عيد أضحى مختلف في سوريا مع ازدياد تدفق المغتربين والعرب

حزمة إجراءات حكومية لتسهيل حركة المعابر البرية وحيازة الأموال

العاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)
العاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)
TT

عيد أضحى مختلف في سوريا مع ازدياد تدفق المغتربين والعرب

العاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)
العاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)

خيَّم الهدوء على شوارع العاصمة دمشق في أول أيام عيد الأضحى، بعد ليلة الوقفة التي شهدت اكتظاظاً استمر حتى الفجر، في حالة مختلفة عن الأعياد السابقة، حيث لوحظت سيارات المغتربين ومعظمها آتية من دول الخليج وقد عادت إلى شوارع دمشق منذ أكثر من أسبوع ومعظمها يقل مغتربين وعلى نحو أقل سياحاً عرباً.

ونقلت صحيفة «الوطن» المحلية عن مصدر في معبر نصيب الحدودي مع الأردن، تأكيده تسجيل زيادة كبيرة في عدد القادمين إلى سوريا، منذ منتصف يونيو (حزيران) الحالي، معظمهم من دول الخليج، من مغتربين وعرب، بعدد وسطي يومي يتراوح من خمسة آلاف إلى ستة آلاف شخص. وقال: «يومياً هناك ما بين 500 إلى 600، وأحياناً 700 سيارة خاصة، معظمها تعود لمغتربين سوريين تدخل البلاد، هذا عدا السيارات العامة، التي تدخل وتخرج بشكل دوري، فيما يتراوح عدد الباصات ما بين 50 إلى 60 باصاً يومياً».

معبر «نصيب» على الحدود السورية الأردنية (أ.ف.ب)

فاضل جاء من دولة الإمارات العربية بعد أكثر من 14 عاماً من مغادرته للعمل وجمع مبلغ بدل الخدمة العسكرية، إلا أن الظروف التي أحاطت بالبلاد حالت دون عودته، بل إنه ساعد عدداً من أقاربه على السفر، ويقول: «عندما سافرت كان عمري 25 عاماً، اليوم عمري 36... تغيرت كثيراً وكذلك البلد. إلا أن الذي لم يتغير هو هواء الشام العليل».

وعن برنامج زيارته للبلد قال إنه يصطحب أصدقاء خليجيين وعدهم بجولة خلال العيد إلى مناطق الجبل والساحل السوري. وحول الأسعار قال إنها «مرتفعة لأهل البلد لكن للمغترب جيدة»، إلا أن المشكلة هي في «تصريف العملة وحمل كميات النقود لأن البطاقات البنكية غير معتمدة».

وترتفع أسعار الأماكن السياحية من فنادق ومطاعم خلال فترة العيد نظراً للضغط عليها. فتكلفة ليلة واحدة في سويت فندق 4 نجوم بمنطقة جبلية تصل إلى 100 دولار، تنخفض أو ترتفع بحسب الموقع. وتكلفة ليلة واحد في سويت فنادق ومنتجعات 5 نجوم 200 دولار. وهي أسعار مرتفعة قياساً إلى معدلات الدخل في سوريا، لكنها وحسب العاملين في قطاع السياحة، بالكاد تغطي تكاليف التشغيل الباهظة، لا سيما في كهرباء الخطوط الذهبية (تأمين كهرباء 24/24 ساعة بأسعار مضاعفة) والمحروقات.

بلدة نصيب بدرعا جنوب سوريا (درعا 24)

الإقبال على مناطق الساحل في الأعياد لا يقتصر على المغتربين، بل يشمل أهل البلد الذين يعتبرون عطلة الأضحى إجازة سنوية وفرصة للهروب من أجواء الصيف الخانقة في المدن في ظل برامج تقنين المياه والكهرباء. سيما وأن العيد تزامن هذا العام مع انتهاء الامتحانات للشهادتين الإعدادية والثانوية، التي يعيش خلالها الأهالي، حالة من الاستنفار الأسري طيلة فترة الامتحانات والشهر الذي يسبقها. لذلك تكاد تخلو المدن من الحركة خلال العيد، وتنخفض نسبة حجوزات الفنادق في العاصمة قياساً إلى أماكن الاصطياف.

وتؤكد مصادر سياحية في مدن المنطقة الوسطى كحمص، ارتفاع نسب إشغالات الفنادق من قبل المغتربين الذين يأتون لزيارة الأهل ويفضلون الفنادق لتوفر خدمات المياه والكهرباء بدل النزول في منازلهم أو منازل ذويهم وتكبد عناء تأمين الخدمات الأساسية خلال زيارتهم.

وتقول المصادر، إن غالبية سكان العاصمة يتوجهون خلال العيد إلى الأرياف والمناطق السياحية، لذا تنخفض إشغالات الفنادق فيها خلال عطلة الأضحى، كما تتوقف الحركة في الأسواق السياحية قبل أيام من العيد. وهذا ما أشار إليه صاحب متجر تحف في المدينة القديمة: «موسم التحف والهدايا التذكارية يبدأ بعد انتهاء العيد بأيام، بالتزامن مع انتهاء زيارات المغتربين والزوار، فهم يقصدون أسواق دمشق القديمة في طريق الإياب، والزوار العرب، لا سيما أهل الخليج، يرغبون في اقتناء المصنوعات الشامية الفخمة مثل الموزاييك والنحاسيات المطعمة والقيشاني والحرير والأغباني»، معبراً عن تفاؤله بعودة الروح لدمشق القديمة مع «عودة أحبابها».

«معبر جابر» على الحدود الأردنية السورية (أ.ف.ب)

واتخذت الحكومة حزمة إجراءات لتسهيل الحركة عبر البر قبل العيد، لا سيما للوافدين من دول الخليج العربي كثمرة أولى للانفتاح العربي وعودة سوريا إلى الجامعة العربية، حيث تعول الحكومة بدمشق على هذا التقارب في تخفيف حدة الانعكاسات الخانقة للعقوبات الاقتصادية الغربية، وتأمين عملة أجنبية لتغطية المستوردات الأساسية كالنفط والقمح والزيوت وغيرها.

ومن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة عشية عيد الأضحى فيما يتعلق بحيازة الأموال وإدخال وإخراج العملة المحلية والأجنبية، قرار عدلت بموجبه التعليمات الخاصة بذلك. حيث تم السماح بجميع وسائل الدفع المحررة بالعملات الأجنبية والبطاقات المصرفية مهما بلغت قيمتها، مع اشتراط التعامل بها حصراً عن طريق المصارف وشركات الصرافة والجهات المرخص لها التعامل بالقطع الأجنبي. كما سمحت للقادمين (باستثناء العابرين في مناطق الترانزيت) بإدخال مبالغ بالليرة السورية مهما بلغت قيمتها، بعد التصريح عنها، والسماح للمغادر السوري ومن في حكمه وغير السوري المقيم، بإخراج مبلغ لا يتجاوز 500 ألف ليرة سورية، أما المغادرون من العرب أو الأجانب غير المقيمين فقد سمح لهم القرار بإخراج مبلغ لا يتجاوز 50 ألف ليرة.

إحدى أسواق دمشق (رويترز - أرشيفية)

كما سمح للقادمين بإدخال الأوراق النقدية الأجنبية (بنكنوت) حتى مبلغ 500 ألف دولار، أو ما يعادله بالعملات الأجنبية الأخرى بعد التصريح عنها، إضافة إلى إدخال جميع وسائل الدفع الأخرى المحررة بالعملات الأجنبية والبطاقات المصرفية مهما بلغت قيمتها دون الحاجة للتصريح عنها والسماح للمغادرين السوريين ومن في حكمهم بإخراج مبلغ لا يتجاوز 10 آلاف دولار أو ما يعادله من العملات الأجنبية الأخرى. كما سمح للمغادر غير السوري بإخراج مبلغ لا يتجاوز 5 آلاف دولار أميركي أو ما يعادله من العملات الأجنبية الأخرى، أو بحدود المبلغ الذي تم التصريح عنه لدى دخوله إلى سوريا شرط إبراز التصريح الذي تم تنظيمه حول ذلك عند الخروج، والسماح لجميع المغادرين بإخراج جميع وسائل الدفع الأخرى بالعملات الأجنبية والبطاقات المصرفية مهما بلغت قيمتها.

ويشار إلى أنه ولتخفيف الضغط عند معبر نصيب على الحدود مع الأردن، تمت زيادة عدد الغرف التي تمنح «دفتر السيارة» ما بين 4 إلى خمس غرف و زيادة عدد كوات المصرف التجاري السوري إلى ثلاثة بعدما كانت كوة واحدة، حيث تفرض الحكومة السورية على القادمين من حملة الجنسية السورية تصريف مبلغ 100 دولار عند الدخول في المعابر والمطارات وبسعر الصرف الرسمي الذي يحدده المصرف المركزي، بزعم تأمين القطع الأجنبي، الأمر الذي يثير استياء السوريين وبالأخص الذين يغادرون البلد لفترة محدودة كزيارة أو دعوة وليس لديهم مصدر دخل بالدولار. ويرى اقتصاديون في دمشق أنه «بعد الانفتاح العربي وتدفق الزوار العرب والمغتربين لم تعد هناك حاجة لفرض تصريف 100 دولار على جميع القادمين».

ومن التسهيلات التي منحتها وزارة النفط في دمشق لاستجرار القطع الأجنبي مع ازدياد عدد القادمين قبل عيد الأضحى، إصدار بطاقة مسبقة الدفع بالقطع الأجنبي، تمكن المغتربين السوريين والزوار العرب والأجانب من تعبئة البنزين لآلياتهم. ويمكن الحصول عليها من كافة كوات المصرف التجاري وفروعه بالمحافظات والمناطق والمعابر الحدودية. ويستطيع حاملها تعبئة البنزين نوع (أوكتان 90) من أي محطة خاصة أو حكومية، إذ يوجد رصيد خاص لهذه البطاقات، كما يمكنه تعبئة البنزين (أوكتان 95) من أي محطة من المحطات الموجودة في المحافظات وعلى الطرق العامة. بحسب ما أعلنته وزارة النفط.


مقالات ذات صلة

احتفالات مصرية بـ«رأس السنة» تتجاوز الجدل العقائدي

يوميات الشرق شارع «الترعة البولاقية» بحي شبرا في القاهرة يجذب راغبي شراء زينة الكريسماس ورأس السنة (الشرق الأوسط)

احتفالات مصرية بـ«رأس السنة» تتجاوز الجدل العقائدي

في حين يشهد الفضاء الإلكتروني المصري بكثرة ترديد السؤال السنوي: «هل الاحتفال برأس السنة حرام أم حلال؟»، حسم الشارع موقفه.

محمد عجم (القاهرة )
يوميات الشرق أحد فيديوهات «العجول الهربانة» المنتشرة على «السوشيال ميديا» (إكس)

«الإفتاء المصرية» تحذِّر من التندُّر على «العجول الهاربة»

دخل مسؤولون بدار الإفتاء المصرية على خط «التريند» الشائع منذ يومين بعنوان «العجول الهربانة»، والذي تداوله مستخدمو «السوشيال ميديا» تزامناً مع حلول عيد الأضحى.

محمد الكفراوي (القاهرة)
خاص شواطئ الإسكندرية تستقبل الزوار (محافظة الإسكندرية)

خاص مصر: «فسحة العيد» تجافي النوادي والملاهي لحساب الشواطئ و«المولات»

اصطحب المهندس الأربعيني تامر فرج، (يعمل في إحدى شركات المحمول) بحلوان، (جنوب القاهرة) ابنتيه اللتين تدرسان في المرحلة الإعدادية إلى إحدى الأسواق التجارية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق وزارة الزراعة أعلنت استيراد رؤوس الماشية (وزارة الزراعة المصرية)

«العجول الهربانة»... استعادة مطاردات موسمية بين مصريين وأضاحيهم

وكأنه أصبح طقساً سنوياً ينتظره مستخدمو «السوشيال ميديا» بشغف، فمع حلول عيد الأضحى، ينتظر كثيرون «فيديوهات العجول الهربانة».

محمد الكفراوي (القاهرة )
خاص «سناب»: عيد الأضحى محطة رقمية رئيسية مع ارتفاع كبير في التفاعل والاستهلاك والمحتوى المرتبط بالتسوّق والاحتفال (غيتي)

خاص خلال عيد الأضحى... كيف يغيّر «سناب شات» سلوك التسوّق والتفاعل في السعودية؟

يشهد عيد الأضحى ذروة رقمية في السعودية، حيث يبرز «سناب شات» بوصفه منصة رئيسية للتسوّق والتفاعل بفضل العدسات التفاعلية والمحتوى المحلي والمبدعين.

نسيم رمضان (لندن)

تقرير: رؤية كوشنر لإعادة إعمار غزة تواجه عقبات كبيرة

ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجاريد كوشنر صهر الرئيس (أ.ب)
ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجاريد كوشنر صهر الرئيس (أ.ب)
TT

تقرير: رؤية كوشنر لإعادة إعمار غزة تواجه عقبات كبيرة

ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجاريد كوشنر صهر الرئيس (أ.ب)
ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجاريد كوشنر صهر الرئيس (أ.ب)

علقت وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء على الرؤية التي طرحها جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومستشاره لشؤون الشرق الأوسط، بشأن إعادة إعمار قطاع غزة، في المنتدى الاقتصادي في دافوس بسويسرا، وقالت إنها تواجه عقبات كبيرة.

وفي خطابه الذي استمر 10 دقائق يوم الخميس، ادعى كوشنر أنه سيكون من الممكن - إذا توفر الأمن - إعادة بناء غزة بسرعة، والتي أصبحت الآن أنقاضاً بعد أكثر من عامين من الحرب بين إسرائيل و«حماس».

وأضاف أنه يمكن بناء مدن حديثة بناطحات سحاب أنيقة، وساحل خلاب يجذب السياح، وميناء متطور يمتد في البحر الأبيض المتوسط.

ترمب مع ويتكوف وكوشنر ونيكولاي ملادينوف في دافوس (رويترز)

وقال كوشنر، الذي ساعد في التوسط في اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر (تشرين الأول): «في الشرق الأوسط، يبنون مدناً كهذه في ثلاث سنوات، لذا فإن أموراً كهذه قابلة للتنفيذ للغاية، إذا عملنا على تحقيقها».

وبحسب الوكالة، يتعارض هذا الجدول الزمني مع ما تتوقعه الأمم المتحدة والفلسطينيون، وهو عملية طويلة جداً لإعادة تأهيل غزة، في جميع أنحاء القطاع الذي يقطنه حوالي مليوني نسمة، تحولت كتل المباني السكنية السابقة إلى تلال من الأنقاض، وتنتشر الذخائر غير المنفجرة تحت الركام، وتنتشر الأمراض بسبب المياه الملوثة بمياه الصرف الصحي، وتبدو شوارع المدينة كوديان ترابية.

ويقول مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع إن غزة تحتوي على أكثر من 60 مليون طن من الأنقاض، وهو ما يكفي لملء ما يقرب من 3000 سفينة حاويات، ويقولون إن إزالة هذه الأنقاض ستستغرق أكثر من سبع سنوات، ثم هناك حاجة إلى وقت إضافي لإزالة الألغام.

وكان كوشنر يتحدث بينما اجتمع ترمب ومجموعة من قادة العالم للتصديق على ميثاق «مجلس السلام»، الهيئة التي ستشرف على وقف إطلاق النار وعملية إعادة الإعمار.

واستعرضت الوكالة أبرز النقاط المستخلصة من العرض التقديمي وبعض الأسئلة التي أثارها.

إعادة الإعمار مرهونة بالأمن

قال كوشنر إن خطته لإعادة الإعمار لن تنجح إلا إذا ساد الأمن في غزة، وهو شرط صعب التحقق، ولا يزال من غير المؤكد ما إذا كانت «حماس» ستنزع سلاحها، وتطلق القوات الإسرائيلية النار على الفلسطينيين في غزة بشكل شبه يومي.

فلسطينيون نازحون يعيشون وسط الأنقاض والحطام الذي خلّفه الجيش الإسرائيلي في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويقول قيادات من الحركة المسلحة إن لهم الحق في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، لكنهم قالوا إنهم سينظرون في «تجميد» أسلحتهم كجزء من عملية تحقيق الدولة الفلسطينية.

ومنذ دخول وقف إطلاق النار الأخير حيز التنفيذ في 10 أكتوبر، قتلت القوات الإسرائيلية ما لا يقل عن 470 فلسطينياً في غزة، بمن فيهم أطفال ونساء، وفقاً لوزارة الصحة في القطاع.

وتقول إسرائيل إنها فتحت النار رداً على انتهاكات وقف إطلاق النار، لكن عشرات المدنيين كانوا من بين القتلى.

وفي مواجهة هذه التحديات، قال كوشنر إن مجلس السلام يعمل مع إسرائيل على «خفض التصعيد»، ويتجه الآن إلى نزع سلاح «حماس»، وهي عملية ستديرها اللجنة الفلسطينية المدعومة من الولايات المتحدة والمشرفة على غزة.

وليس من المؤكد أن «حماس» ستخضع للجنة التي من المتوقع أن تسلم في نهاية المطاف السيطرة على غزة إلى سلطة فلسطينية مُصلحة.

وتقول «حماس» إنها ستحل الحكومة لإفساح المجال، لكنها كانت غامضة بشأن مصير قواتها أو أسلحتها.

وكانت «حماس» قد سيطرت على غزة في عام 2007 من السلطة الفلسطينية.

وهناك عامل آخر قد يعقد عملية نزع السلاح: وجود جماعات مسلحة متنافسة في غزة، والتي قال عرض كوشنر التقديمي إنه «سيتم تفكيكها أو دمجها»، فخلال الحرب، دعمت إسرائيل جماعات وعصابات فلسطينية مسلحة في غزة في خطوة تقول إنها لمواجهة «حماس».

وقال كوشنر إنه من دون الأمن، لن يكون هناك سبيل لجذب المستثمرين إلى غزة أو تحفيز نمو فرص العمل.

وتشير أحدث التقديرات المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي إلى أن إعادة إعمار غزة ستكلف 70 مليار دولار.

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك أمس في المناطق المدمرة شمال قطاع غزة (رويترز)

وجاء في عرض كوشنر التقديمي أن إعادة الإعمار لن تبدأ في المناطق التي لم يتم نزع سلاحها بالكامل، ولكنه تجنب الإشارة إلى ما سيفعله الفلسطينيون في هذه الأثناء.

وعندما كشف كوشنر عن خطته لإعادة إعمار غزة، لم يوضح كيفية التعامل مع إزالة الألغام أو أين سيعيش سكان غزة أثناء إعادة بناء مناطقهم. في الوقت الحالي، تأوي معظم العائلات إلى شريط من الأرض يضم أجزاء من مدينة غزة ومعظم ساحل القطاع.

وفي رؤية كوشنر لمستقبل غزة، ستكون هناك طرق جديدة ومطار جديد - وقد دمرت إسرائيل المطار القديم قبل أكثر من 20 عاماً - بالإضافة إلى ميناء جديد، ومنطقة على طول الساحل مخصصة «للسياحة»، وهي المنطقة التي يعيش فيها معظم الفلسطينيين حالياً.

وتدعو الخطة إلى إنشاء ثماني «مناطق سكنية» تتخللها حدائق وأراضٍ زراعية ومرافق رياضية.

كما سلط كوشنر الضوء على مناطق مخصصة «للصناعات المتقدمة» و«مراكز البيانات» و«مجمع صناعي»، على الرغم من أنه ليس من الواضح ما هي الصناعات التي ستدعمها هذه المراكز.

وقال كوشنر إن أعمال البناء ستركز أولاً على بناء «مساكن للعمال» في رفح، المدينة الجنوبية التي دمرت خلال الحرب وتسيطر عليها القوات الإسرائيلية حالياً. وأضاف أن أعمال إزالة الأنقاض والهدم جارية بالفعل هناك.

ولم يتطرق كوشنر إلى مسألة إزالة الألغام، وتقول الأمم المتحدة إن القذائف والصواريخ غير المنفجرة منتشرة في كل مكان في غزة، مما يشكل تهديداً للأشخاص الذين يبحثون بين الأنقاض للعثور على أقاربهم وممتلكاتهم وحطب التدفئة.

وتقول منظمات حقوقية إن عمليات إزالة الأنقاض وإزالة الألغام لم تبدأ بشكل جدي في المنطقة التي يعيش فيها معظم الفلسطينيين، لأن إسرائيل منعت دخول الآليات الثقيلة.

وقال كوشنر إنه بعد رفح، سيتم إعادة إعمار مدينة غزة، أو «غزة الجديدة»، كما يسميها في عرضه، وأضاف أن المدينة الجديدة ستكون مكاناً حيث سيجد الناس «فرص عمل ممتازة».

هل ستوافق إسرائيل؟

وصفت نومي بار يعقوب، المحامية الدولية والخبيرة في حل النزاعات، المفهوم الأولي للمجلس لإعادة تطوير غزة بأنه «غير واقعي على الإطلاق»، وأنه مؤشر على أن ترمب ينظر إلى الأمر من منظور مطور عقاري، وليس من منظور صانع سلام.

وقالت يعقوب، وهي زميلة باحثة في مركز جنيف للسياسة الأمنية، إن مشروعاً يضم هذا العدد الكبير من المباني الشاهقة لن يكون مقبولاً لدى إسرائيل أبداً، لأن كل مبنى سيوفر رؤية واضحة لقواعدها العسكرية بالقرب من الحدود.

علاوة على ذلك، ذكر عرض كوشنر أن المجلس الوطني لإعادة إعمار غزة سيسلم في نهاية المطاف الإشراف على غزة إلى السلطة الفلسطينية بعد إجراء إصلاحات، لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عارض بشدة أي اقتراح بشأن غزة ما بعد الحرب يتضمن السلطة الفلسطينية، وحتى في الضفة الغربية، حيث تحكم، فإن السلطة الفلسطينية لا تحظى بشعبية واسعة بسبب الفساد والتعاون المزعوم مع إسرائيل.


الداخلية السورية تسيطر على سجن الأقطان في الرقة

عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد تنسحب من سجن الأقطان الواقع على مشارف مدينة الرقة شمال شرق البلاد... وتتجه إلى كوباني 23 يناير 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد تنسحب من سجن الأقطان الواقع على مشارف مدينة الرقة شمال شرق البلاد... وتتجه إلى كوباني 23 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الداخلية السورية تسيطر على سجن الأقطان في الرقة

عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد تنسحب من سجن الأقطان الواقع على مشارف مدينة الرقة شمال شرق البلاد... وتتجه إلى كوباني 23 يناير 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد تنسحب من سجن الأقطان الواقع على مشارف مدينة الرقة شمال شرق البلاد... وتتجه إلى كوباني 23 يناير 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الداخلية السورية، ​اليوم (الجمعة)، أنها سيطرت على سجن الأقطان في الرقة، بشمال شرق سوريا، الذي كان تحت ‌سيطرة «قوات سوريا ‌الديمقراطية» (قسد) ‌التي ⁠يقودها الأكراد.

ونقلت ​الوكالة ‌العربية السورية للأنباء عن الوزارة قولها: «تسلمت إدارة السجون والإصلاحيات في الوزارة مؤخراً ⁠سجن الأقطان في محافظة ‌الرقة، الذي كان ‍تحت ‍سيطرة تنظيم (قسد)... ‍شُكلت فرق متخصصة من إدارة مكافحة الإرهاب والجهات المختصة الأخرى، ​لتولي مهام حراسة السجن وتأمينه وضبط الحالة ⁠الأمنية داخله».

ويضم السجن نزلاء مرتبطين بتنظيم «داعش»، وشهد اشتباكات في محيطه بين قوات الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية».


ترمب يُطلق «مجلس السلام»... وغزة أولوية

الرئيس الأميركي وقادة وممثلو الدول المشاركة في التوقيع على الميثاق التأسيسي لـ ”مجلس السلام“ في دافوس أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي وقادة وممثلو الدول المشاركة في التوقيع على الميثاق التأسيسي لـ ”مجلس السلام“ في دافوس أمس (أ.ف.ب)
TT

ترمب يُطلق «مجلس السلام»... وغزة أولوية

الرئيس الأميركي وقادة وممثلو الدول المشاركة في التوقيع على الميثاق التأسيسي لـ ”مجلس السلام“ في دافوس أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي وقادة وممثلو الدول المشاركة في التوقيع على الميثاق التأسيسي لـ ”مجلس السلام“ في دافوس أمس (أ.ف.ب)

أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الخميس)، في دافوس، «مجلس السلام»، بحضور دولي وعربي وإقليمي، وسط تركيز على أولوية قضية قطاع غزة.

وشارك وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في توقيع ميثاق تأسيس المجلس بحضور ترمب، وقادة وممثلي عددٍ من الدول المُرحِّبة والمشاركة بإنشائه.

وقال ترمب إن «الحرب بين إسرائيل و(حماس) تقترب فعلاً من نهايتها»، مضيفاً: «لم يتبقَّ سوى نيران صغيرة، ويمكننا إطفاؤها بسهولة شديدة». وبعدما أشار إلى الالتزام بـ«إعادة بناء غزة بشكل جميل»، وجّه تحذيراً مباشراً إلى «حماس»، داعياً إياها إلى نزع سلاحها، رغم أن عناصرها «وُلدوا والبنادق في أيديهم»، وفق قوله.

وأكد وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أولوية ملف غزة بالقول إن «مهمة المجلس في المقام الأول وقبل كل شيء هي ضمان أن يصبح اتفاق السلام في غزة دائماً»، على أن يُنظر لاحقاً في ملفات أخرى.

وفي مسعى لطمأنة حلفائه حول العالم، أكّد ترمب أن المجلس سيعمل بالتعاون مع الأمم المتحدة. وقال: «سنكون قادرين على القيام تقريباً بأي شيء نريده، وسنفعل ذلك بالتعاون مع الأمم المتحدة».