بالأناشيد والطرب والصوفيات، والأغنيات التراثية، والابتهالات، أحيت «فرقة الكندي» حفلها في بعلبك، مساء الأحد، في الثاني من يوليو (تموز) وسط تصفيق الحضور، وهم يرددون مع الفرقة أغنيات يحفظون الكثير منها عن ظهر قلب.

وهذه ليست المرة الأولى التي تطل فيها هذه الفرقة، من القلعة الرومانية المهابة، ضمن مهرجانات بعلبك؛ فقد أحيت حفلين عامي 2000 و2003، بوجود مؤسسها، وقبل أن تعصف الحرب بسوريا؛ مركزها وموقع وحيها، ولكن هذه المرة، المناسبة مزدوجة؛ فالفرقة التي أسسها الفرنسي جوليان جلال الدين فايس في محاولة تجريبية، لاستكشاف غنى الموسيقى العربية تحت تأثيرات أندلسية وفارسية، تحتفل هذه السنة بعيدها الأربعين، ولجنة المهرجانات أحبت أن توجه تحية من هنا للمؤسس الراحل عازف الغيتار والقانون والمنظر الموسيقي الذي غادرنا عام 2015، تاركاً وراءه هذه الفرقة التي أبصرت النور عام 1983.

محبو الفرقة كثر، وكانوا متحمسين في بعلبك، لأجواء الأناشيد والأغنيات التراثية، ولرؤية الفتلة المولوية في تزاوج مع المعمار الروماني على مدرج معبد باخوس، ولسماع المواويل والقدود الحلبية، التي حملتها معها الفرقة من مركزها الأصل. لفيروز ومع الموشحات ابتدأ الحفل، وغنى الساهرون، وكانت لحظة تأثر عميقة حين صدح الأذان واختلط الصوت بالأدعية.

الموشحات مع عمر سرميني كانت في القسم الأول من الحفل، في حين أن القسم الثاني جاء ممهوراً بالأناشيد الصوفية، بصوت حامد داود ومعه مجموعة من الدراويش، بفتلتهم وانتشائهم.
وقدم المنشدون جديدهم، خاصة نتاجهم في الألبوم الصادر حديثاً «النشوة الصوفية في تراويح الدراويش»، كما حرصوا على إسماع الحضور وفرة من الريبرتوار التراثي المعروف. «يا قلبي لا تتعب قلبك» لفيروز، «يا طيرا طيري يا حمامة»، «طلع البدر علينا»... خليط من الأغنيات التي تنتمي إلى عوالم وأزمنة مختلفة، لكن يجمعها الحب الكبير، والشغف، والانعتاق.

وبين الباليه الإيطالي الذي افتُتحت به المهرجانات مساء السبت مع النجم الإيطالي روبرتو بولي، ومن ثم «فرقة الكندي» التراثية الصوفية في اليوم التالي، انطلقت مهرجانات بعلبك، في حين ينتظر الجمهور يوم السابع من الشهر الحالي، لحضور الحفل الثالث من برنامج هذا العام، ويحمل عنوان «الجذور في أيدينا»، صممه الإسباني ناتشو أريماني، خصوصاً لمهرجانات بعلبك، ويضم فنانين إسباناً ولبنانيين، وتشارك فيه راقصة فلامنكو إسبانية والمغنية اللبنانية فابيان ضاهر وجوقة «جامعة القديس يوسف»، بقيادة ياسمينة صبّاح.

الحفل عبارة عن حوار مفتوح يمزج بين الموسيقى الإسبانية التقليدية - الفلامنكو - والموسيقى العربية. هو رحلة إبداعية مؤثرة تحوّل الصوت والحركة إلى تعبير عن التحرر، وتسلط الضوء على التبادلات الثقافية التي تدعمها وتشجعها مهرجانات بعلبك. وينظم الحفل بالتعاون مع السفارة الإسبانية.




