الكونغرس يطالب بتضييق الخناق على إيران لردع «السلاح النووي»

249 مشرِّعاً طالبوا بايدن بإعادة فرض العقوبات الأممية على طهران

رئيس مجلس النواب كيفين مكارثي يقف في اجتماع مشترك للكونغرس بمبنى الكابيتول بالعاصمة واشنطن الخميس الماضي (إ.ب.أ)
رئيس مجلس النواب كيفين مكارثي يقف في اجتماع مشترك للكونغرس بمبنى الكابيتول بالعاصمة واشنطن الخميس الماضي (إ.ب.أ)
TT

الكونغرس يطالب بتضييق الخناق على إيران لردع «السلاح النووي»

رئيس مجلس النواب كيفين مكارثي يقف في اجتماع مشترك للكونغرس بمبنى الكابيتول بالعاصمة واشنطن الخميس الماضي (إ.ب.أ)
رئيس مجلس النواب كيفين مكارثي يقف في اجتماع مشترك للكونغرس بمبنى الكابيتول بالعاصمة واشنطن الخميس الماضي (إ.ب.أ)

يُصعّد الكونغرس جهوده الرامية إلى تضييق الخناق على إيران لردعها عن امتلاك سلاح نووي. وفي آخر التطورات أَرسلت مجموعة من 249 مشرعاً من الحزبين الديمقراطي والجمهوري رسالة إلى الرئيس الأميركي جو بايدن يطالبونه فيها باتخاذ خطوات إضافية للتصدي لبرنامج إيران النووي والاستعداد لإعادة فرض العقوبات الأممية على طهران.

وتقول الرسالة التي طرحها الجمهوري دان كرينشا والديمقراطية أبيغايل سبانبرغر، إن على الولايات المتحدة «تعزيز جهودها لمنع إيران من الحصول على أسلحة نووية، وإبلاغها من دون مجال للشك بأن أي تقدم في برنامجها النووي ستنجم عنه نتائج وخيمة». كما تشير إلى التعاون الإيراني المتزايد مع روسيا والصين الذي «يعزز من ثقة النظام الإيراني وقد يدفعه إلى تحدي حلفاء الولايات المتحدة ومصالحها».

واللافت في الرسالة أنها حملت تواقيع 110 نواب ديمقراطيين منهم نواب دعموا جهود إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، في إبرام الاتفاق النووي مع طهران، في إشارة إلى تزايد الإجماع بين الحزبين في الكونغرس على ضرورة اعتماد استراتيجية مختلفة مع إيران في ظل مساعي الإدارة المستمرة في العودة إلى الاتفاق النووي السابق.

وهذه ليست المرة الأولى التي يكتب فيها المشرّعون رسالة من هذا النوع للبيت الأبيض، فقد سبق لأعضاء مجلس الشيوخ أن أرسلوا رسالة مشابهة الأسبوع الماضي تحث إدارة بايدن على العمل مع الحلفاء الأوروبيين للاستعداد لإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران إذا وصلت نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 90 في المائة.

وكتب 26 عضواً من الحزبين الديمقراطي والجمهوري في مجلس الشيوخ في الرسالة أن «الكونغرس متّحد في موقفه القاضي بعدم السماح لإيران بالحصول على سلاح نووي. ومن الضروري للإدارة أن تبقى على الخط نفسه مع جهود الكونغرس المتعلقة ببرنامج إيران النووي وألا توافق على تعهد يفشل في تحقيق مصالح الولايات المتحدة الأساسية». وذلك في إشارة واضحة إلى معارضة الحزبين جهود إدارة بايدن للتوصل إلى اتفاق مع طهران.

بايدن يصل للمشاركة في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض أمس (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه الرسائل مع مشاريع قوانين طرحها المشرعون من الحزبين في مجلسَي الشيوخ والنواب تهدف إلى تقييد حركة الإدارة في ملف التفاوض مع إيران.

وكان آخر هذه المشاريع مشروع قانون لكبير الجمهوريين في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ السيناتور جيم ريش، يُذكّر البيت الأبيض بالضرورة القانونية للعودة إلى الكونغرس لدى التوصل إلى أي اتفاق مع طهران. ويعزز المشروع من قانون العقوبات الأميركي ويلزم فرضها. وتحدث ريش عن مشروعه قائلاً: «فيما تنظر إدارة بايدن في الإفراج عن كمية هائلة من الأموال للنظام الإيراني مقابل وعود واهمة بوقف الأنشطة النووية، من المهم جداً أن يلعب الكونغرس دوراً في رفع أي عقوبات».

وتابع السيناتور الجمهوري: «إيران لا تزال تدعم الحرب الروسية في أوكرانيا وتستمر في الاعتداء على قواتنا ودبلوماسيينا... الكونغرس لديه مسؤولية الحرص على أن رفع العقوبات لن يؤدي إلى تمويل هذه الأنشطة المروّعة».


مقالات ذات صلة

انقسام حزبي حول «آيس» يُعمّق أزمة المطارات الأميركية ويُعرقل التسوية

الولايات المتحدة​ ازدحام خانق في مطار «جون إف كيندي» في نيويورك يوم 23 مارس 2026 (د.ب.أ)

انقسام حزبي حول «آيس» يُعمّق أزمة المطارات الأميركية ويُعرقل التسوية

يعوّل الديمقراطيون على استمرار وحدة صفهم في مواجهة تصاعد الضغوط لإنهاء الإغلاق الجزئي، الذي بدأ منتصف الشهر الماضي بسبب اعتراضهم على ممارسات «آيس».

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طوابير طويلة داخل مطار أتلانتا بجورجيا في 23 مارس 2026 (إ.ب.أ)

انفراجة في تمويل وزارة الأمن القومي الأميركية

بدأت بوادر الحلحلة تظهر في أزمة تمويل وزارة الأمن القومي، فبعد أن انعكست آثارها على المطارات الأميركية يبدو أن ترمب غيّر من موقفه الرافض للتسوية مع الديمقراطيين

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مسافرون ينتظرون في مطار أتلانتا في 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أزمة في المطارات الأميركية مع غياب التمويل

أدى الإغلاق الجزئي إلى طوابير طويلة في مطارات أميركا، بسبب غياب عدد من موظفي الأمن هناك، إثر تخلف الحكومة عن تسديد رواتبهم، بينما أعلن ترمب عن نشر عناصر «آيس».

رنا أبتر (واشنطن)
تحليل إخباري ترمب لدى استقبال رفات عناصر القوات الأميركية الذين قضوا في حرب إيران يوم 7 مارس 2026 (رويترز)

تحليل إخباري استقالة جدلية وتباين استخباراتي يشعلان الجدل حول حرب إيران في واشنطن

تتفاقم حدّة الضغوط الداخلية التي تواجهها إدارة الرئيس دونالد ترمب، وسط تزايد احتمالات التصعيد الميداني مع إيران، ونشر قوات إضافية إلى المنطقة.

رنا أبتر (واشنطن)
خاص يستعد الكونغرس لمعركة شرسة بشأن تمويل حرب إيران (أ.ف.ب)

خاص حرب إيران تُفجّر معركة تمويل حاسمة في الكونغرس

تستعرض «الشرق الأوسط» آراء مسؤولين سابقين في الكونغرس لقراءة المشهد السياسي الأميركي في المرحلة المقبلة، وتقييم نتائج المعركة المالية المرتقبة بشأن حرب إيران...

رنا أبتر (واشنطن)

وقف الحرب عالق بين الشروط المتبادلة

قوات أمن وفرق إنقاذ أمام مبنى متضرر بقذيفة في بني براك على الأطراف الشرقية لتل أبيب أمس (أ.ف.ب)
قوات أمن وفرق إنقاذ أمام مبنى متضرر بقذيفة في بني براك على الأطراف الشرقية لتل أبيب أمس (أ.ف.ب)
TT

وقف الحرب عالق بين الشروط المتبادلة

قوات أمن وفرق إنقاذ أمام مبنى متضرر بقذيفة في بني براك على الأطراف الشرقية لتل أبيب أمس (أ.ف.ب)
قوات أمن وفرق إنقاذ أمام مبنى متضرر بقذيفة في بني براك على الأطراف الشرقية لتل أبيب أمس (أ.ف.ب)

بدا وقف الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، أمس، عالقاً عند حزمة شروط متبادلة بين الجانبين، في وقت دفعت فيه واشنطن بمسار دبلوماسي عبر وسطاء إقليميين.

وقالت طهران إن إنهاء الحرب سيبقى قراراً إيرانياً خالصاً، مرتبطاً بالشروط التي تحددها هي، لا بالجدول الزمني الذي يطرحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأكد مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» أن باكستان نقلت إلى إيران مقترحاً أميركياً، مع طرح باكستان أو تركيا لاستضافة محادثات محتملة لخفض التصعيد. وتحدثت مصادر عدة عن طرح ترمب خطة من 15 بنداً تشمل إنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز. لكن طهران نفت علناً وجود مفاوضات، وأكَّدت أن أي وقف لإطلاق النار لن يكون ممكناً قبل تلبية شروطها، التي تشمل وقف الهجمات، وضمان عدم تكرار الحرب، ودفع التعويضات، وإنهاء القتال على جميع الجبهات، والاعتراف بـ«سيادتها» على مضيق هرمز.

في المقابل، قالت مصادر غربية إن واشنطن تتمسّك بوقف التخصيب، والتخلص من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، وكبح البرنامج الصاروخي، ووقف دعم حلفاء طهران في المنطقة.

وأعلن «البنتاغون» إرسال آلاف الجنود من الفرقة 82 المحمولة جواً لتعزيز القوات الأميركية في المنطقة، في خطوة توسع خيارات ترمب.

ميدانياً، قالت إسرائيل إنها قصفت مواقع لإنتاج صواريخ كروز ومنشآت بحرية داخل إيران، بينما أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ موجة صاروخية جديدة استهدفت مواقع داخل إسرائيل.

ولوَّحت طهران بتوسيع القتال إلى باب المندب رداً على أي عمليات برية تستهدف أراضيها أو جزرها.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصدر عسكري إيراني أن أي تحرك ميداني ضد الجزر أو أي جزء من الأراضي الإيرانية، أو أي تصعيد بحري يفرض تكلفة على إيران في الخليج العربي وبحر عمان، قد يقابَل بفتح جبهات «مفاجئة».


ترمب: المفاوضون الإيرانيون يخشون أن «يُقتلوا على أيدي جماعتهم»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: المفاوضون الإيرانيون يخشون أن «يُقتلوا على أيدي جماعتهم»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

أصرّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، على أن إيران تشارك في محادثات سلام، قائلاً إن نفي طهران ذلك هو بسبب خوف المفاوضين الإيرانيين من أن «يقتلوا على أيدي جماعتهم».

وقال ترمب في عشاء لأعضاء الكونغرس الجمهوريين: «إنهم يفاوضون، بالمناسبة، ويريدون بشدة إبرام اتفاق. لكنهم يخشون التصريح بذلك، لأنهم يعتقدون أنهم إذا فعلوا ذلك سيُقتلون على أيدي جماعتهم».

وأضاف: «إنهم يخشون أيضاً أن يُقتلوا على أيدينا»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاءت تصريحات ترمب بعدما قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن «لا نية» لدى إيران للتفاوض مع الولايات المتحدة.

وكرر ترمب تأكيده أن إيران «تُباد» رغم أن طهران ما زالت تسيطر بشكل فعال على مضيق هرمز الحيوي الذي يمثل طريقاً رئيسياً لنقل النفط.

وفي هجوم لاذع على خصومه في الداخل، قال ترمب إن الديمقراطيين يحاولون «صرف الانتباه عن النجاح الهائل الذي نحققه في هذه العملية العسكرية».

وفي إشارة ساخرة إلى دعوات ديمقراطيين إليه بوجوب الحصول على موافقة الكونغرس على الحرب، أضاف ترمب: «إنهم لا يحبون كلمة (حرب)، لأنه من المفترض الحصول على موافقة، لذلك سأستخدم كلمة عملية عسكرية».


عراقجي: لا نية لدينا للتفاوض... ومضيق هرمز مغلق فقط «أمام الأعداء»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)
TT

عراقجي: لا نية لدينا للتفاوض... ومضيق هرمز مغلق فقط «أمام الأعداء»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم الأربعاء، أن «لا نية» لدى إيران للتفاوض مع الولايات المتحدة، معتبراً أن الحديث عن مفاوضات الآن هو «إقرار بالهزيمة»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال عراقجي في تصريح للتلفزيون الرسمي: «في الوقت الراهن، سياستنا هي مواصلة المقاومة»، مضيفاً: «لا نية لدينا للتفاوض، فلم تُجرَ أي مفاوضات حتى الآن، وأعتقد أن موقفنا قائم على مبادئ».

وأشار إلى أن مضيق هرمز «مغلق فقط أمام الأعداء»، وذلك بعدما أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إغلاق شبه كامل لهذا الممر الحيوي لإمدادات النفط والغاز.

وتابع: «مضيق هرمز، من وجهة نظرنا، ليس مغلقاً تماماً بل مغلق فقط أمام الأعداء»، مضيفاً: «لا يوجد أي مبرر للسماح لسفن أعدائنا وحلفائهم بالمرور». ولفت إلى أن القوات المسلحة الإيرانية قد وفرت بالفعل «مروراً آمناً» لسفن دول صديقة.

وأعلن عراقجي أن الولايات المتحدة «فشلت في تحقيق أهدافها من الحرب»، بما في ذلك «تحقيق نصر سريع أو إحداث تغيير في النظام»، مؤكداً أن إيران «أظهرت للعالم أنه لا يمكن لأي دولة أن تهدد أمنها».

ونفى عراقجي، في تصريح، وجود محادثات مع الولايات المتحدة، موضحاً أن «تبادل الرسائل عبر وسطاء مختلفين لا يعني وجود مفاوضات». وأضاف أن واشنطن «تبعث رسائل عبر قنوات وساطة متعددة»، في وقت لا تزال فيه طهران ترفض الدخول في أي حوار مباشر.

وفي سياق متصل، دعا وزير الخارجية الإيراني الدول المجاورة إلى «النأي بنفسها عن الولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن بلاده «لا تسعى إلى الحرب، بل تريد إنهاء الصراع بشكل دائم». وقال إن إيران «تطالب بوقف الحرب بشكل نهائي، والحصول على تعويضات عن الدمار»، معتبراً أن تحقيق ذلك هو السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة القائمة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال للصحافيين، الاثنين، إن الولايات المتحدة أجرت محادثات بنّاءة مع إيران، موضحاً أن الجانبين لديهما «نقاط اتفاق رئيسية».