مخيم جنين يشيع شبابه ويبدأ استعادة نسق الحياة الطبيعية

المسلحون يعودون إلى شوارع المخيم... والفصائل تعلن «الانتصار»

جثامين فلسطينيين بعضها ملفوف بأعلام «الجهاد» و«حماس» خلال جنازتهم في مخيم جنين الأربعاء (أ.ب)
جثامين فلسطينيين بعضها ملفوف بأعلام «الجهاد» و«حماس» خلال جنازتهم في مخيم جنين الأربعاء (أ.ب)
TT

مخيم جنين يشيع شبابه ويبدأ استعادة نسق الحياة الطبيعية

جثامين فلسطينيين بعضها ملفوف بأعلام «الجهاد» و«حماس» خلال جنازتهم في مخيم جنين الأربعاء (أ.ب)
جثامين فلسطينيين بعضها ملفوف بأعلام «الجهاد» و«حماس» خلال جنازتهم في مخيم جنين الأربعاء (أ.ب)

بدأ مخيم جنين استعادة نسق الحياة الطبيعة، وسط الدمار الكبير الذي خلفته إسرائيل، وبعد أن أعلنت الفصائل الفلسطينية الانتصار على إسرائيل، بدأ المخيم تشييع شبابه الـ12 في جنازة واحدة مهيبة إلى قبور متعددة متراصة.

وامتلأت الشوارع في جنين بمئات الفلسطينيين الذين هتفوا للمقاومة ورددوا صيحات «الله اكبر»، مؤكدين النصر الكامل على الجيش الإسرائيلي وأنه اضطر إلى «الانسحاب» دون تحقيق أي من أهدافه، ثم بدأوا معاينة الأضرار.

وعملت الطواقم الميدانية لبلدية جنين و«مجلس الخدمات المشترك»، وشركات خاصة، على إزالة آثار الدمار الكبير، الذي خلفه عدوان الاحتلال الإسرائيلي في البنية التحتية وممتلكات المواطنين في مدينة جنين ومخيمها.

جدار مدمر وفلسطينيون يتفقدون الأضرار بعد عملية عسكرية للجيش الإسرائيلي على مدينة جنين (إ.ب.أ)

وقال وزير الحكم المحلي مجدي الصالح، الأربعاء، إن الطواقم الميدانية تبذل كل جهد ممكن منذ الساعات الأولى لانسحاب قوات الاحتلال من مخيم جنين، لضمان إعادة إيصال وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين من مياه وكهرباء واتصالات بأسرع وقت.

ووجه الصالح طواقم بلدية جنين والبلديات المجاورة و«مجلس الخدمات المشترك» بالعمل الجماعي والمشترك من أجل إزالة آثار العدوان الأخير، وإعادة تأهيل وإصلاح الطرق، وإزالة ركام المنازل التي قصفت، وإصلاح شبكات المياه والكهرباء التي تضررت بالتعاون مع الشركات والجهات ذات العلاقة، وذلك لتمكين المواطنين من العودة سريعاً إلى بيوتهم بعد أن أجبرتهم قوات الاحتلال على مغادرتها، إضافة إلى إغاثة من آثروا البقاء في المخيم رغم وحشية العدوان وإفراط الاحتلال في استخدام القوة في مواجهة المواطنين العُزل.

وشوهدت آليات فلسطينية تسابق الزمن من أجل فتح الطرقات وإزالة الأنقاض وتأمين سلامة المباني، فيما بدأت الحياة تدب في أوساط المخيم. وقال وزير الأشغال العامة والإسكان إن الطواقم ستعمل على فتح الطرق بشكل كامل وإزالة جميع الأنقاض.

يجلسون أمام جدار يعرض صوراً لقتلى فلسطينيين في جنين بعد انتهاء العملية العسكرية (أ.ف.ب)

وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد شنت عدواناً واسعاً على مدينة جنين ومخيمها ليومين، قضى خلاله 12 مواطناً؛ بينهم 5 أطفال، وأصيب أكثر من 140، بينهم 30 بجروح خطرة، إضافة إلى تدمير البنى التحتية في المخيم وإلحاق أضرار جسيمة بمنازل المواطنين وممتلكاتهم.

وقالت وزارة الصحة إن سميح أبو الوفا (20 عاماً)، وحسام أبو ذيبة (18 عاماً)، وأوس حنون (19 عاماً)، ونور الدين مرشود (16 عاماً)، ومحمد الشامي (23 عاماً)، وأحمد عامر (21 عاماً)، ومجدي عرعراوي (17 عاماً)، وعلي الغول (17 عاماً)، ومصطفى قاسم (16 عاماً)، وعدي خمايسة (22 عاماً)، وعبد الرحمن صعابنة (22 عاماً)، وجواد نعيرات، قضوا في الهجوم الإسرائيلي.

وتقدم مسلحون من الفصائل الفلسطينية الموكب المهيب الذي انطلق من أمام المستشفى الحكومي، وصولاً إلى المخيم.

مشيعون لجثامين الفلسطينيين الذين قتلوا باشتباكات اليوم السابق في جنين (أ.ف.ب)

وكانت الفصائل قد أعلنت عن «برنامج تشييع موحد»، شيع فيه الشبان إلى مثواهم الأخير، لكن البرنامج شهد مشادات وفوضى بعدما منع المشيعون قيادات في السلطة الفلسطينية من إلقاء كلمات في المقبرة احتجاجاً على دور السلطة في مواجهة العدوان.

وهتف مشيعون ضد السلطة، لكن مسلحين من حركة «فتح» تدخلوا لاحتواء الموقف. وشارك مقاتلون من «الحركة» في صد العدوان إلى جانب آخرين من «الجهاد الإسلامي» و«حماس». وقالت الفصائل إنها انتصرت في المعركة.

وأصدر الأمين العام لـ«حركة الجهاد الإسلامي» الفلسطينية، زياد النخالة، بياناً جاء فيه أن «الشعب الفلسطيني حقق نصراً كبيراً في دحر العدوان على جنين ومعسكرها».

كما أعلنت «حماس» «انتصارها» بعد الانسحاب الإسرائيلي، وأكد زعيمها إسماعيل هنية، أن «المقاومة الفلسطينية علمت العدو درساً قاسياً، وكبدته خسائر فادحة». وجاء في بيان هنية أن «المقاومة هي الخيار الاستراتيجي للفلسطينيين، للرد على العدوان وطرد الاحتلال من أراضينا الفلسطينية».

وباركت «حماس» و«الجهاد» الانتصار. وقال الناطق باسم حركة «حماس» حازم قاسم إن «العدو الصهيوني يخرج من المخيم دون أي إنجاز رغم وحشيته». وقال الناطق باسم «سرايا القدس» التابعة لـ«الجهاد»، «أبو حمزة»، إن «المقاومة في الضفة وجنين صمدت. لم، ولن تنكسر أمام هذا العدو الرعديد».

وباركت «كتائب الأقصى» التابعة لـ«فتح»، «الانتصار»، وقالت إن أبطال جنين «كسروا هيبة جيش الاحتلال وأثبتوا للعالم أنّ هذا الاحتلال أوهن من بيت العنكبوت».


مقالات ذات صلة

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

المشرق العربي عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب) p-circle

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي ابنتا الشاب الفلسطيني عودة عواودة (25 عاماً) الذي قُتل في هجوم استيطاني إسرائيلي خلال جنازته قرب رام الله في الضفة الغربية الخميس (رويترز) p-circle

حكومة نتنياهو صادقت على إقامة 103 مستوطنات منذ توليها السلطة

رفعت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدد المستوطنات التي صادقت عليها منذ توليها السلطة قبل أكثر من 3 سنوات إلى 103 مستوطنات.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي أفراد من الدفاع المدني يزيلون آثار غارة إسرائيلية في وسط قطاع غزة (رويترز)

نيران إسرائيلية تقتل 5 فلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية

أفاد مسؤولون فلسطينيون بأن غارات جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في قطاع غزة، فيما قتل جنود بالرصاص فتى في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة - نابلس)
المشرق العربي أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ) p-circle

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
المشرق العربي والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

المستوطنون يقتلون فلسطينيين في استهداف لمدرسة قرب رام الله

هاجم مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، الثلاثاء، وقتلوا فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

كفاح زبون (رام الله)

هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

باتت الهدنة الممددة 3 أسابيع إضافية في جنوب لبنان تحت امتحان إسرائيل و«حزب الله»، حيث اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الحزب، بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان، مشيراً إلى «أننا نحتفظ بحرية العمل الكاملة ضد أي تهديد».

في المقابل، قال «حزب الله»: «كل اعتداء إسرائيلي ضد أي هدف لبناني، مهما تكن طبيعته، يعطي الحق للمقاومة بالرد المتناسب وفقاً للسياق الميداني».

في غضون ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن المسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب باشروا إعداد وثيقة جديدة لـ«توسيع نطاق التفاهمات» التي وزَّعتها وزارة الخارجية الأميركية في ختام الجولة الأولى من المحادثات التمهيدية، الأسبوع الماضي؛ تمهيداً لإنجاز «خريطة طريق للخطوات التنفيذية» الواجب اتخاذها من كل من الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية للوصول إلى اتفاق سلام.


فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
TT

فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)

علت تكبيرات العيد في شوارع «حي التضامن» الدمشقي، ووزعت النساء الحلوى، وذلك بعد إعلان السلطات إلقاء القبض على «المجرم أمجد يوسف» (40 عاماً)، وهو عضو سابق بالمخابرات العسكرية في عهد بشار الأسد، المتهم الأول بارتكاب «مجزرة التضامن» خلال السنوات الأولى للثورة.

وتوجه المشاركون في مسيرة شعبية من أمام الجامع، رافعين رايات «الله أكبر» والعلم الوطني السوري باتجاه مكان المجزرة الواقع في أقصى شرقي الحي. وامتدت الفرحة إلى محافظات أخرى.

ورأى المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم برّاك، أن اعتقال يوسف يمثل «خطوة قوية نحو المساءلة بعيداً عن الإفلات من العقاب، ويجسد النموذج الجديد للعدالة الناشئ في سوريا ما بعد الأسد».


مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الجمعة، مقتل ستة أشخاص بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان، وذلك رغم سريان وقف إطلاق نار في الحرب التي اندلعت منذ أكثر من ستة أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله».

وقالت الوزارة في بيان «غارات العدو الإسرائيلي على جنوب لبنان اليوم 24 أبريل (نيسان)، أدت إلى استشهاد 6 مواطنين وجرح اثنين» آخرين.