخر، لذا فإننا نفهم بعضاً جيداً».

وقال بايدن إنه واثق من أن الرئيس الصيني يريد أن يحل محل الولايات المتحدة، باعتبارها الدولة التي تمتلك أكبر اقتصاد وقدرة عسكرية في العالم، لكن ذلك لا يمنع إقامة علاقة عمل مع بكين، وفق الرئيس الأميركي.

وقال: «أعتقد أن هناك طريقة لإقامة علاقة عمل مع الصين تفيدهم وتفيدنا». وعن العلاقة الروسية - الصينية، قال بايدن: «لقد اتصلت به (في إشارة إلى شي)... وقلت له إن هذا ليس تهديد، بل هي ملاحظة. عندما دخلت روسيا الحرب في أوكرانيا، انسحبت 600 شركة أميركية من روسيا. وأنت (شي) قلت لي إن الاقتصاد الصيني يعتمد على الاستثمار من أوروبا وأميركا، لذا يجب عليه توخي الحذر».

إسرائيل وحل الدولتين

وانتقل الحوار إلى إمكانية دعوة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لزيارة البيت الأبيض. وقال بايدن إن على نتنياهو العمل على حل مشاكله الحالية فيما يتعلق بتحالف حكومته، مضيفاً أن «حل الدولتين لا يزال هو الطريق الصحيح لوضع حد للصراع الفلسطيني - الإسرائيلي»، ومؤكداً التزام بلاده الثابت بأمن إسرائيل.

وانتقد بايدن بعض أعضاء حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «لآرائهم بشأن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية»، وقال إن حكومة نتنياهو تضم بعض الأعضاء «الأكثر تطرفاً الذين رأيتهم. وأعود إلى حقبة غولدا مائير. ليس لأنها كانت متطرفة، لكنني أعود إلى تلك الحقبة». وقال إنهم «جزء من المشكلة، خصوصاً أولئك الأفراد في مجلس الوزراء الذين يقولون: يمكننا الاستيطان في أي مكان نريده. ليس لهم الحق في التواجد هنا، وما إلى ذلك». وأضاف: «أعتقد أننا نتحدث معهم بانتظام، ونحاول تهدئة الوضع، ونأمل أن يواصل بيبي (نتنياهو) التحرك نحو الاعتدال والتغيير».

العلاقات مع السعودية

وفي رده على سؤال حول تطبيع العلاقات بين إسرائيل والسعودية، قال بايدن إن «الطريق لا يزال طويلاً للتوصل لاتفاق لتطبيع» وإنه «لا يزال لدينا الكثير لنناقشه».

وفي إشارة إلى زيارته إلى المملكة العربية السعودية العام الماضي، قال بايدن إنها سمحت بتحقيق 3 نتائج «استطعنا التفاوض على تحليق الطيران الإسرائيلي فوق السعودية»، في إشارة إلى إعلان «هيئة الطيران المدني السعودي» فتح أجواء المملكة أمام جميع الناقلات الجوية التي تستوفي متطلبات العبور. وأضاف: «ثانياً سعر النفط في الحقيقة تراجع ولم يرتفع، ليس لأنهم قاموا بشيء ما، وإنما العالم يتغير وسياساتنا المتعلقة بمصادر الطاقة المتجددة حقيقية». أما النتيجة الثالثة، وفق بايدن، فتتعلق بـ«الحفاظ على السلام في اليمن لمدة سنة»، في تنويه بالجهود المبذولة من أجل وقف إطلاق النار في اليمن بصورة دائمة. واستنتج بايدن: «إننا نحرز تقدماً في المنطقة. وهذا يعتمد على التصرفات، وما هو مطلوب منا ليعترفوا بإسرائيل». وأضاف: «بصراحة، لا أعتقد أن لديهم مشكلة كبيرة مع إسرائيل. وبخصوص ما إذا كنا سنوفر وسيلة تمكنهم من الحصول على طاقة نووية مدنية، و/ أو ما إذا كان سنصبح ضامناً لأمنهم، فإنني أعتقد أن هذا لا يزال بعيد المنال قليلاً».


مقالات ذات صلة

نتنياهو ورؤساء أميركا في 30 سنة: مَن رئيس الدولة العظمى هنا؟

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في خطاب أمام الكونغرس يوليو 2024 (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو ورؤساء أميركا في 30 سنة: مَن رئيس الدولة العظمى هنا؟

منذ تولى نتنياهو رئاسة الحكومة للمرة الأولى قبل 30 سنة، شهدت علاقات تل أبيب وواشنطن منعطفات مختلفة، لكنها لم تعرف متطاوِلاً مثله، ثم جاء ترمب ورسَّخ طريقته.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي السابق جو بايدن مع زوجته جيل (إ.ب.أ) p-circle

زوجة بايدن تكشف تطورات مرضه: السرطان انتشر وسيلازمه مدى الحياة

كشفت السيدة الأميركية الأولى السابقة جيل بايدن تفاصيل جديدة بشأن الحالة الصحية لزوجها جو بايدن، مؤكدة أنه يعاني من سرطان البروستاتا في المرحلة الرابعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ جيل بايدن (أ.ب)

ترمب يسخر من اعترافات جيل بايدن: لم تكن تعلم مشكلة «جو النعسان»

سخر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الجمعة، من اعترافات جيل بايدن بشأن انهيار زوجها جو بايدن خلال المناظرة التلفزيونية الرئاسية في يونيو 2024.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ بايدن يقاضي وزارة العدل لمنع نشر تسجيلاته الصوتية

بايدن يقاضي وزارة العدل لمنع نشر تسجيلاته الصوتية

رفع الرئيس الأميركي السابق جو بايدن دعوى ضد وزارة العدل لمنعها من نشر تسجيلات ونصوص مقابلاته الخاصة بين عامي 2016 و2017.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب أثناء الإعلان من المكتب البيضوي (أ.ب)

ترمب يرفع القيود المفروضة على الغازات الدفيئة القوية

وصف ترمب الإجراءات التي أقرها سلفه الديموقراطي بأنها «سخيفة» مؤكدا أن قراره سيساعد في خفض كلفة الغذاء للأميركيين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

برمجيات خبيثة وتلاعب رقمي... كيف يهدد «أسطول الظل» الأمن والبيئة عالمياً؟

ناقلة تابعة لأسطول الظل الروسي احتجزتها بلجيكا مارس الماضي بعد الاشتباه في إبحارها بعَلَم مزيف ووثائق مزورة (أ.ف.ب)
ناقلة تابعة لأسطول الظل الروسي احتجزتها بلجيكا مارس الماضي بعد الاشتباه في إبحارها بعَلَم مزيف ووثائق مزورة (أ.ف.ب)
TT

برمجيات خبيثة وتلاعب رقمي... كيف يهدد «أسطول الظل» الأمن والبيئة عالمياً؟

ناقلة تابعة لأسطول الظل الروسي احتجزتها بلجيكا مارس الماضي بعد الاشتباه في إبحارها بعَلَم مزيف ووثائق مزورة (أ.ف.ب)
ناقلة تابعة لأسطول الظل الروسي احتجزتها بلجيكا مارس الماضي بعد الاشتباه في إبحارها بعَلَم مزيف ووثائق مزورة (أ.ف.ب)

كشفت فرق الأمن السيبراني التابعة لخفر السواحل الأميركي عن مخاطر تقنية وأمنية على متن ناقلات النفط التابعة لما يُعرف بـ«أسطول الظل». الذي يُستخدم في نقل النفط الخاضع للعقوبات من روسيا وإيران، محذّرة من أن هذه السفن قد تتحول مصدراً لكوارث بيئية وأمنية واسعة النطاق؛ بسبب ضعف إجراءات السلامة واعتمادها على أنظمة رقمية قابلة للاختراق.

وحسب صحيفة «وول ستريت جورنال»، فقد توصلت الفرق الأميركية إلى هذه النتائج خلال عمليات تفتيش أعقبت سيطرة قوات خاصة أميركية على عدد من الناقلات، حيث جرى فحص البنية الرقمية للسفن، واكتشفت الفرق بعض الممارسات التي تجعل الناقلات عُرضةً لهجمات جهات خبيثة قد تستغل الثغرات للتسبب في انفجار أو تسرب نفطي.

أنظمة تحكم عن بُعد

وأظهر التقرير أن مالكي السفن يعتمدون على أنظمة اتصال متطورة باهظة الثمن وعالية السرعة تُبقيها متصلة بالإنترنت باستمرار، إلى جانب برامج للتحكم عن بُعد تسمح بإدارة السفن والتلاعب بأنظمتها من خارجها.

ووفقاً للتقرير، اكتشف خفر السواحل أن هذه البرامج «مثبتة بشكل دائم»، وأن «الوصول إليها دون رقابة مسموح به؛ ما يعني إمكانية إنشاء اتصالات عن بُعد دون وجود شخص في محطة العمل».

وقد حاول مسؤولون عن إحدى السفن حذف بيانات رقمية عن بُعد فور بدء عملية التفتيش الأميركية.

وقال قائد القيادة السيبرانية في خفر السواحل الأميركي، الأميرال جيسون تاما: «كنا نعلم منذ سنوات أن أسطول الظل يشكل مخاطر مادية كبيرة؛ لأنه يعتمد على سفن قديمة لا تحظى بالصيانة المناسبة، لكننا لم نكن نعرف نوع المخاطر السيبرانية الموجودة على متن هذه السفن إلا بعد عمليات التفتيش».

برمجيات مقرصنة وبرامج خبيثة

كما اكتشفت الفِرق الأميركية أن بعض السفن تُشغّل برامج مقرصنة لإدارة الأعمال والملاحة، مُحمّلة ببرمجيات خبيثة.

ويقول المسؤولون إن أجهزة الكمبيوتر المُصابة بالبرمجيات الخبيثة تُشكّل خطراً مُتأصلاً عند اتصالها بأنظمة التشغيل والملاحة الحيوية.

وحذر تاما من أن «السفن التي تحمل عشرات الملايين من الغالونات من النفط الخام تواجه دائماً مخاطر الحرائق والانفجارات والتسربات النفطية إذا تعرضت أنظمتها لأي خلل أو تلاعب».

الخداع الرقمي وتزوير الهوية والموقع

عثرت فرق الأمن السيبراني أيضاً على أدلة على التلاعب الرقمي على متن السفن.

فقد احتوت بعض ناقلات النفط على أجهزة متعددة يستخدمها طاقم الأسطول الخفي لتزوير هويات السفن.

في إحدى الحالات، عثر فريق الأمن السيبراني على زر تبديل كان البحارة يستخدمونه لتغيير أسماء السفن إلكترونياً - وهو ما يُعادل رقمياً طلاء اسم السفينة الحقيقي على هيكلها.

وأوضح نائب قائد العمليات والسياسات والقدرات في خفر السواحل الأميركي، الأدميرال ديفيد باراتا، أن بعض مالكي هذه السفن يستغلون أسماء سفن خرجت من الخدمة، قائلاً: «تماماً كما يبحث شخص عن اسم متوفى وينتحله، فإن مالكي أسطول الظل يبحثون عن سفن خرجت من الخدمة ويستخدمون أسماءها حتى يبدو وكأن تلك السفن ما زالت موجودة».

كما اكتشف المحققون على متن بعض السفن أدلة إرشادية تشرح طرق التلاعب ببيانات تحديد المواقع، لتزييف وإخفاء الموقع الحقيقي للسفينة.

وقال باراتا: «هذه السفن تحاول الاختباء في وضح النهار. إحدى السفن كانت تُظهر أنها موجودة بالقرب من إحدى جزر البحر الكاريبي، بينما كانت في الحقيقة قبالة سواحل فنزويلا تنقل النفط هناك».

أدلة على نشاط منظم ومتعمد

ويرى خبراء الاستخبارات البحرية أن ما تم اكتشافه يؤكد أن هذه السفن لا تنخرط في تجارة النفط الخاضع للعقوبات بالصدفة، بل جرى تجهيزها عمداً لممارسة أنشطة غير مشروعة.

وقالت المحللة المتخصصة في الاستخبارات البحرية ميشيل فيزه بوكمان: «إذا كانت هذه هي المعلومات التي كشفوها للرأي العام، فلا أستطيع أن أتخيل حجم ما عثروا عليه ولم يُعلن عنه».

وأضافت: «هذه هي المرة الأولى التي أرى فيها هذا النوع من المعلومات يُنشر علناً».

ويأمل مسؤولو خفر السواحل، أن تدفع هذه المعلومات مزيداً من الدول إلى تشديد الرقابة على ناقلات «أسطول الظل»، خصوصاً مع تزايد المخاوف من وقوع كارثة بيئية أو أمنية بسبب تدهور أوضاع تلك السفن واستمرار استخدامها في نقل النفط بعيداً عن أعين الرقابة الدولية.


تقرير: تنامي تجنيد الشبان عبر الإنترنت لتنفيذ هجمات مرتبطة بروسيا وإيران

ضابط شرطة يقف في شارع تم تطويقه عقب اندلاع حريق في منزل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في شمال لندن يوم 12 مايو 2025 (رويترز)
ضابط شرطة يقف في شارع تم تطويقه عقب اندلاع حريق في منزل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في شمال لندن يوم 12 مايو 2025 (رويترز)
TT

تقرير: تنامي تجنيد الشبان عبر الإنترنت لتنفيذ هجمات مرتبطة بروسيا وإيران

ضابط شرطة يقف في شارع تم تطويقه عقب اندلاع حريق في منزل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في شمال لندن يوم 12 مايو 2025 (رويترز)
ضابط شرطة يقف في شارع تم تطويقه عقب اندلاع حريق في منزل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في شمال لندن يوم 12 مايو 2025 (رويترز)

بعد منتصف ليل 13 مايو (أيار) 2025 بقليل، أرسل الأوكراني رومان لافرينوفيتش رسالة إلى شخص يعرفه باسم «إي إل ماني»، وهو شخص غامض أمره بتنفيذ 3 هجمات حرق متعمد على ممتلكات مرتبطة برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر. وقال في رسالة نصية: «آمل أن تتاح لي فرصة مصافحتك قريباً... ابق على اتصال».

وبعد ساعة، داهم أفراد من قوات مكافحة الإرهاب منزله في لندن، ووجهت إليه تهمة ارتكاب جريمة الحرق العمد بنية تعريض الأرواح للخطر.

وبإدانته أمس الاثنين، ينضم لافرينوفيتش (22 عاماً) إلى قائمة متزايدة تضم في الغالب شباناً، تم إغراؤهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأدينوا في بريطانيا بارتكاب أعمال إجرامية خطيرة لحساب شخصيات غامضة على الإنترنت مقابل أموال لم يتسلموها في أغلب الأحيان، بحسب وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت هيلين فلاناغان، قائدة شرطة مكافحة الإرهاب في لندن، في مقابلة مع وسائل الإعلام البريطانية: «من الواضح أن المهمة (التعليمات) كانت ترهيب رئيس الوزراء... ومهاجمة المملكة المتحدة».

وأضافت: «لا توجد أدلة تشير إلى أنهم كانوا يعرفون من يستهدفون أو لماذا؟ كان الأمر في الحقيقة مجرد اندفاع سريع وراء المال».

تزايد استخدام «وكلاء»

كان استخدام الدول الأجنبية لأفراد لا يعول عليهم وغير مدربين، معظمهم قاصرون، لتنفيذ مثل هذه المهام أمراً غير مألوف قبل بضع سنوات، لكن سلسلة من الوقائع في بريطانيا وأنحاء أوروبا سلطت الضوء على هذه الاستراتيجية.

وتقول السلطات إن الهدف هو إثارة الاضطرابات، والانقسامات، مع السماح للحكومات المعادية بإنكار أي ضلوع في الأمر.

وتستخدم روسيا تكتيك الاستعانة «بوكلاء» على نطاق واسع في أوكرانيا. وتقول أجهزة الأمن الأوكرانية إنه منذ الغزو الروسي الشامل للبلاد في عام 2022، كان هناك قاصر تقريباً من كل خمسة من الأوكرانيين الذين وجهت إليهم اتهامات بارتكاب جرائم الحرق العمد، أو الإرهاب أو التخريب، والذين يتجاوز عددهم 1100 أوكراني.

وتقول السلطات البريطانية إن القيام بذلك في البلاد أصبح ضرورياً بعد طرد أكثر من 600 روسي، بينهم أكثر من 400 جاسوس، عقب تسميم الجاسوس الروسي المزدوج السابق سيرغي سكريبال وابنته يوليا في سالزبري جنوب إنجلترا عام 2018. وخلص تحقيق بريطاني العام الماضي إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا بد أنه أمر بذلك الهجوم الذي نفذته عناصر من المخابرات العسكرية الروسية. وتوصل تحقيق في مقتل الضابط السابق بجهاز المخابرات السوفياتي (كيه جي بي) ألكسندر ليتفينينكو باستخدام البولونيوم المشع في لندن عام 2006 إلى نتيجة مماثلة.

ووجهت اتهامات الآن إلى إيران باستخدام نفس الاستراتيجية. وترفض كل من موسكو وطهران هذه الاتهامات، وتقولان إنها دعاية غربية.

ويقول مسؤولو الأمن البريطانيون إن من يقفون وراء هذه الأنشطة ربما يتحركون دون تعليمات مباشرة من الكرملين، أو أي جهة أخرى، وقد يكونون عملاء مستقلين، أو حتى عصابات إجرامية بهدف جني المال، أو السعي للحصول على خدمات من أصحاب السلطة.

على سبيل المثال، أخبر لافرينوفيتش الشرطة أنه لم يكن يعرف حتى من هو ستارمر، لكن «إي إل ماني» أخبره بأنه «هاجم منزل شخص رفيع المستوى للغاية».

وسجن «وكلاء» مثله بتهم شن هجمات حرق عمد على مستودعات في لندن مرتبطة بالدعم البريطاني لأوكرانيا، وجمع معلومات عن قناة «إيران إنترناشونال» التي تنتقد طهران. وفي هذا الشهر، أدين رومانيان بطعن صحافي يعمل في القناة.

موجة هجمات منذ اندلاع حرب إيران

منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران في فبراير (شباط)، حدثت أيضاً وقائع عديدة في لندن استهدفت مواقع مرتبطة باليهود، أو المعارضين الإيرانيين.

ورغم أن السلطات البريطانية لم تتهم الحكومة الإيرانية بالمسؤولية مباشرة، فقد أوضحت أنها ترى في طهران مصدراً محتملاً لمعظم الهجمات.

وأعلنت جماعة «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» الموالية لإيران مسؤوليتها عن بعض الوقائع.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، وجهت الولايات المتحدة الاتهام إلى المواطن العراقي محمد باقر سعد داود بالضلوع في هجمات عديدة على المصالح الأميركية والإسرائيلية في أوروبا، بما في ذلك هجمات على يهود في لندن.

وينفي داود توجيه أشخاص لتنفيذ هجمات نيابة عن «حركة أصحاب اليمين الإسلامية». ويقول ممثلو الادعاء العام الأميركي إن داود عمل بشكل وثيق مع القائد العسكري الإيراني قاسم سليماني، الذي قتل بواسطة طائرة أميركية مسيرة في عام 2020.

وعلى النقيض من ذلك، يبدو أن الذين تم اتهامهم أو إدانتهم في بريطانيا ليست لهم صلة تذكر بإيران. وقال لافرينوفيتش إنه كان يعمل في موقع بناء، وتواصل معه «إي إل ماني» لأول مرة عبر محادثة على تطبيق «تلغرام» يستخدمها الأوكرانيون للبحث عن وظائف.

وأخبر الشرطة أنه شعر بتهديد دفعه لتنفيذ أوامره، وكان قلقاً على جدته التي يعيش معها.

الأوكراني رومان لافرينوفيتش (د.ب.أ)

وقال لمحكمة أولد بيلي في لندن: «كنت بحاجة إلى بعض المال. لم أكن أعرف من أين اتصل بي».

ويقول مسؤولو الشرطة والأمن البريطانيون إن استخدام مثل هؤلاء الوكلاء يمثل مصدر قلق متزايد.

وقالت فلاناجان، قائدة شركة «مكافحة الإرهاب»: «من المرجح أنه قبل بهذه المهمة من أجل المال، ولم يكن لديه دافع آيديولوجي، أو إدراك لمن يستهدفه».

وعُرضت مبالغ صغيرة نسبياً على العديد من المتهمين، لكن النمساوي ماغوميد-حسين دوفتاييف، الذي أدين بتتبع موظفي قناة «إيران إنترناشونال»، قال إنه تلقى عرضاً بالحصول على 50 ألف يورو (57655 دولاراً).

وقال دوفتاييف، الذي سافر من فيينا إلى لندن في عام 2023 لتنفيذ المراقبة، في جلسة استماع أمام لجنة للإفراج المشروط في أبريل (نيسان) إنه وجد فرصة لكسب «مال سهل».

وأظهرت الرسائل المستخرجة من هاتف لافرينوفيتش أن العلاقة بينه وبين «إي إل ماني» تطورت على مدى سبعة أشهر، وأنه تلقى منه أموالاً في السابق مقابل وضع ملصقات في أنحاء لندن.

وأخبر الشرطة أنه عرض عليه مبلغ 1500 جنيه إسترليني (نحو ألفي دولار) لتفقد عنوانين. وعرض عليه «إي إل ماني» الدفع عبر باي بال، أو بعملة مشفرة، لكن المال لم يصل قط.


مقتل فنان روسي مُعارِض بـ«هجوم مُتعمد» في بولندا

عناصر من الشرطة البولندية في وارسو (رويترز)
عناصر من الشرطة البولندية في وارسو (رويترز)
TT

مقتل فنان روسي مُعارِض بـ«هجوم مُتعمد» في بولندا

عناصر من الشرطة البولندية في وارسو (رويترز)
عناصر من الشرطة البولندية في وارسو (رويترز)

قالت الشرطة البولندية، الاثنين، إن فناناً روسياً وناقداً صريحاً للرئيس فلاديمير بوتين قُتل بالرصاص في شرق بولندا، في ما وصفته السلطات بأنه «عملية قتل مستهدفة على الأرجح».

وقال متحدث باسم الشرطة في منطقة لوبلين لـ«وكالة الأنباء البولندية» (بي إيه بي) إن الرجل البالغ 44 عاماً أصيب بعدة طلقات نارية في مدينة بياوا بودلاسكا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من الحدود مع بيلاروسيا.

وأضاف المتحدث أنه بناء على الظروف يبدو أن الحادث كان عملية قتل مخططاً لها، مشيراً إلى أن المحققين لم يحددوا الدافع بعد، فيما لا يزال منفذ الهجوم طليقاً، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

ورغم أن الشرطة البولندية لم تكشف هوية الضحية، فقد عرفته وسائل إعلام معارضة روسية وبيلاروسية على أنه فنان أدائي ورسام كاريكاتير معروف بسخريته من الرئيس بوتين وحليفه الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو وكذلك الزعيم السوفياتي جوزيف ستالين.

وكان الفنان يعيش في المنفى في بولندا منذ عام 2021.