البنتاغون «واثق ومطمئن» من قدرات أوكرانيا وجهوزيتها لتحرير أراضيها

اجتماع لمسؤولين أمنيين أميركيين وأوروبيين لمناقشة الحرب... ودعوة قوى «محايدة»

الجنرال مارك ميلي قال إنه في حين أن الجيش الأوكراني مستعد بشكل جيد فإنه مع مرور الوقت «ستستمر هذه المعارك لفترة طويلة من الوقت من دون حسم» (رويترز)
الجنرال مارك ميلي قال إنه في حين أن الجيش الأوكراني مستعد بشكل جيد فإنه مع مرور الوقت «ستستمر هذه المعارك لفترة طويلة من الوقت من دون حسم» (رويترز)
TT

البنتاغون «واثق ومطمئن» من قدرات أوكرانيا وجهوزيتها لتحرير أراضيها

الجنرال مارك ميلي قال إنه في حين أن الجيش الأوكراني مستعد بشكل جيد فإنه مع مرور الوقت «ستستمر هذه المعارك لفترة طويلة من الوقت من دون حسم» (رويترز)
الجنرال مارك ميلي قال إنه في حين أن الجيش الأوكراني مستعد بشكل جيد فإنه مع مرور الوقت «ستستمر هذه المعارك لفترة طويلة من الوقت من دون حسم» (رويترز)

قالت مسؤولة كبيرة في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون): إن أوكرانيا «مستعدة ومجهّزة بشكل جيد، ولدينا ثقة كبيرة في قدرتها على تحرير أراضيها، بما في ذلك في الهجوم المضاد الأخير»، على الرغم من الأنباء التي أشارت إلى تعثر الهجوم المضاد، والصعوبات التي تواجهها القوات الأوكرانية على محاور القتال.

وقالت لورا كوبر، نائبة مساعد وزير الدفاع لشؤون روسيا وأوكرانيا وأوراسيا، خلال جلسة استماع عقدتها اللجنة الفرعية للشؤون الخارجية في مجلس النواب، الخميس: إن هدف الوزارة فيما يتعلق بأوكرانيا، «هو ضمان وجودها حرة ومزدهرة وديمقراطية يمكنها الدفاع عن نفسها وردع المزيد من العدوان الروسي».

وأضافت في الجلسة التي خُصصت لمناقشة تقييم سياسة الولايات المتحدة تجاه أوروبا وحلف «الناتو»: «تحاول أوكرانيا تحرير أراضيها من الاحتلال أو السيطرة الروسية، وهي مستعدة ومجهزة بشكل جيد، ونتمتع بثقة كبيرة في قدرتها على تحرير أراضيها، بما في ذلك في الهجوم المضاد الأخير». وشددت على أنه «على الرغم من أن مسار الحرب ديناميكي ولا يمكن التنبؤ به، فإننا نتمتع بثقة كبيرة في قدرات التدريب والتأهب في القوات المسلحة الأوكرانية».

صورة وزّعتها وزارة الدفاع الروسية لدبابات أوكرانية محترقة خلال أول أيام «الهجوم المضاد» في جنوب أوكرانيا (إ.ب.أ)

وقالت: إن المساعدة الأمنية التي قدمتها الولايات المتحدة والحلفاء والشركاء كبيرة، وتعكس المصالح والقيم المشتركة التي «هي على المحك». وتم تقديم أكثر من 28 مليار دولار من التزامات المساعدة الأمنية من الحلفاء والشركاء، بما في ذلك في المجالات ذات الأولوية القصوى للدفاع الجوي والمدفعية. وأضافت كوبر، أن 9 دول أوروبية ساهمت كل منها بأكثر من مليار دولار.

نصف المساعدات من الحلفاء

وقالت: إن «الحرب العدوانية الروسية تشكل خطراً واضحاً وقائماً ليس فقط على أوكرانيا، ولكن على أمن أوروبا، والمبادئ الأساسية للسيادة، ووحدة الأراضي التي تدعم الاستقرار العالمي». وأضافت أن المجموعة المكونة من نحو 50 دولة في مجموعة الاتصال الدفاعية الأوكرانية، عالجت بشكل جماعي متطلبات وطلبات أوكرانيا ذات الأولوية، سواء للقتال الفوري أو على المدى الطويل.

وفي ردها على أسئلة المشرعين، حول النسبة المرتفعة التي تقدمها الولايات المتحدة من تلك المساعدات، قالت كوبر: إنها تضع الولايات المتحدة في المرتبة الـ12 عالمياً، كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي. وأكدت أن أكثر من نصف جميع الدبابات وناقلات الجند المدرعة، وعربات المشاة القتالية، وأنظمة المدفعية، عيار 155ملم، والأنظمة الجوية المضادة للطائرات من دون طيار، ونحو نصف صواريخ «ستينغر» المضادة للطائرات و«جافلين» المضادة للدروع، المقدمة لأوكرانيا، هي من حلفاء وشركاء الولايات المتحدة. وأضافت أن الحلفاء درّبوا أكثر من ثلاثة أضعاف، عدد الجنود الأوكرانيين الذين دربتهم الولايات المتحدة. وأكدت أن ألمانيا وبولندا، تتعاونان لتزويد أوكرانيا بدبابات «ليوبارد»، فضلاً عن التدريب والصيانة والدعم لتلك الدبابات.

رئيسة وزراء الدنمارك تقف أمام «إف - 16» التي قرّرت إدارة بايدن تزويد أوكرانيا بها بعد تردد (أ.ف.ب)

وقالت: إن هولندا والدنمارك تتعاونان لإعداد تدريب للطيارين الأوكرانيين على قيادة طائرات الجيل الرابع، بما فيها طائرات «إف - 16»، مشيرة إلى أن الحلفاء بدأوا أيضاً في تقديم التزامات طويلة المدى. وقالت: إن ألمانيا، وافقت على تقديم نحو 13 مليار دولار، لدعم أوكرانيا على مدى 9 إلى 10 سنوات المقبلة، والتزمت النرويج بأكثر من 7 مليارات دولار، والدنمارك 3.2 مليار دولار.

كما أشارت كوبر إلى «التعاون المتزايد» في الإنتاج الصناعي العسكري، بين الولايات المتحدة وشركائها، لدعم أوكرانيا وتجديد مخزون وزارة الدفاع. وقالت: إن البنتاغون، يدرك أهمية إعطاء الأولوية «للمساءلة عن المساعدة الأمنية الأوكرانية وكيفية التصرف بها». لكنها أضافت: «حتى الآن، لم نر أدلة موثوقة على التحويل غير المشروع للأسلحة التقليدية المقدمة من الولايات المتحدة، على الرغم من مواصلة روسيا نشر معلومات مضللة على عكس ذلك». وقالت: إن وزارة الدفاع تواصل استخدام تدابير المراقبة في أوكرانيا لتتبع أنظمة الأسلحة الأميركية الحساسة، ومنع انتشارها بشكل استباقي.

أفادت مصادر مطلعة بأنه من المقرر أن تعزز الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي حجم الأموال لتمويل شحنات الأسلحة لأوكرانيا بواقع نحو 50 في المائة، ولكن المجر لا تزال تعترض خطط تخصيص المزيد من الأموال لأوكرانيا. وبحسب ما أوردته وكالة «بلومبرغ» للأنباء، يهدف الاتحاد الأوروبي إلى إضافة 3.5 مليار يورو أخرى (3.8 مليار دولار) لمرفق السلام الأوروبي الذي تبلغ موازنته حالياً نحو 7.9 مليار يورو. ويعوض المرفق الحكومات عن الشحنات العسكرية لأوكرانيا، ويستخدم أيضاً في دعم دول أخرى. وجرى تخصيص أغلب رأسمال الصندوق بالفعل للمساعدات العسكرية لأوكرانيا منذ الاجتياح الروسي. ولكن وفقاً لمصادر مطلعة، طلبت عدم الكشف عن هويتها، حيث تناقش مسائل حساسة، تعترض المجر على حزمة ثامنة قدرها 500 مليون يورو لكييف بسبب قرار أوكرانيا إضافة مصرف مجري على قائمة توصم الشركات التي تواصل القيام بأعمال في روسيا.

ووافق سفراء الاتحاد الأوروبي على الإجراء الأسبوع الحالي، ومن المقرر أن يلتقي وزراء خارجية التكتل لتوقيع الخطط عندما يلتقون في لوكسمبورغ يوم الاثنين المقبل.

جيك سوليفان مستشار الأمن القومي للرئيس الأميركي جو بايدن (رويترز)

وفي سياق متصل، يجتمع مسؤولون كبار أمريكيون وآخرون من الاتحاد الأوروبي، مطلع الأسبوع المقبل مع دبلوماسيين، من العديد من الدول، فيما يسمى بجنوب العالم، في مسعى لإشراك دول رئيسية، ظلت حيادية في الغالب، في وجه الحرب الروسية في أوكرانيا. وسيجمع هذا الاجتماع بين كبار المسؤولين الأمنيين من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول أخرى دعمت أوكرانيا منذ الاجتياح الروسي في فبراير (شباط) 2022. ومن بين المدعوين تظهر أيضاً دول لم تندد بالغزو، حسبما أضاف المصدر من دون تأكيد أي دول.

ومن المتوقع أن يضم الاجتماع، الذي سيُعقد في الدنمارك، مبعوثين من جنوب أفريقيا والبرازيل والهند، بالإضافة إلى مستشار الأمن القومي الأمريكي، جيك سوليفان، ورئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين ومسؤول أوكراني كبير، طبقاً لمصادر مطلعة، حسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء اليوم (الجمعة). ولم تؤكد الصين بعد ما إذا كانت ستحضر أم لا ولم يتم الانتهاء من قائمة طويلة من المشاركين، طبقاً لأحد المصادر. وسيتم تمثيل البرازيل من قِبل كبير المستشارين الدبلوماسيين للرئيس، لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، طبقاً للمصادر، التي طلبت عدم كشف هويتها بسبب سرية الخطط.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لايين (إ.ب.أ)

وعلى الرغم من أنه من غير المتوقع أن يكون للاجتماع، الذي أشارت إليه أولاً صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية جدول أعمال رسمي، فإن واحداً من الأهداف الرئيسية للاجتماع سيكون بحث صيغة السلام للرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي وجهوده لعقد قمة عالمية حول اقتراحاته. وقال المصدر: إنّ اجتماع كوبنهاغن، الذي لم يكن قد أُعلن عنه بعد، يهدف إلى مناقشة سبل تحقيق «سلام عادل ودائم»، مؤكداً المعلومات الواردة في صحيفة «فاينانشيال تايمز» بهذا الشأن. ووفقاً لصحيفة «فاينانشيال تايمز»، طلبت كييف من واشنطن تشجيع الهند والبرازيل وجنوب أفريقيا، وكذلك الصين وتركيا العضو في «الناتو» والتي تحافظ على علاقات جيدة مع موسكو، على المشاركة في اجتماع كوبنهاغن.

وقال المسؤول الغربي لوكالة الصحافة الفرنسية: إنّ المناقشات في الدنمارك ستبقى غير رسمية ولن يصدر عنها بيان رسمي. ووفق المصدر ذاته، فإنّ هذه المناقشات ستُعقد خلال عطلة نهاية الأسبوع، بعد زيارة دولة يقوم بها رئيس الحكومة الهندية ناريندرا مودي إلى واشنطن التي تحاول عزل موسكو منذ الاجتياح الروسي لأوكرانيا. وتسعى كييف إلى الحصول على مزيد من الدعم في هجومها المضاد الذي بدأ أوائل يونيو (حزيران)، والذي حقّق مكاسب متواضعة حتى الآن.


مقالات ذات صلة

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

أوروبا جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

قال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، الأربعاء، إن بريطانيا خصصت 150 مليون جنيه إسترليني (205 ملايين دولار) لتزويد أوكرانيا بأسلحة أميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز) p-circle

بالمال و«تلغرام»... روسيا جندت آلاف الجواسيس الأوكرانيين

جنّد جهاز الأمن الفيدرالي الروسي وأجهزة استخبارات روسية أخرى آلاف الأوكرانيين للتجسس على بلادهم... 

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب) p-circle

لافروف: مستعدون لتنازلات لدفع التسوية من دون المساس بمصالح روسيا

موسكو مستعدة لتقديم تنازلات لدفع التسوية من دون المساس بمصالح روسيا... والبرلمان الأوروبي يوافق على قرض بقيمة 90 مليار يورو لمساعدة أوكرانيا

رائد جبر (موسكو) «الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة جوية لناقلة نفط تنتمي لأسطول الظل الروسي قبالة سواحل ميناء سان نازير غرب فرنسا 2 أكتوبر 2025 (رويترز)

الدنمارك تعلن عن عبور يومي ﻟ«أسطول الظل الروسي» في مياهها الإقليمية

قالت الدنمارك إن ناقلات تابعة لـ«أسطول الظل الروسي»، الذي يتحايل على العقوبات الأوروبية، عبرت المياه الدنماركية بمعدل ناقلة واحدة تقريباً يومياً خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
أوروبا صورة ملتقطة في 5 فبراير 2026 في العاصمة الأوكرانية كييف تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي (د.ب.أ)

زيلينسكي: لا انتخابات قبل الضمانات الأمنية ووقف النار

أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، أن أوكرانيا لن تجري انتخابات إلا بعد ضمانات أمنية ووقف إطلاق نار مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
TT

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)

قال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، الأربعاء، إن بريطانيا خصصت 150 مليون جنيه إسترليني (205 ملايين دولار) لمبادرة «قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية» لتزويد كييف بأسلحة أميركية.

وتأسست المبادرة في الصيف الماضي لضمان تدفق الأسلحة الأميركية إلى أوكرانيا في وقت توقفت فيه المساعدات العسكرية الأميركية الجديدة.

وقال هيلي، في بيان أرسله عبر البريد الإلكتروني: «يسعدني أن أؤكد أن المملكة المتحدة تلتزم بتقديم 150 مليون جنيه إسترليني لمبادرة قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية».

وأضاف: «يجب أن نوفر معاً لأوكرانيا الدفاع الجوي الضروري الذي تحتاجه رداً على هجوم بوتين الوحشي»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتسمح المبادرة للحلفاء بتمويل شراء أنظمة الدفاع الجوي الأميركية وغيرها من المعدات الحيوية لكييف.

وقال السفير الأميركي لدى حلف شمال الأطلسي (ناتو) ماثيو ويتاكر، الثلاثاء، إن الحلفاء قدّموا بالفعل أكثر من 4.5 مليار دولار من خلال البرنامج.


لماذا يزداد عدد الأوكرانيين الذين يتجسسون لصالح روسيا؟

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
TT

لماذا يزداد عدد الأوكرانيين الذين يتجسسون لصالح روسيا؟

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)

بعد ظهر يوم 19 يوليو (تموز) 2024 بقليل، وصلت هريستينا غاركافينكو، وهي ابنة قس تبلغ من العمر 19 عاماً، إلى كنيسة في مدينة بوكروفسك بشرق أوكرانيا. ورغم تدينها، فإنها لم تكن هناك من أجل الصلاة.

وبحكم معرفتها بالمبنى بحكم عمل والدها فيه، صعدت الشابة إلى الطابق الثاني ودخلت إحدى الغرف. هناك، وفي نافذة محجوبة بستائر، وضعت هاتفها المحمول ككاميرا للبث المباشر، موجهة إياه نحو طريق تستخدمه القوات والمركبات الأوكرانية المتجهة من وإلى خطوط المواجهة في الشرق. وأُرسل البث مباشرة إلى المخابرات الروسية، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

ولم تكن هذه هي المهمة الوحيدة التي نفذتها غاركافينكو لصالح الاستخبارات الروسية، وفقاً لما ذكره المدعون الأوكرانيون. فقد تواصلت طوال ذلك العام مع أحد العملاء الروس، ناقلة له معلومات حول مواقع الأفراد والمعدات العسكرية الأوكرانية في بوكروفسك، وهي مدينة استراتيجية مهمة.

واحدة من آلاف

وتُعدّ غاركافينكو، التي تقضي عقوبة بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة الخيانة، واحدة من آلاف الأوكرانيين الذين يُعتقد أن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) وأجهزة استخبارات روسية أخرى قد جندتهم للتجسس على بلادهم.

ووفقاً لجهاز الأمن الأوكراني (SBU)، فقد فتح المحققون أكثر من 3800 تحقيق بتهمة الخيانة منذ أن شنّت روسيا غزوها الشامل في فبراير (شباط) 2022، وأُدين أكثر من 1200 شخص بالخيانة وصدرت بحقهم أحكام.

وفي المتوسط، يواجه المدانون عقوبة السجن لمدة تتراوح بين 12 و13 عاماً، بينما يُحكم على بعضهم بالسجن المؤبد.

وقد تواصلت شبكة «سي إن إن» مع جهاز الأمن الفيدرالي الروسي الذي رفض التعليق.

وصرّح أندري ياكوفليف، المحامي الأوكراني والخبير في القانون الدولي الإنساني، لشبكة «سي إن إن» بأن كييف «تضمن تهيئة الظروف اللازمة لمحاكمة عادلة»، وأن محاكم البلاد، بشكل عام، تحترم الإجراءات القانونية الواجبة. وأضاف أن النيابة العامة لا تلجأ إلى المحكمة إلا إذا توفرت لديها أدلة كافية، ولا تلجأ إلى أي ذريعة للحصول على إدانة.

أكثر أنواع الخيانة شيوعاً

ووفق جهاز الأمن الأوكراني، يعد تسريب المعلومات إلى المخابرات الروسية هو «أكثر أنواع الخيانة شيوعاً في زمن الحرب».

وجاء في بيان لجهاز الأمن الأوكراني أنه «في مناطق خطوط القتال الأمامية، نعتقل في أغلب الأحيان عملاء يجمعون معلومات حول تحركات الجيش الأوكراني ومواقعه ويُسربونها. أما في غرب ووسط أوكرانيا، فيجمع العملاء معلومات حول المنشآت العسكرية والبنية التحتية الحيوية، ويُسربونها، كما يُحاولون القيام بأعمال تخريبية بالقرب من محطات توليد الطاقة ومباني الشرطة وخطوط السكك الحديدية».

لماذا يوافق الأوكرانيون على التجسس؟

وفق «سي إن إن»، تتنوع فئات الأوكرانيين الذين تجندهم روسيا. وبينما ينطلق بعضهم من دوافع آيديولوجية، فإن هذه الفئة آخذة في التضاؤل، وفقاً لمسؤولي الاستخبارات الأوكرانية. أما بالنسبة للأغلبية، فالمال هو الدافع الرئيسي.

ووفقاً لجهاز الأمن الأوكراني، فإن عملاء الاستخبارات الروسية يجندون في المقام الأول الأشخاص الذين هم في أمس الحاجة إلى المال، مثل العاطلين عن العمل، أو الأفراد الذين يعانون من إدمانات مختلفة، كالمخدرات أو الكحول أو القمار.

وقال ضابط مكافحة تجسس في جهاز الأمن الأوكراني لشبكة «سي إن إن» إن قنوات منصة «تلغرام» تُعدّ حالياً من أكثر أدوات التجنيد شيوعاً. وأوضح أن الروس «ينشرون إعلاناتٍ تُقدّم ربحاً سريعاً وسهلاً. ثم يُسنِدون المهام تدريجياً. في البداية، تكون هذه المهام بسيطة للغاية، كشراء القهوة، وتصوير إيصال في مقهى.

مقابل ذلك، تُحوّل الأموال إلى بطاقة مصرفية، وتبدأ عملية التجنيد تدريجياً. ولاحقاً، تظهر مهام أكثر حساسية، كتركيب كاميرات على طول خطوط السكك الحديدية، وتصوير المنشآت العسكرية، وما إلى ذلك».

وأشار الضابط الأوكراني إلى أنه إذا رفض الشخص التعاون في مرحلة معينة، يلجأ العملاء الروس إلى الابتزاز، مهددين بتسليم المراسلات السابقة إلى جهاز الأمن الأوكراني. وأكد: «عندها، لا سبيل للتراجع».


نتائج تشريح: مهاجرو قارب غرق قبالة اليونان ماتوا بإصابات في الرأس وليس غرقاً

خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
TT

نتائج تشريح: مهاجرو قارب غرق قبالة اليونان ماتوا بإصابات في الرأس وليس غرقاً

خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)

أظهرت نتائج تشريح اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء أن معظم المهاجرين الأفغان البالغ عددهم 15، الذين لقوا حتفهم قبالة جزيرة خيوس اليونانية الأسبوع الماضي عندما اصطدم قاربهم بسفينة تابعة لخفر السواحل، ماتوا متأثرين بجروح في الرأس، وليس نتيجة الغرق.

وفتح تحقيق جنائي في حادث التصادم الذي وقع في الثالث من فبراير (شباط)، وهو أحد أكثر حوادث المهاجرين دموية في اليونان منذ سنوات، حيث اصطدمت سفينة تابعة لخفر السواحل بزورق مطاطي كان يحمل نحو 39 شخصاً، ما تسبب في انقلابه.

وقال خفر السواحل إن زورق المهاجرين كان يسير دون أضواء ملاحة وتجاهل تحذيرات التوقف. وأضاف أن القارب المطاطي غيّر مساره فجأة واصطدم بسفينة الدورية، ما أدى إلى سقوط الركاب في البحر.

لكن شهادات خمسة ناجين، اطلعت عليها «رويترز»، تتعارض مع الرواية الرسمية. وقالوا إن خفر السواحل لم يصدر أي تحذير مسبق، وإن الزورق المطاطي لم يغيّر مساره. وفي وقت لاحق، عثر غواصون على جثث داخل القارب.

ومن المرجح أن تتيح نتائج التشريح نظرة أكثر حدة لدى المحققين فيما يتعلق بقوة الاصطدام وطبيعته.

ونصت إحدى الوثائق القضائية التي اطلعت عليها «رويترز»، الأربعاء، على أن «سبب الوفاة إصابات خطيرة في الجمجمة والدماغ»، بينما أشارت وثائق أخرى إلى إصابات مصاحبة في الصدر.

وقالت وثيقة أخرى: «إصابات في الجمجمة والدماغ ثم الغرق».

وأظهرت صور خفر السواحل التي التقطت بعد الاصطدام خدوشاً طفيفة على سفينتها. وأصيب في الحادث ثلاثة من أفراد طاقم خفر السواحل و24 مهاجراً.