بن غفير يتحدى دروز الجولان ويعيد العمل في مشروع «التوربينات»

الحكومة تتجاهل مناقشة الأزمة إلى ما بعد العيد... و«الشاباك» يدخل على الخط

أفراد من الدروز يتظاهرون في قريتهم مسعدة في مرتفعات الجولان المحتلة (أ.ف.ب)
أفراد من الدروز يتظاهرون في قريتهم مسعدة في مرتفعات الجولان المحتلة (أ.ف.ب)
TT

بن غفير يتحدى دروز الجولان ويعيد العمل في مشروع «التوربينات»

أفراد من الدروز يتظاهرون في قريتهم مسعدة في مرتفعات الجولان المحتلة (أ.ف.ب)
أفراد من الدروز يتظاهرون في قريتهم مسعدة في مرتفعات الجولان المحتلة (أ.ف.ب)

أعلن المفوض العام للشرطة الإسرائيلية يعقوب شبتاي (الخميس)، أن العمل على إقامة منشأة التوربينات على أراضي هضبة الجولان (المحتلة)، سيُستأنف فوراً، متجاهلاً بذلك طلبات قادة الدروز في إسرائيل بوقف المشروع وتشكيل لجنة مشتركة لوضع حلول عملية.

وجاء تصريح شبتاي، بعد وقت قصير من إعلانه تجميد العمل على نصب التوربينات، استجابة لمطلب الرئيس الروحي للطائفة الدرزي الشيخ موفق طريف.

مواجهات بين دروز والشرطة الإسرائيلية التي أطلقت الغاز المسيل للدموع على المحتجين الأربعاء (أ.ب)

وأصدرت الشرطة الإسرائيلية بياناً قالت فيه: إنه «على عكس المعلومات المغلوطة التي نُشرت، لم توعز الشرطة الإسرائيلية بوقف العمل في بناء التوربينات في هضبة الجولان»، باعتبار أن «مثل هذا القرار، يخصّ المستوى السياسيّ فقط».

لكن هيئة البث الإسرائيلية «كان»، قالت: إن وزير الأمن القومي، ايتمار بن غفير، هو الذي يقف خلف استئناف العمل «فوراً» في المشروع الذي كان فجّر مواجهات عنيفة بين الشرطة الإسرائيلية والدروز يوم الأربعاء في الجولان، وانتهت بإصابات خطيرة.

وقالت «كان»: إن موقف بن غفير من هذه القضية، يختلف عن موقف مفوض الشرطة، وهو الذي طلب منه العدول عن قراره وأن يصدر تعليماته بمواصلة العمل في هضبة الجولان، بغض النظر عن مطالب قادة الطائفة الدرزية بتجميد العمل وسحب قوات الأمن إلى ما بعد عيد الأضحى.

تجمع بالقرب من قرية مجدل شمس في الجولان الثلاثاء احتجاجاً على توربينات الرياح في الأراضي الزراعية بالقرية (أ.ف.ب)

وبحسب القناة الإسرائيلية، فإن «الوزير بن غفير أمر مفوض الشرطة بمواصلة العمل وبعدم الاستجابة لمطلب القيادات الدرزية، فما كان من المفوض شبتاي إلا الانصياع لأوامر الوزير والإعلان عن استمرار العمل في نصب التوربينات، وهو ما ينذر بتصعيد الاحتجاجات».

وكان بن غفير قد التقى شبتاي، وعارضه في وقف العمل في المشروع، معتبراً أن ذلك يمثل ضربة لإسرائيل وشرطتها، وأن الدولة يجب أن تنفذ المشروع وتكون قادرة عليه وعلى فرض القانون على الجميع، بما في ذلك المجتمع الدرزي.

يساعدون متظاهراً أُصيب في قريتهم مجدل شمس في مرتفعات الجولان التي ضمتها إسرائيل عام 1967 (أ.ف.ب)

الاحتجاجات الدرزية على نصب التوربينات، توسعت، الأربعاء، من القرى الدرزية في هضبة الجولان، إلى البلدات الدرزية في الجليل، حيث أغلق المحتجون خلالها محاور رئيسية قبل أن تنفجر مواجهات عنيفة مع الشرطة.

إطارات محترقة احتجاجاً على خطط لتوربينات في كفار فراديم بالجولان (رويترز)

موقف بن غفير مستمد كما يبدو من موقف مماثل لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي أعلن أن حكومته «لن تقبل أعمال شغب، وأن دولة إسرائيل هي دولة قانون، وجميع مواطني إسرائيل ملزَمون باحترام القانون».

ودعم نتنياهو استئناف العمل في مشروع التوربينات على الرغم من أنه اجتمع بزعيم الطائفة الدرزية موفق طريف، بحضور رئيس «الشاباك» رونين بار.

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية: إن السبب وراء مشاركة رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلية في اللقاء الذي جاء لتهدئة الخواطر، وجود معلومات لدى الجهاز بنية المُحتجين، «استخدام العنف» ضد قوى الأمن في المظاهرات.

وكان بار حذّر في محادثات مغلقة سابقة، من «وجود تنظيمات عنيفة في صفوف المجتمع الدرزي في إسرائيل»، محذراً من أن دافع التنظيمات، ليس بالضرورة الحراك الاحتجاجي على التوربينات، وإنما لدواعٍ «قومية».

تدريب عسكري إسرائيلي قرب مرتفعات موشاف ترمب في هضبة الجولان الخميس (أ.ف.ب)

والدفع بالمشروع من جديد يؤكد تجاهل الحكومة الإسرائيلية قادة الطائفة الدرزية الذين اجتمعوا بعد المواجهات ووجهوا رسالة إلى نتنياهو بأن يصدر تعليماته الفورية لإخراج قوات الأمن كافة من المكان، وتجميد جميع الأعمال الميدانية الخاصة بإقامة منشأة التوربينات في هضبة الجولان إلى ما بعد الاحتفال بعيد الأضحى.

وقال قادة الطائفة الدرزية في رسالة بعثوا بها لنتنياهو عقب الاجتماع «نتوقع أن تستجيب الحكومة الإسرائيلية بشكل إيجابي لهذا الطلب وتسمح لأبناء الطائفة بالاحتفال بفترة العيد بسلام وهدوء».

واقترح قادة الطائفة الدرزية تشكيل لجنة عمل تشمل الدروز، بمن فيهم ممثلون عن الطائفة في بلدات الجولان ومندوبين عن الحكومة من أجل التشاور بحثا عن حل يرضي كافة الأطراف. وأكدت الرسالة انه في حال رفض رئيس الوزراء الاستجابة لهذا المطلب، فإن الاحتجاجات لن تتوقف.

وقال الزعيم الروحي للطائفة الدرزية الشيخ موفق طريف: إنه بإمكان الدولة نصب توربينات الرياح على الأراضي التي تمتلكها، محذراً من وجود جهات محرضة على المجتمع الدرزي.

اشتباكات بين متظاهرين دروز والشرطة الإسرائيلية التي أطلقت الغاز المسيل للدموع (أ.ب)

وتابع في تصريحات لوسائل إعلام إسرائيلية: «حذرت في الماضي وأعربت عن قلقي مرات عدة من موجة الاحتجاجات التي من شأنها أن تجتاح البلدات الدرزية، بسبب السياسات الصارمة والتشريعات التمييزية في السنوات الأخيرة. وأحذر اليوم من أن استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى عواقب وخيمة لا يسيطر عليها أحد».

وأردف: «لا نريد عنفاً ولا مواجهات (...) يجب معاملة المحتجين هنا كما يتم التعامل معهم في كل الاحتجاجات في إسرائيل. طالبت بتجميد الأعمال في مرتفعات الجولان والدخول في حوار على الفور».

ومشروع التوربينات العملاقة في قرى الجولان هو مشروع صادقت عليه الحكومة الإسرائيلية، قبل سنوات، لكن أهالي الجولان أحبطوا المحاولة الأولى عام 2020 وعدّوا المشروع برمته بمثابة إعلان حرب.

ويقول الدروز المحتجون: إن إقامة التوربينات ستدمر الأرض والمزروعات والبيئة، بينما تقول الحكومة الإسرائيلية: إن المشروع يهدف إلى توفير الكهرباء لحوالي 50 ألف أسرة.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تستحدث منصب منسق للتواصل مع دروز سوريا ولبنان

شؤون إقليمية غسان عليان قائد سابق في الجيش الإسرائيلي ومنسق الحكومة في الضفة الغربيّة وقطاع غزّة (ويكيبيديا)

إسرائيل تستحدث منصب منسق للتواصل مع دروز سوريا ولبنان

الجيش الإسرائيلي يستحدث منصب منسق للاتصال مع دروز الشرق الأوسط. وتولاه الدرزي غسان عليان الذي كان منسق أعمال الحكومة في الأراضي المحتلة

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية عناصر من وحدة «جبال الألب» التابعة للجيش الإسرائيلي خلال تدريبات في جبل الشيخ بسوريا (الجيش)

إسرائيل تخشى اتفاقاً في الجنوب السوري شبيهاً بالاتفاق مع «قسد»

كشفت مصادر في تل أبيب أن حكومة نتنياهو التي عقدت جلستها الأسبوعية الأحد في بلدة كريات شمونة، القريبة من الحدود مع سوريا ولبنان، توسع خلافها مع واشنطن حول دمشق.

نظير مجلي (تل ابيب)
شؤون إقليمية وزير التعاون الإقليمي الإسرائيلي حينها تساحي هنغبي (ومستشار الأمن القومي لاحقاً) خلال فعالية في بروكسل ببلجيكا يوم 31 يناير 2018 (رويترز)

هنغبي يدعو نتنياهو للاستعجال في التوصل إلى اتفاق «تفاهمات أمنية» مع سوريا

دعا الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي بالحكومة الإسرائيلية تساحي هنغبي، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى الاستعجال في التوصل لاتفاق مع سوريا.

«الشرق الأوسط» (تل ابيب)
شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يقف بجوار حاجز على جبل الشيخ 8 يناير 2025 (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يعارض انسحاب قواته من سوريا لأنه يقيد حرية عملياته

أعربت مصادر في قيادة الجيش الإسرائيلي عن معارضتها لمضمون المحادثات الجارية بين دمشق وتل أبيب للتوصل إلى اتفاق «تفاهمات أمنية»

«الشرق الأوسط» (تل ابيب)
المشرق العربي توغل قوات إسرائيلية في عدة قرى بمحافظة القنيطرة

توغل قوات إسرائيلية في عدة قرى بمحافظة القنيطرة

واصلت إسرائيل انتهاكاتها للأراضي السورية، حيث توغلت قوات إسرائيلية، الأربعاء، في عدة قرى في محافظة القنيطرة، ونصبت حاجزاً عسكرياً في قرية الصمدانية الشرقية

سعاد جرَوس (دمشق)

ما الذي ستغيره الإجراءات الإسرائيلية الجديدة في الضفة الغربية؟

آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)
آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)
TT

ما الذي ستغيره الإجراءات الإسرائيلية الجديدة في الضفة الغربية؟

آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)
آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)

الإجراءات الجديدة بشأن الضفة الغربية المحتلة التي أعلنتها إسرائيل ولقيت إدانة دولية واسعة، تشكل وفق خبراء خطوة أخرى نحو الضم عبر تسهيل شراء المستوطنين للأراضي، وإضعاف السلطة الفلسطينية وتطويق الفلسطينيين في جيوب معزولة بشكل متزايد.

ولم يكشف نص الإجراءات للرأي العام، لكن قسما منها نشر في بيانات وزارية. فيما يلي التبعات الرئيسية المتوقعة للتدابير الجديدة التي لا يُعرف تاريخ دخولها حيز التنفيذ بالضبط، ولكنها لا تتطلب مصادقة من جهة أخرى بعد إقرارها في المجلس الوزاري الأمني.

رفع القيود عن بيع الأراضي

تسهّل الإجراءات الجديدة على المستوطنين الإسرائيليين شراء الأراضي، بما في ذلك عبر إلغاء قانون يعود لعقود كان يحظر على اليهود شراء الأراضي مباشرة في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967. حتى الآن، كان المستوطنون الإسرائيليون يشترون الأراضي عبر شركات. أما مع القواعد الجديدة، فلن يحتاج الإسرائيليون أو الشركات الوسيطة إلى تصريح خاص من الدولة لشراء الأراضي.

أشاد وزير المالية اليميني المتطرف سموتريتش المقيم هو نفسه في مستوطنة، بـ«يوم تاريخي للاستيطان في يهودا والسامرة»، وهو الاسم التوراتي للضفة الغربية. وأكد أن الإجراءات «ستسمح لليهود بشراء الأراضي في يهودا والسامرة كما يفعلون في تل أبيب أو القدس».

باستثناء القدس الشرقية التي ضمتها إسرائيل، يعيش في أنحاء الضفة الغربية أكثر من 500 ألف إسرائيلي في مستوطنات وبؤر استيطانية غير قانونية بموجب القانون الدولي، إلى جانب ثلاثة ملايين فلسطيني.

في ظل حكومة بنيامين نتانياهو الحالية، ازداد عدد المستوطنات التي تمت الموافقة عليها في الضفة الغربية بشكل كبير، ليبلغ رقما قياسيا قدره 52 مستوطنة في عام 2025، وفق منظمة «السلام الآن» الإسرائيلية غير الحكومية التي تعارض النشاط الاستيطاني.

ويدعو منذ سنوات وزراء مثل بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وهما من أبرز شخصيات اليمين المتطرف، إلى ضم الضفة الغربية.

يقول الباحث السياسي الفلسطيني علي الجرباوي لوكالة الصحافة الفرنسية «يخبرنا سموتريتش وبن غفير وآخرون منذ فترة طويلة إن هذه هي سياستهم. والآن أصبحت حقيقة واقعة».

تطويق الفلسطينيين في جيوب

تعزز هذه الإجراءات أيضا سيطرة إسرائيل على أجزاء من الضفة الغربية خاضعة لإدارة السلطة الفلسطينية. وبموجب اتفاقيات أوسلو، تم تقسيم الضفة الغربية إلى مناطق ألف وباء وجيم، وقد تم نقل المنطقتين الأوليين، اللتين تمثلان حوالى 40% من الأراضي، إلى السيطرة والإدارة الفلسطينية.

وبحسب سموتريتش، ستوسع الإجراءات الجديدة نطاق السيطرة الإسرائيلية على المنطقتين من أجل مكافحة «المخالفات المتعلقة بالمياه، والأضرار التي تلحق بالمواقع الأثرية، والانتهاكات البيئية التي تلوث المنطقة بأكملها».

لكن فتحي نمر، الخبير في مركز الأبحاث الفلسطيني «الشبكة»، يؤكد أن هذا التصريح «الفضفاض للغاية» قد يستخدم لتهجير فلسطينيين. ويشاطره الرأي علي الجرباوي الذي يعتبر أن ما يريده الإسرائيليون «هو حشر الفلسطينيين في قطع صغيرة من الأرض، مدنهم الرئيسية عمليا، و(جعلها) جيوبا معزولة، وابتلاع بقية الأرض».

بدوره، يعتبر يوناتان مزراحي من منظمة «السلام الآن» الإسرائيلية المناهضة للاستيطان أن الخطوات ستضعف السلطة الفلسطينية بشكل إضافي. ويوضح «تمضي إسرائيل قدما في الضم، وهذا أمر شهدناه خلال السنوات الثلاث الماضية، لكن ما يكتسب أهمية أيضا في هذه الحالة هو أن إسرائيل قررت كذلك إضعاف السلطة الفلسطينية».

السيطرة على مواقع دينية

تسمح الإجراءات الجديدة أيضا لإسرائيل بإدارة موقعين دينيين مهمين في جنوب الضفة الغربية: الحرم الإبراهيمي، وهو موقع مقدس للديانات التوحيدية الثلاث في الخليل، كبرى مدن الضفة الغربية، ومسجد بلال (قبر راحيل) قرب بيت لحم.

وتدخل التدابير الإسرائيلية تغييرات على لوائح بلدية الخليل حيث يعيش مستوطنون إسرائيليون تحت الحماية العسكرية. سيتم نقل سلطة إصدار تراخيص البناء في أجزاء معينة من المدينة، وخاصة حول الحرم الإبراهيمي، إلى دائرة تنسيق أعمال الحكومة (كوغات)، وهي هيئة تابعة لوزارة الدفاع ومكلفة الشؤون المدنية في الأراضي الفلسطينية.

ودانت أسماء الشرباتي، نائبة رئيس بلدية الخليل، هذا الإجراء «الخطير» الذي يسمح «بتوسيع البؤر الاستيطانية (في الخليل) بوتيرة سريعة للغاية». وبالمثل، فإن مسجد بلال، الخاضع حاليا لإدارة بلدية بيت لحم، سيخضع لإدارة إسرائيلية جديدة ستستحدث لهذا الغرض.


تضرر أكثر من 24 مخيماً سورياً من الفيضانات وتحذيرات من منخفض جديد الثلاثاء

فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)
فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)
TT

تضرر أكثر من 24 مخيماً سورياً من الفيضانات وتحذيرات من منخفض جديد الثلاثاء

فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)
فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)

وسط تحذيرات من منخفض جوي يتوقع وصوله الثلاثاء ويستمر حتى فجر الجمعة، دعت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، المنظمات الإنسانية الدولية والأممية، إلى تحرك فوري ومنسق يدعم فرق «الدفاع المدني» والاستجابة المحلية بالمعدات الثقيلة ومضخات المياه والوقود، لضمان استمرار عمليات الإنقاذ والإجلاء المتضررين من العواصف والفيضانات الأخيرة التي ضربت شمال غربي سوريا، الأحد، بصفتها كارثة طبيعية.

وأدت العاصفة المطرية يومي السبت والأحد، إلى تضرر أكثر من 5 آلاف شخص موزعين على 24 مخيماً للنازحين، وسط تحذيرات من منخفض جوي من الثلاثاء وحتى فجر الجمعة.

المخيمات السورية المتضررة بالفيضانات (وزارة الطوارئ)

وفي آخر حصيلة جديدة للأضرار التي ألحقتها العاصفة الجوية والفيضانات في ريفي محافظتي إدلب واللاذقية، أعلنت محافظة إدلب تضرر 24 مخيماً يضم 931 عائلة، بما يعادل 5 آلاف و142 شخصاً. وتوزعت الأضرار بين كلية وجزئية؛ إذ شهد 17 مخيماً انهيارات كاملة أدت إلى تضرر 494 عائلة فقدت مساكنها وممتلكاتها، في حين تعرضت 7 مخيمات أخرى لأضرار جزئية أثرت على 437 عائلة.

وأدت عاصفة مطرية السبت في شمال وغرب سوريا، إلى تشكّل سيول جارفة، كما تسبب فيضان نهر العاصي في جرف وغمر عدد من الخيام القائمة قريباً من مجاري المياه الموسمية في منطقة خربة الجوز، ما استدعى تنفيذ عمليات إجلاء عاجلة وفتح 7 مراكز إيواء مؤقتة في المدارس لاستقبال المتضررين بريف إدلب.

صورة متداولة لغرق مخيم خربة الجوز بريف إدلب الغربي غالبية قاطنيه نازحون من اللاذقية

وقالت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث إنه تم تسجيل غرق 30 منزلاً في بلدة الشيخ حسن بريف اللاذقية، بالإضافة إلى47 منزلاً في محافظة إدلب. وبلغ عدد العوائل التي تضررت أماكن سكنها بشكل كلي، أكثر من 650 عائلة وضرر جزئي أكثر من 1300 عائلة. كما تم إخلاء المرضى والكادر الطبي والحواضن من مشفى عين البيضاء نتيجة السيول وغرق المشفى في منطقة خربة الجوز غرب إدلب.

وزير الشؤون الاجتماعية هند قبوات تزور العائلات المتضررة في مخيمات النازحين شمال غرب سوريا

وقالت الوزراة إن الجهود تركزت على تصريف المياه وفتح الطرق في المناطق التي تعرضت لهطولات مطرية. وتم فتح أكثر من 28 طريقاً بين فرعي ورئيسي. وواصلت فرق «الدفاع المدني» السوري لليوم الثالث على التوالي، الاستجابة لمخيمات خربة الجوز غرب إدلب، وجرى رفع سواتر ترابية بالقرب من مجرى النهر للحد من تدفق المياه إلى الخيام، وفتح ممرات مائية بهدف تصريف مياه الأمطار والوقاية من تشكل السيول داخل المخيمات، وسط تحذيرات من منخفض جوي جديد يبدأ بالتأثير على سوريا، بدءاً من مساء الثلاثاء 10 فبراير (شباط)، ويستمر حتى فجر الجمعة.

نصائح في أثناء العواصف

ودعت وزارة الطوارئ إلى وقف عمليات الصيد والإبحار، بدءاً من مساء الثلاثاء، بسبب ارتفاع الموج وحركة الرياح النشطة، والابتعاد عن مجاري الأودية والمنخفضات، خصوصاً في المناطق الساحلية، وفصل الأجهزة الكهربائية والإلكترونية الحساسة، وتجنب استعمال الهاتف في المناطق المفتوحة أثناء العواصف الرعدية القوية، وعدم الوقوف قرب الأشجار المنفردة والمسطحات المائية والمناطق المرتفعة أثناء العواصف الرعدية القوية.

من جانبها، أطلقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان نداء إغاثة عاجلاً دعت فيه المنظمات الإنسانية الدولية والأممية إلى تحرك فوري ومنسق لتأمين خيام بديلة مقاومة للعوامل الجوية ومواد إيواء طارئة، إلى جانب الأغطية والألبسة الشتوية والمواد الغذائية والأدوية الأساسية. كما دعت إلى دعم دولي عاجل لفرق «الدفاع المدني» والاستجابة المحلية بالمعدات الثقيلة ومضخات المياه والوقود، لضمان استمرار عمليات الإنقاذ والإجلاء.

المخيمات السورية المتضررة بالفيضانات (وزارة الطوارئ)

وقالت الشبكة في بيان لها، الاثنين، إن المخيمات المتضررة تنتشر ضمن نحو 1150 مخيماً لا تزال قائمة في شمال سوريا، منها 801 مخيم في ريف إدلب و349 مخيماً في ريف حلب، وتؤوي أكثر من مليون نازح يعيشون في ظروف إنسانية ومناخية شديدة القسوة، مع نقص حاد في البنية التحتية وشبكات الصرف الصحي وتدابير الاستجابة للطوارئ المناخية.

مساعدات من الرقة إلى المتضررين من السيول في ادلب (وزارة الطوارئ)

وطالبت الشبكة الحكومة السورية بالعمل على إيجاد حلول وقائية ومستدامة، تشمل تحسين شبكات التصريف، وإعادة تقييم مواقع المخيمات المعرضة للفيضانات ونقلها إلى مناطق أقل خطراً، ودعم مشاريع انتقال تدريجي إلى مساكن أكثر أماناً، إضافة إلى توجيه نداء عاجل للجهات المانحة لتوفير تمويل سريع ومرن يسد فجوة التمويل الإنساني المتفاقمة.

في شأن متصل، وفي إطار الاستجابة الأهلية للكارثة، وصلَت قافلةُ مساعدات مقدمة من أهالي مدينة الرقة إلى مدينة سرمدا، تلبيةً للأسر المتضررة جرّاء العاصفة، كما زارت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات، محافظة إدلب، حيث عقدت اجتماعاً مع المحافظ محمد عبد الرحمن، لبحث الأوضاع الإنسانية وسبل التخفيف من معاناة قاطني المخيمات.


مقتل عامل وإصابة 6 في حريق بمصفاة «بيجي» العراقية

صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)
صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)
TT

مقتل عامل وإصابة 6 في حريق بمصفاة «بيجي» العراقية

صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)
صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)

قالت مصادر من الشرطة وأخرى طبية، إن اشتعال وحدة لإنتاج الوقود أدى إلى اندلاع حريق كبير في مصفاة «بيجي» العراقية، الاثنين، ما أسفر عن مقتل عامل وإصابة ستة آخرين على الأقل.

وقال مهندسون في مجمع مصفاة «بيجي»، على بعد نحو 180 كيلومتراً إلى الشمال من بغداد، إنهم شاهدوا جثة واحدة على الأقل، وإن الدفاع المدني تمكن من السيطرة على الحريق. وأضاف مهندسون في المصفاة أن الحريق لم يؤثر على عمليات الإنتاج.