الملف الرئاسي اللبناني في «عطلة قسرية»

ترقب للخطوة الفرنسية التالية

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يدلي بصوته في جلسة انتخابات الرئاسة الأخيرة في 14 يونيو الحالي (البرلمان اللبناني - د.ب.أ)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يدلي بصوته في جلسة انتخابات الرئاسة الأخيرة في 14 يونيو الحالي (البرلمان اللبناني - د.ب.أ)
TT

الملف الرئاسي اللبناني في «عطلة قسرية»

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يدلي بصوته في جلسة انتخابات الرئاسة الأخيرة في 14 يونيو الحالي (البرلمان اللبناني - د.ب.أ)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يدلي بصوته في جلسة انتخابات الرئاسة الأخيرة في 14 يونيو الحالي (البرلمان اللبناني - د.ب.أ)

دخل ملف الانتخابات الرئاسية في لبنان عطلة قسرية مع دخول البلاد في عطلة عيد الأضحى المبارك، هذا الأسبوع، فيما يبدو واضحاً من خلال التصريحات والمعطيات أن الأفرقاء السياسيين يعيشون حالة من الترقب بانتظار أي مؤشرات خارجية، لا سيما بعد الزيارة الأخيرة التي قام بها الموفد الفرنسي جان إيف لودريان، إلى بيروت، حيث التقى المعنيين، على أن يعود مجدداً في يوليو (تموز) المقبل.

ودخل الاستحقاق الرئاسي مرحلة من الجمود مع تمسك كل فريق بمواقفه، وهو ما تعكسه التصريحات اليومية التي تصدر عن الفريقين، المتمثلين بالمعارضة التي اتفقت على دعم الوزير السابق جهاد أزعور، و«الثنائي الشيعي» (حزب الله وحركة أمل) الذي يدعم مع حفائه رئيس «تيار المردة» الوزير الأسبق سليمان فرنجية.

أسباب الجمود

ويعزو مصدر في المعارضة هذا الجمود والترقب إلى سببين أساسيين: تصلّب «الثنائي الشيعي» وعدم اعترافه بالوقائع وتعطيل الاستحقاق، وانتظار جميع الأفرقاء ما سترسو عليه فرنسا بعد زيارة موفدها إلى بيروت.

ويوضح المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أن «الأمر الأول هو أن فريق الممانعة لا يريد الاعتراف بالوقائع التي تفترض الذهاب إلى مساحة مشتركة، ويتمسك بموقفه بترشيح فرنجية خلافاً للوقائع الشعبية والسياسية والمسيحية والخارجية، رغم أنه يقر بأن أي فريق غير قادر على إيصال مرشحه». ويضيف: «رغم ذلك يحافظ على تموضعه وإصراره على مرشحه، وهو ما يبقي البلد في حالة الشغور المستمر حتى إشعار آخر لأنه لا يجرؤ على الذهاب إلى دورة ثانية في جلسة الانتخاب، لأنه يدرك أنه سيخسر المعركة الرئاسية».

وتابع المصدر: «أما الأمر الثاني، فهو دخول الفرنسي مجدداً على الخط، وقيام لو دريان بإعداد تقريره وخلاصات واستنتاجات لقاءاته للذهاب إلى مبادرة جديدة وتهيئة المناخ للاتفاق على اسم جديد قد يكون أزعور لأنه ضمن اللائحة التوافقية التي تقاطع عليها عدد كبير من الكتل والنواب».

من هنا، تعد المصادر أن «الفريق الممانع يضع الاستحقاق بيد الخارج، وبالتالي يجب انتظار الجولة الثانية للو دريان وما يحمله من مبادرة عملية لرؤية ما يمكن أن يحدث».

تحذير «حزب الله»

وفي المواقف، حذّر «حزب الله»، المعارضة، من إضاعة الوقت باسم جديد، مجدداً تمسكه بالحوار الذي يعده «حلاً للأزمة»، رغم رفضه التراجع عن دعمه لمرشحه.

ونبه النائب علي فياض (حزب الله) من أن «يجد اللبنانيون أنفسهم أمام أزمة نظام وليس أزمة رئاسة فقط». وقال: «بعد نتائج جلسة انتخاب الرئيس الأخيرة، وما أعقبها على صعيد لقاءات الموفد الفرنسي، تتنامى فكرة الحاجة إلى الحوار والتفاهم مخرجاً من حالة الاستعصاء القائمة، وبات المعنيون أكثر قابلية للإقرار بما دعونا إليه باكراً، منذ الأسابيع الأولى للاستحقاق الرئاسي، وهو التأكيد على الحوار مدخلاً للتفاهم، ولأن الحوار يتيح تقليب الخيارات والمقارنة فيما بينها، وإزالة الهواجس وتوفير الضمانات، ولأنه تلقائياً سيؤدي إلى توسعة مساحة البحث، بما يدرج موضوع الرئاسة في إطار تفاهمات أوسع تطال القضايا الأساسية التي يحتاج اللبنانيون إلى معالجتها». وأضاف: «إن إصرار البعض على التعامي عن هذا المسار العقلاني، لا يعني سوى نتيجة واحدة، وهي إطالة أمد الفراغ وتفاقم الأوضاع سوءاً وتدهوراً، وعندها ليس من المستبعد أن يجد اللبنانيون أنفسهم أمام أزمة نظام وليس أزمة رئاسة فقط».

وفي السياق نفسه، جدد  عضو المجلس المركزي لـ«حزب الله» الشيخ نبيل قاووق، التأكيد على أن جلسة «الانتخابات الأخيرة ثبتت موازين للقوى داخل المجلس النيابي، وهذه التوازنات تقطع الطريق على أي فريق من أن يفرض مرشحاً للرئاسة». وقال خلال احتفال تأبيني في الجنوب، إن «الأزمة الراهنة هي أزمة انتخاب رئيس للجمهورية، وهذه الأزمة في مأزق حقيقي يتعمق يوماً بعد يوم، وإطالة أمد الفراغ الرئاسي هو ضرر مطلق على جميع اللبنانيين دون استثناء».

وأضاف: «99 نائباً رفضوا التصويت لمرشح التقاطعات المجتزأة، أي أكثر من نصف النواب من كل الطوائف»، لافتاً إلى أن «جهة بارزة في جماعة التقاطع تعتبر أن ورقة مرشح التقاطع قد احترقت، وأنهم بدأوا يفتشون عن أسماء جديدة».

وتوجه إلى المعارضة بالقول: «ننصحكم بألا تضيعوا الوقت على اسم جديد، ولا تجربوا المجرب لأن الحل والطريق الأقرب والأضمن هو الحوار. (حزب الله) أكد ولا يزال يؤكد دعوته إلى الحوار غير المشروط، وإلى التوافق، ليس من موقع الضعيف، إنما من موقع الحرص، لأن هذا البلد لا يتحمل تصفية حسابات سياسية أو شخصية، ولا يتحمل تعميق الانقسامات الداخلية».

المبعوث الفرنسي جان إيف لودريان (أرشيفية - رويترز)

وأوضح أن «(حزب الله) أكد للموفد الفرنسي تمسكه بشكل واضح وصريح بدعم ترشيح الوزير السابق سليمان فرنجية، وأن الوصفة المثالية لحل الأزمة ليست إلا بالحوار والتوافق».

 

أبو فاعور وخلف

وفي إطار الملف الرئاسي، قال عضو «اللقاء الديمقراطي» النائب وائل أبو فاعور: «وصلنا بعد جلسة الأربعاء الرئاسية إلى خلاصة مفادها بأن التفاهم على الرئيس هو الحل الوحيد»، معتبراً أن «لبنان يعيش اليوم حالة انعدام وزن في الملف الرئاسي في ظل انعدام المبادرات الداخلية، والمرحلة تتطلب سكينة وطنية للوصول إلى بر الأمان».

من جهته، دعا النائب ملحم خلف، إلى «ضرورة العودة إلى الدستور في موضوع انتخاب رئيس الجمهورية بعدما وصلنا إلى حال عدمية»، معتبراً في حديث إذاعي أن «اختزال النواب برؤساء كتلهم المرتهنين بدورهم إلى الخارج يجب أن يتوقف، والمطلوب تطبيق الدستور عبر انتخاب رئيس داخل مجلس النواب صنع في لبنان». وأشار إلى أن «ممارسة الطبقة السياسية التقليدية تحملنا إلى التفكير بإعادة النظر بالقوانين والدستور، الذي بات وجهة نظر في ظل غياب مبدأ المساءلة ومعايير الديموقراطية».


مقالات ذات صلة

القوات الإسرائيلية تنسحب من بلدة لبنانية باتجاه «الخط الأصفر»

المشرق العربي تقدم جرافة تابعة للجيش اللبناني على الطريق الرئيسية في بلدة دبين الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

القوات الإسرائيلية تنسحب من بلدة لبنانية باتجاه «الخط الأصفر»

سجّلت بلدة دبين الجنوبية، الخميس، أول تطور ميداني بارز منذ إعلان التفاهمات اللبنانية - الإسرائيلية في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الموفد الفرنسي يلتقي الرئيس اللبناني جوزيف عون (الوكالة الوطنية للإعلام)

الموفد الرئاسي الفرنسي في بيروت دعماً للتهدئة

بدأ الموفد الرئاسي الفرنسي إلى لبنان، جان إيف لودريان، جولة لقاءات سياسية في بيروت الخميس، حاملاً رسالة دعم فرنسية للبنان في مرحلة دقيقة تتزامن مع المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مشهد من بلدة دبين في جنوب لبنان حيث تواصل وحدات من الجيش اللبناني فتح الطرق وإزالة الأنقاض وسط أحياء دمّرتها الحملة العسكرية الإسرائيلية (رويترز)

سكان جنوب لبنان مرتبكون: هل يعيدنا اتفاق واشنطن إلى ديارنا؟

أعادت نتائج الجولة الرابعة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية التي استضافتها واشنطن طرح السؤال الأكثر إلحاحاً داخل البيوت الجنوبية: هل اقترب موعد العودة؟

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مؤتمر صحافي في مونتينيغرو (أ.ب) p-circle

ماكرون يعلن تأييد فرنسا اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

أعلن إيمانويل ماكرون أن فرنسا تدعم اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان بعد إعلانه في واشنطن، وأنها «مستعدة للمضي قدماً في هذا المسار».

«الشرق الأوسط» (ستنيي (الجبل الأسود))
المشرق العربي دخان يتصاعد قرب قلعة الشقيف في جنوب لبنان (رويترز)

لماذا حدد لبنان وإسرائيل قلعة الشقيف ومحيطها «منطقة تجريبية»؟

نصّ اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل على إنشاء «مناطق تجريبية» (pilot zones) في جنوب لبنان يتولى فيها الجيش اللبناني السيطرة الحصرية

نذير رضا (بيروت)

مصادر لـ «الشرق الأوسط»: فصائل فلسطينية تربط أي تقدم بالمفاوضات بوقف الاغتيالات

فلسطينية في مكان قصفته إسرائيل بعد تحذير سكان بإخلاء منزلهم في بلدة الزوايدة وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينية في مكان قصفته إسرائيل بعد تحذير سكان بإخلاء منزلهم في بلدة الزوايدة وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مصادر لـ «الشرق الأوسط»: فصائل فلسطينية تربط أي تقدم بالمفاوضات بوقف الاغتيالات

فلسطينية في مكان قصفته إسرائيل بعد تحذير سكان بإخلاء منزلهم في بلدة الزوايدة وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينية في مكان قصفته إسرائيل بعد تحذير سكان بإخلاء منزلهم في بلدة الزوايدة وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار إلى العاصمة المصرية القاهرة، السبت، مع بدء أول اللقاءات المتعلقة ببحث بعض الأفكار التقريبية لمحاولة الخروج من الأزمة القائمة والجمود المتعلق بالانتقال للمرحلة الثانية من وقف إطلاق النار في قطاع غزة، تصعد إسرائيل من اغتيالاتها لنشطاء «حماس» و«الجهاد الإسلامي».

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدرين في «حماس» وثالث من فصيل فلسطيني، أن الفصائل ستلتقي فيما بينها، السبت، قبل لقاء وفد الحركة مع الوسطاء، لمناقشة البنود التي ستطالب بها بوصفها مهمة لإحداث أي تقدم في المفاوضات.

فلسطينية تبكي خلال تشييع قتلى سقطوا بقصف إسرائيلي في مدينة غزة الخميس (إ.ب.أ)

ووفقاً للمصادر الثلاثة، فإن الفصائل ستطالب بشكل واضح بوقف عمليات الاغتيال التي تصاعدت منذ اغتيال عز الدين الحداد قائد «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» في الخامس عشر من مايو (أيار) الماضي، والتي تبعتها سلسلة اغتيال شخصيات بارزة، وبعضها لنشطاء ميدانيين. بينما سبقتها عمليات مماثلة لنشطاء شاركوا في سلسلة من الهجمات ومنها هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقال المصدر الفصائلي: «الاغتيالات والخروقات اليومية بكل تفاصيلها يجب أن تتوقف لإظهار حسن النوايا من قبل إسرائيل، بهدف إحراز تقدم حقيقي يظهر أن هناك قبولاً إيجابياً إسرائيلياً لجهود الوسطاء».

وقال المصدران من «حماس»، إن وقف الاغتيالات والخروقات سيكون شرطاً وطلباً واضحاً بإجماع من الفصائل لإنجاح المفاوضات، وأن الجانب الفلسطيني سيظهر مرونة كبيرة خلال جولة المفاوضات الحالية بما يخدم تحقيق المطالب الفلسطينية التي ستطالب أيضاً بإلزام إسرائيل بتنفيذ ما عليها من بنود بشأن المرحلة الأولى التي تشمل استكمال الانسحاب وتوسيع عمل المعابر وإدخال المساعدات، وإدخال لجنة إدارة غزة للقطاع لتولي مهامها.

فلسطينيون يحملون صور القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة يوم 16 مايو 2026 (أ.ف.ب)

وقدر مصدر فصائلي أن تكون جولة التفاوض الحالية صعبة، في ظل تهديد إسرائيل بتصعيد الاغتيالات واللجوء لعمليات أكبر داخل قطاع غزة خلال الفترة المقبلة حال لم يتم التوصل إلى أي اتفاق، مؤكداً أن الفصائل ستبدي مرونة، لكن ليس على حساب مطالبها الشرعية، كما وصفها.

وأقرت جميع المصادر بأن الاغتيالات كان لها تأثير على مسار المشاورات الداخلية واتخاذ القرارات، كما أنها لها تأثير عملياتي داخل القطاع.

وبحسب وزارة الصحة في غزة، فإن 119 فلسطينياً قُتلوا خلال شهر مايو المنصرم، وهو أعلى رقم يسجل منذ بداية العام الحالي، مبينةً أن النساء والأطفال وكبار السن شكلوا 30 في المائة من إجمالي الضحايا، حيث بلغ عدد الأطفال 19 (16 في المائة)، بينما قُتلت 10 سيدات (8.5 في المائة) خلال الشهر نفسه.

ووفقاً لرصد «الشرق الأوسط»، فإن إسرائيل اغتالت منذ استهداف الحداد، أكثر من 17 ناشطاً غالبيتهم من «حماس»، بينهم قيادات بارزة منهم محمد عودة القائد الجديد لـ«كتائب القسام» بعد الحداد، وعماد إسليم نائب قائد لواء غزة، و4 من قادة جهاز الأمن العام التابع لحركة «حماس»، وهو جهاز أمني خاص بالحركة، وليست له علاقة بالعمل الحكومي أو العسكري، كما أنه يشرف على خطط تأمين كبار قادة الحركة. إلى جانب اغتيالات أخرى طالت نشطاء بارزين في مجال التصنيع العسكري، ومشاركين في هجوم السابع من أكتوبر، وممن احتفظوا بمختطفين إسرائيليين وغيرها.

فتى فلسطيني يجلس قرب أنقاض في مكان قصفته إسرائيل بعد تحذير سكان بإخلاء منزلهم في بلدة الزوايدة وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

واغتالت إسرائيل خلال يومي الخميس والجمعة، 4 قيادات ونشطاء من جهاز «الأمن العام»، بينما حاولت اغتيال اثنين آخرين.

وتحقق «حماس» مؤخراً في سلسلة الاغتيالات التي طالت قياداتها ونشطاءها بهدف استخلاص العبر.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التصعيد الميداني، حيث قتلت شابة، فجر الجمعة، إثر غارة إسرائيلية استهدفت خياماً للنازحين بمنطقة مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة. بينما أعلن صباحاً عن وفاة شابين متأثرين بجروحهما إثر غارتين منفصلتين استهدفتهما في خان يونس ومدينة غزة مساء، الخميس.

وخلال الخميس قُتل ما لا يقل عن 12 فلسطينياً في سلسلة غارات جوية، بينهم 3 أطفال، و3 سيدات.

وارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025، إلى أكثر من 950 ضحية.

فلسطينيون يعاينون ركام مبنى استهدفته غارة جوية إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة 29 مايو 2026 (د.ب.أ)

وأكد حازم قاسم الناطق باسم «حماس» أن إسرائيل تواصل جرائمها في ظل عجز الدول الضامنة والوسطاء وما يسمى «مجلس السلام» عن «وقف هذه المذبحة أو حتى إدانتها»، كما قال. داعياً تلك الجهات للضغط على الاحتلال الذي تنكر لكامل الاتفاق، ويستهتر بالجهود المبذولة لوقف انتهاكاته.

وتعرض، مساء الخميس، مربع سكني لقصف من طائرات حربية إسرائيلية بعد أن طلب ضباط المخابرات الإسرائيلية من سكانه إخلاءه بهدف قصف أحد المنازل في بلدة الزوايدة وسط قطاع غزة. وأدى القصف إلى تدمير منزلين بشكل كلي، و7 محال تجارية محيطة بها، إلى جانب تعرض عدة منازل أخرى إلى أضرار ما بين جزئي بليغ، وطفيف.

وتسبب القصف في تشريد عشرات العوائل التي كانت تقطن في المنطقة، في سياسة إسرائيلية قديمة جديدة تصاعدت هي الأخرى مؤخراً باستهداف مربعات سكنية غير متضررة خلال الحرب خاصةً في المنطقة الوسطى للقطاع.


بري يحسم موقفه من اتفاق وقف النار مع إسرائيل: «الانسحاب مقابل الانسحاب»

رئيس مجلس النواب نبيه بري (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس مجلس النواب نبيه بري (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

بري يحسم موقفه من اتفاق وقف النار مع إسرائيل: «الانسحاب مقابل الانسحاب»

رئيس مجلس النواب نبيه بري (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس مجلس النواب نبيه بري (الوكالة الوطنية للإعلام)

بعد الجدل الذي أثاره اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي أعلن عقب محادثات جرت الأربعاء برعاية أميركية في واشنطن، حسم رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، يوم الجمعة، موقفه منه، معلناً موافقته على انسحاب «حزب الله» من المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني، بالتوازي مع انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي احتلتها، في حين وصف بقية البنود بأنها «جائرة».

وقال بري، في بيان بعد استقباله قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل: «بدلاً من هذا الاتفاق الهجين، كان يمكن أن نقرأ إيجاباً في بداية النص لو قرأت وقفاً لإطلاق النار من دون قيد أو شرط براً وبحراً وجواً، ومن دون هدم كل ما هو قائم، ولكنه فُخخ فأضاف وقفاً تاماً للنار من قبل (حزب الله)، وكذلك إجلاء جميع عناصره من جنوب الليطاني».

وتابع: «لكي لا أطيل أوافق على ما يلي:

1- يفهم بوقف إطلاق النار كامل وشامل دون قيد أو شرط براً وبحراً وجواً، ودون تجريف وهدم كل ما هو قائم.

2- انسحاب (حزب الله) من جنوب الليطاني بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التي احتلتها.

باقي النص جائر لا يستحق الذكر به».

يُشار إلى أن الرئيس اللبناني جوزيف عون، قال الخميس، إنّ «تنفيذ وقف إطلاق النار قد يبدأ خلال 24 ساعة من الموافقة النهائية»، موضحاً أنه «فور تلقي الردود من جميع الأطراف الداخلية المعنية، ولا سيما (حزب الله)، سيتم إبلاغ الجانب الأميركي بالموقف اللبناني ليُبنى على الشيء مقتضاه».

وشدّد على أن «الاتفاق الذي جرى التوصل إليه هو الفرصة الأخيرة، وإلا فليتحمل كل فريق مسؤولياته».


برنامج الأغذية العالمي: صراع الشرق الأوسط يدفع الملايين إلى الجوع

مواطنة سودانية تحاول إسكات جوع طفلها الرضيع (يونيسف)
مواطنة سودانية تحاول إسكات جوع طفلها الرضيع (يونيسف)
TT

برنامج الأغذية العالمي: صراع الشرق الأوسط يدفع الملايين إلى الجوع

مواطنة سودانية تحاول إسكات جوع طفلها الرضيع (يونيسف)
مواطنة سودانية تحاول إسكات جوع طفلها الرضيع (يونيسف)

قال برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، الجمعة، إن الصراع في الشرق الأوسط يدفع الملايين من الناس نحو الجوع؛ إذ يؤدي ارتفاع تكاليف الوقود والنقل إلى زيادة أسعار المواد الغذائية، في حين يجبر نقص التمويل وكالات الإغاثة على تقليص حجم المساعدات.

وتسببت الضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط) في اندلاع صراع إقليمي يمتد عبر الخليج وصولاً إلى لبنان؛ ما أدى إلى تعطيل طرق الشحن الرئيسية، بما في ذلك مضيق هرمز لتضطر السفن إلى تغيير مسارها، واضطراب تدفقات الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد بشكل حاد.

نزوح وجوع في الصومال (أ.ف.ب)

في مارس (آذار)، توقع برنامج الأغذية العالمي أن يصل عدد من قد يعانون انعدام الأمن الغذائي الحاد إلى 45 مليون شخص إذا ظلت أسعار النفط عند نحو 100 دولار للبرميل حتى يونيو (حزيران). وقال إن هذا السيناريو يتحقق الآن مع بقاء أسعار النفط الخام أعلى من هذا المستوى منذ أوائل مارس.

وتُعدّ الأسر في أفغانستان والصومال وسريلانكا من بين الأكثر تضرراً وتواجه ضغوطاً متزايدة بسبب ارتفاع تكاليف الوقود وأسعار المواد الغذائية وفقد الدخل وتعطل التجارة.

ويتوقع البرنامج أن يواجه في الصومال 6.5 مليون - ما يقرب من ثلث السكان - جوعاً شديداً في عام 2026، في حين قد يتأثر 17.4 مليون بالأزمة في أفغانستان. ومن المتوقع أن تتفاقم الأوضاع مع مواجهة 2.5 مليون صومالي و2.3 مليون أفغاني خطر انعدام الأمن الغذائي إذا استمرت الاضطرابات. ويعتمد كلا البلدين على واردات الطاقة والغذاء.

وتحدث أزمة الشرق الأوسط وسط نقص حاد في تمويل وكالات الإغاثة. ويتوقع برنامج الأغذية العالمي أن يقل عدد المستفيدين من خدماته على مستوى العالم بنحو 1.5 مليون شخص في 2026، وتسعة ملايين آخرين إذا استمرت الأوضاع على هذا النحو لستة أشهر.

وفي أفغانستان، أدى ارتفاع أسعار الوقود إلى زيادة تكاليف نقل المساعدات بما يصل إلى خمسة أمثال، وزادت مدة التسليم من 10 أيام إلى ما يصل إلى 75 يوماً؛ إذ تضطر الشاحنات إلى استخدام ممرات بديلة، وفقاً لبرنامج الأغذية العالمي.

وفي الصومال، يقول البرنامج إن ارتفاع أسعار وقود الطائرات يزيد تكاليف التشغيل لخدمة النقل الجوي الإنسانية التابعة للأمم المتحدة - وهي الوسيلة الوحيدة الآمنة لبلوغ مناطق يصعب الوصول إليها.