بايدن: حكومة نتنياهو تضم أعضاء هم الأكثر تطرفاً منذ عهد غولدا مائير

استبعد انضمام أوكرانيا إلى «الناتو» حالياً وبدا متفائلاً حيال عضوية السويد

بايدن يغادر ديلاوير باتجاه بريطانيا الأحد (أ.ب)
بايدن يغادر ديلاوير باتجاه بريطانيا الأحد (أ.ب)
TT

بايدن: حكومة نتنياهو تضم أعضاء هم الأكثر تطرفاً منذ عهد غولدا مائير

بايدن يغادر ديلاوير باتجاه بريطانيا الأحد (أ.ب)
بايدن يغادر ديلاوير باتجاه بريطانيا الأحد (أ.ب)

قبل ساعات من انطلاقه في جولة أوروبية تشمل 3 دول، وجه الرئيس الأميركي جو بايدن انتقادات لحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مشدداً على أن حل الدولتين لا يزال هو المسار الصحيح لإنهاء الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي.

جاءت تصريحات الرئيس الأميركي في إطار مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، أجاب فيها عن أسئلة تتعلق بحرب أوكرانيا وعضوية «الناتو» والمنافسة مع الصين والعلاقات مع إسرائيل.

عضوية الناتو

استبعد الرئيس الأميركي انضمام أوكرانيا إلى «حلف شمال الأطلسي (الناتو)» في الوقت الحالي، مؤكداً على ضرورة «انتهاء الحرب الروسية في أوكرانيا أولاً قبل أن يفكر الحلف في انضمام أوكرانيا إلى صفوفه». وتابع: «لا أعتقد أن هناك إجماعاً في (الناتو) حول ما إذا كان سيتم ضم أوكرانيا إلى أسرة الحلف في هذه اللحظة وفي منتصف الحرب». وتابع: «نحن مصممون على الالتزام بالدفاع عن كل شبر من أراضي (الناتو)، وهو التزام قطعناه جميعاً بغض النظر عما إذا كانت الحرب العالمية الثانية أو الحرب مع روسيا. لذا أعتقد أن علينا أن نرسم طريقاً للمسار العقلاني لأوكرانيا لتكون قادرة على التأهل للانضمام لـ(الناتو)».

وذكر بايدن أنه بوتين طلب منه، خلال لقاء بين الزعيمين قبل عامين ونصف العام في جنيف، التزامات أميركية بعدم انضمام أوكرانيا إلى «حلف شمال الأطلسي». ويقول بايدن إنه رد على نظيره الروسي آنذاك بالقول: «لن نفعل ذلك، لأن لدينا سياسة الباب المفتوح ولن نستبعد أحداً. لكن عملية الانضمام تستغرق بعض الوقت لتلبية المؤهلات التي تتضمن التحول الديمقراطي، ومن السابق لأوانه الدعوة للتصويت».

تزويد كييف بالأسلحة

أكد بايدن أن واشنطن والحلفاء في «الناتو» سيواصلون تزويد أوكرانيا بالأسلحة التي تحتاج إليها لإنهاء الحرب. ووصف قرار إرسال قنابل عنقودية إلى أوكرانيا بـ«الصعب للغاية»، في إشارة إلى أسلحة حظرتها أكثر من 100 دول بما فيها دول حليفة في «الناتو». وسبق أن وصفت الولايات المتحدة استخدام روسيا لهذه الذخائر بـ«جريمة حرب».

ودافع بايدن عن القرار قائلاً: «نحن في موقف تستمر فيه أوكرانيا في التعرض لهجمات وحشية من روسيا باستخدام هذه الذخائر العنقودية. وهذا سيناريو خطير»، محذراً في الوقت ذاته من نفاد الذخيرة لدى أوكرانيا، لا سيما أن «هذه الحرب تتعلق بالذخيرة». وأوضح: «لذا حينما أخذت بتوصية وزارة الدفاع، كان القرار بالسماح بإرسال الذخائر العنقودية لفترة انتقالية، حيث لدينا أكثر من 155 قنبلة عنقودية يمكن توفيرها لأوكرانيا، مع التعهد بعدم استخدامها في المناطق المدنية. وهم يحاولون عبور الخنادق ومنع الدبابات الروسية من التقدم». وأضاف بايدن: «لم يكن قراراً سهلاً، والولايات المتحدة لم توقع على اتفاقية عدم استخدام القنابل العنقودية. وقد استغرقت بعض الوقت للاقتناع بالقيام بذلك، لكن الشيء الرئيسي هنا هو أن (الأوكرانيين) يمتلكون أسلحة لوقف الروس، وعدم توقف الهجوم الأوكراني المضاد».

وحول قضية انضمام السويد إلى «الناتو»، قال بايدن إنه متفائل، موضحاً أن تركيا تسعى لتحديث طائرات F - 16.«وما أحاول القيام به هو تعزيز حلف (الناتو) من حيث القدرة العسكرية، ومساعدة كل من تركيا واليونان، والسماح للسويد بالانضمام. وأنا متفائل بإمكانية تحقيق ذلك». وعن الأزمة التي فجرها حرق نسخة من المصحف الشريف في استوكهولم، قال بايدن إن «مهاجرين قاموا بذلك، وليس سويديين».

التحدي الصيني

وصف بايدن العلاقات بين الولايات المتحدة والصين بـ«التنافسية» و«التعاونية» في الوقت ذاته. وقال إن «الصين تمتلك إمكانات هائلة، ولكن لديها أيضاً مشاكل كبيرة». وتابع أن «الرئيس الصيني شي جينبينغ هو الزعيم العالمي الذي التقيته أكثر من أي زعيم آخر، لذا فإننا نفهم بعضاً جيداً».

وقال بايدن إنه واثق من أن الرئيس الصيني يريد أن يحل محل الولايات المتحدة، باعتبارها الدولة التي تمتلك أكبر اقتصاد وقدرة عسكرية في العالم، لكن ذلك لا يمنع إقامة علاقة عمل مع بكين، وفق الرئيس الأميركي.

وقال: «أعتقد أن هناك طريقة لإقامة علاقة عمل مع الصين تفيدهم وتفيدنا». وعن العلاقة الروسية - الصينية، قال بايدن: «لقد اتصلت به (في إشارة إلى شي)... وقلت له إن هذا ليس تهديد، بل هي ملاحظة. عندما دخلت روسيا الحرب في أوكرانيا، انسحبت 600 شركة أميركية من روسيا. وأنت (شي) قلت لي إن الاقتصاد الصيني يعتمد على الاستثمار من أوروبا وأميركا، لذا يجب عليه توخي الحذر».

إسرائيل وحل الدولتين

وانتقل الحوار إلى إمكانية دعوة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لزيارة البيت الأبيض. وقال بايدن إن على نتنياهو العمل على حل مشاكله الحالية فيما يتعلق بتحالف حكومته، مضيفاً أن «حل الدولتين لا يزال هو الطريق الصحيح لوضع حد للصراع الفلسطيني - الإسرائيلي»، ومؤكداً التزام بلاده الثابت بأمن إسرائيل.

وانتقد بايدن بعض أعضاء حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «لآرائهم بشأن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية»، وقال إن حكومة نتنياهو تضم بعض الأعضاء «الأكثر تطرفاً الذين رأيتهم. وأعود إلى حقبة غولدا مائير. ليس لأنها كانت متطرفة، لكنني أعود إلى تلك الحقبة». وقال إنهم «جزء من المشكلة، خصوصاً أولئك الأفراد في مجلس الوزراء الذين يقولون: يمكننا الاستيطان في أي مكان نريده. ليس لهم الحق في التواجد هنا، وما إلى ذلك». وأضاف: «أعتقد أننا نتحدث معهم بانتظام، ونحاول تهدئة الوضع، ونأمل أن يواصل بيبي (نتنياهو) التحرك نحو الاعتدال والتغيير».

العلاقات مع السعودية

وفي رده على سؤال حول تطبيع العلاقات بين إسرائيل والسعودية، قال بايدن إن «الطريق لا يزال طويلاً للتوصل لاتفاق لتطبيع» وإنه «لا يزال لدينا الكثير لنناقشه».

وفي إشارة إلى زيارته إلى المملكة العربية السعودية العام الماضي، قال بايدن إنها سمحت بتحقيق 3 نتائج «استطعنا التفاوض على تحليق الطيران الإسرائيلي فوق السعودية»، في إشارة إلى إعلان «هيئة الطيران المدني السعودي» فتح أجواء المملكة أمام جميع الناقلات الجوية التي تستوفي متطلبات العبور. وأضاف: «ثانياً سعر النفط في الحقيقة تراجع ولم يرتفع، ليس لأنهم قاموا بشيء ما، وإنما العالم يتغير وسياساتنا المتعلقة بمصادر الطاقة المتجددة حقيقية». أما النتيجة الثالثة، وفق بايدن، فتتعلق بـ«الحفاظ على السلام في اليمن لمدة سنة»، في تنويه بالجهود المبذولة من أجل وقف إطلاق النار في اليمن بصورة دائمة. واستنتج بايدن: «إننا نحرز تقدماً في المنطقة. وهذا يعتمد على التصرفات، وما هو مطلوب منا ليعترفوا بإسرائيل». وأضاف: «بصراحة، لا أعتقد أن لديهم مشكلة كبيرة مع إسرائيل. وبخصوص ما إذا كنا سنوفر وسيلة تمكنهم من الحصول على طاقة نووية مدنية، و/ أو ما إذا كان سنصبح ضامناً لأمنهم، فإنني أعتقد أن هذا لا يزال بعيد المنال قليلاً».


مقالات ذات صلة

ترمب يطالب قاضياً برفض طلب «بي بي سي» الحصول على إفادات من أفراد أسرته

الولايات المتحدة​ ترمب متوسطاً ابنته إيفانكا وابنه دونالد جونيور خلال اتجاههم إلى طائرة الرئاسة 4 يناير 2021 (أ.ف.ب)

ترمب يطالب قاضياً برفض طلب «بي بي سي» الحصول على إفادات من أفراد أسرته

حث الرئيس الأميركي دونالد ترمب قاضياً اتحادياً على رفض طلب «بي بي سي» مساعدة المحكمة في الحصول على إفادات ووثائق من ثلاثة من أفراد أسرته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي السابق جو بايدن ينظر إلى الحشد خلال حفل افتتاح مركز أوباما الرئاسي في شيكاغو (أ.ب) p-circle

تسجيلات تكشف اعتراف بايدن بالاحتفاظ بوثائق سرية في منزله

كشفت تسجيلات صوتية خاصة للرئيس الأميركي السابق جو بايدن، سُجلت خلال جلسات إعداد سيرته الذاتية، أنه تحدث صراحة عن احتفاظه بوثائق حكومية سرية داخل منزله.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في خطاب أمام الكونغرس يوليو 2024 (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو ورؤساء أميركا في 30 سنة: مَن رئيس الدولة العظمى هنا؟

منذ تولى نتنياهو رئاسة الحكومة للمرة الأولى قبل 30 سنة، شهدت علاقات تل أبيب وواشنطن منعطفات مختلفة، لكنها لم تعرف متطاوِلاً مثله، ثم جاء ترمب ورسَّخ طريقته.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي السابق جو بايدن مع زوجته جيل (إ.ب.أ) p-circle

زوجة بايدن تكشف تطورات مرضه: السرطان انتشر وسيلازمه مدى الحياة

كشفت السيدة الأميركية الأولى السابقة جيل بايدن تفاصيل جديدة بشأن الحالة الصحية لزوجها جو بايدن، مؤكدة أنه يعاني من سرطان البروستاتا في المرحلة الرابعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ جيل بايدن (أ.ب)

ترمب يسخر من اعترافات جيل بايدن: لم تكن تعلم مشكلة «جو النعسان»

سخر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الجمعة، من اعترافات جيل بايدن بشأن انهيار زوجها جو بايدن خلال المناظرة التلفزيونية الرئاسية في يونيو 2024.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

قادة استخبارات أوروبيون: روسيا تخطط لتصعيد تحركاتها ضد «ناتو» خلال أشهر

المركز الرئيسي لـ«ناتو» في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
المركز الرئيسي لـ«ناتو» في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
TT

قادة استخبارات أوروبيون: روسيا تخطط لتصعيد تحركاتها ضد «ناتو» خلال أشهر

المركز الرئيسي لـ«ناتو» في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
المركز الرئيسي لـ«ناتو» في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

أثار مسؤولون في أجهزة استخبارات أوروبية احتمال أن تختبر روسيا حلف شمال الأطلسي (ناتو) قريباً، وسط تقديرات بأن موسكو تستعد لتحركات أكثر تصعيداً في أوروبا، في حين حذّر مسؤولون آخرون من المبالغة في الحديث عن هجوم وشيك.

وتأتي التحذيرات بعدما أبلغ رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك البرلمان بأن تقديرات استخباراتية تشير إلى احتمال شن روسيا هجوماً بطائرات مسيّرة أو صواريخ على أراضي «ناتو» خلال الأشهر المقبلة، في محاولة لإثبات أن «المادة الخامسة نظرية أكثر منها عملية». ووصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون هذه التحذيرات بأنها «سليمة وموثَّقة جيداً».

وفي مقابلات أجرتها صحيفة «الغارديان» مع ثلاثة من قادة أجهزة الاستخبارات الأوروبية، قال ميخال كوديلكا، رئيس جهاز الأمن والمعلومات التشيكي، إن التحركات الروسية المحتملة قد تشمل زيادة نشاط المسيّرات أو توغلاً محدوداً داخل أراضي دولة عضو في «ناتو» تُتاخم روسيا.

وأضاف أن السيناريوهات المحتملة تشمل «توغلاً محدوداً، أو استفزازات تحت راية زائفة، أو حملة تأثير واسعة النطاق»، مشيراً إلى أن ذلك قد يحدث خلال «أشهر لا سنوات».

في المقابل، أبدى مسؤولون في دول البلطيق حذراً أكبر إزاء احتمال وقوع هجوم قريب. وقال نورموندس ميجفيتس، المدير العام لجهاز أمن الدولة في لاتفيا: «لا نرى مؤشرات على هجوم وشيك»، لكنه أقرّ بوجود دلائل على أن موسكو تستعد لتحركات أكثر تصعيداً في أوروبا.

وأوضح أن من غير الواضح ما إذا كانت لدى روسيا خطط مباشرة ومحددة، أم أن هذه التحركات تندرج ضمن استراتيجية أوسع لنشر الخوف وعدم اليقين في المجتمعات الغربية.

ويشير التقرير إلى أن المخاوف الأوروبية لا تقتصر على احتمال حدوث مواجهة عسكرية مباشرة؛ إذ تتهم أجهزة استخبارات غربية موسكو بتنفيذ حملة تخريب في دول داعمة لأوكرانيا، إلى جانب عمليات يُعتقد أنها تهدف إلى اختبار حدود رد فعل «ناتو».

ووصف كوديلكا النهج الروسي بأنه «التصعيد من أجل خفض التصعيد»، عادَّاً أن موسكو تسعى إلى الضغط على نقاط الضعف في المجتمعات الغربية وتقليص دعمها لأوكرانيا.

وفي الوقت نفسه، لا ترى أجهزة استخبارات أوروبية مؤشرات على استعداد موسكو للدخول في مفاوضات سلام جدية بشأن أوكرانيا. وقال توماس نيلسون، رئيس جهاز الاستخبارات والأمن العسكري السويدي: «لم أرَ أي مؤشرات على وجود تفكير جدي في موسكو بشأن مفاوضات حقيقية»، مضيفاً أن روسيا لا تزال تعتقد أنها قادرة على تحقيق أهدافها الاستراتيجية.

واتفق مسؤولو الاستخبارات الذين تحدثت إليهم الصحيفة على أن عمليات التخريب الروسية في أوروبا قد تتصاعد، مع انتقالها من عمليات عشوائية تهدف إلى إثارة الذعر إلى استهداف منشآت مرتبطة بالدعم الغربي لأوكرانيا.

وقال ميجفيتس إن هذه الأهداف تشمل البنية التحتية للسكك الحديدية والمنشآت المرتبطة بدعم أوكرانيا، مع تحول متزايد نحو الصناعات الدفاعية.

ويرى المسؤولون أن هذه الأنشطة تهدف، إلى جانب إلحاق أضرار مادية، إلى تقليص الدعم لأوكرانيا وإحداث انقسامات داخل «ناتو» وإثارة القلق في المجتمعات الأوروبية، فضلاً عن استنزاف موارد أجهزة الاستخبارات عبر إجبارها على التعامل مع كل حريق أو عطل بوصفه تهديداً محتملاً.


قيادي في «البديل من أجل ألمانيا» يتوقع مغادرة ميرتس السلطة بنهاية العام

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (رويترز)
TT

قيادي في «البديل من أجل ألمانيا» يتوقع مغادرة ميرتس السلطة بنهاية العام

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (رويترز)

توقَّع قيادي في حزب «البديل من أجل ألمانيا» الاثنين، أن يغادر المستشار فريدريش ميرتس السلطة بحلول نهاية العام، بعدما مُني حزبه «الاتحاد المسيحي الديمقراطي» بانتكاسة كبيرة في انتخابات محلية أمام اليمين المتطرِّف واليسار الراديكالي.

وقال ليف-إريك هولم الذي قاد حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرِّف إلى المركز الأول في الانتخابات التي جرت الأحد في مكلنبورغ- فوربومرن (شمال شرق): «أعتقد أن نهاية المستشار قد بدأت».

من جانبها، قالت أليس فايدل الرئيسة المشاركة للحزب، إنَّ حزبها الذي حقق مكاسب في برلين أيضاً: «حلَّ محل» الاتحاد المسيحي الديمقراطي كـ«حزب الشعب» في ألمانيا، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (إ.ب.أ)

انتكاسة كبرى

وبعد الانتكاسة الكبيرة التي مُني بها حزب «الاتحاد المسيحي الديمقراطي» أمام اليمين المتطرّف واليسار الراديكالي في انتخابات محلية الأحد، يواجه المستشار الألماني فريدريش ميرتس استحقاقاً جديداً، يتمثل في إقناع الناس بقدرته على الاستمرار في الحكم.

وللمرة الأولى منذ عام 1945، يفشل الحزب المحافظ الذي يتزعمه ميرتس في الفوز بمقعد في المجلس المحلي لولاية مكلنبورغ- فوربومرن؛ حيث لم يصل إلى العتبة المطلوبة البالغة 5 في المائة من الأصوات.

وحصد الحزب اليميني المتطرِّف «البديل من أجل ألمانيا» المناهض للهجرة والمؤيِّد لروسيا النسبة الأكبر من الأصوات، أي نحو 38 في المائة منها، غير أنَّ تحالفاً يسارياً يبدو الأوفر حظاً لتولي السلطة التنفيذية في الولاية.

وفي برلين، تقدَّم الحزب اليساري الراديكالي «دي لينكه» (25 في المائة) على الحزب الديمقراطي المسيحي (20 في المائة)، الأمر الذي يؤهله للفوز برئاسة البلدية، بينما حقق حزب «البديل من أجل ألمانيا» مكاسب كبيرة بحصوله على نحو 15 في المائة من الأصوات.

وتأتي هاتان الانتكاستان لتضافا إلى هزيمة أخرى مُني بها «الاتحاد المسيحي الديمقراطي» في مواجهة حزب «البديل من أجل ألمانيا» في ساكسونيا-أنهالت (شرق) في السادس من سبتمبر (أيلول)، والتي أثارت تكهُّنات بشأن مغادرة ميرتس منصبه بصورة مبكرة.

أحد المشاركين في التجمع الانتخابي الختامي للحزب قبيل انتخابات مجلس النواب في برلين بألمانيا يحمل لافتة مناهضة للمستشار الألماني فريدريش ميرتس (إ.ب.أ)

باقٍ في منصبه

مع ذلك، سعى ميرتس مساء الأحد إلى وضع حد للجدل بشأن مستقبله السياسي، مؤكداً أمام وسائل الإعلام أنَّه سيبقى «على رأس الحزب الديمقراطي المسيحي» وسيواصل عمله كـ«مستشار». وتعهد مواصلة مساره الإصلاحي لإنعاش الاقتصاد الذي يعاني من ركود، بسبب نقص الابتكار والمنافسة الصينية وزيادة الإنفاق الاجتماعي، وتضخّم أسعار الطاقة نتيجة الحربين في أوكرانيا والشرق الأوسط؛ غير أنَّ إتمام هذه الإصلاحات يستغرق وقتاً، ولا سيما بسبب الخلافات مع الشريك الحكومي «الحزب الاشتراكي الديمقراطي»، والخلافات داخل الحزب المحافظ نفسه.

وقال ميرتس إنَّه سيراجع الاثنين مع قادة الحزب الآخرين «الكارثة» التي لحقت بـ«الاتحاد المسيحي الديمقراطي» في مكلنبورغ.

ولم يمضِ على تولي ميرتس منصبه سوى 16 شهراً، ولكن شعبيته تدنت إلى مستويات قياسية. وقال أستاذ العلوم السياسية أوليفر ليمبكه لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنّ ظهور ميرتس (70 عاماً) على التلفزيون الألماني مساء الأحد، يعد حدثاً استثنائياً في إطار انتخابات محلية، معتبراً في الوقت ذاته أنّ الهدف من ذلك ترسيخ موقفه. وأشار إلى أنّها محاولة لـ«القيادة من خلال اتخاذ موقف دفاعي، ومنع إثارة نقاش بشأنه شخصياً».

وأكد المستشار الألماني مساء الأحد، أنّ إصلاحاته هي «الترياق لسم الاستبداد»، في إشارة إلى حزب «البديل من أجل ألمانيا» المتهم بالتواطؤ مع أوساط النازيين الجدد. وفي السياق، قال ليمبكه، إن «ميرتس أكد بوضوح مسار الإصلاحات، وبالتالي ربط مستقبله السياسي بشكل أكبر بنجاحها»، مضيفاً أنَّ «إظهار عزمه. لا يُغني عن الحاجة إلى فرض نفسه أو عن تحقيق نتائج ملموسة».

قلعة «شفيرين» التي تضم مقر برلمان ولاية مكلنبورغ- فوربومرن شمال شرقي ألمانيا (أ.ف.ب)

«بشكل مختلف»

يسلِّط ميرتس الضوء بانتظام على نجاحه في تشديد سياسة الهجرة، ولكن حتى الآن، لم يتمكن حزبه من استعادة الناخبين الذين انضموا إلى حزب «البديل من أجل ألمانيا».

فضلاً عن ذلك، يتصدَّر الحزب اليميني المتطرِّف استطلاعات الرأي على الصعيد الوطني؛ إذ يقترب من نسبة 30 في المائة متقدِّماً بنحو 10 نقاط على حزب «الاتحاد المسيحي الديمقراطي».

ويواجه ميرتس صعوبات أخرى؛ إذ يتحتم عليه التوصل إلى اتفاق على الخطوات المقبلة مع حليفه «الحزب الاشتراكي الديمقراطي» الذي لا يحظى بشعبية أيضاً، والذي تتسم العلاقات معه بالتوتر على الرغم من تحالفهما المصلحي للحكم في أعقاب الانتخابات البرلمانية عام 2025.

وقال وزير المالية زعيم «الحزب الاشتراكي الديمقراطي» لارس كلينغبيل: «أعتقد أننا بحاجة إلى النظر إلى هذه النتائج بتواضع، وأن نسأل أنفسنا ما الذي يمكننا فعله بشكل مختلف وأفضل».


روسيا: مناورات «الناتو» في القطب الشمالي تهديد مباشر لأمن موسكو

سفينة الإنزال الأميركية «يو إس إس كيرسارج» والفرقاطة الألمانية «إف جي إس ساكسن» والفرقاطة الفرنسية «إف إس لاتوش-تريفيل» تُجري تدريبات قبالة سواحل آيسلندا خلال مناورات «فايكنغ الشمالية 2022» (موقع «البحرية» الأميركية)
سفينة الإنزال الأميركية «يو إس إس كيرسارج» والفرقاطة الألمانية «إف جي إس ساكسن» والفرقاطة الفرنسية «إف إس لاتوش-تريفيل» تُجري تدريبات قبالة سواحل آيسلندا خلال مناورات «فايكنغ الشمالية 2022» (موقع «البحرية» الأميركية)
TT

روسيا: مناورات «الناتو» في القطب الشمالي تهديد مباشر لأمن موسكو

سفينة الإنزال الأميركية «يو إس إس كيرسارج» والفرقاطة الألمانية «إف جي إس ساكسن» والفرقاطة الفرنسية «إف إس لاتوش-تريفيل» تُجري تدريبات قبالة سواحل آيسلندا خلال مناورات «فايكنغ الشمالية 2022» (موقع «البحرية» الأميركية)
سفينة الإنزال الأميركية «يو إس إس كيرسارج» والفرقاطة الألمانية «إف جي إس ساكسن» والفرقاطة الفرنسية «إف إس لاتوش-تريفيل» تُجري تدريبات قبالة سواحل آيسلندا خلال مناورات «فايكنغ الشمالية 2022» (موقع «البحرية» الأميركية)

أكد مدير إدارة الشؤون الأوروبية بوزارة الخارجية الروسية فلاديسلاف ماسلينيكوف، اليوم الاثنين، أن أي مناورات يُجريها حلف شمال الأطلسي «الناتو» في القطب الشمالي تزيد من مخاطر وقوع حوادث قد تؤدي إلى مواجهة، وتُشكل تهديدات مباشرة لأمن روسيا.

وقال ماسلينيكوف: «مناورات (نورثرن فايكنج)، شأنها شأن أي مناورات يُجريها (الناتو) في خطوط العرض العليا، تسهم في زيادة مخاطر وقوع حوادث قد تؤدي إلى مواجهة مسلّحة وتُشكل تهديدات مباشرة لأمن روسيا»، وفق ما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي وقت سابق، أوضح ماسلينيكوف أن «الاتحاد الأوروبي ودُوله الأعضاء لا يرغبون فحسب في التخلي عن تسييس قضايا التعاون في خطوط العرض العليا، بل يعتزمون أيضاً اتخاذ مسار التصعيد».

وأشار إلى أن التوجهات الرئيسية لسياسة القطب الشمالي المحدّثة للاتحاد الأوروبي جرى الإعلان عنها خلال القمة الأوروبية للقطب الشمالي، التي عُقدت في الفترة من 13 إلى 14 سبتمبر (أيلول) الحالي، في فنلندا.

وتُعد «نورثرن فايكنغ 26» (Northern Viking 26) مناورةً تجري بتوجيه من القيادة الأميركية في أوروبا وبقيادة القوات البحرية الأميركية في أوروبا، ويُنفذها الأسطول السادس الأميركي. وتُعزز هذه المناورة قابلية العمل المشترك وجاهزية القوات لدى كل من الولايات المتحدة وآيسلندا والدول الحليفة، فضلاً عن إعداد القوات المشارِكة للعمل معاً في سبيل الدفاع عن آيسلندا وحماية خطوط الاتصال الاستراتيجية عبر شمال المحيط الأطلسي.