مصادر ليبية لـ {الشرق الأوسط}: مقايضات حول إزاحة حفتر وعودة «الإخوان»

مجلس النواب يختار اليوم الرئيس الجديد للحكومة من بين 12 مرشحًا

مصادر ليبية لـ {الشرق الأوسط}: مقايضات حول إزاحة حفتر وعودة «الإخوان»
TT

مصادر ليبية لـ {الشرق الأوسط}: مقايضات حول إزاحة حفتر وعودة «الإخوان»

مصادر ليبية لـ {الشرق الأوسط}: مقايضات حول إزاحة حفتر وعودة «الإخوان»

أبلغ فرج بوهاشم، الناطق الرسمي باسم مجلس نواب ليبيا، «الشرق الأوسط» بأن المجلس سيعقد اليوم جلسة مهمة بمقره المؤقت في مدينة طبرق بأقصى الشرق الليبي لبحث تطورات مفاوضات السلام التي تقودها بعثة الأمم المتحدة، واختيار رئس جديد لرئيس حكومة الوفاق الوطني المقرر تشكيلها في حالة نجاح هذه المفاوضات.
وكشف بوهاشم أن عدد المرشحين وصل حتى أمس إلى 12، لافتا إلى أن هناك بعض النواب يدفعون باتجاه طرح عدة أسماء ليتم الاختيار منها من قبل بعثة اﻻمم المتحدة ولجنة الحوار. وأوضح أن رئيس حكومة الوفاق المرتقبة وأحد نوابه سيتم اختيارهما من قبل البرلمان، والنائب الآخر سيتم اختياره من قبل المؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق والمنتهية ولايته في ليبيا، مشيرا إلى أنه «تم التصويت داخل البرلمان على اختيار اسمين فقط من قبل البرلمان، وتم فتح باب الترشح لمن يرى في نفسه الكفاءة للمنصب».
وعاد وفد مجلس النواب الليبي للحوار الأممي أمس إلى طبرق للمشاركة في هذه الجلسة، قبل العودة لحضور الجولة الجديدة من المحادثات التي تستهدف إنهاء الجدل الدائر حول الشرعية في البلاد منذ العام الماضي.
وبينما نفى نوري أبو سهمين، رئيس برلمان طرابلس، وجود خلافات مع صالح المخزوم، رئيس وفد البرلمان لحوار الأمم المتحدة، ورئاسة برلمان طرابلس غير المعترف به دوليا، قالت مصادر حكومية وبرلمانية لـ«الشرق الأوسط» إن البرلمان السابق قبل على مضض أن تكون رئاسة الحكومة الجديدة لمجلس النواب مقابل إزاحة الفريق خليفة حفتر من منصبه كقائد عام للجيش الليبي.
وكشفت المصادر النقاب عن أن وضع حفتر في الحكومة الجديدة يمثل عقبة رئيسية في طريق إتمام أي اتفاق، مشيرة إلى أن برلمان طرابلس يتعرض لما وصفته بضغوط هائلة من ميليشيات «فجر ليبيا» المسلحة والمهيمنة على طرابلس لإخراج الفريق حفتر من المشهد السياسي في البلاد.
وكان المبعوث الأممي برناردينو ليون، وردًا على سؤال يتعلق بما إذا كان سيكون هناك مستقبل للواء حفتر في أي حكومة مستقبلية، قد قال في مؤتمر صحافي عقده بالمغرب في ختام جولة الحوار الأخيرة التي قاطعها برلمان طرابلس: «يمكنني أن أقول لك إننا نعمل على أساس التوافق فقط وعلى أساس شخصيات توافقية لجميع المناصب، المناصب الرئيسية في الحكومة. ويجب أن تقوم هذه الحكومة باقتراح أسماء للوزارات المختلفة ومن ثم للمناصب العليا في الإدارة المدنية والجيش». وأضاف ليون: «هذا هو المبدأ الذي نعمل على أساسه عندما تكون لدينا مناقشات أوسع نطاقا، وما نأمله أن يكون هناك قرار حول قيادة الحكومة، وأعتقد أنه يجب أن نصغي إليهم وإلى وجهات نظرهم حول هذه النقطة».
وتأكيدا لوجود جدل سياسي محتدم حول مصير حفتر الذي عينه البرلمان كقائد عام للجيش هذا العام، تابع ليون قائلا: «لا أستطيع بصفتي مبعوث أمم متحدة أن أجيب في هذه المرحلة المبكرة، لأنه من الممكن أن يتفق الليبيون على شخصيات محددة، أينما كانت، وأنا أفضل ألا أذكر أسماء بعينها، غير أن هذا أمر يجب أن يقرره الليبيون، دون إملاءات ومن خلال التوافق. هذا هو المبدأ».
في المقابل، زعم رئيس برلمان طرابلس أن نائبه الثاني المخزوم، الذي استقال من رئاسة وفد البرلمان لحوار الأمم المتحدة، لا يزال يمارس مهام عمله بشكل دستوري، معتبرا أن أعضاء فريق الحوار ليسوا موظفين لدى البعثة الأممية كي تستدعيهم متى شاءت دون ترتيب.
من جهته، نفى المجلس البلدي لمدينة مصراتة تقدمه بمرشحين للحكومة الجديدة، وقال في المقابل إنه لم يتقدم حتى الساعة بأي أسماء كمرشحين لمناصب في الحكومة التوافقية، التي يجري الحوار على تشكيلها.
ولم يوقع برلمان طرابلس مسودة اتفاق سياسي وقعه مجلس النواب المعترف به دوليا بالأحرف الأولى في شهر يوليو (تموز) الماضي في منتجع الصخيرات المغربي، في خطوة تمهد لتشكيل حكومة وحدة وطنية.
إلى ذلك، اعتقلت السلطات الليبية ثلاثة أشخاص للاشتباه بتورطهم في تهريب مهاجرين في قارب غرق قبالة سواحل البلاد في البحر المتوسط، مما أسفر عن مقتل ما يصل إلى 200 شخص، فيما طالبت الحكومة الانتقالية برفع حظر التسليح عن الجيش الليبي لمواجهة ظاهرة الهجرة غير الشرعية المتفاقمة في البلاد.
وأوضحت الحكومة التي يترأسها عبد الله الثني، في بيان لها أمس، أنها سبق أن نبهت إلى خطورة هذه الظاهرة، مبدية استعدادها للتعاون مع كل الدول خاصة الدول المطلة على حوض البحر الأبيض المتوسط للحد من الهجرة غير الشرعية، مشيرة إلى أنها شكلت لجنة لمواجهة ظاهرة الهجرة غير القانونية برئاسة نائب لإجراء اتصالات مع الاتحاد الأوروبي ودول المنبع لوضع استراتيجية كاملة لمواجهة هذه الظاهرة. وقال مسؤول أمني إنه تم إلقاء القبض على ثلاثة مهربين ليبيين في ما يتعلق بإرسال القارب الغارق وقوارب أخرى لنقل المهاجرين إلى إيطاليا. وأضاف «إنهم في العشرينات من العمر. نعتقد أن هناك المزيد من الضالعين في الأمر وما زلنا نلاحقهم». ونظم سكان زوارة احتجاجا مؤخرا لمطالبة السلطات بالتصدي للمهربين الذين يرسلون القوارب من المدينة لقربها من جزيرة لامبيدوزا الإيطالية.
وأعلن المتحدث باسم الهلال الأحمر الليبي محمد المصراتي أن 111 جثة انتشلت من الموقع الذي غرق فيه قبل يومين زورق كان يقل مئات المهاجرين قبالة ساحل ليبيا، فيما لا يزال هناك عشرات المفقودين. وقال المصراتي لوكالة الصحافة الفرنسية: «جرى حتى الآن انتشال 111 جثة من موقع غرق المركب قبالة مدينة زوارة»، على بعد نحو 160 كيلومترا غرب طرابلس. وأضاف: «جرى أيضًا إنقاذ 198 من المهاجرين». وشدد على أن «هناك عشرات المفقودين، إذ إن المركب كان يقل نحو 400 راكب».
وتشهد ليبيا فوضى أمنية ونزاعا مسلحا فاقما الهجرة غير الشرعية عبر سواحلها التي تفتقد إلى الرقابة الفعالة في ظل الإمكانات المحدودة لقوات خفر السواحل الليبية وانشغال السلطات بالنزاع المسلح الدائر في ليبيا منذ عام. وتتكرر حوادث غرق مراكب المهاجرين التي تبحر من ساحل ليبيا باتجاه إيطاليا نظرا لتكديسهم في مراكب متهالكة غالبا ما يتخلى عنها المهربون ويتركونهم لمصيرهم.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended