بايدن: حكومة نتنياهو تضم أعضاء هم الأكثر تطرفاً منذ عهد غولدا مائير

استبعد انضمام أوكرانيا إلى «الناتو» حالياً وبدا متفائلاً حيال عضوية السويد

بايدن يغادر ديلاوير باتجاه بريطانيا الأحد (أ.ب)
بايدن يغادر ديلاوير باتجاه بريطانيا الأحد (أ.ب)
TT

بايدن: حكومة نتنياهو تضم أعضاء هم الأكثر تطرفاً منذ عهد غولدا مائير

بايدن يغادر ديلاوير باتجاه بريطانيا الأحد (أ.ب)
بايدن يغادر ديلاوير باتجاه بريطانيا الأحد (أ.ب)

قبل ساعات من انطلاقه في جولة أوروبية تشمل 3 دول، وجه الرئيس الأميركي جو بايدن انتقادات لحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مشدداً على أن حل الدولتين لا يزال هو المسار الصحيح لإنهاء الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي.

جاءت تصريحات الرئيس الأميركي في إطار مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، أجاب فيها عن أسئلة تتعلق بحرب أوكرانيا وعضوية «الناتو» والمنافسة مع الصين والعلاقات مع إسرائيل.

عضوية الناتو

استبعد الرئيس الأميركي انضمام أوكرانيا إلى «حلف شمال الأطلسي (الناتو)» في الوقت الحالي، مؤكداً على ضرورة «انتهاء الحرب الروسية في أوكرانيا أولاً قبل أن يفكر الحلف في انضمام أوكرانيا إلى صفوفه». وتابع: «لا أعتقد أن هناك إجماعاً في (الناتو) حول ما إذا كان سيتم ضم أوكرانيا إلى أسرة الحلف في هذه اللحظة وفي منتصف الحرب». وتابع: «نحن مصممون على الالتزام بالدفاع عن كل شبر من أراضي (الناتو)، وهو التزام قطعناه جميعاً بغض النظر عما إذا كانت الحرب العالمية الثانية أو الحرب مع روسيا. لذا أعتقد أن علينا أن نرسم طريقاً للمسار العقلاني لأوكرانيا لتكون قادرة على التأهل للانضمام لـ(الناتو)».

وذكر بايدن أنه بوتين طلب منه، خلال لقاء بين الزعيمين قبل عامين ونصف العام في جنيف، التزامات أميركية بعدم انضمام أوكرانيا إلى «حلف شمال الأطلسي». ويقول بايدن إنه رد على نظيره الروسي آنذاك بالقول: «لن نفعل ذلك، لأن لدينا سياسة الباب المفتوح ولن نستبعد أحداً. لكن عملية الانضمام تستغرق بعض الوقت لتلبية المؤهلات التي تتضمن التحول الديمقراطي، ومن السابق لأوانه الدعوة للتصويت».

تزويد كييف بالأسلحة

أكد بايدن أن واشنطن والحلفاء في «الناتو» سيواصلون تزويد أوكرانيا بالأسلحة التي تحتاج إليها لإنهاء الحرب. ووصف قرار إرسال قنابل عنقودية إلى أوكرانيا بـ«الصعب للغاية»، في إشارة إلى أسلحة حظرتها أكثر من 100 دول بما فيها دول حليفة في «الناتو». وسبق أن وصفت الولايات المتحدة استخدام روسيا لهذه الذخائر بـ«جريمة حرب».

ودافع بايدن عن القرار قائلاً: «نحن في موقف تستمر فيه أوكرانيا في التعرض لهجمات وحشية من روسيا باستخدام هذه الذخائر العنقودية. وهذا سيناريو خطير»، محذراً في الوقت ذاته من نفاد الذخيرة لدى أوكرانيا، لا سيما أن «هذه الحرب تتعلق بالذخيرة». وأوضح: «لذا حينما أخذت بتوصية وزارة الدفاع، كان القرار بالسماح بإرسال الذخائر العنقودية لفترة انتقالية، حيث لدينا أكثر من 155 قنبلة عنقودية يمكن توفيرها لأوكرانيا، مع التعهد بعدم استخدامها في المناطق المدنية. وهم يحاولون عبور الخنادق ومنع الدبابات الروسية من التقدم». وأضاف بايدن: «لم يكن قراراً سهلاً، والولايات المتحدة لم توقع على اتفاقية عدم استخدام القنابل العنقودية. وقد استغرقت بعض الوقت للاقتناع بالقيام بذلك، لكن الشيء الرئيسي هنا هو أن (الأوكرانيين) يمتلكون أسلحة لوقف الروس، وعدم توقف الهجوم الأوكراني المضاد».

وحول قضية انضمام السويد إلى «الناتو»، قال بايدن إنه متفائل، موضحاً أن تركيا تسعى لتحديث طائرات F - 16.«وما أحاول القيام به هو تعزيز حلف (الناتو) من حيث القدرة العسكرية، ومساعدة كل من تركيا واليونان، والسماح للسويد بالانضمام. وأنا متفائل بإمكانية تحقيق ذلك». وعن الأزمة التي فجرها حرق نسخة من المصحف الشريف في استوكهولم، قال بايدن إن «مهاجرين قاموا بذلك، وليس سويديين».

التحدي الصيني

وصف بايدن العلاقات بين الولايات المتحدة والصين بـ«التنافسية» و«التعاونية» في الوقت ذاته. وقال إن «الصين تمتلك إمكانات هائلة، ولكن لديها أيضاً مشاكل كبيرة». وتابع أن «الرئيس الصيني شي جينبينغ هو الزعيم العالمي الذي التقيته أكثر من أي زعيم آخر، لذا فإننا نفهم بعضاً جيداً».

وقال بايدن إنه واثق من أن الرئيس الصيني يريد أن يحل محل الولايات المتحدة، باعتبارها الدولة التي تمتلك أكبر اقتصاد وقدرة عسكرية في العالم، لكن ذلك لا يمنع إقامة علاقة عمل مع بكين، وفق الرئيس الأميركي.

وقال: «أعتقد أن هناك طريقة لإقامة علاقة عمل مع الصين تفيدهم وتفيدنا». وعن العلاقة الروسية - الصينية، قال بايدن: «لقد اتصلت به (في إشارة إلى شي)... وقلت له إن هذا ليس تهديد، بل هي ملاحظة. عندما دخلت روسيا الحرب في أوكرانيا، انسحبت 600 شركة أميركية من روسيا. وأنت (شي) قلت لي إن الاقتصاد الصيني يعتمد على الاستثمار من أوروبا وأميركا، لذا يجب عليه توخي الحذر».

إسرائيل وحل الدولتين

وانتقل الحوار إلى إمكانية دعوة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لزيارة البيت الأبيض. وقال بايدن إن على نتنياهو العمل على حل مشاكله الحالية فيما يتعلق بتحالف حكومته، مضيفاً أن «حل الدولتين لا يزال هو الطريق الصحيح لوضع حد للصراع الفلسطيني - الإسرائيلي»، ومؤكداً التزام بلاده الثابت بأمن إسرائيل.

وانتقد بايدن بعض أعضاء حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «لآرائهم بشأن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية»، وقال إن حكومة نتنياهو تضم بعض الأعضاء «الأكثر تطرفاً الذين رأيتهم. وأعود إلى حقبة غولدا مائير. ليس لأنها كانت متطرفة، لكنني أعود إلى تلك الحقبة». وقال إنهم «جزء من المشكلة، خصوصاً أولئك الأفراد في مجلس الوزراء الذين يقولون: يمكننا الاستيطان في أي مكان نريده. ليس لهم الحق في التواجد هنا، وما إلى ذلك». وأضاف: «أعتقد أننا نتحدث معهم بانتظام، ونحاول تهدئة الوضع، ونأمل أن يواصل بيبي (نتنياهو) التحرك نحو الاعتدال والتغيير».

العلاقات مع السعودية

وفي رده على سؤال حول تطبيع العلاقات بين إسرائيل والسعودية، قال بايدن إن «الطريق لا يزال طويلاً للتوصل لاتفاق لتطبيع» وإنه «لا يزال لدينا الكثير لنناقشه».

وفي إشارة إلى زيارته إلى المملكة العربية السعودية العام الماضي، قال بايدن إنها سمحت بتحقيق 3 نتائج «استطعنا التفاوض على تحليق الطيران الإسرائيلي فوق السعودية»، في إشارة إلى إعلان «هيئة الطيران المدني السعودي» فتح أجواء المملكة أمام جميع الناقلات الجوية التي تستوفي متطلبات العبور. وأضاف: «ثانياً سعر النفط في الحقيقة تراجع ولم يرتفع، ليس لأنهم قاموا بشيء ما، وإنما العالم يتغير وسياساتنا المتعلقة بمصادر الطاقة المتجددة حقيقية». أما النتيجة الثالثة، وفق بايدن، فتتعلق بـ«الحفاظ على السلام في اليمن لمدة سنة»، في تنويه بالجهود المبذولة من أجل وقف إطلاق النار في اليمن بصورة دائمة. واستنتج بايدن: «إننا نحرز تقدماً في المنطقة. وهذا يعتمد على التصرفات، وما هو مطلوب منا ليعترفوا بإسرائيل». وأضاف: «بصراحة، لا أعتقد أن لديهم مشكلة كبيرة مع إسرائيل. وبخصوص ما إذا كنا سنوفر وسيلة تمكنهم من الحصول على طاقة نووية مدنية، و/ أو ما إذا كان سنصبح ضامناً لأمنهم، فإنني أعتقد أن هذا لا يزال بعيد المنال قليلاً».


مقالات ذات صلة

سيناتور جمهوري يطالب بالتحقيق في تمويل روسي لاحتفالات زفاف نجل ترمب

الولايات المتحدة​ دونالد ترمب جونيور وبيتّينا أندرسون يحضران حفلاً أقامه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حديقة الورود بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 14 أكتوبر 2025 (رويترز)

سيناتور جمهوري يطالب بالتحقيق في تمويل روسي لاحتفالات زفاف نجل ترمب

طالب سيناتور جمهوري بتحقيق في تمويل رجل أعمال روسي احتفالات زفاف نجل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وسط مخاوف بشأن تأثير أجنبي محتمل على عائلته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب متوسطاً ابنته إيفانكا وابنه دونالد جونيور خلال اتجاههم إلى طائرة الرئاسة 4 يناير 2021 (أ.ف.ب)

ترمب يطالب قاضياً برفض طلب «بي بي سي» الحصول على إفادات من أفراد أسرته

حث الرئيس الأميركي دونالد ترمب قاضياً اتحادياً على رفض طلب «بي بي سي» مساعدة المحكمة في الحصول على إفادات ووثائق من ثلاثة من أفراد أسرته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي السابق جو بايدن ينظر إلى الحشد خلال حفل افتتاح مركز أوباما الرئاسي في شيكاغو (أ.ب) p-circle

تسجيلات تكشف اعتراف بايدن بالاحتفاظ بوثائق سرية في منزله

كشفت تسجيلات صوتية خاصة للرئيس الأميركي السابق جو بايدن، سُجلت خلال جلسات إعداد سيرته الذاتية، أنه تحدث صراحة عن احتفاظه بوثائق حكومية سرية داخل منزله.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في خطاب أمام الكونغرس يوليو 2024 (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو ورؤساء أميركا في 30 سنة: مَن رئيس الدولة العظمى هنا؟

منذ تولى نتنياهو رئاسة الحكومة للمرة الأولى قبل 30 سنة، شهدت علاقات تل أبيب وواشنطن منعطفات مختلفة، لكنها لم تعرف متطاوِلاً مثله، ثم جاء ترمب ورسَّخ طريقته.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي السابق جو بايدن مع زوجته جيل (إ.ب.أ) p-circle

زوجة بايدن تكشف تطورات مرضه: السرطان انتشر وسيلازمه مدى الحياة

كشفت السيدة الأميركية الأولى السابقة جيل بايدن تفاصيل جديدة بشأن الحالة الصحية لزوجها جو بايدن، مؤكدة أنه يعاني من سرطان البروستاتا في المرحلة الرابعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بلاغات القنابل تربك شركات الطيران

مسافرون في مطار كوبنهاغن أمس بينما تتحرى الشرطة تهديدات للرحلات الجوية أمس (رويترز)
مسافرون في مطار كوبنهاغن أمس بينما تتحرى الشرطة تهديدات للرحلات الجوية أمس (رويترز)
TT

بلاغات القنابل تربك شركات الطيران

مسافرون في مطار كوبنهاغن أمس بينما تتحرى الشرطة تهديدات للرحلات الجوية أمس (رويترز)
مسافرون في مطار كوبنهاغن أمس بينما تتحرى الشرطة تهديدات للرحلات الجوية أمس (رويترز)

تشهد حركة الملاحة الجوية اضطرابات بسبب إنذارات متكرّرة بوجود قنابل، ما عطل عشرات الرحلات الأوروبية، وأجبر بعض الطائرات على الهبوط في غير وجهتها المقررة، ودفع إلى تسيير مقاتلات لمرافقة أو اعتراض طائرات أخرى.

واستهدفت التهديدات في معظمها شركات طيران منخفضة التكلفة، مما سيكلفها خسائر فادحة. وقال وزير الخارجية الإسباني إن القارة تواجه على ما يبدو «عدواناً بكل الوسائل وشكلاً من أشكال الحرب النفسية».

وتردد أن حركة روسية قومية متطرفة، تطلق على نفسها اسم «دولة الذكور تبنت هذه التهديدات لكنها نفت مسؤوليتها، وقال مؤسسها فلادسلاف بوزدنياكوف، في بيان، إن حركته غير موجودة منذ حظرها من قبل السلطات الروسية عام 2021.


لحمايتهم من الاستدراج... «سناب شات» تعطّل خاصية للأطفال في بريطانيا

شعار تطبيق «سناب شات» (رويترز)
شعار تطبيق «سناب شات» (رويترز)
TT

لحمايتهم من الاستدراج... «سناب شات» تعطّل خاصية للأطفال في بريطانيا

شعار تطبيق «سناب شات» (رويترز)
شعار تطبيق «سناب شات» (رويترز)

قالت ‌هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية (أوفكوم)، الجمعة، إن منصة «سناب شات» بدأت تعطيل خاصية «البحث عن أصدقاء» بشكل تلقائي للمستخدمين الأطفال في بريطانيا، ​في خطوة وصفتها الهيئة بأنها مهمة للحد من مخاطر الاستدراج عبر الإنترنت.

وتساعد هذه الخاصية المستخدمين في العثور على أصدقاء جدد وإضافتهم.

وذكرت الهيئة أن هذا التغيير سيجعل من الصعب على الغرباء الاتصال بالأطفال على المنصة التي تعدّها من كبرى الخدمات الإلكترونية وأكثرها شعبية بين الأطفال في بريطانيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت الهيئة في مايو (أيار) إن ‌32 في المائة ‌من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ​8 ‌و12 عاماً ​في بريطانيا يستخدمون «سناب شات»، رغم أن الحد الأدنى للسن المسموحة بها على المنصة هو 13 عاماً.

وقال أوليفر غريفيث، مدير مجموعة السلامة على الإنترنت التابعة للهيئة، إن هذا التغيير «كان ينبغي أن يحدث منذ فترة طويلة»، وإن الهيئة ستراقب تطبيق «سناب شات» لهذه الحماية الجديدة خلال هذا الشهر.

والتزمت المنصة بإجراء هذا التغيير في ‌مايو (أيار)، وأبلغت الهيئة في ‌الآونة الأخيرة بأن إجراءات التحقق ​الفعّالة من العمر لمن هم ‌دون 18 عاماً ستدخل حيز التنفيذ بحلول نهاية ‌العام.

وقال متحدث باسم «سناب شات» إن المنصة «ستواصل تعزيز إجراءات الحماية مع تطوّر المخاطر، وستعمل بشكل بناء مع الهيئة وخبراء السلامة والأسر والشبان، للمساعدة في ضمان بقاء (سناب شات) مكاناً آمناً للتواصل ‌والتعبير عن الذات».

وهناك مخاوف منذ فترة طويلة بشأن الاستدراج عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وأجرت الجمعية الوطنية لمنع القسوة ضد الأطفال تحليلاً لبيانات الشرطة البريطانية في عام 2025، وتبيّن أن 40 في المائة من الجرائم المسجلة، التي تنطوي على اتصال جنسي بطفل وتم تحديد المنصة المستخدمة فيها، وقعت على «سناب شات».

وضغطت الهيئة على شركات التكنولوجيا الكبرى لاتخاذ تدابير أقوى لمكافحة الاستدراج. وأوضحت الهيئة أن الاستدراج الإلكتروني يمكن أن تكون له عواقب مدمرة على الأطفال تدوم مدى الحياة.

وأصدرت الهيئة من جديد تحذيراً لشركات التكنولوجيا الأخرى التي لا تتصدى ​لمخاطر الاستدراج، قالت ​فيه إن هذه الشركات تخاطر بغرامات تصل إلى 10 في المائة من إجمالي إيراداتها العالمية.


نشطاء يقتحمون موقع بناء مركز بيانات لمايكروسوفت في هولندا

الشرطة الهولندية تلقي القبض على متظاهرة في موقع بناء مركز بيانات لشركة مايكروسوفت في أمستردام (أ.ف.ب)
الشرطة الهولندية تلقي القبض على متظاهرة في موقع بناء مركز بيانات لشركة مايكروسوفت في أمستردام (أ.ف.ب)
TT

نشطاء يقتحمون موقع بناء مركز بيانات لمايكروسوفت في هولندا

الشرطة الهولندية تلقي القبض على متظاهرة في موقع بناء مركز بيانات لشركة مايكروسوفت في أمستردام (أ.ف.ب)
الشرطة الهولندية تلقي القبض على متظاهرة في موقع بناء مركز بيانات لشركة مايكروسوفت في أمستردام (أ.ف.ب)

اقتحم ‌متظاهرون، اليوم الجمعة، موقع بناء مركز بيانات لشركة مايكروسوفت في أمستردام، في بداية مظاهرات ستستمر يومين، وتأتي في إطار تنامي ردود الفعل الغاضبة عالمياً من التوسع ​السريع في القدرات الحاسوبية اللازمة للذكاء الاصطناعي.

وقال تحالف يسمى «أوقفوا مراكز البيانات القذرة» إن جماعات نشطاء أعلنت تنظيم فعاليات في 16 دولة، اليوم الجمعة وغداً السبت. ويحشد التحالف الجماعات المعنية بحماية البيئة وحملات الحقوق الرقمية لدعم الدعوات إلى وقف أعمال البناء واسعة النطاق.

وتجمع أكثر من 100 ناشط، اليوم الجمعة، في موقع بناء مركز بيانات للذكاء الاصطناعي لشركة مايكروسوفت في أمستردام، وتحركوا في مسيرة قبل اقتحام الموقع ‌وتسلقوا رافعات وعلقوا ‌بالونات ورقصوا في وجود الشرطة. وحمل بعضهم ​لافتات ‌كتب عليها «تباً ​لمركز بياناتكم»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال المتظاهر سام فان دير بيك: «مراكز البيانات هذه تدمر عالمنا. يصبح غير قابلاً للعيش عليه بسبب كل الموارد التي تستهلكها. لهذا السبب نحن هنا اليوم».

تظاهر أكثر من 100 ناشط في موقع بناء مركز بيانات للذكاء الاصطناعي لشركة مايكروسوفت في أمستردام (إ.ب.أ)

وذكرت شركة «بيور داتا سنترز» مالكة الموقع، التي تعتزم استثمار أكثر من مليار دولار وتدعمها «أوكتري» المملوكة لـ«بروكفيلد»، إنها ملتزمة بالتواصل مع الأطراف المعنية في المنطقة.

وأضافت الشركة: «نطلب بكل احترام من الموجودين في الموقع المغادرة بأمان والدخول معنا في حوار بشأن المشروع ‌وأي مخاوف قد تكون لديهم».

ومن المقرر أيضاً ‌خروج مسيرة في دبلن، وتنظيم احتجاج ​أمام مبنى البرلمان في وارسو، ومظاهرة ‌ضد مركز بيانات آخر لمايكروسوفت في الدنمارك ضمن إجراءات أخرى.

وقالت مايكروسوفت ‌إنها تتفهم أن الناس لديهم مشاعر قوية تجاه المشروع وتحترم حقهم في التعبير عنها سلمياً، لكنها لن تتغاضى عن أي أعمال غير قانونية.

وتتنامى ردود الفعل السلبية من إسبانيا إلى الهند والولايات المتحدة التي شهدت أمس الخميس انخفاض ‌أسهم شركات التكنولوجيا بشكل حاد بسبب مخاوف من أن يفرض الحزب الديمقراطي بعد سيطرته على الكونغرس لوائح أكثر صرامة تحد من ازدهار الذكاء الاصطناعي.

ويقول نشطاء إن مراكز البيانات تضغط على إمدادات الكهرباء والمياه، وتتنافس مع قطاع الإسكان والشركات الأخرى على الموارد الشحيحة، وتهدد الأهداف المناخية. ويشيرون أيضاً إلى فقدان الوظائف والمخاطر المحتملة على الأمن الشخصي والوطني من جراء تركز السلطة في أيدي الشركات التكنولوجية الخاصة والكبرى.

وتدفع شركات التكنولوجيا بحجة أن مراكز البيانات ضرورية لتلبية الطلب العالمي على الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية وتوفير بنية تحتية حيوية للشركات والحكومات والمستهلكين.

وذكر تحالف «أوقفوا مراكز البيانات القذرة» أنه لا يعارض التقدم ولا يدعو إلى إغلاق مراكز البيانات القائمة، بل يقول إن بناء مراكز ​جديدة كبيرة يجب أن ​يتوقف حتى تضع الحكومات قواعد أوضح.

ويوجد في هولندا نحو 200 مركز بيانات إما أن يعمل أو قيد التخطيط أو الإنشاء.