الكرملين يلتزم الصمت حيال مصير سوروفيكين وغيراسيموف

جهاز الأمن الفدرالي الروسي علم مسبقاً بخطط بريغوجين لاعتقال شويغو وغيراسيموف

دبابات تابعة لمجموعة «فاغنر» تستعد لمغادرة مدينة روستوف (إ.ب.أ)
دبابات تابعة لمجموعة «فاغنر» تستعد لمغادرة مدينة روستوف (إ.ب.أ)
TT

الكرملين يلتزم الصمت حيال مصير سوروفيكين وغيراسيموف

دبابات تابعة لمجموعة «فاغنر» تستعد لمغادرة مدينة روستوف (إ.ب.أ)
دبابات تابعة لمجموعة «فاغنر» تستعد لمغادرة مدينة روستوف (إ.ب.أ)

تتواصل تداعيات التمرد الذي شهدته روسيا نهاية الأسبوع الماضي، مثيرة التساؤلات عن المصير المجهول لعدد من الجنرالات الروس، الذين يشتبه في ضلوعهم، أو على الأقل معرفتهم بنيات قائد التمرد، يفغيني بريغوجين، الذي غادر روسيا إلى بيلاروسيا، بعد تسوية أنهت تمرده. وبدا أن بعض كبار الجنرالات الروس قد «اختفوا» من المشهد، في ظل سعي الرئيس فلاديمير بوتين إعادة تأكيد سلطته.

وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو (يمين) مع الجنرال الروسي سيرغي سوروفيكين نائب قائد العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا (أ.ب)

وتشير تقارير، نقلا عن مصدرين وصفتهما بالمقربين من وزارة الدفاع الروسية تحدثا شريطة عدم الإفصاح عن اسميهما، إلى اعتقال جنرال واحد على الأقل، هو سيرغي سوروفكين، القائد السابق للقوات الروسية في أوكرانيا، الذي لم يظهر منذ يوم السبت الماضي، حسبما ذكرت صحيفة «موسكو تايمز» الروسية مساء الأربعاء.

ولم تعلق وزارة الدفاع الروسية بعد على الاعتقال المزعوم لسوروفيكين، الملقب بجنرال «يوم القيامة»، عندما أطلق قائد مجموعة «فاغنر» العسكرية الروسية الخاصة يفغيني بريغوجين تمردا مسلحا ضد القيادة العسكرية الروسية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في اجتماع مع الجنرال فاليري غيراسيموف (أ.ب)

وقال أحد المصادر، كما نقلت عنه الصحيفة الروسية: «الوضع معه لم يكن على ما يرام بالنسبة للسلطات. لا أستطيع أن أقول أي شيء أكثر من ذلك». ووفقا للمصدر الثاني، تم الاعتقال «في سياق بريغوجين»، دون مزيد من التوضيح. وقال المصدر: «على ما يبدو، أنه (سوروفيكين) اختار جانب بريغوجين خلال الانتفاضة». وعندما سئل عن مكان الجنرال الحالي، أجاب المصدر: «نحن لا نعلق حتى على هذه المعلومات من خلال قنواتنا الداخلية».

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز»، قد نقلت عن مصادر استخباراتية أميركية أن سوروفيكين كان على علم مسبق بالتمرد، وأن السلطات الروسية تتحقق فيما إذا كان متواطئا مع بريغوجين. كما لم يظهر رئيس أركان الجيش الروسي، الجنرال فاليري غيراسيموف (67 عاما)، قائد الحرب الروسية في أوكرانيا، وحامل إحدى «الحقائب النووية» الثلاث الروسية، علنا ​​أو على شاشة التلفزيون الحكومي، منذ يوم السبت أيضا. كما أنه لم يُذكر في أي بيان صحافي لوزارة الدفاع منذ 9 يونيو (حزيران).

رفض الكرملين اليوم الخميس الإجابة على أسئلة لصحافيين عن الجنرال سوروفيكين. وأحال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف الأسئلة عن سوروفيكين إلى وزارة الدفاع التي لم تصدر بيانا حتى الآن بشأنه. وعندما سأله الصحافيون عما إذا كان من الممكن أن يوضح الكرملين وضع سوروفيكين، قال بيسكوف «لا، للأسف لا». وأضاف «لذلك أوصيكم بالتواصل مع وزارة الدفاع، هذا اختصاصها». وحينما سأله صحافي إذا ما كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا يزال يثق في سوروفيكين، رد بيسكوف «إنه القائد الأعلى للقوات المسلحة ويعمل مع وزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان العامة».

ولفت بيسكوف إلى أن الأسئلة حول «الوحدات الهيكلية داخل الوزارة» ينبغي توجيهها إلى وزارة الدفاع. وعند سؤاله عن مكان وجود بريغوجين بعدما حلقت طائرة مرتبطة ب«فاغنر» من سان بطرسبرغ إلى موسكو، قال بيسكوف إنه لا معلومات لديه بخصوص مكان بريغوجين حاليا.

 

كشف خطط بريغوجين

وكان زعيم التمرد بريغوجين قد سعى إلى اعتقاله مع وزير الدفاع سيرغي شويغو، لكن خططه أحبطت بعدما كشف جهاز الأمن الفدرالي الروسي مخططه، بحسب ما نقلته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين غربيين.

وذكرت الصحيفة، أن بريغوجين كان يخطط لاعتقالهما خلال توجههما إلى منطقة جنوبية على الحدود مع أوكرانيا. لكن جهاز الأمن الفدرالي علم بنياته، قبل يومين من تنفيذ العملية، وقام الرجلان بتعديل برنامجهما. وهو ما أرغم بريغوجين على تسريع موعد تنفيذ مخططه بشكل ارتجالي، حيث قامت قواته بالاستيلاء من دون مقاومة تذكر على المقر الرئيسي لقيادة الجيش الروسي في مدينة روستوف، التي تقود الحرب في أوكرانيا، وذلك قبل «زحفه» إلى موسكو.

رئيس مجموعة «فاغنر» يفغيني بريغوجين (أ.ب)

ورغم أن الكرملين قد قلل يوم الأربعاء من أهمية التقارير التي تتحدث عن اعتقال سوروفيكين، واصفا إياها بأنها «شائعات» و«نميمة»، قال مسؤولون في الاستخبارات الأميركية والغربية إنهم لا يعلمون على وجه اليقين ما إذا كان سوروفكين قد ساعد التمرد بأي شكل من الأشكال.

وبحسب وكالة «رويترز»، قال بعض المراسلين العسكريين الآخرين إنه تم استجوابه وضباطا كبارا آخرين من قبل جهاز الأمن الفيدرالي للتحقق من ولائهم. ورغم ذلك، لم يكن بالإمكان التحقق مما إذا كان سوروفيكين قد تم القبض عليه أو تم استجوابه، مع آخرين، للتأكد من ولائهم. وبحسب قناة «ريبار» الروسية على تطبيق «تليغرام»، يديرها مسؤول صحافي سابق بوزارة الدفاع الروسية، فإن عملية تطهير جارية في صفوف القيادة العسكرية. وأضافت أن السلطات تحاول التخلص من الأفراد العسكريين الذين يُعتقد أنهم أظهروا «نقصا في الحسم» في إخماد التمرد وسط بعض التقارير التي تفيد بأن قطاعات من القوات المسلحة لم تفعل الكثير على ما يبدو لوقف مقاتلي ««فاغنر»» في المرحلة الأولى من التمرد. وقالت المحطة: «إن التمرد المسلح الذي قامت به («فاغنر») أصبح ذريعة لتطهير واسع النطاق في صفوف القوات المسلحة الروسية».

وفي حال تم تأكيد هذه الخطوة، فإنها يمكن أن تغير الطريقة التي تشن بها روسيا حربها في أوكرانيا، وتتسبب في اضطرابات في صفوف القوات الروسية، في وقت تحاول فيه موسكو التصدي لهجوم أوكراني مضاد. كما يمكن أن تؤدي إلى ترسيخ أو رفع مناصب كبار الشخصيات العسكرية والأمنية الأخرى التي تعتبر موالية. وحتى الساعة، لم يصدر تعليق رسمي على ما يجري من وزارة الدفاع الروسية.

 

الفائزون والخاسرون

ويعتقد بعض المحللين العسكريين والسياسيين الروس والغربيين أن وزير الدفاع سيرغي شويغو، حليف بوتين، الذي أراد بريغوجين اعتقاله مع غيراسيموف، بسبب «عدم كفاءتهما» المزعومة، قد يكون الآن أكثر أمانا في منصبه. وكتب مايكل كوفمان، المتخصص في الشأن العسكري الروسي، في مركز أبحاث كارنيغي، على تويتر: «أعتقد أنه (بريغوجين) توقع فعل شيء بشأن شويغو وغيراسيموف، وأن ينحاز بوتين لمصلحته». وأضاف «وبدلا من ذلك، ربما يكون تمرده قد ضمن استمرارهما في منصبيهما، رغم النظرة العالمية بأنهما غير كفئين، ومشاعر الكره واسعة النطاق لهما في القوات المسلحة الروسية».

وبدا أيضا أن الجنرال فيكتور زولوتوف، رئيس الحرس الوطني وحارس بوتين الشخصي، مستفيد آخر، بعد ظهوره العلني قائلا إن رجاله مستعدون «للوقوف حتى الموت» للدفاع عن موسكو، وحديثه عن إمكانية حصول قواته على أسلحة ثقيلة ودبابات في أعقاب التمرد. وقال إن السلطات كانت على علم بنوايا بريغوجين، قبل أن يبدأ محاولته.

كان غياب غيراسيموف واضحا عندما شكر بوتين، يوم الثلاثاء، الجيش لتفادي حرب أهلية، على عكس شويغو الذي ظهر في العديد من المناسبات العامة منذ ذلك الحين. وشوهد سوروفيكين، نائب غيراسيموف، للمرة الأخيرة، يوم السبت، عندما ظهر في مقطع فيديو يناشد بريغوجين وقف تمرده. وبدا منهكا ولم يكن واضحا ما إذا كان يتحدث تحت الإكراه.

وقال دارا ماسيكوت، الخبير في الجيش الروسي بمركز الأبحاث التابع لمؤسسة «راند»، إن شيئا ما بدا غريبا في الفيديو، حيث حمل سوروفيكين سلاحا آليا في حضنه. وكتب على تويتر: «لاحظت قبل بضعة أيام أنه كان هناك شيء غريب. إنه لا يرتدي شاراته أو علامات الرتب الخاصة به». وبحسب تقارير غير مؤكدة لوسائل إعلام روسية، ومدونات روسية، مساء الأربعاء، فإن سوروفيكين محتجز في مركز احتجاز ليفورتوفو، في موسكو، بعد اعتقاله.

وقال الصحافي الروسي أليكسي فينيديكتوف، دون ذكر مصادره، إن سوروفكين لم يكن على اتصال بعائلته منذ يوم السبت وأن حراسه الشخصيين قد صمتوا أيضا. وكان بريغوجين، الذي أمضى شهورا في تشويه سمعة شويغو وغيراسيموف، بسبب عدم كفاءتهما المزعومة في حرب أوكرانيا، قد أشاد كثيراً بسوروفكين، الذي يحظى باحترام كبير في الجيش لتجربته في الشيشان وسوريا.

 

تصدعات في جهاز سلطة بوتين

بوتين لدى مخاطبته الشعب الروسي بخصوص تمرد ««فاغنر»» السبت الماضي (أ.ب)

 

وينظر المحللون العسكريون الغربيون إلى سوروفيكين، الذي قضى فترة كقائد عام للحرب الأوكرانية قبل تعيين غيراسيموف لتولي المنصب، على أنه عامل فعال، وقد طرحه مراسلو الحرب الروس في بعض الأحيان على أنه وزير دفاع محتمل في المستقبل. وقال لورنس فريدمان، الأستاذ الفخري لدراسات الحرب في «كينغز كوليدج لندن»: «إن إزاحة سوروفيكين، إذا كان هذا صحيحا، يمكن أن يكون أكثر زعزعة لاستقرار المجهود الحربي الروسي من تمرد يوم السبت، خاصة إذا بدأ تطهير شركاء آخرين لبريغوجين وسوروفكين». وأضاف فريدمان على تويتر «سوروفيكين متوحش لكنه أيضا أحد القادة الروس الأكثر قدرة».

واعتبر بعضهم أن تمرد مجموعة «فاغنر» علامة على وجود تصدعات في جهاز السلطة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وقال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس «لا أعتقد أنه يجب أن تكون خبيرا في (شأن) روسيا لتدرك أن الوضع الذي يمكن أن ينفجر إلى هذا الحد في مثل هذا الوقت القصير هو إشارة واضحة على أن الأمور قد انحرفت هناك وأن هناك تصدعات».

وأضاف في مقر وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) الأربعاء، خلال أول زيارة رسمية له إلى الولايات المتحدة بعد توليه منصب وزير الدفاع: إنه ليس من الممكن حاليا تقييم مدى عمق هذه التصدعات وعواقبها على روسيا والاستقرار الداخلي للبلاد والرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وأدلى بيستوريوس بهذه التصريحات عقب اجتماع مع نظيره الأميركي لويد أوستن ومستشار الأمن القومي جيك سوليفان. وقال بيستوريوس إن المحادثات ركزت على الوضع في أوكرانيا وكيف يمكن أن يؤثر الوضع السياسي الداخلي في روسيا على الحرب.

ورأى المستشار أولاف شولتز الأربعاء أن بوتين خرج «ضعيفا» من التمرد الفاشل لمجموعة «فاغنر». وقال المستشار الألماني على قناة «آي آر دي» العامة، كما نقلت الوكالة الألمانية، إن تمرد مجموعة المرتزقة هذه «ستكون له عواقب على المدى البعيد على روسيا» لكنه تحفظ عن «المشاركة في أي تكهنات حول مدة ولاية (بوتين)، التي يمكن أن تكون طويلة أو قصيرة، لا نعلم». وأضاف «أعتقد أنه (بوتين) بات أضعف لأن ذلك يثبت وجود شروخ في الهيكلية الاستبدادية وهيكلية السلطة وأن (حكمه) ليس متينا كما يدعي».

وقال شولتز إن «روسيا قوة نووية، وهي دولة قوية للغاية، ولهذا السبب علينا دائما أن نكون متيقظين للأوضاع الخطرة، وما حصل كان وضعا خطرا». وتابع «يتكهن كثيرون بأن الأمر انتهى، ولا نعرف ذلك أيضا ولكن على أي حال سيكون لذلك بالتأكيد عواقب على المدى البعيد في روسيا». وأكد شولتز مجددا أن أي مفاوضات لا يمكن أن تبدأ إلا إذا سحبت موسكو قواتها من أوكرانيا. وأوضح «لا يمكننا أن نقول حقا ما إذا كان الأمر سيكون أسهل أو أكثر صعوبة بسبب هذه الأحداث». وتابع «لهذا السبب من المهم أن تقدم أوكرانيا مساهمتها ليصبح هذا الأمر ممكنا. وهذا ما يحاولون فعله مع الهجوم الحالي». وأضاف «نحن ندعم أوكرانيا لتتمكن من الدفاع عن نفسها، وهدف دعمنا لأوكرانيا ليس تغيير النظام في روسيا».

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


مقالات ذات صلة

أرباح «نوفاتك» الروسية للغاز المسال تتراجع بأكثر من 60 % في 2025

الاقتصاد منشأة لمعالجة الغاز الطبيعي في منطقة إيركوتسك الروسية (رويترز)

أرباح «نوفاتك» الروسية للغاز المسال تتراجع بأكثر من 60 % في 2025

قالت شركة «نوفاتك»، أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال في روسيا، الأربعاء، إن صافي أرباحها لعام 2025 انخفض بأكثر من 60 في المائة إلى 2.37 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)

روسيا تتجه إلى الهند بحثاً عن عمال وسط أزمة عمالية فاقمتها الحرب

تتجه موسكو إلى مصدر جديد من الحصول على عمالة أجنبية بعد تفاقم النقص بسبب ضغوط الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

قتل أربعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال في ضربة جوية روسية استهدفت مدينة بوغودوخيف في شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول أوكراني الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

هوّن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

قال رئيس استخبارات إستونيا إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف «الناتو» هذا العام، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (تالين)

روسيا تتجه إلى الهند بحثاً عن عمال وسط أزمة عمالية فاقمتها الحرب

صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)
صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

روسيا تتجه إلى الهند بحثاً عن عمال وسط أزمة عمالية فاقمتها الحرب

صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)
صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)

اصطفّت مجموعة من الهنود المُرهَقين وهم يحملون حقائب رياضية في طابور عند نقطة تفتيش الجوازات بمطار موسكو المزدحم في إحدى الأمسيات الأخيرة، بعدما قطعوا أكثر من 4300 متر عبر أوزبكستان للحصول على فرصة عمل.

وفي ظل ما تصفه السلطات الروسية بعجز حاد في سوق العمل يصل إلى 2.3 مليون عامل على الأقل، وهو نقص تفاقم بسبب ضغوط الحرب في أوكرانيا، وعجزت مصادر العمالة الأجنبية التقليدية من سكان آسيا الوسطى عن سدِّه، تتجه موسكو إلى مصدر جديد وهو الهند.

ففي عام 2021، أي قبل إرسال موسكو قواتها إلى أوكرانيا بعام، وافقت السلطات على نحو خمسة آلاف تصريح عمل فقط للهنود. وفي العام الماضي، أصدرت السلطات ما يقرب من 72 ألف تصريح للعمال الهنود، أي ما يقارب ثلث الحصة السنوية الإجمالية المخصصة للعمال المهاجرين الحاصلين على تأشيرات.

وقال أليكسي فيليبينكوف، مدير شركة تستقدم عمالاً هنوداً: «الموظفون المغتربون من الهند هم الأكثر شعبية حالياً».

وأضاف أن العمال القادمين من آسيا الوسطى التي كانت جزءاً من الاتحاد السوفياتي السابق، الذين لا يحتاجون إلى تأشيرات لدخول روسيا، توقفوا عن القدوم بأعداد كافية. ورغم ذلك، تُظهر الأرقام الرسمية أنهم ما زالوا يشكلون الغالبية من بين نحو 2.3 مليون عامل أجنبي يعملون على نحو قانوني، ولا يحتاجون إلى تأشيرة خلال العام الماضي.

لكن ضعف الروبل وتشديد قوانين الهجرة وتصاعد الخطاب السياسي الروسي المُعادي للمهاجرين دفع أعدادهم إلى التراجع وفتح الباب أمام موسكو لزيادة إصدار التأشيرات للعمال من دول أخرى.

ووقَّع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي اتفاقاً في ديسمبر (كانون الأول) لتسهيل عمل الهنود في روسيا. وقال دنيس مانتوروف، النائب الأول لرئيس الوزراء الروسي في ذلك الوقت، إن روسيا يمكن أن تقبل «عدداً غير محدود» من العمال الهنود.

وأضاف أن البلاد تحتاج إلى ما لا يقل عن 800 ألف شخص في قطاع التصنيع، و1.5 مليون آخرين في قطاعَي الخدمات والبناء.

ويمكن أن يؤدي الضغط الأميركي على الهند إلى وقف مشترياتها من النفط الروسي، وهو أمر ربطه الرئيس دونالد ترمب باتفاق تجاري بين الولايات المتحدة والهند أُعلن عنه هذا الشهر، إلى تقليص رغبة موسكو في استقدام مزيد من العمال الهنود.


أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)
رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)
TT

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)
رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)

قتل أربعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال في ضربة جوية روسية استهدفت مدينة بوغودوخيف في شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول أوكراني الأربعاء.

وقال قائد الإدارة العسكرية الإقليمية في خاركيف، أوليغ سينيغوبوف، أن طفلين يبلغان عاما واحدا وطفلة تبلغ عامين لقوا مصرعهم جراء الهجوم، مضيفا أن رجلا في منتصف الثلاثينات يقيم في المنزل نفسه مع الأطفال توفي لاحقا متأثرا بجراحه، كما أصيبت امرأة مسنة بجروح وهي تتلقى العناية الطبية.

وكان سينيغوبوف قد ذكر في بيان سابق أن امرأة حامل تبلغ 35 عاما أصيبت أيضا في الغارة.

وتقع بوغودوخيف في منطقة خاركيف التي كثفت القوات الروسية مؤخرا هجماتها على بنيتها التحتية للنقل والطاقة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (رويترز)

وفي وقت سابق من يوم أمس، اجتمع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مع كبار ضباط الجيش ​لمناقشة أوجه القصور في الدفاع الجوي وجوانب أخرى تتعلق بحماية المدنيين من الهجمات بعد مرور ما يقرب من أربع سنوات على الحرب الروسية في أوكرانيا.

وفي خطابه المسائي ‌عبر الفيديو، قيّم ‌زيلينسكي أيضا ​كيفية تعامل ‌السلطات ⁠المحلية ​في مدن ⁠أوكرانيا مع تداعيات الهجمات الروسية المكثفة، لاسيما ما يتعلق بضمان توفير الكهرباء والتدفئة للمباني السكنية الشاهقة. ووجه انتقادات مرة أخرى للمسؤولين في العاصمة كييف، مشيراً إلى أنه أجرى مناقشات ‌مطولة ‌مع القائد العام للجيش ورئيس ​الأركان العامة ‌ووزير الدفاع.

وقال زيلينسكي: «تحدث ‌عدد من التغييرات في الوقت الحالي في مجال الدفاع الجوي. في بعض المناطق، يتم إعادة بناء ‌طريقة عمل الفرق، وأدوات الاعتراض، والوحدات المتنقلة، ومكونات الدفاع ⁠الجوي الصغيرة ⁠بشكل كامل تقريبا».

وتابع: «لكن هذا مجرد عنصر واحد من عناصر الدفاع التي تتطلب تغييرات. وستحدث التغييرات».

وأشار زيلينسكي مرارا إلى أن تحسين الدفاعات الجوية أمر بالغ الأهمية لحماية المدن من الهجمات الجوية، وطلب من حلفاء كييف الغربيين ​توفير ​المزيد من الأسلحة لصد الصواريخ والطائرات المسيرة.

ووفقا لبعثة الأمم المتحدة لمراقبة حقوق الإنسان في أوكرانيا، قُتل نحو 15 ألف مدني أوكراني منذ الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022.

أضافت البعثة أن عام 2025 كان الأكثر دموية، حيث قُتل أكثر من 2500 مدني.


موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
TT

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

هوّن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق السلام. ونقلت وكالات أنباء روسية أمس عن ‌لافروف قوله: «إن الطريق لا يزال طويلاً». وأضاف أن ‍ترمب وضع أوكرانيا وأوروبا ‍في مكانهما، لكن هذه الخطوة لا تبرر تبني «نظرة متفائلة» للوضع.

وعُقدت جولتان من المحادثات بين موسكو وكييف برعاية أميركية، في أبوظبي، من دون اختراقٍ سياسي كبير في القضايا الصلبة، مثل: الأرض، والضمانات، وشكل وقف النار وآليات مراقبته. ولتأكيد وجود سقفٍ منخفض للتوقعات، أعلن الكرملين أنه لم يحدَّد موعد الجولة التالية بعد، رغم الإشارة إلى أن المفاوضات «ستُستأنف قريباً».

ونقلت صحيفة «إزفستيا» عن ألكسندر جروشكو نائب ​وزير الخارجية الروسي قوله إنه لن يتم التوصل إلى أي اتفاق قبل الموافقة على استبعاد انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي ومنع نشر قوات أجنبية على أراضيها.