ولي العهد السعودي في منى للإشراف على تنقلات وراحة الحجيج

نجاح خطة التصعيد بين المشاعر... واستعدادات حكومية لأيام العيد والتشريق

جانب من وقوف الحجاج على صعيد عرفات (تصوير: عبد الله الفالح)
جانب من وقوف الحجاج على صعيد عرفات (تصوير: عبد الله الفالح)
TT

ولي العهد السعودي في منى للإشراف على تنقلات وراحة الحجيج

جانب من وقوف الحجاج على صعيد عرفات (تصوير: عبد الله الفالح)
جانب من وقوف الحجاج على صعيد عرفات (تصوير: عبد الله الفالح)

بعد استقرار حجاج بيت الله الحرام في مشعر عرفات طوال يوم (الثلاثاء) التاسع من ذي الحجة، يعود الجموع إلى منى فجر الأربعاء لرمي جمرة العقبة، وتقديم الهدي والأضاحي، وذلك بعد المبيت في مزدلفة، تأسياً بسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم، مفعمين بأجواء إيمانية يغمرها الخشوع والسكينة، وتحفهم العناية الإلهية، مهللين مكبرين، في إشراقة أول أيام عيد الأضحى المبارك، حيث يستقبل غالبية المسلمين في كل أنحاء العالم هذه المناسبة الإسلامية.

ونيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وصل الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الثلاثاء)، إلى مشعر منى ليشرف على راحة حجاج بيت الله الحرام، وما يقدم لهم من خدمات وتسهيلات لتأدية مناسكهم بكل يسر وسهولة وأمان.

وكان صعيد عرفات الطاهر شهد وقوف أكثر من 1.8 مليون حاج وحاجة، متضرعين وداعين الله عز وجل بأن يمن عليهم بالعفو والمغفرة والرحمة والعتق من النار، حيث واكبت قوافلهم إلى عرفات متابعة أمنية مباشرة يقوم بها أفراد مختلف القطاعات الأمنية التي أحاطت طرق المركبات ودروب المشاة لتنظيمهم حسب خطط تصعيد وتفويج الحجيج، إلى جانب إرشادهم وتأمين السلامة اللازمة لهم.

وأدى الحجاج صلاتي الظهر والعصر جمعاً وقصراً بأذان واحد وإقامتين في مسجد نمرة، ومع غروب شمس التاسع من ذي الحجة، بدأت جموع الحجيج نفرتهم إلى مزدلفة لأداء صلاتي المغرب والعشاء والبيات فيها حتى فجر العاشر من شهر ذي الحجة.

جانب من نفرة الحجاج إلى مزدلفة بعد وقوفهم على صعيد عرفات (واس)

واستقر ضيوف برنامج خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة والزيارة، البالغ عددهم 4951 حاجاً وحاجة من 92 دولة حول العالم في المخيمات بصعيد عرفات الطاهر، وسط أجواء روحانية سادها الأمن والأمان والراحة، ومنظومة من الخدمات المتكاملة والرعاية الشاملة التي وفرتها وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد بالتعاون مع مختلف القطاعات.

من جانبه، وقف الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف وزير الداخلية رئيس لجنة الحج العليا، على سير العمل في مركز القيادة والسيطرة لأمن الحج بمقر الأمن العام في مشعر منى، وتابع خلال زيارته لغرفة العمليات بالمركز إجراءات تنفيذ خطط أمن الحج، وعمليات نقل الحجاج إلى المشاعر، واستمع إلى شرح مفصل من الفريق محمد البسامي مدير الأمن العام رئيس اللجنة الأمنية بالحج، عن مراحل تنفيذ خطط أمن الحج للحفاظ على أمن وسلامة ضيوف الرحمن خلال وجودهم في المشاعر المقدسة.

الأمير عبد العزيز بن سعود يقف على سير العمل في مركز القيادة والسيطرة لأمن الحج بمنى

وأعلن الدكتور توفيق الربيعة وزير الحج والعمرة، نجاح خطة تصعيد الحجاج إلى مشعر عرفات، مبيناً أن عدد الحجاج في حج هذا العام بلغ 1.845.045 حاجاً، قدموا من أكثر من 150 دولة، وذلك خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده بمخيم الوزارة في مشعر عرفات، مؤكداً أن الوزارة وكل شركائها يتابعون من خلال الفرق الميدانية وعلى مدار الساعة كل الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، منوهاً إلى أن الوزارة ستتعامل بحزم مع أي تقصير يؤثّر على رحلة الحجاج وأدائهم لنسكهم.

ووفقاً لتقرير الهيئة العامة للإحصاء فإن 1.660.915 حاجّاً قدموا من خارج السعودية عبر المنافذ المختلفة، فيما بلغ عدد حجاج الداخل 184.130 حاجّاً من مواطنين ومقيمين.

وكانت وزارة الحج والعمرة، أعلنت عن اكتمال عمليات التفويج والتصعيد إلى مشعر عرفات، وخلو مشعر منى من الحجاج (الثلاثاء)، منذ الساعة الـ10 صباحاً.

وأوضحت الوزارة أن نسبة الالتزام بالتفويج تجاوزت 98 في المائة، وذلك وفقاً للعدد المستهدف من وسائل النقل، وهو 20 ألف حافلة بأنماط النقل كافة وهي الترددي، والتقليدي، بالإضافة إلى استخدام الطاقة الكاملة لنقل الحجاج عبر قطار المشاعر المقدسة.

جانب من وقوف الحجاج على صعيد عرفات (تصوير: محمد المانع)

من جهته، وقف الدكتور محمد الجاسر رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، على جاهزية مرافق ومجمعات التشغيل لمشروع المملكة العربية السعودية للإفادة من الهدي والأضاحي، والتأكد من كفاءتها استعداداً لتنفيذ نسك حجاج بيت الله الحرام، الذي يبدأ بعد شروق شمس يوم العاشر من ذي الحجة، ويستمر إلى غروب شمس ثالث أيام التشريق.

واطلع الجاسر، على شرح عن خطة العمل من بداية تنفيذ النسك، إلى أن يتم تغليفها وتوزيعها على مستحقيها؛ مشدداً على ضرورة الالتزام التام بتطبيق الاشتراطات الصحية والشرعية والفنية كافة، والتعاون مع بعثات الحج، حاضاً العاملين على التقيد بالخطط الموضوعة في المراحل كافة لتفادي أي صعوبات قد تطرأ خلال تنفيذ النسك.

واستعداداً لعودة الحجاج إلى مشعر منى، باشرت الفرق الميدانية التابعة لأمانة العاصمة المقدسة، القيام بأعمال النظافة عقب مغادرة الحجاج بعد يوم التروية مستغلة بذلك فراغ المشعر ووجود الحجاج في عرفات.

وأوضحت الأمانة، أن فرق النظافة تمكنت من تنظيف كامل المشعر منذ وقت مبكر استعداداً لعودة ضيوف الرحمن بعد نزولهم من عرفات، مشيرة إلى أنه تم توفير فرق إضافية ومجهزة بكامل معداتها بحيث تكون هذه الفرق جاهزة على مدار 24 ساعة، ومستعدة لمواجهة أي حالة طارئة كالأمطار والحرائق وغيرها. وبينت أنها جندت حوالي أكثر من 14 ألف عامل نظافة للعمل في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، مجهزين بكامل المعدات اللازمة.

وقوف الحجاج على جبل الرحمة بعرفات (تصوير: سعد الدوسري)

كذلك رفعت المديرية العامة للدفاع المدني درجة الاستعداد في المشاعر لاستقبال الحجاج، من خلال نشر فرق المسح الوقائي لمتابعة جميع الأعمال الإنشائية والكهربائية في الخيام وتفقد المخارج والممرات، وتحديد مواقع الإشراف الوقائي لتغطي مشعر عرفات، وتسخير أحدث الآليات والمعدات لأمن وسلامة الحجاج، وأكدت، جاهزية الفرق الميدانية لتوفير الأمن والسلامة للحشود المليونية في عرفة، ودرء المخاطر قبل حدوثها، وتحديد الطرق المثالية للتعامل معها.

وتيسيراً للحجاج الذين يرغبون في تقديم هديهم وأضاحيهم، طرحت مؤسسة البريد السعودي «سبل» تقديم خدمة شراء سندات الهدي والأضاحي، والتوكيل بالذبح والتوزيع، بالشراكة مع «البنك الإسلامي للتنمية»، وذلك عبر نقاط بيع المؤسسة المنتشرة في المشاعر المقدسة، ومن خلال خدمة «وكّلنا وتوكّل» إلكترونياً مقابل 720 ريالاً للسند الواحد.

وأكدت «سبل»، أنها توفر هذه الخدمة بالتعاون مع مشروع المملكة العربية السعودية للإفادة من الهدي والأضاحي، عبر نقاط البيع في جميع مكاتب البريد المنتشرة في أنحاء المملكة، والمنافذ الجوية التي تستقبل الحجاج، بالإضافة إلى المواقع البريدية المخصصة لخدمة ضيوف الرحمن أو عبر السيارات البريدية «SPL GO» في مكة المكرمة والمدينة والمشاعر المقدسة.

عرفات... أعلى درجة حرارة بالمشاعر

سجل مشعر «عرفات» أعلى درجة حرارة بالمشاعر المقدسة، حيث بلغت 48 ْم في الظل... حيث أعلن ذلك حسين القحطاني الناطق الرسمي للمركز الوطني للأرصاد، داعياً حجاج بيت الله الحرام إلى الالتزام الكامل بإرشادات الجهات المعنية، والحرص على عدم التعرض المباشر لأشعة الشمس حفاظاً على سلامتهم وراحتهم.

مسجد نمرة

يعد مسجد نمرة بمشعر عرفات ثاني أكبر مسجد مساحة بمنطقة مكة المكرمة بعد المسجد الحرام، وشهد في عهد الدولة السعودية وتحديداً في عهد الملك عبد العزيز آل سعود رحمه الله، أضخم توسعاته، وبتكلفة بلغت 237 مليون ريال، على طولٍ بلغ 340 متراً من الشرق إلى الغرب، وعرضٍ يقدر بـ240 متراً من الشمال إلى الجنوب، ومساحة تجاوزت 110 آلاف متر مربع، إلى جانب ساحة مظللة خلف المسجد تقدَر مساحتها بـ8000 متر مربع، ليستوعب بعد هذه التوسعة نحو 400 ألف مصلّ، ويظهر بـ6 مآذن، ارتفاع كل مئذنة منها 60 متراً، وله 3 قباب وعشرة مداخل رئيسية تحتوي على 64 باباً، ويضم غرفة للإذاعة الخارجية مجهزة لنقل الخطبة وصلاتي الظهر والعصر ليوم عرفة مباشرة بواسطة الأقمار الصناعية.

المشعر الحرام

وهو الاسم الذي سمى الله تعالى به «مزدلفة»، التي تقع بالقرب من مكة جنوب شرقي منى، وبين منى وجبل عرفة، وهي ذات أهميَة بالنسبة إلى المسلمين أثناء تأديتهم لفريضة الحج، فهي ثالث المشاعر المقدَسة التي يمرُ بها الحجيج خلال رحلتهم الإيمانيَة المقدَسة، حيث يبيتون فيها، كما يؤدون صلاتي المغرب والعشاء «جمع تأخير» اتباعاً للسنة النبوية المشرفة.


مقالات ذات صلة

السعودية: استعدادات وجاهزية عالية لموسم الحج

الخليج الأمير سعود بن مشعل لدى ترؤسه اجتماع اللجنة الدائمة للحج والعمرة الأربعاء (إمارة منطقة مكة المكرمة)

السعودية: استعدادات وجاهزية عالية لموسم الحج

استعرضت اللجنة الدائمة للحج والعمرة جاهزية خطط الجهات ومؤشرات الاستعدادات لحج هذا العام، وذلك خلال اجتماعها برئاسة الأمير سعود بن مشعل نائب أمير منطقة مكة.

«الشرق الأوسط» (جدة - المدينة المنورة)
الخليج إتاحة استعراض الباقات واختيار الأنسب منها لحجاج الداخل (تصوير: بشير صالح)

السعودية: بدء حجز الباقات لحجاج الداخل

أعلنت السعودية، الأربعاء، بدء مرحلة حجز باقات الحج للراغبين في أداء الفريضة من المواطنين والمقيمين ممن لديهم إقامة سارية، لموسم هذا العام، إلكترونياً.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج وزارة الحج والعمرة السعودية أكدت أن حقوق ضيوف الرحمن أولوية قصوى وأن جودة الخدمات المقدمة تمثل خطاً أحمر لا يُسمح بتجاوزه (واس)

السعودية: إيقاف «شركتَي عمرة» لمخالفة التزامات السكن للمعتمرين

أعلنت وزارة الحج والعمرة السعودية، السبت، إيقاف شركتَي عمرة، بعد رصد مخالفة تمثلت في عدم الالتزام بتوفير خدمات السكن للمعتمرين وفق البرامج التعاقدية المعتمدة.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج مكة المكرمة (الشرق الأوسط)

السعودية: «الحج والعمرة» توقف التعاقد مع 1800 وكالة سفر خارجية لقصور الأداء

أعلنت وزارة الحج والعمرة السعودية إيقاف التعاقدات القائمة مع 1800 وكالة سفر خارجية تعمل في مجال العمرة، من أصل نحو 5800 وكالة، لقصور الأداء.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
رياضة سعودية يتضمن برنامج رحلة المشاعر المقدسة زيارات ميدانية إلى المشاعر المقدسة (الشرق الأوسط)

«رحلة المشاعر المقدسة»... مبادرة سعودية لتعريف الشباب بمنظومة خدمة ضيوف الرحمن

انطلق الثلاثاء برنامج «رحلة المشاعر المقدسة» في مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة الذي تنظمه وزارة الرياضة ويستمر حتى 29 يناير الجاري

عبد الله الزهراني (جدة)

قرار دولي يدين الهجمات الإيرانية على الطيران المدني في المنطقة

«مجلس منظمة الطيران المدني الدولي - إيكاو» (إكس)
«مجلس منظمة الطيران المدني الدولي - إيكاو» (إكس)
TT

قرار دولي يدين الهجمات الإيرانية على الطيران المدني في المنطقة

«مجلس منظمة الطيران المدني الدولي - إيكاو» (إكس)
«مجلس منظمة الطيران المدني الدولي - إيكاو» (إكس)

أصدر «مجلس منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو)»، خلال اجتماعه الـ6 ضمن أعمال دورته الـ237، قراراً يدين الهجمات التي تشنها إيران على عدد من دول المنطقة، وذلك بناءً على ورقة عمل مشتركة تقدمت بها السعودية، والإمارات، والأردن، والبحرين، والكويت، وقطر، وعمان، ومصر، والمغرب، بتاريخ 19 مارس (آذار) الماضي.

القرار جاء في خطوة تعكس موقفاً دولياً حازماً تجاه التهديدات التي تمس سلامة وأمن الطيران المدني؛ إذ شمل عدداً من الإجراءات، من أبرزها إدانة الهجمات، والمطالبة بوقفها فوراً، وإحالة نص القرار إلى هيئات الأمم المتحدة المعنية، وإبلاغ الدول الأعضاء، ومتابعة التطورات لضمان سلامة الطيران المدني.

وشددت السعودية في كلمة لمندوبها الدائم لدى «المنظمة»، المهندس محمد حبيب، خلال الاجتماع، على التزامها التام «اتفاقية شيكاغو»، واستمرارها في دعم انسيابية الحركة الجوية بالتعاون مع الدول الشقيقة و«المنظمة».

وأشارت السعودية إلى «جاهزية أجوائها ومطاراتها، وإسهامها في دعم الناقلات الجوية، وتسهيل رحلات الإجلاء، وفق أعلى معايير السلامة»، مشددة على أهمية التزام جميع الدول أحكام الاتفاقية، وعدم استخدام الطيران المدني في غير الأغراض المخصص لها.

السعودية أكدت استمرارها في دعم انسيابية الحركة الجوية بالتعاون مع الدول الشقيقة و«المنظمة» (واس)

وأكد المهندس محمد حبيب أن «المملكة ليست طرفاً في الصراع القائم، وقد دعت منذ بدايته إلى التهدئة وعدم التصعيد، وتغليب الحلول الدبلوماسية»، مشيراً إلى قرار «مجلس الأمن» رقم «2817» الصادر في 11 مارس الماضي، الذي أدان الهجمات الإيرانية على دول «مجلس التعاون لدول الخليج العربية» والأردن، بما يعكس «إدراك المجتمع الدولي حجم التهديدات التي تواجه أمن واستقرار المنطقة».

وجدد إدانة السعودية بأشد العبارات الهجمات التي استهدفت الأجواء والبنى التحتية للطيران المدني، مؤكداً أنها تمثل انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة و«اتفاقية الطيران المدني الدولي (شيكاغو 1944)»، وتهديداً مباشراً لسلامة الملاحة الجوية، مطالباً إيران بالوقف الفوري وغير المشروط لهذه الممارسات.

وأوضح مجلس «المنظمة» في قراره أن الهجمات التي تنفذها إيران منذ 28 فبراير (شباط) الماضي، باستخدام «الصواريخ والطائرات غير المأهولة تمثل انتهاكاً صريحاً لـ(اتفاقية شيكاغو) ومبدأ السيادة الكاملة للدول على أجوائها»، كما أشار إلى ما تضمنه قرار «مجلس الأمن» رقم «2817» في هذا الشأن.

وبيّن أن هذه الهجمات تسببت في مخاطر جسيمة على حركة الطيران المدني، نتيجة تقاطع مسارات المقذوفات مع ممرات الطيران دون إصدار الإعلانات الملاحية اللازمة؛ مما اضطر الدول المتأثرة إلى اتخاذ إجراءات احترازية شملت إغلاق أجزاء من مجالاتها الجوية وتحويل مسارات الرحلات، وما نتج عن ذلك من تأثيرات تشغيلية على حركة النقل الجوي الدولي.

كما أدان «المجلس» استهداف الأعيان المدنية والمطارات، مؤكداً أن ذلك يمثل «خرقاً للقانون الدولي، وتهديداً للسلم والأمن الدوليين».


لماذا تُصعِّد إيران هجماتها ضد منشآت الطاقة الخليجية؟

تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيرة استهدفت مستودع وقود (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيرة استهدفت مستودع وقود (أ.ف.ب)
TT

لماذا تُصعِّد إيران هجماتها ضد منشآت الطاقة الخليجية؟

تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيرة استهدفت مستودع وقود (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيرة استهدفت مستودع وقود (أ.ف.ب)

عكست الاعتداءات الإيرانية على منشآت النفط في البحرين والكويت ودول مجلس التعاون السلوك العدواني لإيران المزعزع للاستقرار في المنطقة، والذي يستمر منذ عقود، كما تُشكل تهديداً خطيراً للأمن الإقليمي والدولي، وفق ما أكده مراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، خصوصاً أن استهداف منشآت الطاقة طال جميع دول المجلس.

وكشف رصد لـ«الشرق الأوسط» أن نحو 20 هجوماً إيرانيّاً منذ بدء الحرب أواخر فبراير (شباط) الماضي، استهدفت من خلالها طهران منشآت ومواقع الطاقة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، في حين كان 8 هجمات منها خلال أيام الجمعة والسبت والأحد.

والأحد، ذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» (بنا)، أن عدداً من وحدات التشغيل في شركة «الخليج لصناعة البتروكيماويات» البحرينية، تعرّضت لهجوم بطائرات مسيّرة إيرانية، ما أدى إلى اندلاع حريق داخل بعض الوحدات، قبل أن تتمكن السلطات من السيطرة عليه بالكامل دون تسجيل أي إصابات بشرية.

بينما كشفت شركة «بابكو إنرجيز» عن وقوع هجوم مماثل استهدف أحد مرافق التخزين التابعة لها، ما أسفر عن اندلاع حريق في أحد الخزانات تمت السيطرة عليه سريعاً دون وقوع إصابات. وأضافت الشركة أن فرق الطوارئ عملت بشكل فوري، بالتنسيق مع الجهات المعنية، لاحتواء الحادث، مع استمرار عمليات حصر الأضرار، منوّهةً بأن سلامة العاملين تبقى في صدارة أولوياتها.

مصفاة ميناء الأحمدي في الكويت (قنا)

كما قالت مؤسسة «البترول الكويتية» في وقت ‌مبكر من الأحد، ​إن ‌حريقاً ⁠اندلع ​في مجمع ⁠القطاع النفطي بالشويخ، الذي يضم مقري وزارة النفط والمؤسسة، إثر هجوم ⁠بطائرات مسيّرة، في حين أعلنت وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة، عن تعرض محطتين للقوى الكهربائية وتقطير المياه للاستهداف بواسطة طائرات مسيّرة معادية جرّاء العدوان الإيراني الآثم، ما أسفر عن أضرار مادية جسيمة، وخروج وحدتين لتوليد الكهرباء عن الخدمة دون تسجيل أي إصابات بشرية.

والسبت، تعرّضت مرافق نفطية في الكويت لأضرار مادية جسيمة جرّاء هجمات بطائرات مسيّرة إيرانية استهدفت عدداً من المواقع التشغيلية التابعة لمؤسسة «البترول الكويتية»، في تصعيد جديد يطول البنية التحتية الحيوية في البلاد. وقالت المؤسسة إن الهجمات استهدفت منشآت تابعة لكل من «شركة البترول الوطنية» و«شركة صناعة الكيماويات البترولية»، ما أدى إلى اندلاع حرائق في عدة مواقع، دون تسجيل أي إصابات بشرية.

وكشف مكتب «أبوظبي» الإعلامي، أن الجهات المختصة في الإمارة تتعامل مع عدة حرائق اندلعت في مصنع «بروج للبتروكيماويات»، إثر سقوط شظايا، بعد اعتراض ناجح من قبل أنظمة الدفاع الجوي. وأضاف المكتب أنه تم تعليق العمليات في المصنع مباشرةً لحين تقييم الأضرار، ولم يتم تسجيل أي إصابات حتى الآن.

وتتزامن الاعتداءات الإيرانية الأخيرة على المنشآت النفطية في دول الخليج مع قرب انتهاء مهلة الأيام العشرة التي أعلن عنها الرئيس الأميركي لإيران لإبرام اتفاق لإنهاء الحرب، الأمر الذي يُنبئ برغبة إيرانية في التصعيد والاستمرار في استهداف واستعداء دول الخليج، فيما أضاف مراقبون أنه يُعبر عن «تصعيد عسكري دون مبالاة بعواقبه، سواء على الشعب الإيراني أو دول المنطقة».

الأكاديمي والباحث السياسي الدكتور عايد المنّاع، يرى أن تصاعد «الاعتداءات الإيرانية» على منشآت النفط في عدد من دول الخليج يعكس «غلاً وحقداً إيرانياً» يتزامن مع استهداف أميركي - إسرائيلي لإيران، معتبراً أنها تأتي أيضاً بهدف ضرب مصادر اقتصاد دول الخليج الغنّية وبنيتها التحتية، بهدف «إفقارها» -على حد وصفه- ما يسهم في إيجاد حالة فوضى ورعب ودمار، كما يرى الجانب الإيراني، وفقاً للمنّاع.

موقع تابع لشركة «الإمارات العالمية» للألمنيوم (وام)

المنّاع خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، استرجع عدداً من الوقائع التاريخية المرتبطة، ومن ذلك استهداف مطار الكويت في الثمانينات، ومصفاة الشعيبة، والسفارتين الأميركية والفرنسية، بمجموعة من التفجيرات خلال 90 دقيقة، إلى جانب محاولة اغتيال الراحل الشيخ جابر الأحمد أمير الكويت، علاوةً على استهداف مقاهٍ ومراكز اقتصادية في الكويت، بغرض استهداف معنوي للناس، منوّهاً بأن ذلك لم يكن بالضرورة من جانب إيران، وإنما أيضاً عن طريق أذرعها.

المحلل السياسي عبد الله الجنيد، وصف لـ«الشرق الأوسط»، استهداف البنى التحتية النفطية ومرافق التخزين في عموم دول الخليج العربية بأنه يأتي ضمن تصور عسكري إيراني لرفع مستوى الضغط على دول الخليج والإدارة الأميركية أولاً، بغرض الدفع باتجاه طاولة مفاوضات بين أطراف متكافئة، وثانياً لـ«كسر حالة الصمود عالي القيمة في الأزمات الكبرى»، خصوصاً الحروب، لأن العامل المعنوي، ومن ذلك «التحام الشعوب بقياداتها»، يعد هدفاً عسكرياً استراتيجياً. وثالثاً، وفق الجنيد، لإثبات إيران «حالة اقتدار عسكري وقابلية الردع حتى بعد تحييد سلاح بحريتها وسلاحها الجوي وجزء كبير من قوتها الصاروخية».

أما الكاتب السياسي عبد اللطيف الملحم، فيعدّ أن استمرار استهداف إيران لدول الخليج «يؤكّد إصرارها على إقحام دول مجلس التعاون في حرب ليست طرفاً فيها، وعجزها عن مجابهة عدوها الحقيقي، ويُمثل استهداف منشآت النفط في الكويت والبحرين تصعيداً غير مبرر يهدف لتوسيع دائرة الصراع، ويُهدد استقرار المنطقة، ويزيد من تعقيد الأزمة»، لافتاً إلى أن التركيز الإيراني على استهداف منشآت الطاقة وغيرها من المرافق الحيوية المدنية في دول الخليج، بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، يُكرّس نهجاً عدائياً من النظام الإيراني تجاه دول الخليج؛ حيث استهدفتها بأعداد هائلة من الصواريخ والطائرات المسيّرة، تفوق كثيراً تلك التي استهدفت إسرائيل.

أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية (أ.ف.ب)

وكانت تقارير دولية متخصصة، قد أوضحت أن الاعتداءات الإيرانية على منشآت الطاقة في دول الخليج وإغلاقها مضيق هرمز، تُمثّل استهدافاً للاقتصاد العالمي، في ضوء ما يترتب عن هذه الاعتداءات من انخفاض القدرة الإنتاجية للنفط والغاز وعرقلة وصول إمدادات النفط والغاز إلى المستهلكين حول العالم. في حين أوضح الملحم، من جانبه، أن المتضرر الحقيقي من استهداف النظام الإيراني لمنشآت الطاقة في دول الخليج ليس الولايات المتحدة الأميركية أو إسرائيل، بل دول مجلس التعاون المستهدفة نفسها، بالإضافة إلى الدول النامية والفقيرة التي تعاني ارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة الممارسات الإيرانية العدوانية غير المبررة والمخالفة للقانون الدولي.


تنسيق أمني سعودي - سنغافوري لدعم أمن المنطقة

الأمير عبد العزيز بن سعود وزير الداخلية السعودي وكاسيفيسو شانموجام وزير الشؤون الداخلية وزير القانون في سنغافورة (الشرق الأوسط)
الأمير عبد العزيز بن سعود وزير الداخلية السعودي وكاسيفيسو شانموجام وزير الشؤون الداخلية وزير القانون في سنغافورة (الشرق الأوسط)
TT

تنسيق أمني سعودي - سنغافوري لدعم أمن المنطقة

الأمير عبد العزيز بن سعود وزير الداخلية السعودي وكاسيفيسو شانموجام وزير الشؤون الداخلية وزير القانون في سنغافورة (الشرق الأوسط)
الأمير عبد العزيز بن سعود وزير الداخلية السعودي وكاسيفيسو شانموجام وزير الشؤون الداخلية وزير القانون في سنغافورة (الشرق الأوسط)

بحث الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، وزير الداخلية السعودي مع كاسيفيسو أناثان شانموجام وزير الشؤون الداخلية وزير القانون في سنغافورة، الأحد، مستجدات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط والتطورات الأمنية الراهنة، في ظل الاعتداءات الإيرانية التي تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار.

وأكد الجانبان خلال الاتصال الهاتفي الذي تلقاه الأمير عبد العزيز بن سعود من الوزير شانموجام، أهمية تعزيز التعاون والتنسيق المشترك بين البلدين بما يدعم أمن واستقرار المنطقة، إضافة إلى مناقشة عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وعبَّر وزير الشؤون الداخلية ووزير القانون السنغافوري عن إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية التي استهدفت المملكة ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، مؤكداً تضامن سنغافورة مع المملكة ودول الخليج في كل ما من شأنه تعزيز الأمن والاستقرار.