استضافت جمعية أعضاء جوقة الشرف في لبنان، عضو الأكاديمية الفرنسية المفكر والأديب الفرنسي دانيال روندو، الذي أطلق كتابه «بيروت العاطفية» ووقعه وأقيم له حفل استقبال. وعقدت ندوة في «مؤسسة شارل قرم» في الأشرفية، تحدث فيها رئيس الجمعية السفير خليل كرم والمحامي والكاتب ألكسندر نجار، وحضرها وزير التربية والتعليم العالي القاضي عباس الحلبي، وكذلك النائب نقولا صحناوي ممثلاً الرئيس السابق العماد ميشال عون، والنائب مروان حمادة، وآن غريو سفيرة فرنسا لدى لبنان، وليفون أميرجنيان، ممثل المنظمة الفرنكوفونية في الشرق الأوسط، وأعضاء الجمعية وعدد من الإعلاميين والكتاب.
بداية تحدّث السفير كرم معلناً عن تخصيص «جمعية أعضاء جوقة الشرف في لبنان» جائزة «الكاتب الفرنكوفوني الشاب» للعام الدراسي 2023 - 2024، مشيراً إلى أنّ الدبلوماسي والأكاديمي روندو كان دوماً حاضراً، عندما كان لبنان في خطر، وهو الذي أتى بمجموعة من الشخصيات الفرنسية المرموقة إلى لبنان في عزّ الحرب، وفهم باكراً الأهمية التي يحتلها البحر المتوسط في تاريخ فرنسا.
«الأوضاع في لبنان معقدة، لكن لدى الشعب اللبناني مزايا استثنائية، وتدهشني قدرته على الفهم الشديد للعالم حوله»
المفكر والأديب الفرنسي دانيال روندو
بدوره تحدث نجار عن شغف دانيال روندو بلبنان، وهو القائل: «وضعت جبيني على قلب بلد الأرز وأعيش الآن مع نبضات بيروت في رأسي». ويكمل نجار: «روندو يحب بيروت. يبتهج معها، يفهم غضبها، يبكي عندما تتألم ويبلسم جراحها عندما يصيبها مكروه. أمّا بالنسبة لهذا الكتاب، فليس رواية ولا وثائقياً ولا دراسة ولا يوميات، إنه كل ذلك معاً. وهو تحية إلى مدينة بيروت وشخصيات لبنانية مختلفة التقاها المؤلف بمناسبة زياراته بين 1987 و2022، ويعبر عن شغف صاحبه بالبحر الأبيض المتوسط، على غرار الشاعر شارل قرم، إذ خصص روندو عدة كتب لمدن متوسطية كالإسكندرية وقرطاج، كما شغل منصب سفير فرنسا لدى مالطة التي ألهمته كتاباً، فكان من الطبيعي أن ينتقل بعدها إلى بيروت».
وختاماً، وصف نجار روندو بأنه «وسيطٌ» بين الشرق والغرب، أسوةً باللبنانيين أنفسهم الذين وصفهم الكاتب أمين معلوف يوماً بـ«الوسطاء» بين الحضارات.
وعرض روندو بداية لطفولته في منطقة شمبانيا بفرنسا، وكيف تعرف على لبنان من خلال الكنيسة وقراءته لمؤلفات الأدباء الفرنسيين رينيه دو شاتوبريان، وألفونس دو لامارتين، وغوستاف فلوبير، وأرنست رينان، الذين عرّفوه بلبنان وتاريخه.
وأشار روندو إلى أن زيارته للبنان كانت من أجل الاطّلاع على مكانة فرنسا والانتظارات والآمال التي تعلق عليها. وقال إن «الأوضاع في لبنان معقدة، لكن لدى الشعب اللبناني مزايا استثنائية، وتدهشني قدرته على الفهم الشديد للعالم حوله».
واعتبر أن الوضع السياسي المعقد جزء لا يتجزأ من تاريخ لبنان، وهو متجذر فيه. ولكن يجب التمرد على هذا الوضع الذي يصيبه بالشلل.

وأشار روندو إلى التزام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون العميق بلبنان، وقال: «على الرغم من كل العوائق والنتائج، فإن زيارة الرئيس ماكرون للبنان مرتين بعد انفجار مرفأ بيروت، تعبير منه عن التزام ورغبة حقيقيين بمساعدة لبنان. فهو أتى برغبة صادقة لمساعدة شعب صديق». كما أعلن أن السفيرة الفرنسية آن غريو مولعة بلبنان كثيراً، قائلاً: «لا أدعي أنه ليس لفرنسا مصالح اقتصادية ومالية، لكن فرنسا هي البلد الوحيد في الوقت الحاضر الذي يهتم بلبنان بطريقة أخوية، ولقد أرسل الرئيس ماكرون جان إيف لو دريان، مبعوثاً له إلى لبنان، وهذا أمر جيد فهو صديق للبنان وسياسي محنّك شغل منصبي وزير الدفاع والخارجية. وهو عاقل ورصين ويحب لبنان».
وتناول وضع الفرنكوفونية في لبنان ودور الأكاديمية الفرنسية في الحفاظ على اللغة الفرنسية، وقال إن «كل مؤسساتنا اليوم مهددة، والأوضاع مضطربة في عدد من البلدان في أوروبا، وأفريقيا والعالم كله، نحن نمرّ بمرحلة تغيير متسارعة. والمهمة الأساسية للأكاديمية الفرنسية هي اللغة الفرنسية وسبل إبقائها حية وخالدة. فهي اللغة التي لا يتحدث بها الفرنسيون فقط، بل الفرنكوفونيون في العالم أجمع».
وقدم النائب مروان حماده مداخلة عدّ فيها أن فرنسا البلد الوحيد الذي يلتزم بلبنان على أرض الواقع. التزام يتجسد من خلال مبادرات الرئيس الفرنسي ماكرون بإيفاده المبعوثين والسفراء وإنشاء خلية الأزمة السياسية.
وعلى المستوى الاقتصادي، فإن الشركات الوحيدة التي بدأت الاستثمار في لبنان هي الفرنسية. وقال حماده: «أغتنمها فرصة بوجود وزير التربية، لأعلن أنه على الرغم من الأجواء السوداوية التي نعيشها، فإن هناك فسحة أمل تتمثل بنتائج البكالوريا الفرنسية التي حقق فيها الطلاب اللبنانيون نتائج باهرة فاقت حتى نتائج الطلاب الفرنسيين».





