لودريان غيّب المبادرة الفرنسية حيال لبنان... والخيار الثالث يتقدم رئاسياً

أكد عدم إدراج لبنان على لائحة الاهتمام الدولي

الموفد الفرنسي مع كتلة النواب «التغييريين» (السفارة الفرنسية في بيروت)
الموفد الفرنسي مع كتلة النواب «التغييريين» (السفارة الفرنسية في بيروت)
TT

لودريان غيّب المبادرة الفرنسية حيال لبنان... والخيار الثالث يتقدم رئاسياً

الموفد الفرنسي مع كتلة النواب «التغييريين» (السفارة الفرنسية في بيروت)
الموفد الفرنسي مع كتلة النواب «التغييريين» (السفارة الفرنسية في بيروت)

أنهى الموفد الخاص للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى لبنان وزير الخارجية السابق جان إيف لودريان مهمته في الاستقصاء عن الأسباب التي ما زالت تعيق انتخاب رئيس للجمهورية، وأجرى لهذه الغاية مسحاً سياسياً شاملاً لم يكن محصوراً بالكتل النيابية، وإنما تجاوزها ليشمل المرشحين للرئاسة، ليكون في وسعه إعداد تقريره الذي سيرفعه إلى ماكرون للتداول في إمكانية بلورة مجموعة من الأفكار يعود بها إلى بيروت في يوليو (تموز) المقبل في محاولة جديدة لفتح ثغرة في انسداد الأفق الذي يؤدي إلى تعطيل انتخاب الرئيس.

وحرص الموفد الفرنسي على رسم الإطار العام لمهمته بقوله، بعد اجتماعه بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، إنه لا يحمل معه أي طرح، ويريد الاستماع إلى الجميع وسيعود لاحقاً إلى لبنان، وهذا ما دفع معظم قوى المعارضة التي تقاطعت مع «التيار الوطني الحر» على دعم ترشيح الوزير السابق جهاد أزعور إلى الاعتقاد بأن صفحة ترشّح زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية قد طُويت، بذريعة أن لودريان لم يتطرق إلى المبادرة الفرنسية التي كانت رشّحت فرنجية كونه أسهل الطرق لإنجاز الاستحقاق الرئاسي، رغم أن مثل هذا الاعتقاد ليس دقيقاً حتى الساعة.

لكن بقاء فرنجية في عداد المرشحين لم يمنع لودريان، في ردّه على الذين انتقدوا المبادرة الفرنسية وعدوها محاولة لفرض الرئيس على الآخرين، ومن بينهم النواب المنتمون إلى «قوى التغيير»، بقوله أمامهم إنه لم يحمل معه مبادرة ولا اسم أي مرشح.

انقسام البرلمان

وفي هذا السياق، تقول مصادر سياسية إن لودريان توقف أمام الفرز الذي انتهت إليه الجلسة النيابية الأخيرة بحصول أزعور على 59 صوتاً في مقابل 51 صوتاً لفرنجية و6 أصوات للوزير السابق زياد بارود، كان حاضراً بامتياز في اجتماعاته لجهة تأكيده أن الانقسام الحاصل بداخل البرلمان أظهر أنه ليس لدى أي فريق القدرة لإيصال مرشحه إلى رئاسة الجمهورية.

وتؤكد المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن هذا الفرز كان وراء إلحاح لودريان بسؤاله الذين التقاهم «ما العمل للتخلص من انسداد الأفق أمام انتخاب رئيس للجمهورية، ما دام أن المواقف ما زالت على حالها، وما دام أن أحداً لم يبدّل في خياراته الرئاسية؟». وتقول إنه لم يسألهم ما إذا كان لديهم خيار ثالث، وإن كان يهدف من وراء طرحه السؤال إلى استدراجهم للكشف عن البدائل، وهذا ما حصل من دون دخولهم في الأسماء، باستثناء ذكر عبد الرحمن البزري الدوافع التي أملت على زملائه في الكتلة ترشيح الوزير السابق زياد بارود.

وتلفت إلى أن لودريان أعد بإتقان، من خلال مهمته الاستطلاعية، الإطار العام لخريطة الطريق التي سيرفعها إلى ماكرون، الذي سيبادر من خلال فريقه المولج بالملف اللبناني إلى التواصل مع أعضاء اللجنة الخماسية من أجل لبنان بالتلازم مع انفتاحه على إيران لما لديها من تأثير على «حزب الله» الذي يتمسك وحليفه رئيس المجلس النيابي بترشيح فرنجية، في مقابل تمسك قوى المعارضة بتقاطعها مع «التيار الوطني» بدعم ترشيح أزعور.

وتقول إن عودة لودريان إلى بيروت، كما أبلغ الذين التقاهم، مرتبطة بما سيتوصل إليه مع أعضاء اللجنة الخماسية من جهة، ومع القيادة الإيرانية من جهة ثانية، ليكون في وسع ماكرون بأن يبني على الشيء مقتضاه لبلورة الأفكار التي سيحملها معه موفده إلى بيروت، وإن كان الشغور الرئاسي يدخل الآن في فترة مديدة يمكن أن تمتد إلى ما بعد سبتمبر (أيلول) المقبل، إلا إذا حصلت تطورات أدت إلى تقصير أمد الفراغ في رئاسة الجمهورية.

وتكشف المصادر نفسها أن لودريان وجّه طوال فترة إقامته في بيروت مجموعة من الرسائل أبرزها إلى البطريركية المارونية، ومن خلالها إلى الفاتيكان، بقوله إنه لا يحمل معه مبادرة، ما يعني أن باريس ليست في وارد فرض رئيس للجمهورية على اللبنانيين، ويعود للنواب انتخابه، وبذلك يكون قد حيّد المبادرة الفرنسية عن جدول لقاءاته رغبة منه بعدم الدخول في سجال لا يمت بصلة إلى مهمته الاستطلاعية.

أطراف متنازعة

وتضيف أنه كان صريحاً لأقصى الحدود بقوله للذين التقاهم إن لبنان ليس مدرجاً على خريطة الاهتمام الدولي، لأن معظم الدول المعنية باستقراره باتت على ثقة بعدم تدخلها لوجود صعوبة في التوفيق بين أطرافه المتنازعة التي ترفض الدخول في حوار جدي لوقف تدحرجه نحو الانهيار القاتل بانتخاب رئيس للجمهورية يعيد الانتظام لمؤسساته الدستورية، وأن باريس لن تتوانى عن مساعدتها لإخراجه من التأزّم.

وتؤكد أن لودريان صارح الجميع بأن عامل الوقت ضد مصلحة لبنان وأنه سيلحق الأذى به، وتنقل عنه قوله إنه يخشى أكثر من أي وقت مضى على مستقبله، ولا تنتظروا مَنْ يساعدكم إذا لم تساعدوا أنفسكم لوقف تشويه صورته لدى المجتمع الدولي، وإن أي طرف يراهن على قدرته في الصمود أمام هذا الوضع المأسوي سيكتشف أن صموده لن يدوم طويلاً.

وتوقفت المصادر المواكبة أمام تجدد الدعوات للحوار التي كانت مدار مكاشفة بين لودريان والذين التقاهم، وقالت إن هناك مجموعة لا تحبذ الحوار انطلاقاً من الجلسات الحوارية السابقة التي اتخذت جملة من القرارات لم تطبّق وبقيت حبراً على ورق بامتناع «حزب الله» عن تطبيقها، وترى أن المطلوب حالياً الالتزام بتطبيق الدستور في الإبقاء على الجلسات مفتوحة إلى حين انتخاب رئيس للجمهورية بدلاً من أن يراد منه أن نبصم على انتخاب فرنجية رئيساً وأن الحوار يدور حول البحث في مرحلة ما بعد انتخابه.

وتقول إن هذا الموقف يعبّر عنه حزبا «القوات» و«الكتائب» وكتلة «التجدد» والنواب التغييريون الذين اقترعوا بغالبيتهم لأزعور كمرشح وسطي لقطع الطريق على فرنجية، إضافة إلى آخرين أيدوا بارود بالتوافق مع كتلة نواب صيدا-جزين التي أبلغت لودريان بلسان النائب عبد الرحمن البزري أنها ضد الاصطفاف السياسي وأن تأييدها لبارود كونه لا ينتمي للمنظومة السياسية.

وفي المقابل بحسب المصادر نفسها فإن كتلتي «اللقاء الديمقراطي» و«الاعتدال الوطني» وتكتل «لبنان القوي» برئاسة النائب جبران باسيل أجمعت على جدية الحوار بما يسمح بانتخاب رئيس من خارج الاصطفافات السياسية ولديه رؤية إصلاحية ولا يشكل تحدياً لأي فريق، فيما يؤيد الثنائي الشيعي الحوار بلا شروط ولا يريد التخلي مسبقاً عن فرنجية الذي لم يسمع من لودريان، كما تقول أوساطه، ما يوحي بتخلي باريس عن مبادرتها بخلاف خصومه الذين يتصرفون على أن صفحته الرئاسية قد طويت، فيما رأى النواب التغييريون أن لا مانع من الحوار بعد انتخاب الرئيس.

ويبقى السؤال: هل يمكن مع عودة لودريان إلى بيروت فتح الباب أمام البحث عن خيار ثالث من خارج المنافسة بين أزعور وفرنجية؟ خصوصاً أنه سجل تقدماً من خلال ما سمعه من غالبية الكتل النيابية التي التقاها، في ضوء سؤاله عن إمكانية تعويم الدعوة للحوار، في ظل إصرار بري على رفض الشروط المسبقة لانعقاده، تاركاً للنواب تحديد اسم المرشح للرئاسة؟ وما إذا كان يأتي قبل انتخاب الرئيس أو بعده.



«الحشد» العراقي يعلن «انفصالاً تاماً» عن الأحزاب والفصائل

رئيس هيئة «الحشد الشعبي» في العراق فالح الفياض (واع)
رئيس هيئة «الحشد الشعبي» في العراق فالح الفياض (واع)
TT

«الحشد» العراقي يعلن «انفصالاً تاماً» عن الأحزاب والفصائل

رئيس هيئة «الحشد الشعبي» في العراق فالح الفياض (واع)
رئيس هيئة «الحشد الشعبي» في العراق فالح الفياض (واع)

أعلن رئيس هيئة «الحشد الشعبي» في العراق البدء الفعلي بتنفيذ الأمر الديواني الصادر عن رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة، والقاضي بتشكيل لجنة لإعادة تنظيم العلاقة مع الفصائل المسلحة، في خطوة تقدم رسمياً بوصفها جزءاً من مشروع «حصر السلاح بيد الدولة».

وقال فالح الفياض، في مقابلة تلفزيونية، إن اللجنة الجديدة باشرت عملها لوضع آليات «فك الارتباط التام» بين «الحشد» وأي أطر سياسية أو فصائلية أو حزبية، مؤكداً أن الهدف هو تحويل «الحشد» إلى «مؤسسة خاضعة لنظام موحد وترتبط بالقائد العام للقوات المسلحة».

وشدّد الفياض على أن هذا التوجه يستند إلى قانون الهيئة الصادر عام 2016 وإلى أوامر ديوانية متعاقبة، غير أن ظروف الحرب ضد تنظيم «داعش» حالت دون تطبيقه بشكل كامل خلال السنوات الماضية.

وفي سياق متصل، أكد المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان صدور أمر ديواني بتشكيل لجنة ذات طابع «سيادي» تتولى وضع آليات ملزمة لإنهاء المظاهر المسلحة وسحب السلاح، محذراً من استمرار ما وصفه بـ«تسييس المؤسسة العسكرية»، ومشدداً على أن حماية الأمن القومي تمر عبر ضبط منظومة السلاح.

أعضاء في «سرايا السلام» خلال انضمامهم لقوات الأمن العراقية ضمن مراسم رمزية بمدينة سامراء (أ.ف.ب)

رفض فكرة الحل

وردّ الفياض على الدعوات المحلية والدبلوماسية التي تطالب بحل هيئة «الحشد الشعبي» بعد انتهاء المعارك الكبرى، معتبراً أن هذه الطروحات «غير واقعية»، ومؤكداً أن الحاجة إلى القوات الأمنية، بما فيها «الحشد»، هي «دائمة» في ظل استمرار التهديدات الأمنية.

وقال الفياض إن من يعتقد أن دور «الحشد الشعبي» انتهى «يمتلك نظرة سطحية»، في إشارة إلى انتقادات يعتبرها مرتبطة بمواقف سياسية مناهضة للهيئة.

وأوضح الفياض أن مسألة فك الارتباط بين «الحشد» والفصائل ليست جديدة، بل واردة في النصوص القانونية المؤسسة للهيئة، غير أن «الظروف الاستثنائية» أخّرت تنفيذها. وأضاف أن اللجنة الجديدة بدأت فعلياً بتطبيق إجراءات تهدف إلى إنهاء أي ارتباط تنظيمي أو اجتماعي أو سياسي داخل التشكيلات.

وفي ملف أكثر حساسية، كشف الفياض عن ترتيبات خاصة تتعلق بألوية تابعة لـ«سرايا السلام» التابعة للتيار الصدري في سامراء، مشيراً إلى أنها ستُدمج ضمن هيكل «الحشد الشعبي» وفق ترتيبات مهنية جديدة، بعد مبادرة زعيم التيار مقتدى الصدر.

وقال الفياض إن هذه التشكيلات «ستُستلم أفراداً وتُعاد هيكلتها أو توزيعها ميدانياً وفق الحاجة»، معتبراً أن الهدف هو إنهاء فكرة «المناطق الخاصة بفصائل معينة» لصالح إدارة عسكرية موحدة.

وفي تصريح لافت، أضاف أن بعض المواقع ستخضع لترتيبات انتقالية مؤقتة بإشراف الجيش العراقي قبل إعادة توزيعها بشكل نهائي ضمن منظومة «الحشد».

تأتي هذه التطورات في وقت أعلن فيه رئيس خلية الإعلام الأمني الفريق سعد معن بدء خطوات تنفيذ مشروع حصر السلاح بيد الدولة، مؤكداً أن عدداً من الفصائل، بينها «عصائب أهل الحق» و«كتائب الإمام علي»، شرعت بإجراءات قانونية لتسليم أسلحة ثقيلة ومتوسطة تمهيداً للاندماج في المؤسسات الرسمية.

في المقابل، لا تزال فصائل أخرى مثل «كتائب حزب الله» و«حركة النجباء» و«كتائب سيد الشهداء» ترفض تسليم سلاحها، معتبرة أن ذلك مرهون بتحقق «الأهداف التي تشكلت من أجلها»، خصوصاً ما يتعلق بوجود القوات الأجنبية.

وقال المتحدث الأمني لـ«كتائب حزب الله»، أبو مجاهد العساف، إن بعض المبادرات الجارية «لا تمثل فصائل المقاومة الإسلامية»، في حين شددت «النجباء» في بيان على أن السلاح «خط أحمر».

أعضاء «سرايا السلام» خلال مراسم في سامراء يوم 4 يونيو 2026 بمناسبة إعلان اندماجهم بالقوات الأمنية العراقية (أ.ف.ب)

دعم سياسي ودولي

وأعلن «الإطار التنسيقي»، في وقت سابق، تأييده لمشروع حصر السلاح بيد الدولة وفك الارتباط الحزبي عن التشكيلات المسلحة، في خطوة يُنظر إليها على أنها محاولة لتهيئة بيئة سياسية أكثر استقراراً.

كما رحّبت الولايات المتحدة عبر مبعوثها إلى العراق توم برّاك بهذه الخطوات، واعتبرتها «تقدماً مهماً نحو تعزيز سيادة الدولة»، داعياً إلى توسيع مسار دمج الفصائل ضمن المؤسسات الرسمية.

ورغم هذا الزخم الرسمي، لا يزال الجدل محتدماً حول مستقبل الفصائل المسلحة، بين من يرى في الإجراءات الحالية بداية انتقال تدريجي نحو احتكار الدولة للسلاح، ومن يعتبرها عملية إعادة ترتيب لا تمس جوهر النفوذ المسلح القائم.

وفي هذا السياق، قال الفياض إن المرحلة الحالية تمثل «نقطة شروع» لتطبيق معايير موحدة على جميع التشكيلات، محذراً من أي ارتباطات سياسية أو حزبية داخل البنية العسكرية، ومؤكداً أن التنفيذ سيشمل جميع الألوية دون استثناء.

وتفيد تقارير صحافية محلية بأن قادة «الإطار التنسيقي» تلقوا إشارات بأن واشنطن لن ترضى بنزع السلاح الشكلي، بل تدفع باتجاه «حل الحشد الشعبي»، مع رفض قاطع لدمجه في المؤسسات الأمنية الأخرى نتيجة حدوث خروقات.

إلى ذلك، نفى الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، صباح النعمان، يوم الجمعة، صحة الأنباء المتداولة بشأن وجود تغييرات في مناصب القيادات العليا للمؤسسات العسكرية والأمنية.

وذكر النعمان في بيانٍ صحافي أن «ما يُشاع حول إعفاء أو تعيين أو تدوير هذه المناصب عارٍ تماماً عن الصحة ولا أساس له في الواقع»، مؤكداً أن القيادات الحالية تواصل أداء مهامها وواجباتها الوطنية بشكل طبيعي وفق الخطط الاستراتيجية المعتمدة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

وأضاف البيان أن هذه الأخبار المتداولة مصدرها منصات غير رسمية، مشدداً على ضرورة توخي الدقة والحذر والاعتماد على المصادر الرسمية في نقل المعلومات، وعدم الانسياق وراء الشائعات والحسابات الوهمية.

خطة نزع السلاح

كانت «الشرق الأوسط» كشفت في 9 مايو (أيار) 2026 عن لجنة عراقية تضم رئيس الوزراء المكلّف علي الزيدي، تعمل على إنجاز «مشروع تنفيذي» لنزع سلاح الفصائل المسلحة، تمهيداً لعرضه على واشنطن، وسط ضغوط أميركية متصاعدة لإبعاد الميليشيات عن الحكومة الجديدة ومفاصل الدولة.

وكانت اللجنة قد عرضت على قادة ميليشيات «أفكاراً بشأن كيفية نزع السلاح»، لكن بعض الاجتماعات «لم تكن تمر بهدوء»، على حدّ وصف مطلعين.

وتشمل الخطة نزع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، وإعادة هيكلة «الحشد الشعبي» بالتزامن مع تغييرات مرتقبة في أجهزة أمنية حساسة، قد تشمل جهاز المخابرات. لكن مصادر سياسية شكّكت في قدرة الحكومة على تنفيذ المشروع، عادّةً أنه قد يهدف إلى «شراء الوقت».


مصادر لـ «الشرق الأوسط»: فصائل فلسطينية تربط أي تقدم بالمفاوضات بوقف الاغتيالات

فلسطينية في مكان قصفته إسرائيل بعد تحذير سكان بإخلاء منزلهم في بلدة الزوايدة وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينية في مكان قصفته إسرائيل بعد تحذير سكان بإخلاء منزلهم في بلدة الزوايدة وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مصادر لـ «الشرق الأوسط»: فصائل فلسطينية تربط أي تقدم بالمفاوضات بوقف الاغتيالات

فلسطينية في مكان قصفته إسرائيل بعد تحذير سكان بإخلاء منزلهم في بلدة الزوايدة وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينية في مكان قصفته إسرائيل بعد تحذير سكان بإخلاء منزلهم في بلدة الزوايدة وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار إلى العاصمة المصرية القاهرة، السبت، مع بدء أول اللقاءات المتعلقة ببحث بعض الأفكار التقريبية لمحاولة الخروج من الأزمة القائمة والجمود المتعلق بالانتقال للمرحلة الثانية من وقف إطلاق النار في قطاع غزة، تصعد إسرائيل من اغتيالاتها لنشطاء «حماس» و«الجهاد الإسلامي».

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدرين في «حماس» وثالث من فصيل فلسطيني، أن الفصائل ستلتقي فيما بينها، السبت، قبل لقاء وفد الحركة مع الوسطاء، لمناقشة البنود التي ستطالب بها بوصفها مهمة لإحداث أي تقدم في المفاوضات.

فلسطينية تبكي خلال تشييع قتلى سقطوا بقصف إسرائيلي في مدينة غزة الخميس (إ.ب.أ)

ووفقاً للمصادر الثلاثة، فإن الفصائل ستطالب بشكل واضح بوقف عمليات الاغتيال التي تصاعدت منذ اغتيال عز الدين الحداد قائد «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» في الخامس عشر من مايو (أيار) الماضي، والتي تبعتها سلسلة اغتيال شخصيات بارزة، وبعضها لنشطاء ميدانيين. بينما سبقتها عمليات مماثلة لنشطاء شاركوا في سلسلة من الهجمات ومنها هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقال المصدر الفصائلي: «الاغتيالات والخروقات اليومية بكل تفاصيلها يجب أن تتوقف لإظهار حسن النوايا من قبل إسرائيل، بهدف إحراز تقدم حقيقي يظهر أن هناك قبولاً إيجابياً إسرائيلياً لجهود الوسطاء».

وقال المصدران من «حماس»، إن وقف الاغتيالات والخروقات سيكون شرطاً وطلباً واضحاً بإجماع من الفصائل لإنجاح المفاوضات، وأن الجانب الفلسطيني سيظهر مرونة كبيرة خلال جولة المفاوضات الحالية بما يخدم تحقيق المطالب الفلسطينية التي ستطالب أيضاً بإلزام إسرائيل بتنفيذ ما عليها من بنود بشأن المرحلة الأولى التي تشمل استكمال الانسحاب وتوسيع عمل المعابر وإدخال المساعدات، وإدخال لجنة إدارة غزة للقطاع لتولي مهامها.

فلسطينيون يحملون صور القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة يوم 16 مايو 2026 (أ.ف.ب)

وقدر مصدر فصائلي أن تكون جولة التفاوض الحالية صعبة، في ظل تهديد إسرائيل بتصعيد الاغتيالات واللجوء لعمليات أكبر داخل قطاع غزة خلال الفترة المقبلة حال لم يتم التوصل إلى أي اتفاق، مؤكداً أن الفصائل ستبدي مرونة، لكن ليس على حساب مطالبها الشرعية، كما وصفها.

وأقرت جميع المصادر بأن الاغتيالات كان لها تأثير على مسار المشاورات الداخلية واتخاذ القرارات، كما أنها لها تأثير عملياتي داخل القطاع.

وبحسب وزارة الصحة في غزة، فإن 119 فلسطينياً قُتلوا خلال شهر مايو المنصرم، وهو أعلى رقم يسجل منذ بداية العام الحالي، مبينةً أن النساء والأطفال وكبار السن شكلوا 30 في المائة من إجمالي الضحايا، حيث بلغ عدد الأطفال 19 (16 في المائة)، بينما قُتلت 10 سيدات (8.5 في المائة) خلال الشهر نفسه.

ووفقاً لرصد «الشرق الأوسط»، فإن إسرائيل اغتالت منذ استهداف الحداد، أكثر من 17 ناشطاً غالبيتهم من «حماس»، بينهم قيادات بارزة منهم محمد عودة القائد الجديد لـ«كتائب القسام» بعد الحداد، وعماد إسليم نائب قائد لواء غزة، و4 من قادة جهاز الأمن العام التابع لحركة «حماس»، وهو جهاز أمني خاص بالحركة، وليست له علاقة بالعمل الحكومي أو العسكري، كما أنه يشرف على خطط تأمين كبار قادة الحركة. إلى جانب اغتيالات أخرى طالت نشطاء بارزين في مجال التصنيع العسكري، ومشاركين في هجوم السابع من أكتوبر، وممن احتفظوا بمختطفين إسرائيليين وغيرها.

فتى فلسطيني يجلس قرب أنقاض في مكان قصفته إسرائيل بعد تحذير سكان بإخلاء منزلهم في بلدة الزوايدة وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

واغتالت إسرائيل خلال يومي الخميس والجمعة، 4 قيادات ونشطاء من جهاز «الأمن العام»، بينما حاولت اغتيال اثنين آخرين.

وتحقق «حماس» مؤخراً في سلسلة الاغتيالات التي طالت قياداتها ونشطاءها بهدف استخلاص العبر.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التصعيد الميداني، حيث قتلت شابة، فجر الجمعة، إثر غارة إسرائيلية استهدفت خياماً للنازحين بمنطقة مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة. بينما أعلن صباحاً عن وفاة شابين متأثرين بجروحهما إثر غارتين منفصلتين استهدفتهما في خان يونس ومدينة غزة مساء، الخميس.

وخلال الخميس قُتل ما لا يقل عن 12 فلسطينياً في سلسلة غارات جوية، بينهم 3 أطفال، و3 سيدات.

وارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025، إلى أكثر من 950 ضحية.

فلسطينيون يعاينون ركام مبنى استهدفته غارة جوية إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة 29 مايو 2026 (د.ب.أ)

وأكد حازم قاسم الناطق باسم «حماس» أن إسرائيل تواصل جرائمها في ظل عجز الدول الضامنة والوسطاء وما يسمى «مجلس السلام» عن «وقف هذه المذبحة أو حتى إدانتها»، كما قال. داعياً تلك الجهات للضغط على الاحتلال الذي تنكر لكامل الاتفاق، ويستهتر بالجهود المبذولة لوقف انتهاكاته.

وتعرض، مساء الخميس، مربع سكني لقصف من طائرات حربية إسرائيلية بعد أن طلب ضباط المخابرات الإسرائيلية من سكانه إخلاءه بهدف قصف أحد المنازل في بلدة الزوايدة وسط قطاع غزة. وأدى القصف إلى تدمير منزلين بشكل كلي، و7 محال تجارية محيطة بها، إلى جانب تعرض عدة منازل أخرى إلى أضرار ما بين جزئي بليغ، وطفيف.

وتسبب القصف في تشريد عشرات العوائل التي كانت تقطن في المنطقة، في سياسة إسرائيلية قديمة جديدة تصاعدت هي الأخرى مؤخراً باستهداف مربعات سكنية غير متضررة خلال الحرب خاصةً في المنطقة الوسطى للقطاع.


بري يحسم موقفه من اتفاق وقف النار مع إسرائيل: «الانسحاب مقابل الانسحاب»

رئيس مجلس النواب نبيه بري (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس مجلس النواب نبيه بري (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

بري يحسم موقفه من اتفاق وقف النار مع إسرائيل: «الانسحاب مقابل الانسحاب»

رئيس مجلس النواب نبيه بري (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس مجلس النواب نبيه بري (الوكالة الوطنية للإعلام)

بعد الجدل الذي أثاره اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي أعلن عقب محادثات جرت الأربعاء برعاية أميركية في واشنطن، حسم رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، يوم الجمعة، موقفه منه، معلناً موافقته على انسحاب «حزب الله» من المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني، بالتوازي مع انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي احتلتها، في حين وصف بقية البنود بأنها «جائرة».

وقال بري، في بيان بعد استقباله قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل: «بدلاً من هذا الاتفاق الهجين، كان يمكن أن نقرأ إيجاباً في بداية النص لو قرأت وقفاً لإطلاق النار من دون قيد أو شرط براً وبحراً وجواً، ومن دون هدم كل ما هو قائم، ولكنه فُخخ فأضاف وقفاً تاماً للنار من قبل (حزب الله)، وكذلك إجلاء جميع عناصره من جنوب الليطاني».

وتابع: «لكي لا أطيل أوافق على ما يلي:

1- يفهم بوقف إطلاق النار كامل وشامل دون قيد أو شرط براً وبحراً وجواً، ودون تجريف وهدم كل ما هو قائم.

2- انسحاب (حزب الله) من جنوب الليطاني بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التي احتلتها.

باقي النص جائر لا يستحق الذكر به».

يُشار إلى أن الرئيس اللبناني جوزيف عون، قال الخميس، إنّ «تنفيذ وقف إطلاق النار قد يبدأ خلال 24 ساعة من الموافقة النهائية»، موضحاً أنه «فور تلقي الردود من جميع الأطراف الداخلية المعنية، ولا سيما (حزب الله)، سيتم إبلاغ الجانب الأميركي بالموقف اللبناني ليُبنى على الشيء مقتضاه».

وشدّد على أن «الاتفاق الذي جرى التوصل إليه هو الفرصة الأخيرة، وإلا فليتحمل كل فريق مسؤولياته».