هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

ترمب أبلغ مساعديه استعداده لإنهاء الحملة حتى إذا بقي المضيق مغلقاً

روبيو لدى وصوله إلى مقر الاجتماع قرب باريس 27 مارس (رويترز)
روبيو لدى وصوله إلى مقر الاجتماع قرب باريس 27 مارس (رويترز)
TT

هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

روبيو لدى وصوله إلى مقر الاجتماع قرب باريس 27 مارس (رويترز)
روبيو لدى وصوله إلى مقر الاجتماع قرب باريس 27 مارس (رويترز)

لم يعد السؤال في واشنطن حول ما إذا كانت الولايات المتحدة وإسرائيل نجحتا في إلحاق ضرر عسكري كبير بإيران، بل ما إذا كان هذا النجاح يكفي لتبرير وقف الحرب قبل إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل.

فالإشارات الأخيرة الصادرة عن البيت الأبيض والتسريبات الصحافية توحيان بأن الرئيس دونالد ترمب بات أقرب إلى تضييق أهدافه العملية: ضرب البحرية الإيرانية، استنزاف مخزون الصواريخ، تقويض القاعدة الصناعية الدفاعية، ثم الانتقال إلى ضغط دبلوماسي يحمّل الآخرين عبء الملاحة والطاقة. غير أن هذه المقاربة لا تبدو مستقرة بعد؛ لأن ترمب نفسه يراوح بين لغة التهدئة ولغة التهديد، فيما تواصل طهران تقديم نفسها بوصفها الطرف الذي صمد عسكرياً وانتزع ورقة ضغط اقتصادية عالمية من خلال هرمز. بهذا المعنى، دخلت الحرب مرحلة أكثر تعقيداً: لم تعد معركة إسقاط النظام بالضرورة، لكنها لم تصبح أيضاً تسوية قابلة للحياة.

صورة جماعية لوزراء خارجية «السبع» يوم 27 مارس في «فو دي سيرني» (إ.ب.أ)

أهداف تتقلص

أبرز ما تكشف عنه التطورات الأخيرة أن إعادة فتح مضيق هرمز لم تعد، في الخطاب الأميركي الأحدث، هدفاً عسكرياً فورياً بالمعنى نفسه الذي طُرح سابقاً. «وول ستريت جورنال» ذكرت أن ترمب أبلغ مساعديه استعداده لإنهاء الحملة حتى إذا بقي المضيق مغلقاً إلى حد كبير، على أن تُترك مهمة إعادة فتحه لاحقاً للدبلوماسية أو لتحالفات دولية أوسع. وهذا التحول ليس تفصيلاً تقنياً، بل إقرار ضمني بأن انتزاع المضيق بالقوة قد يجر واشنطن إلى حرب أطول وأثقل مما يريده الرئيس، وخصوصاً إذا استلزم الأمر بقاء قوات برية أو السيطرة على عقد استراتيجية مثل جزيرة خرج أو فرض حماية دائمة للممر البحري.

Spain's Patriot system at Incirlik Air Base in southern Turkey (AFP)

لكن تضييق الأهداف لا يحل المعضلة، بل يعيد صياغتها. فإذا توقفت الحرب قبل فتح هرمز، تكون إيران قد خسرت كثيراً من قدراتها العسكرية، لكنها تكون أيضاً قد فرضت على العالم معادلة خطيرة: تستطيع قوة إقليمية متضررة أن تشل أحد أهم شرايين الطاقة ثم تنتزع مفاوضات من موقع التعطيل. لذلك يتركز كثير من النقد الأميركي حول الفجوة بين «النجاح العسكري» و«النتيجة الاستراتيجية». فالتوقف الآن قد يعني الاكتفاء بتقليص التهديد الإيراني من دون إزالة ورقة الابتزاز البحري، بينما يعني الاستمرار حتى فتح المضيق بالقوة احتمال الانزلاق إلى حرب مفتوحة النهاية.

إيران تراهن على البقاء

في المقابل، تبدو طهران كأنها قرأت هذا التردد الأميركي بوصفه فرصة لاختبار السقف النهائي لترمب. رسالتها المعلنة لا تقتصر على رفض الخطة الأميركية، بل تذهب أبعد من ذلك: لا تفاوض فعلياً قبل وقف الضربات، ولا عودة طبيعية للممر البحري قبل انتزاع تنازلات تتعلق بالسيادة والضمانات وربما التعويضات. ومن هنا يمكن فهم تصريحات نائب الرئيس الإيراني، محمد رضا عارف، عن أن «الأعداء» باتوا يطلبون التفاوض بشأن المضيق، في محاولة لتثبيت رواية داخلية وخارجية تقول إن إيران، رغم الضربات، لم تُهزم سياسياً، وإن هرمز جعل الآخرين بحاجة إليها أكثر مما تحتاج إليهم.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ب)

هذا لا يعني أن إيران في وضع مريح. العكس هو الأرجح عسكرياً واقتصادياً. لكن حساباتها الحالية تبدو قائمة على أن البقاء السياسي أهم من الخسارة العسكرية، وأن مجرد استمرار قدرتها على تهديد الملاحة يمنحها موقعاً تفاوضياً أفضل من موقع طرف مهزوم تماماً. كما أن سماحها الانتقائي لبعض السفن أو لبعض الدول الصديقة بالمرور لا يعني فتح المضيق فعلاً، بل إدارة الإغلاق بطريقة تخلق شبكة مصالح وضغوط متعارضة بين القوى الكبرى، والمستوردين الآسيويين، والحلفاء الخليجيين. إنها تحاول تحويل هرمز من ساحة عسكرية إلى سوق مساومات.

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

الميدان يضغط

على جبهة المفاوضات، لا تزال الصورة ضبابية. هناك حديث أميركي عن اتصالات و«محادثات» أكثر منه عن مفاوضات كاملة، مع تداول دور لباكستان في نقل مقترحات، وسعي أطراف إقليمية ودولية إلى بلورة إطار يسمح بوقف الحرب أو على الأقل تجميدها. لكن اللافت أن واشنطن نفسها تبدو منقسمة في توصيف ما تريد الوصول إليه: ترمب يلمّح أحياناً إلى أن القيادة الإيرانية الجديدة «عقلانية»، ثم يعود إلى التهديد بضرب البنية التحتية للطاقة والكهرباء والمياه؛ وزير خارجيته ماركو روبيو يتحدث عن أسابيع قليلة إضافية لاستكمال الأهداف العسكرية، ثم يربط ملف هرمز بخيارات إيران أو بتحالف دولي لاحق.

صورة لانفجارات قوية قيل إنها لقصف أميركي بقنابل خارقة لإحدى القواعد العسكرية الإيرانية في مدينة أصفهان (رويترز)

هذا التناقض ليس مجرد فوضى خطابية، بل يعكس مأزقاً حقيقياً: كيف يمكن الجمع بين الرغبة في نهاية سريعة للحرب والحاجة إلى نتيجة لا تبدو كأنها تترك لإيران قدرة مزمنة على تعطيل التجارة العالمية؟ ميدانياً، يزيد هذا المأزق استمرار الحشد العسكري الأميركي. فبينما يلوّح ترمب بإنهاء الحرب من دون حسم ملف المضيق فوراً، تستمر واشنطن في دفع أصول عسكرية إضافية إلى المنطقة، ويستمر النقاش حول خيارات أكثر خطورة، من حماية الممرات بالقوة إلى السيطرة على عقد استراتيجية أو نشر مزيد من القوات البرية. وهذا وحده كافٍ للدلالة على أن خيار «الإنهاء السريع» لم يتحول بعد إلى قرار نهائي مستقر، بل لا يزال أداة ضغط تفاوضي قد تنقلب سريعاً إذا واصلت إيران الرفض أو رفعت مستوى التهديد.

حلفاء مرتبكون

خارجياً، تكشف الأزمة عن حدود الحلفاء أكثر مما تكشف عن قوتهم. بريطانيا تحاول تسويق مشاركتها على أنها «دفاعية» لا «هجومية»، رغم أن قواعدها تستضيف قاذفات أميركية تنفذ ضربات مرتبطة مباشرة بمسرح الحرب. أما أوروبا فمأزقها مضاعف: فهي تحتاج إلى استقرار الطاقة وحرية الملاحة، لكنها تخشى الغرق في حرب جديدة لا تملك أدوات التحكم بها، بينما تضغط عليها في الداخل فاتورة النفط والغاز والتضخم والإنفاق الدفاعي. لذلك، فإن أي رهان أميركي على أن يتولى الأوروبيون أو تحالف واسع مهمة إعادة فتح هرمز لاحقاً يصطدم بحقيقة أن هذه الأطراف لا تريد حرباً ممتدة، ولا تملك دائماً هامشاً سياسياً أو عسكرياً لتحملها.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب على درج الطائرة الرئاسية قبيل عودته إلى واشنطن من منتجعه في فلوريدا (رويترز)

وهنا برز العرض الأوكراني؛ فقد طرح الرئيس فولوديمير زيلينسكي خبرة بلاده في كسر الحصار البحري الروسي في البحر الأسود بوصفها نموذجاً يمكن الإفادة منه في هرمز. سياسياً، يحمل العرض رسالة بأن كييف تريد أن تقدم نفسها شريكاً أمنياً لا مجرد طالب سلاح. أما عملياً، فإن التجربة الأوكرانية تتضمن عناصر جدية، مثل استخدام المسيّرات البحرية، والدفاع الساحلي المتكامل، والتعامل مع الألغام، وتأمين ترتيبات الشحن والتأمين. لكن نقل هذه الخبرة إلى هرمز ليس أمراً آلياً؛ لأن الجغرافيا مختلفة، والخصم مختلف، وتشابك الحرب مع أسواق الطاقة العالمية أكبر بكثير. لذلك قد تكون القيمة الفعلية للعرض الأوكراني تقنية وتكتيكية أكثر منها حلاً استراتيجياً كاملاً..

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في البيت الأبيض العام الماضي (رويترز)

في المحصلة، يبدو ترمب أقرب اليوم إلى حسم من نوع خاص: ليس حسم الحرب، بل حسم أولوياته داخلها. فإذا اختار إنهاء الحملة قبل فتح هرمز، فيكون قد قرر أن تقليص الخطر الإيراني أهم حالياً من فرض نظام ملاحي جديد بالقوة. وإذا تراجع عن ذلك، فسيكون قد أقر بأن أي نهاية للحرب من دون كسر قبضة إيران على المضيق هي نهاية ناقصة وربما مكلفة سياسياً. وحتى الآن، لا يبدو أن إيران مستعدة لتسهيل هذا الاختيار، بل تراهن على أن عنادها ومرونتها الانتقائية في آن سيدفعان واشنطن إلى قبول تسوية أدنى من شعاراتها الأولى. لهذا، فإن الأيام المقبلة لن تختبر فقط قدرة ترمب على إنهاء الحرب، بل قدرته على تعريف ما يعدّه «انتصاراً» أصلاً.


مقالات ذات صلة

بوروندي توافق على استقبال أفراد من دول ثالثة ترحّلهم أميركا

أفريقيا طائرات تُستخدم لترحيل المهاجرين على مدرج مطار في ولاية تكساس الأميركية (أ.ب)

بوروندي توافق على استقبال أفراد من دول ثالثة ترحّلهم أميركا

‌وافقت بوروندي على الانضمام إلى مجموعة من الدول الأفريقية تستقبل مهاجرين ترحلهم الولايات المتحدة ويحملون ​جنسيات دول ثالثة.

«الشرق الأوسط» (بوغومبورا)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفقة رئيس مجلس النواب مايك جونسون (يمين)، يجيب على سؤال من وسائل الإعلام خارج الجناح الغربي للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 29 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

ترمب يعلن مغادرة آخر القوات الأميركية العراق وانتهاء مهمة «التحالف الدولي»

علن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الأربعاء، مغادرة آخر القوات الأميركية العراق، منهياً الوجود العسكري المرتبط بمهمة التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​  المحكمة العليا الأميركية في واشنطن (رويترز)

المحكمة العليا الأميركية تلغي قيوداً على ترحيل المهاجرين إلى دول ثالثة

رفعت المحكمة العليا الأميركية الثلاثاء القيود المفروضة على ترحيل المهاجرين إلى دول غير بلدانهم الأصلية ووافقت على النظر في القضية من حيث الجوهر خلال ديسمبر

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزارة الخارجية الأميركية (رويترز)

إدارة ترمب تنسحب من هيئة أوروبية لمكافحة الفساد

انسحبت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من هيئة أوروبية بارزة لمكافحة الفساد، في إطار مضيها قدما في خطط للانسحاب من منظمات دولية ومتعددة الأطراف.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ عبارة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويد آلية (رويترز)

ترمب يدرس تشكيل لجنة للإشراف على الذكاء الاصطناعي

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إنه يدرس تشكيل لجنة تضم ​10 أعضاء للإشراف على قطاع الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«توبيخ دبلوماسي»... روبيو «طرد» الوفد الإيراني من أميركا بعد تعثر المفاوضات

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (إ.ب.أ)
TT

«توبيخ دبلوماسي»... روبيو «طرد» الوفد الإيراني من أميركا بعد تعثر المفاوضات

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (إ.ب.أ)

كشف موقع «أكسيوس» الأميركي، فجر اليوم (الخميس)، أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أمر الوفد الإيراني، وفي مقدمته نظيره عباس عراقجي، بمغادرة نيويورك فوراً مساء الاثنين، بعد وصول المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران إلى طريق مسدود، رغم جهود وساطة لتحقيق اختراق يفضي إلى إنهاء الحرب. ونقل الموقع عن مسؤول أميركي ومصدر آخر مطلع أن الوفد غادر على متن رحلة متجهة إلى الدوحة، بعد ساعات من تلقيه الطلب، بينما واصل الوسطاء القطريون اتصالاتهم مع الجانبين بشأن مقترح توفيقي.

توبيخ دبلوماسي أميركي وسط جمود المفاوضات مع إيران

على الرغم من أن الإيرانيين كانوا على الأرجح سيغادرون الولايات المتحدة قريباً على أي حال، فإن خطوة روبيو تمثل «توبيخاً دبلوماسياً غير معتاد أبداً»، وتكشف عن عمق انعدام الثقة بين البلدين، في ظل الجهود غير المثمرة للتوصل إلى نهاية للحرب، بحسب «أكسيوس».

وحاول وسطاء قطريون تحقيق اختراق دبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، لكنهم أحرزوا تقدماً محدوداً، في ظل عدم استعداد أي من الطرفين لتقديم تنازلات.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من بين المسؤولين الذين أُمروا بمغادرة نيويورك.

وقال المسؤول الأميركي لـ«أكسيوس»: «طرد الوزير روبيو الوفد الإيراني الذي تجاوز فترة الترحيب به. كانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد انتهت، لذلك حان وقت مغادرتهم».

تعثر المفاوضات بدَّد آمال البيت الأبيض

وخلف الكواليس، كان البيت الأبيض يعتقد صباح الاثنين أن هناك احتمالاً لإحراز تقدم في المحادثات مع إيران في وقت لاحق من اليوم، لكن بحلول أواخر فترة بعد الظهر أصبح واضحاً أن المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود.

وبناءً على أوامر روبيو، أبلغت البعثة الأميركية لدى الأمم المتحدة، مساء الاثنين، البعثة الإيرانية لدى المنظمة الدولية أن وفد عراقجي يتعين عليه مغادرة نيويورك فوراً، وفق ما قال المسؤول الأميركي.

وغادر الوفد الإيراني، الذي كان عراقجي ضمنه، متوجهاً إلى المطار بعد عدة ساعات، واستقل رحلة من نيويورك إلى الدوحة عند الساعة 1:20 صباح الثلاثاء.

وأكد مصدر ثانٍ للموقع أن الولايات المتحدة طالبت الوفد الإيراني بمغادرة البلاد، لكنه قال إن عراقجي كان مقرراً له أن يعود إلى طهران مساء الاثنين على أي حال.

وسطاء قطريون يواصلون التحرك بين واشنطن وطهران

ويواصل وسطاء قطريون إجراء محادثات مع الجانبين بشأن مقترح تسوية، وفق ما قالت مصادر إقليمية لـ«أكسيوس».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين، الأربعاء، رداً على سؤال حول كيفية التوصل إلى اتفاق مع نظام يصفه بأنه «مجنون»: «ربما سأقضي عليهم». وأضاف: «علينا اتخاذ هذا القرار. سنقضي عليهم أو نتوصل إلى اتفاق. لكن الوقت ينفد. سينتهي هذا الأمر قريباً جداً، بطريقة أو بأخرى».


قاضٍ أميركي يحكم بترحيل رئيس مسجد ميلووكي الفلسطيني

صلاح صرصور رئيس الجمعية الإسلامية في ميلووكي يوم 18 يونيو 2026 (أ.ب)
صلاح صرصور رئيس الجمعية الإسلامية في ميلووكي يوم 18 يونيو 2026 (أ.ب)
TT

قاضٍ أميركي يحكم بترحيل رئيس مسجد ميلووكي الفلسطيني

صلاح صرصور رئيس الجمعية الإسلامية في ميلووكي يوم 18 يونيو 2026 (أ.ب)
صلاح صرصور رئيس الجمعية الإسلامية في ميلووكي يوم 18 يونيو 2026 (أ.ب)

قضى ‌قاضي محكمة هجرة بأن الحكومة الأميركية يمكنها ترحيل الفلسطيني الأميركي صلاح صرصور، رئيس الجمعية الإسلامية في ميلووكي، أكبر مساجد ولاية ويسكونسن، والحاصل على الإقامة الدائمة، وذلك بموجب ​قانون يعود إلى حقبة الحرب الباردة، وفق ما نشرت «رويترز».

واحتجزت إدارة الهجرة والجمارك صرصور، الذي نشأ في الضفة الغربية، في أواخر مارس (آذار) وأُفرج عنه في منتصف يونيو (حزيران)، بعد أن قال قاضٍ اتحادي إنه قدَّم دعوى مضادة تتعلق بحرية التعبير من شأنها أن تجعل احتجازه غير قانوني.

وأيَّد جايمي ساليناردي، قاضي محكمة الهجرة في شيكاغو، في وقت متأخر من يوم الثلاثاء، حجة الحكومة بأن صرصور يشكِّل تهديداً للأمن والسياسة الخارجية ‌بموجب قانون الهجرة ‌والجنسية الذي يعود إلى حقبة الحرب الباردة، ​بينما ‌رفض ⁠ادعاء الحكومة ​بأنه ⁠كذب عندما طلب الحصول على البطاقة الخضراء.

ورحَّبت وزارة الأمن الداخلي بالحكم قائلة إن القاضي «أيَّد أسباباً متعددة للترحيل».

وقال صرصور إن فريقه القانوني سيستأنف الحكم، الذي وصفه بأنه «مخيب للآمال بشدة».

وأضاف في بيان: «لن أتوقف عن الدفاع عمّا هو صواب، وعن العدالة في فلسطين». ولا يمكن ترحيل صرصور حتى يستنفد جميع السبل القانونية المتاحة له. ويقول إن حياته ستكون في خطر إذا ⁠جرى ترحيله إلى الضفة الغربية.

وتقول الجمعية الإسلامية في ميلووكي ‌إن صرصور يعيش في الولايات المتحدة منذ ‌أكثر من 3 عقود، وإنه «يُستهدَف بسبب ​أصوله الفلسطينية والمسلمة، ودفاعه عن حقوق ‌الفلسطينيين».

وقال فريقه القانوني إن صرصور يعاني من مرض السكري من ‌النوع الثاني، وفقد أكثر من 30 رطلاً (نحو 13 كيلوغراماً) في أثناء احتجاز إدارة الهجرة والجمارك له.

وليس لصرصور سجِّل جنائي في الولايات المتحدة، وأدين عندما كان فتى أمام محكمة عسكرية إسرائيلية قبل مجيئه إلى الولايات المتحدة، وهو ما تتذرع به إدارة ترمب ‌لتقول إنه يُشكِّل تهديداً. ويقول صرصور إن الحكومة الأميركية على علم بهذه المعلومات منذ عقود.

وتقول منظمة «بتسيلم» ⁠الإسرائيلية لحقوق ⁠الإنسان إن نسبة الإدانة في المحاكم العسكرية، التي يحاكم أمامها الفلسطينيون في الاتهامات الموجَّهة لهم في الضفة الغربية، 96 في المائة، ولها تاريخ في انتزاع الاعترافات عن طريق التعذيب.

وتقول إدارة الرئيس دونالد ترمب إن صرصور أدين بإلقاء زجاجات حارقة على منازل جنود إسرائيليين.

وينفي صرصور ارتكاب هذه الأفعال، ويقول إنه تعرَّض للتعذيب، وأُجبر على الإدلاء باعترافات.

ويحاول ترمب ترحيل المتظاهرين الأجانب المؤيدين للفلسطينيين، وهدَّد بتجميد تمويل الجامعات التي شهدت احتجاجات، وفرض فحصاً لحسابات المهاجرين على وسائل التواصل الاجتماعي، وفرض عقوبات على منتقدي إسرائيل.


وزير الدفاع الأميركي يعلن تقليص عدد الجنرالات في الجيش بنسبة 20 %

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
TT

وزير الدفاع الأميركي يعلن تقليص عدد الجنرالات في الجيش بنسبة 20 %

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)

أعلن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الأربعاء، تقليص عدد الجنرالات والأدميرالات في الجيش بنسبة 20 في المائة، في خطوة قال إنها ترمي إلى «تعزيز المساءلة».

وقال هيغسيث أمام عسكريين في قاعدة كوانتيكو: «يقول المختصون بالأرقام إننا سرّحنا 10 في المائة من الجنرالات والأدميرالات في مختلف فروع القوات المسلّحة»، وأضاف: «لقد قلّصنا أيضاً العدد الإجمالي للمناصب المخصّصة للضباط من رتبة جنرال بنسبة إضافية تبلغ 10 في المائة»، موضحاً أن النسبة الإجمالية بلغت 20 في المائة.