لودريان يحمل حصيلة لقاءاته إلى باريس بلا خطة لإنهاء الشغور الرئاسي

لقاءان صريحان مع جنبلاط والجميل... و«لا تفاؤل» بتحقيق خرق عاجل

لودريان مع وليد جنبلاط ونجله تيمور رئيس كتلة «اللقاء الديمقراطي» والسفيرة الفرنسية آن غريو (السفارة الفرنسية)
لودريان مع وليد جنبلاط ونجله تيمور رئيس كتلة «اللقاء الديمقراطي» والسفيرة الفرنسية آن غريو (السفارة الفرنسية)
TT

لودريان يحمل حصيلة لقاءاته إلى باريس بلا خطة لإنهاء الشغور الرئاسي

لودريان مع وليد جنبلاط ونجله تيمور رئيس كتلة «اللقاء الديمقراطي» والسفيرة الفرنسية آن غريو (السفارة الفرنسية)
لودريان مع وليد جنبلاط ونجله تيمور رئيس كتلة «اللقاء الديمقراطي» والسفيرة الفرنسية آن غريو (السفارة الفرنسية)

يحمل الموفد الرئاسي الفرنسي إلى لبنان جان إيف لودريان، حصيلة لقاءاته مع المسؤولين وممثلي الكتل النيابية في لبنان، إلى باريس، من غير أن تتضمن ما هو أبعد من المواقف المعلنة، حيث استمع إلى هواجس ومواقف من التقاهم، ومن ضمنهم المرشحون للرئاسة، ولم يعلن عن خطة لإنهاء الشغور الرئاسي، وسط اعتقاد سائد في الأوساط السياسية في بيروت أن فرنسا «لا تمتلك أدوات تنفيذية»، مما يجعل حركتها الدبلوماسية محصورة ضمن إطار «المسعى» لتحقيق اختراق بالأزمة الرئاسية، حسبما تقول مصادر مشاركة في لقاءاته الأخيرة.

واستكمل لودريان في بيروت، الجمعة، لقاءاته مع المسؤولين وممثلي الكتل النيابية، وتوّجها بلقاء قائد الجيش العماد جوزيف عون، الذي يُعد المرشح الثالث للرئاسة على جدول لقاءات الموفد الرئاسي الفرنسي، بعد رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية، والوزير الأسبق زياد بارود، في وقت تعترض المرشحين الثلاثة، فيتوات متبادلة بين القوى السياسية، مما يجعل انتخاب أحدهم صعباً من دون توافق سياسي.

ومع أن المسعى الفرنسي يُنظر إليه على أنه «محاولة مكثفة لإحداث خرق»، بدليل إبلاغ لودريان من التقاهم بأنه سيعود في الأسابيع المقبلة، إلا أن المؤشرات التي تلقاها، توحي بأن الأزمة عالقة، و«تبدد التفاؤل بإنهاء الشغور قبل ثلاثة أشهر بالحد الأدنى»، حسبما تقول مصادر مواكبة للزيارة، مشككة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، في أن يتمكن الجانب الفرنسي من الوصول إلى نتائج حاسمة «من دون مؤازرة دول مؤثرة أخرى» مثل الولايات المتحدة الأميركية، أو غيرها ممن يمتلكون تأثيراً في البلاد ويتخذون موقف الحياد الآن، في حين «لا تمتلك فرنسا أدوات تنفيذية كافية لتحقيق خرق». وعليه، تقول المصادر: «إذا كنا نتحدث عن تفاؤل، فهو بعيد»، لافتة إلى أن لودريان الذي حدد مهمته بالاستماع إلى الأفرقاء «لم يقدم شيئاً، وهو أمر متوقع ومعلن، واستطلع المواقف وسيحمل حصيلة اجتماعاته إلى قصر الإليزيه لوضعه بصورة المواقف اللبنانية».

واستمع لودريان الى مواقف جميع الكتل المنقسمة حول المرشحين، واستكملها أمس بلقاء الرئيس المستقيل لـ«الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط ونجله رئيس كتلة «اللقاء الديموقراطي» تيمور جنبلاط، كما التقى رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل إلى جانب النائبين نديم الجميل وسليم الصايغ، فضلاً عن لقائه وفداً من كتلة «تجدد» ضم النواب ميشال معوض وأشرف ريفي وفؤاد مخزومي، إضافة إلى نواب «تغييريين» هم إبراهيم منيمنة وحليمة قعقور وميشال الدويهي وبولا يعقوبيان ووضاح الصادق وياسين ياسين، واستبقاهم لودريان إلى مائدة غداء.

ووصفت اللقاءات بالصريحة، إذ قال وليد جنبلاط: «لقاء ودّي وصريح مع المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الوزير السابق جان إيف لو دريان، بحضور سفيرة فرنسا آن غريو»، فيما كشفت مصادر «اللقاء الديمقراطي» لقناة «الجديد» التلفزيونية، أنه جرى الحديث عن ضرورة تنشيط الحوار الجدي للتوصّل إلى التوافق على رئيسٍ للجمهورية، يُجمع عليه كافة الأطراف السياسيين، نافية أن يكون قد تم النقاش بأسماء رئاسية.

لودريان والسفيرة غريو (إلى اليسار) مع رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل والنائبين نديم الجميل وسليم الصايغ (الوكالة الوطنية)

كذلك، وصف سامي الجميل اللقاء بالصريح، موضحاً: «إننا عرضنا خلاله لمقاربة (الكتائب) للملف الرئاسي، كما تقدمنا بخريطة طريق مكتوبة لحلٍّ مبني على استعادة الدولة لسيادتها ورفع الوصاية المفروضة عليها وإجراء الإصلاحات المطلوبة لإخراج الشعب اللبناني من عمق الأزمة».

وتضاربت التفسيرات لمواقف لودريان حيال المبادرة الفرنسية التي كانت تقضي بانتخاب فرنجية، مقابل رئيس حكومة يطمئن معارضي رئيس «المردة»، حيث أكدت مصادر «القوات» و«الوطني الحر»، أن المبادرة باتت من الماضي، إذ أشار عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب غياث يزبك إلى أن لودريان «تحدث بصدق وموضوعية وطرح وسأل كما الجميع عن خيارات ثالثة وأسماء خارج إطار المرشحيَن المعلنين، لكن جواب (القوات) جاء واضحاً بأنها خاضت ضمن المعارضة الاستحقاق أولاً مع النائب ميشال معوض وثانياً مع الوزير السابق جهاد أزعور، ولن تتراجع تحت أي مسمى، والمطلوب اليوم تراجع الخط الممانع، تحديداً (حزب الله) عن فرنجية بعد كل التجارب السابقة، وما أفرزته الجلسة الأخيرة من إجماع وطني حول رفض فرنجية لأسباب موضوعية لا كيدية».

لكن مصادر مؤيدة لوصول فرنجية، قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن الفرنسيين لم يعلنوا رسمياً دعم فرنجية، وعدّوها أفكاراً للنقاش، وأكدت أن مؤيدي فرنجية «متمسكون بدعم ترشيحه، وليست هناك (خطة باء) لديهم، ويعتبرون أن الأصوات الـ51 التي جمعها في الدورة الأولى في الانتخابات، هي البداية القابلة للزيادة، بينما أصوات منافسه جهاد أزعور الـ59 هي الذروة»، علماً بأن الفرنسيين يعتبرون أن الجلسة الأخيرة أثبتت توازناً في موازين القوى في البرلمان لا يؤدي لإنهاء الشغور.

وقالت مصادر من «8 آذار» لـ«الشرق الأوسط»، إن لقاء لودريان مع كتلة «حزب الله» البرلمانية يوم الخميس، جرى خلالها عرض نتائج جلسة الانتخابات الأخيرة، وأكد ممثلو الحزب موقفهم القاضي بالتمسك بدعم فرنجية، وتم شرح أسباب هذا التمسك، فيما «استمع الموفد الرئاسي الفرنسي لهواجس (حزب الله) والضمانات التي يسعى لها، بالنظر إلى موقع الرئاسة دستورياً، وإلى فرنجية من موقفه السياسي». وقالت المصادر إن ممثلي الحزب «لم يناقشوا الملف من زاوية محاولة الإقناع، لأن موقف الحزب معلن ومعروف».

وبدأ لودريان جدول لقاءاته أمس، بلقاء النائب ميشال معوض الذي أكد أن «لا استقراراً ولا حلاً إلّا بعودة الجميع إلى الدولة واحترام سيادتها ودستورها وقوانينها ومؤسساتها، وإلّا سيتحوّل لبنان حتماً إلى ساحة صراع لا ينتهي ويدمر ما تبقى من مقدّرات لبنان على كلّ الصعد»، مشدداً على ضرورة أن يكون الاستحقاق الرئاسي «مدخلاً لاسترجاع الدولة لا لمحاولة تكريس مشروع هيمنة سياسي ومذهبي لن يمرّ بل سيزيد من حدّة الانقسام العمودي بين اللبنانيين وسينتج المزيد من انحلال المؤسسات والتوترات والإفقار والذل وسرقة الأموال وسلب الحقوق».

وأعلن النائب أشرف ريفي أن كتلة «تجدد» شددت على أن تكون جلسات مجلس النواب مفتوحة لانتخاب رئيس للجمهورية، والمضيّ بالتصويت لجهاد أزعور.

وبعد استقباله نواباً تغييريين، قال النائب وضاح الصادق: «إننا نقلنا له وجهة نظرنا حول الانتخابات الرئاسيّة اللبنانيّة، وضرورة أن يكون الرئيس محل ثقة اللبنانيين ومدافعاً عن تطبيق الدستور، يملك رؤية إصلاحيّة شاملة ويتطلّع إلى لبنان سيادي». وأضاف: «أكد الموفد الفرنسي أن فرنسا ليست طرفاً ولا تملك مبادرة أو مرشحاً، وهو يزور لبنان ليستمع إلى مختلف الأطراف، في محاولة لكسر الحاجز وإيجاد حل مبني على الإصلاح».

والتقى لودريان سفراء الدول الأعضاء في اللجنة الخماسية (الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر) المعنية بالجهود لإنهاء الأزمة في لبنان، وهي الدول التي شاركت في اجتماع حول لبنان عقد في السادس من فبراير (شباط) في باريس.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر دبلوماسي قوله إنهم «اتفقوا على ضرورة القيام بدون إبطاء بانتخاب رئيس للبنان تمهيداً لمباشرة الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية في إطار برنامج للنهوض (بالبلد)»، لقاء الحصول على مساعدة صندوق النقد الدولي.


مقالات ذات صلة

بيئة «حزب الله» مستاءة من تعويضات «لا تكفي إيجار ستة أشهر»

المشرق العربي جندي لبناني يتفقد الدمار في مدينة النبطية الناتج عن الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان يوم 21 يونيو 2026 (رويترز)

بيئة «حزب الله» مستاءة من تعويضات «لا تكفي إيجار ستة أشهر»

أشعلت المبالغ المالية التي أعلن «حزب الله» عن استعداده لصرفها للنازحين من جنوب لبنان وضاحية بيروت، أزمة داخلية ضمن البيئة الجنوبية، باعتبار تلك المبالغ «زهيدة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود إسرائيليون قرب نهر الليطاني في جنوب لبنان (أرشيفية - الجيش الإسرائيلي)

هل توسّع إسرائيل حزامها الأمني في جنوب لبنان؟

رفعت إسرائيل سقف تهديداتها بتوسيع احتلالها في جنوب لبنان، مع تلويح وزير دفاعها، يسرائيل كاتس، بإضافة منطقتَي النبطية والليطاني إلى ما وصفها بـ«المنطقة الأمنية».

صبحي أمهز
المشرق العربي مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)

لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

ألغى «مصرف لبنان» هذا الأسبوع الترخيص المحلي لبنك «صادرات»؛ أحد أكبر البنوك الإيرانية، وسط ضغوط الولايات المتحدة...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت (إ.ب.أ)

مساعد عراقجي في بيروت يستطلع هواجس «الثنائي الشيعي»

توقفت الأوساط السياسية على اختلاف مشاربها أمام الاتصال الذي أجراه وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي بالرئيس جوزيف عون، والذي تلازم مع وصول مساعده إلى بيروت.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي فعالية دينية سابقة في بلدة بعبدات في جبل لبنان (مواقع تواصل)

ملف شراء متموّل شيعي لعقارات في جبل لبنان ينتقل إلى القضاء

انتقلت المعلومات عن شراء متمول شيعي لعقارات واسعة في جبل لبنان، من التراشق الإعلامي إلى القضاء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

رئيس «القضاء» العراقي يدعو إلى مراجعة أحكام الدستور

عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم في 15 أكتوبر 2005 (أ.ف.ب)
عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم في 15 أكتوبر 2005 (أ.ف.ب)
TT

رئيس «القضاء» العراقي يدعو إلى مراجعة أحكام الدستور

عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم في 15 أكتوبر 2005 (أ.ف.ب)
عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم في 15 أكتوبر 2005 (أ.ف.ب)

دعا القاضي فائق زيدان رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق البرلمانَ إلى مراجعة أحكام الدستور وإجراء التعديلات اللازمة «بما ينسجم مع القانون وإرادة الشعب»، ما فسره خبراء في القانون على أنه دعوة لتشكيل لجنة تأسيسية تقود إلى «عقد اجتماعي جديد للبلاد».

وقال رئيس القضاء الأعلى في بيان صحافي مساء الخميس، بمناسبة الذكرى الـ21 للاستفتاء على الدستور عام 2005، إن البرلمان «أمام مسؤولية وطنية وتاريخية لمراجعة الأحكام وإجراء التعديلات اللازمة وفق الآليات التي رسمها الدستور، وبما ينسجم مع القانون وإرادة الشعب».

ودعا زيدان إلى «تحديث التشريعات بما يواكب متطلبات الدولة وتطور تجربتها الديمقراطية، ويعزز سيادة الدولة والقانون، ويقوي مؤسساتها، ويصون حقوق المجتمع وحريات الأفراد في ظل النظام الديمقراطي التعددي الذي نطمح إليه جميعاً».

وأضاف أن «احترام الدستور والتمسك به يقتضيان معالجة مواطن الخلل وتحديث بعض نصوصه، بعد مرور أكثر من عقدين على صياغته في ظروف انتقالية دقيقة وحساسة».

وذكر زيدان أن «التجربة كشفت عن إشكالات في التطبيق والتفسير، أسهمت في تعطيل استحقاقات دستورية، أبرزها ما يتعلق بالأغلبيات البرلمانية، وانتخاب رئيس الجمهورية، وتحديد الكتلة النيابية (الأكثر عدداً)، وغيرها من الفقرات الجدلية».

وكان زيدان قد كتب في مارس (آذار) الماضي مقالاً في «الشرق الأوسط»، محذراً من «خطيئة التفسير الخاطئ للدستور». وأشار حينها إلى أن «الاجتهاد الخاطئ في تفسير النص الدستوري، خصوصاً إذا وافق مصالح سلطة معينة، يُنظر إليه على أنه انحياز سياسي، مما يؤدي إلى فقدان الثقة في استقلال القضاء الدستوري ونزاهته».

رئيس مجلس القضاء العراقي فائق زيدان (موقع المجلس)

«عقد اجتماعي جديد»

وبشأن الدعوة إلى إعادة النظر في الدستور، قال الخبير القانوني سيف السعدي إن «القاضي فائق زيدان يجهز الرأي العام لتعديل جراحي وليس تجميلياً للدستور».

وأشار السعدي، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إلى «الفرق بين ما تعمل عليه الكتل السياسية في تعديل فقرة أو فقرات بعينها وفق مصالح سياسية، وبين مقاصد القاضي زيدان في قوله (إعادة النظر في الدستور) الذي يعني لجنة تأسيسية جديدة تعد عقداً اجتماعياً جديداً».

من جهته، رأى صلاح العرباوي رئيس حركة «وعي»، أنه «من الطبيعي الدعوة إلى إعادة النظر في دستور مضى عليه أكثر من عقدين، لا سيما النصوص الإشكالية»، داعياً في حديث مع «الشرق الأوسط» البرلمان العراقي إلى «تفعيل لجان تعديل الدستور مرة أخرى؛ لإنجاز التعديلات الممكنة وعرضها على الشعب للاستفتاء عليها».

أما باسل حسين، رئيس «مركز كلواذا للدراسات»، فقد اعتبر «دعوة رئيس مجلس القضاء إلى فتح باب المراجعة الدستورية استكمالاً لما طرحه سابقاً في هذا الصدد، لكنه هذه المرة يتوسع في تشخيص الإشكالات التي كشفها التطبيق، ويضعها في مقدمة الحاجة إلى تعديل الدستور، لا سيما ما يتعلق بتحديد الكتلة النيابية (الأكثر عدداً)، والأغلبيات المطلوبة داخل مجلس النواب، وآلية انتخاب رئيس الجمهورية».

وقال حسين، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن «غموض بعض النصوص في الدستور أدى إلى اجتهادات متضاربة عطّلت استحقاقات دستورية وأخّرت تشكيل السلطات، ما يجعل معالجة هذه الثغرات ضرورة تتجاوز حدود التفسير إلى مراجعة النصوص نفسها».

قضاة من بغداد وأربيل خلال ندوة عن الدستور العراقي (أرشيفية - إعلام حكومي)

تاريخ من الخلاف والتعطيل

منذ إقرار دستور عام 2005، برزت خلافات بشأن تفسير عدد من مواده، ولا سيما «المادة 76» المتعلقة بتكليف مرشح الكتلة النيابية «الأكثر عدداً» بتشكيل الحكومة، و«المادة 70» الخاصة بانتخاب رئيس الجمهورية. وأسهم التباين في تفسير هذه الأحكام في تعقيد المفاوضات بين القوى السياسية، خصوصاً في ظل عدم امتلاك أي طرف القدرة على حسم الاستحقاقات منفرداً.

ويتمثل أحد أبرز أوجه الخلاف في تحديد مفهوم «الكتلة النيابية الأكثر عدداً»، وما إذا كانت تعني القائمة الفائزة بأكبر عدد من المقاعد في الانتخابات، أم تحالفاً يتشكل داخل مجلس النواب بعد إعلان النتائج. وقد أتاح تفسير المحكمة الاتحادية العليا الصادر عام 2010 اعتماد المفهومين، ما جعل تشكيل التحالفات بعد الانتخابات عاملاً مؤثراً في تحديد الجهة التي تتولى تشكيل الحكومة.

ولم تقتصر الانعكاسات على تشكيل السلطة التنفيذية؛ إذ أدى الخلاف على شروط انعقاد جلسات انتخاب رئيس الجمهورية والنصاب المطلوب له إلى تعطيل هذا الاستحقاق في مراحل مختلفة. ففي عام 2022، أخفق البرلمان مراراً في انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وسط انقسامات بين القوى السياسية ومقاطعة جلسات التصويت، قبل أن تنتهي الأزمة بانتخاب عبد اللطيف رشيد في أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، بعد نحو عام على الانتخابات التشريعية التي جرت في أكتوبر 2021.

وأظهر ذلك أن المهل الدستورية، رغم تحديدها مواعيد لإنجاز الاستحقاقات، لم تكن كافية وحدها لضمان انتقال سلس للسلطة في ظل غياب التوافق السياسي. كما أسهم تداخل الخلافات القانونية مع حسابات التحالفات الحزبية في إطالة أمد المفاوضات، وتأخير تشكيل الحكومات، وإبقاء المؤسسات في حالة انتظار إلى حين التوصل إلى تسويات بين الأطراف المعنية.


مستوطنون يهاجمون قرية بالضفة الغربية... يحرقون أشجار الزيتون ويصيبون صحافية

مستوطنون إسرائيليون يتجمّعون وسط اشتباكات مع الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون في أبو فلاح بالقرب من رام الله بالضفة الغربية يوم 16 أكتوبر 2026 (رويترز)
مستوطنون إسرائيليون يتجمّعون وسط اشتباكات مع الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون في أبو فلاح بالقرب من رام الله بالضفة الغربية يوم 16 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

مستوطنون يهاجمون قرية بالضفة الغربية... يحرقون أشجار الزيتون ويصيبون صحافية

مستوطنون إسرائيليون يتجمّعون وسط اشتباكات مع الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون في أبو فلاح بالقرب من رام الله بالضفة الغربية يوم 16 أكتوبر 2026 (رويترز)
مستوطنون إسرائيليون يتجمّعون وسط اشتباكات مع الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون في أبو فلاح بالقرب من رام الله بالضفة الغربية يوم 16 أكتوبر 2026 (رويترز)

أحرق العشرات من المستوطنين الإسرائيليين المتشددين، مرتدين ملابس سوداء وملثّمين، أشجار الزيتون ورشقوا الفلسطينيين بالحجارة في هجوم منسق اليوم (الجمعة) استهدف موسم الحصاد السنوي بإحدى قرى الضفة الغربية، وأسفر عن إصابة شخصين على الأقل بينهما صحافية، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

رجل فلسطيني يقف بجانب شجرة زيتون لا تزال تشتعل فيها النيران بعدما أضرم مستوطنون إسرائيليون فيها النار بالقرب من قرية ترمسعيا شمال مدينة رام الله بالضفة الغربية يوم 16 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وقال شهود من «رويترز» إن نحو 80 مستوطناً، حمل بعضهم عبوات غاز، نزلوا من تلة تطل على بستان زيتون حيث تجمّع سكان قرية أبو فلاح لجمع الثمار الناضجة، وهو تقليد سنوي له مكانة خاصة لدى الفلسطينيين. واتخذ المستوطنون مواقع في ممرات أشجار الزيتون. واستخدم بعضهم مقاليع لإلقاء الحجارة على فلسطينيين نزلوا نحو أسفل التل والتقطوا الحجارة للدفاع عن أنفسهم.

رجال إطفاء يعملون على إخماد النيران في سيارة محترقة عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون متشددون على مجموعة من الفلسطينيين كانوا يقطفون الزيتون بالقرب من ترمسعيا بالضفة الغربية يوم 16 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال معتز عبد الهادي (42 عاماً)، وهو مزارع شهد الهجوم في أبو فلاح، إن المستوطنين يهدفون لمهاجمة الفلسطينيين وإجبارهم على مغادرة ديارهم.

وخلال الهجوم عبرت سيارتان على الأقل للجيش الإسرائيلي بسرعة من المنطقة، وهرع الفلسطينيون للفرار من طريقهما وسط الغبار الذي أثارته المركبتان.

واستمر الهجوم بعد وصول الجيش؛ إذ أطلق جنود إسرائيليون الغاز المسيل للدموع في اتجاه الفلسطينيين الذين تفادوا السيارتين «الجيب». وسُمع صوت إطلاق أعيرة رصاص حي في المنطقة، ورأى مصوّر من «رويترز» مستوطناً مسلحاً واحداً على الأقل يطلق النار.

مستوطن إسرائيلي يشهر سلاحاً وسط اشتباكات مع فلسطينيين كانوا يقطفون الزيتون في قرية أبو فلاح قرب رام الله بالضفة الغربية يوم 16 أكتوبر 2026 (رويترز)

ولم يرد الجيش الإسرائيلي بعد على طلب للتعليق. وقال مسعفون فلسطينيون إن شخصين أُصيبا ونُقلا إلى مستشفيين في منطقة رام الله، ومن بينهما هايدي ليفين، وهي مصوّرة صحافية في صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية.

تصاعد عنف المستوطنين

قالت منظمة «ييش دين» الإسرائيلية المعنية بحقوق الإنسان والتي ترصد نشاط المستوطنات، إن أعمال العنف التي يرتكبها مستوطنون إسرائيليون بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة تصاعدت بوقوع 170 هجوماً على الأقل منذ 27 سبتمبر (أيلول)؛ أي مع بداية موسم حصاد الزيتون السنوي.

فلسطينيون يتفقدون موقعاً تعرّض لهجوم من مستوطنين إسرائيليين متشددين على مجموعة من الفلسطينيين أثناء قطفهم الزيتون بالقرب من ترمسعيا في الضفة الغربية يوم 16 أكتوبر 2026 (رويترز)

واكتسب مستوطنون جرأة في عهد الحكومة اليمينية التي يترأسها بنيامين نتنياهو، الذي أشرف على توسع سريع للمستوطنات والبؤر الاستيطانية الصغيرة في أنحاء الضفة الغربية.

وانتقد نتنياهو أعمال العنف، لكنه لم يتخذ سوى خطوات قليلة للحد من هذه الوقائع التي أثارت إدانة دولية وخططاً من حلفاء إسرائيل القدامى، ومن بينهم بريطانيا، لفرض عقوبات.

ويقطن الضفة الغربية نحو 500 ألف مستوطن وما لا يقل عن ثلاثة ملايين فلسطيني. وتعتبر هيئات الأمم المتحدة ومعظم الدول أن المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي المتعلق بالاحتلال العسكري. وترفض إسرائيل ذلك، وتعتبر الأراضي متنازعاً عليها وليست محتلة.

وجاء هجوم أبو فلاح بعد هجوم مماثل وقع صباح اليوم (الجمعة) في منطقة قرية ترمسعيا حيث أحرق المستوطنون ثلاث سيارات بعد مهاجمة مجموعة من المزارعين كانوا يحصدون الزيتون. ولم يرد الجيش الإسرائيلي حتى الآن على طلب للحصول على تعليق.

وقال صلاح أبو النسوة، الذي شهد الهجوم في ترمسعيا، إن المستوطنين «تسللوا ورا بعضهم كالحرامية... وإللي بيمسكوه لحاله... يبلشوا فيه ضرب».


60 مليار دولار خسائر العراق جرّاء حرب الشرق الأوسط

ركاب يمرون بسوق الشورجة ببغداد في 13 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
ركاب يمرون بسوق الشورجة ببغداد في 13 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

60 مليار دولار خسائر العراق جرّاء حرب الشرق الأوسط

ركاب يمرون بسوق الشورجة ببغداد في 13 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
ركاب يمرون بسوق الشورجة ببغداد في 13 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

خسر العراق نحو 60 مليار دولار منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط والتراجع الحاد في إيراداته النفطية بسبب اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز، حسب ما قال وزير الخارجية فؤاد حسين، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويعاني العراق أزمة اقتصادية منذ نشوب الحرب في فبراير (شباط)، إذ تراجعت بشكل حادّ ولعدّة أشهر صادراته النفطية التي تؤمّن 90 في المائة من إيراداته، ما اضطرّ الحكومة إلى الاقتراض الداخلي. وارتفعت أسعار المواد الاستهلاكية، وتدنّت احتياطات العملات الأجنبية بنحو 20 مليار دولار.

وفي اجتماع في روما مع نظيره الإيطالي، مساء الخميس، أشار حسين إلى أن «العراق تكبّد خسائر تُقدّر بنحو 60 مليار دولار خلال الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية»، حسب بيان صدر عن مكتبه.

وكان العراق، وهو عضو في منظمة «أوبك»، يُنتج قبل الحرب نحو أربعة ملايين برميل من النفط يومياً، ويصدّر منها نحو 3.5 ملايين معظمها من جنوب البلاد عبر مضيق هرمز.

شاحنات نفط قادمة من العراق في طريقها إلى محطة بانياس النفطية في سوريا يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

لكن منذ بدء الحرب، قيّدت إيران حركة الملاحة في الممرّ الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، ما اضطرّ العراق إلى وقف الإنتاج في معظم حقوله بعدما امتلأت الخزانات، واللجوء إلى التصدير بكميات محدودة عبر سوريا من خلال شاحنات الصهاريج، وتركيا عبر خط أنابيب.

وبعد تراجع حاد في الصادرات النفطية العراقية، عادت لترتفع مؤخراً لتصل إلى 2.6 مليون برميل يومياً في الفترة بين 1 و21 سبتمبر (أيلول)، بحسب وزارة النفط.

ولفت صندوق النقد الدولي هذا الأسبوع إلى أن العراق من الدول الأكثر تضرراً من الاضطرابات التي طالت حركة النقل جرّاء الحرب.

ومع تفاقم الأزمة الاقتصادية، رفع البنك المركزي العراقي، الأسبوع الماضي، السعر الرسمي لصرف الدولار لأول مرة منذ أكثر من ثلاثة أعوام.

أوراق نقدية عراقية وأميركية في محل صرافة بدهوك بإقليم كردستان العراق - 7 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

ويعتمد العراق إلى حدّ كبير على العملات الأجنبية الناتجة عن مبيعات النفط، لتمويل الواردات وتحقيق استقرار الدينار ودفع رواتب موظفي القطاع العام والمتقاعدين الذين يشكّلون نحو 20 في المائة من السكان الذين يزيد عددهم عن 46 مليوناً.

ويسعى العراق إلى تنويع موارده الاقتصادية ورفع الإيرادات غير النفطية من 10 إلى 45 في المائة بحلول العام 2037، بحسب السلطات.