طريق الموت... سودانيون يحكون أهوال رحلة الفرار من دارفور

استهداف الناس بناء على عِرقهم... وسكان الجنينة اتخذوا قراراً جماعياً بالرحيل

جثث في شوارع الجنينة في 16 يونيو (أ.ف.ب)
جثث في شوارع الجنينة في 16 يونيو (أ.ف.ب)
TT

طريق الموت... سودانيون يحكون أهوال رحلة الفرار من دارفور

جثث في شوارع الجنينة في 16 يونيو (أ.ف.ب)
جثث في شوارع الجنينة في 16 يونيو (أ.ف.ب)

قال شهود عيان، الأربعاء، إن عدداً متزايداً من المدنيين السودانيين الفارّين من مدينة الجنينة في دارفور يلقون حتفهم، أو يُصابون برصاص الميليشيات، خلال محاولات الهرب سيراً على الأقدام إلى تشاد، منذ منتصف الأسبوع الماضي.

وأكد شهود ونشطاء «أن ميليشيات من قبائل البدو، إلى جانب أفراد من (قوات الدعم السريع)، التي تخوض صراعاً على السلطة مع الجيش السوداني في العاصمة الخرطوم، كانت وراء أعمال العنف في الجنينة، على مدى الشهرين الماضيين».

وحاول عدد كبير من الأشخاص التماس الحماية، بالقرب من مقر للجيش في الجنينة، في 14 يونيو (حزيران)، لكن حِيل بينهم وبينها، وفق ما قاله رجل يُدعى إبراهيم، وهو أحد السكان الذين وصلوا إلى بلدة أدري التشادية، على بُعد نحو 27 كيلومتراً من الجنينة.

نازحون ينتظرون تسجيلهم في أحد المخيمات القريبة من الحدود التشادية (رويترز)

وقال، عبر الهاتف مستخدماً اسمه الأول فقط: «إن ميليشياتٍ داهمتهم فجأة، وأطلقت الرصاص عليهم»، مضيفاً أنهم أُخذوا على حين غِرة، وأن هناك من لقوا حتفهم دهساً بالأقدام أثناء محاولات الفرار».

وتحدثت «رويترز» مع 3 شهود آخرين أصيبوا بطلقات نارية، أثناء محاولتهم الهرب من الجنينة، وأيضاً مع أكثر من 10 شهود قالوا إنهم شاهدوا أعمال عنف على الطريق من المدينة. ولم يتضح عدد الأشخاص الذين قُتلوا في الأيام القليلة الماضية، أثناء المغادرة.

وقالت منظمة «أطباء بلا حدود»، الاثنين، إن نحو 15 ألف شخص فرّوا من غرب دارفور، على مدى الأيام الأربعة السابقة، ونقلت عن كثيرين من الوافدين قولهم إنهم رأوا أشخاصاً أُصيبوا بالرصاص، ولقوا حتفهم أثناء محاولتهم الفرار من الجنينة، كما رصدت المنظمة حالات اغتصاب.

وقال أحد السكان، من تشاد، إن «سكان الجنينة اتخذوا قراراً جماعياً بالرحيل»، وإن معظمهم فرُّوا سيراً على الأقدام صوب الشمال الشرقي من الجنينة، لكن كثيرين منهم قُتلوا على الطريق.

جثث مغطاة في شوارع الجنينة (أ.ف.ب)

وقال الرجل، الذي يُدعى إبراهيم، إن قرار الفرار جاء بعد مقتل والي غرب دارفور، في 14 يونيو، بعد ساعات من اتهامه «قوات الدعم السريع»، والميليشيات المتحالفة معها، بارتكاب «إبادة جماعية»، في مقابلة تلفزيونية.

وأضاف إبراهيم: «الناس بعد أن علموا بخطف الوالي وقتله، قرروا مغادرة المدينة». واكتشف إبراهيم فيما بعد أن 8 من أفراد عائلته لقوا حتفهم؛ من بينهم جَدّته، وأن والدته تعرضت للضرب.

وجاء في بيانات لـ«الأمم المتحدة»، أن الحرب، التي اندلعت في أبريل (نيسان)، تسببت في نزوح نحو 2.2 مليون شخص، معظمهم من العاصمة، ومن دارفور التي عانت بالفعل من الصراع والنزوح الجماعي على مدى عقدين.

وتشير البيانات إلى أن أكثر من 600 ألف عبروا الحدود إلى البلدان المجاورة، من بينهم أكثر من 115 ألفاً فرُّوا من دارفور إلى تشاد.

وقال شهود إن الاضطرابات في دارفور تصاعدت، مع احتدام الحرب في العاصمة، واتخذت طابعاً عِرقياً على نحو أكثر وضوحاً، حيث يستهدف المهاجمون السكان غير العرب، مستدلّين عليهم بلون بشرتهم.

وأثار العنف تحذيرات من تكرار الفظائع، التي شهدتها دارفور بعد عام 2003، حين ساعدت ميليشيات «الجنجويد»، التي انبثقت منها لاحقاً «قوات الدعم السريع»، الحكومة، في سحق تمرد جماعات معظمها من غير العرب في دارفور.

وقالت «الأمم المتحدة» إن فظائع دارفور آنذاك أودت بحياة أكثر من 300 ألف شخص، وأدت إلى نزوح 2.5 مليون.

جثة في الجنينة (أ.ف.ب)

وقال زعيم «قوات الدعم السريع»، الفريق أول محمد حمدان دقلو «حميدتي»، الثلاثاء، إن قوته ستحقق في أحداث الجنينة، واتهم الجيش بإذكاء الاضطرابات من خلال تسليحه القبائل، بينما وجَّه الجيش الاتهام لـ«الدعم السريع» بقتل والي غرب دارفور، وأعمال عنف أخرى في المنطقة.

وقال سلطان سعد بحر الدين، زعيم قبيلة المساليت، التي تشكل العدد الأكبر من سكان الجنينة، إن عمليات قتل «منهجية» وقعت في الأيام الماضية. وأضاف، لتلفزيون «الحدث»، أن الجثث ملقاة على الطريق بين الجنينة ومدينة أدري التشادية بأعداد كبيرة، لا قِبل لأحد بإحصائها، مشيراً إلى الصعوبة البالغة لرحلة الفرار إلى تشاد.

وقال ناشط غادر الجنينة يوم الأحد، لـ«رويترز»، إن «فصائل مسلَّحة عربية و(قوات الدعم السريع) عززت وجودها في المدينة، منذ مقتل الوالي»، مضيفاً «أن الجماعات العربية تسيطر على الطريق المؤدي إلى تشاد».

وأضاف، متحدثاً شريطة عدم الكشف عن هويته بسبب مخاوف على سلامته، «أن شهوداً أبلغوا عن حالات اغتصاب وقتل واختفاء قسري على هذا الطريق».

أرملة تشادية تستقبل في بيتها المتواضع أسرة سودانية مؤلفة من 11 شخصاً (رويترز)

ويعدّ التنافس على الأرض من دوافع الصراع في دارفور منذ زمن بعيد. وقال إبراهيم «إن القرى الواقعة على الطريق من الجنينة إلى أدري كانت للمساليت، لكن القبائل العربية استوطنت بها منذ 2003».

وقال عدد من الشهود من الجنينة، التي تشهد انقطاعاً للاتصالات على نطاق كبير منذ أسابيع: «إن غير العرب من ذوي البشرة الداكنة يتعرضون للاستهداف، ولا سيما المساليت».

وقال عبد الناصر عبد الله، الذي وصل إلى تشاد في 15 يونيو، إن منزله كان واحداً من منازل كثيرة تعرضت للاقتحام، وإن ابن عمه قُتل بينما كان يختبئ فوق السطح.

وأضاف «أنهم لا يبحثون فحسب عن المساليت، ولكن عن أي شخص أسود»، مشيراً إلى «أن الجثث تملأ شوارع المدينة، ومنها جثث نساء وأطفال».

وقال إنه واجه عدداً من المشكلات، خلال رحلته سيراً على الأقدام إلى تشاد، ومنها تعرضه للضرب، وإطلاق النار والإهانة، مشيراً إلى أن من يفعلون ذلك «ينتمون لقوات الجنجويد، بعضهم يرتدون زي قوات الدعم السريع، وآخرون في ملابس مدنية، وجميعهم يضعون اللثام على وجوههم».

الجثث تملأ شوارع المدينة، ومنها جثث نساء وأطفال

نازح من دارفور

حقائق

600 ألف

عبروا الحدود إلى البلدان المجاورة، من بينهم أكثر من 115 ألفاً فروا من دارفور إلى تشاد


مقالات ذات صلة

35 قتيلاً على الأقل في ضربة بمسيرات في دارفور

شمال افريقيا الدخان يتصاعد فوق المباني خلال اشتباكات بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في الخرطوم (أرشيفية - رويترز)

35 قتيلاً على الأقل في ضربة بمسيرات في دارفور

أسفرت ضربة بطائرات مسيّرة استهدفت محكمة أهلية في شمال دارفور عن مقتل 35 شخصاً على الأقل، وفق ما أفادت مجموعة محامي الطوارئ، الأحد.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا عبد الله بندا خلال مثوله أمام المحكمة الجنائية الدولية في يونيو 2010 (موقع المحكمة)

«الجنائية الدولية» تُسقط الدعوى ضد زعيم إحدى ميليشيات السودان

أنهى قضاة المحكمة الجنائية الدولية، يوم الخميس، الإجراءات القانونية ضد الزعيم السابق لإحدى الجماعات المسلّحة في إقليم دارفور بالسودان، بعدما سحب الادعاء التهم.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
شمال افريقيا صورة أرشيفية تُظهر سودانيين يفرون من العنف في غرب دارفور ويعبرون الحدود إلى مدينة أدري في تشاد (رويترز)

السودان يدعو مجلس الأمن لتسريع إجراءات «الجنائية الدولية» بشأن جرائم دارفور

جدّد السودان التزامه الكامل بالتعاون مع «الجنائية الدولية»، داعياً مجلس الأمن لتسريع الإجراءات القانونية وإصدار أوامر قبض بحق المتهمين بارتكاب جرائم في دارفور.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا أعضاء من «المقاومة الشعبية» المؤيدة للجيش في مسيرة في أم درمان لدعم موقفه في دارفور وكردفان وولاية النيل الأزرق (أ.ف.ب) p-circle

الجيش السوداني ينقل المعركة مجدداً إلى دارفور

تجددت المعارك العنيفة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أكثر من محور بإقليم دارفور، غرب البلاد

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي مرحباً بالبرلماني الفرنسي كريستوف ماكرو يوم السبت (سونا)

برلمانيون فرنسيون: أحداث دارفور «مأساة وجريمة ضد الإنسانية»

ندد البرلماني الفرنسي، كريستوف ماكرو، خلال لقاء مع ضحايا الانتهاكات والناجين من الحرب في دارفور بما وصفه بـ«الجرائم البشعة» في الفاشر واعتبرها «مأساة إنسانية».

وجدان طلحة (الخرطوم)

خلاف داخل «الرئاسي» الليبي بشأن مفوضية الانتخابات يهدد اتفاق «4+4»

المنفي رئيس المجلس الرئاسي يتوسط نائبه الكوني (إلى اليسار) وعبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» في لقاء سابق (مكتب الدبيبة)
المنفي رئيس المجلس الرئاسي يتوسط نائبه الكوني (إلى اليسار) وعبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» في لقاء سابق (مكتب الدبيبة)
TT

خلاف داخل «الرئاسي» الليبي بشأن مفوضية الانتخابات يهدد اتفاق «4+4»

المنفي رئيس المجلس الرئاسي يتوسط نائبه الكوني (إلى اليسار) وعبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» في لقاء سابق (مكتب الدبيبة)
المنفي رئيس المجلس الرئاسي يتوسط نائبه الكوني (إلى اليسار) وعبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» في لقاء سابق (مكتب الدبيبة)

كشف تباين علني داخل المجلس الرئاسي الليبي بشأن إعادة تشكيل مفوضية الانتخابات عن اتساع الخلافات حول اتفاق اللجنة المصغرة «4+4» الموقّع في طرابلس برعاية أممية.

ويأتي هذا الخلاف بعد ساعات من ترحيب أطراف وقيادات سياسية في شرق ليبيا بتوقيع الاتفاق الذي يستهدف إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية خلال عامين، معتبرة إياه «اختراقاً سياسياً مهماً لإنهاء حالة الانقسام والانسداد المؤسسي المستمر منذ سنوات».

وقال نائب رئيس المجلس الرئاسي موسى الكوني، في بيان مساء الأحد، إن المرسوم الرئاسي الذي أصدره رئيس المجلس محمد المنفي لإعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية لم يُعرض عليه، ولم يشارك في مناقشته أو إصداره أو التوقيع عليه، معتبراً أنه «صدر خارج آلية اتخاذ القرار الجماعي للمجلس».

وكان اتفاق «4+4» قد أوصى بتسمية ضو إبراهيم عطية رئيساً جديداً لمجلس المفوضية، في حين أصدر المنفي مرسوماً سمّى عماد السائح رئيساً للمفوضية، وهو ما اعتبره الكوني مساراً «منفرداً يناقض ما تم التوصل إليه في الاجتماع المصغر».

الحاضرون في احتفالية التوقيع على اتفاق «4+4» بليبيا يوم الأحد (البعثة الأممية)

وقال الكوني إن مرسوم المنفي «يهدد بإدخال المفوضية في نزاع جديد حول شرعية تشكيلها»، مطالباً بسحب ووقف أي إجراءات تنفيذية تستند إليه.

وكان المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني»، قد رحب بتوقيع الاتفاق، قائلاً إن مخرجات اجتماع «4+4» تمثل تقدماً في معالجة قضايا عَطلت لسنوات إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وأكد تأييده لنتائج الاجتماع والتزامه بالعمل على توحيد الدولة وإنهاء الانقسام.

أما رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، الذي يمثل أحد طرفَي الانقسام التشريعي في البلاد، فقال إن «المجلس يدعم المبادرات والمساعي الرامية إلى تسوية سياسية شاملة وإنهاء الانقسام، والوصول إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة». لكنه وضع شرطاً مهماً؛ إذ قال إن «أي تفاهمات يجب أن تكون في إطار الإعلان الدستوري والتشريعات النافذة والاتفاق السياسي، وألا تتعارض معها».

ومنح الاتفاق مجلسَي النواب و«الدولة» مهلة شهراً للمصادقة عليه، وفي حال عدم إقرارهما له، ينص على اللجوء إلى «آلية وطنية واسعة التمثيل، وإلى مجلس الأمن لتوفير الغطاء الدولي».

كما رحبت حكومة أسامة حماد المكلفة من مجلس النواب بتوقيع الاتفاق، ووصفته بأنه «خطوة وطنية مهمة لكسر الجمود»، وأكدت «تطلعها لاستكمال باقي مخرجات العمل السياسي، وضرورة التزام كافة الأطراف بتنفيذ بنود الاتفاق وفق الجدول الزمني المحدد لإنهاء المراحل الانتقالية».

ورحب أيضاً عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة بالاتفاق، وعدّه «خطوة مهمة لإنهاء المراحل الانتقالية والذهاب إلى الانتخابات».

يأتي هذا الزخم التوافقي الواسع في ليبيا ليعكس رغبة إقليمية ومحلية متنامية في توحيد مؤسسات الدولة، وإنهاء حقبة الانقسام السياسي والنزاع الإداري الطويل. ويجيء في وقت تسعى فيه الأمم المتحدة إلى البناء على اتفاق «4+4» باعتباره محاولة لكسر الجمود الذي حال دون إجراء انتخابات منذ عام 2021.

ويشمل الاتفاق إعادة تشكيل مفوضية الانتخابات، وتعديل القوانين المنظمة للاستحقاق، والسماح للعسكريين ومزدوجي الجنسية بالمشاركة في الانتخابات الرئاسية وفق شروط محددة، على أن تجري الانتخابات خلال 24 شهراً، وفي ظل سلطة تنفيذية ومؤسسات موحدة. لكن الاتفاق يواجه الآن اختباراً أساسياً مفاده: هل تستطيع الأطراف الليبية تحويل التفاهم السياسي الذي رعته الأمم المتحدة إلى قرارات مؤسسية ملزمة، أو أن الخلاف على الصلاحيات والشرعية سيعيد إنتاج الأزمة التي عطلت الانتخابات السابقة؟

وبالنسبة للمجلس الرئاسي، فإن اعتراض الكوني يفتح سؤالاً حول مدى قدرة المؤسسة على اتخاذ قرارات جماعية بشأن مؤسسات سيادية، في وقت يُفترض فيه أن يكون تنفيذ الاتفاق الانتخابي الجديد اختباراً لقدرتها على العمل ككيان موحد.


حفتر يترأس اجتماعاً عسكرياً لمتابعة جاهزية القوات

المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي خلال اجتماع مع رؤساء الأركان (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي خلال اجتماع مع رؤساء الأركان (القيادة العامة)
TT

حفتر يترأس اجتماعاً عسكرياً لمتابعة جاهزية القوات

المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي خلال اجتماع مع رؤساء الأركان (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي خلال اجتماع مع رؤساء الأركان (القيادة العامة)

ترأس المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، اجتماعاً عسكرياً في مقر القيادة العامة في بنغازي، استهدف متابعة الأوضاع المتعلقة بالقوات المسلحة، وتدريباتها ورفع جاهزيتها.

وقالت القيادة العامة، الاثنين، إن الاجتماع ضمّ رئيس الأركان العامة الفريق خالد حفتر، ورؤساء الأركان النوعية بالقوات المسلحة، مشيرة إلى أن خليفة حفتر «اطَّلع على آخر المستجدات المتعلقة بسير العمل داخل رئاسات الأركان النوعية، ومستويات الجاهزية والاستعداد، إلى جانب الخطط والبرامج الموضوعة لتنفيذ المهام الموكلة إليها».

رئيس الأركان العامة خالد حفتر ورؤساء الأركان النوعية بـ«الجيش الوطني» يوم الاثنين (القيادة العامة)

ونوهت القيادة بأنه تم خلال الاجتماع استعراض «برامج التدريب والتأهيل، وسبل تطوير القدرات ورفع الكفاءة، بما يواكب التطور المستمر في المجالات العسكرية، ويسهم في تعزيز جاهزية منتسبي القوات المسلحة والارتقاء بمستوى أدائهم».

وتعمل القيادة العامة على رفع جاهزية قواتها القتالية عبر الشراكات العسكرية والتأهيل الخارجي. وتتصدر مصر استقبال منتسبي الجيش في كلياتها ومعاهدها العسكرية، إلى جانب تلقي تدريبات متخصصة في بيلاروسيا والأردن، فضلاً عن التعاون مع «أفريكوم» لرفع كفاءة القوات الخاصة، وتأمين المنشآت الحيوية، والمشاركة في مناورات «فلينتلوك 2026».

في غضون ذلك، تكثفت المحادثات العسكرية والأمنية والدبلوماسية في ليبيا خلال أيام قليلة، في إطار تحركات دولية متوازية تقودها الولايات المتحدة، بهدف دعم مسار توحيد المؤسسة العسكرية، وتطوير القدرات الدفاعية، وتعزيز استقرار البلاد وأمن الحدود.

وفي هذا السياق، زادت قيادة العمليات الخاصة الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) اتصالاتها المباشرة مع القيادات العسكرية في كل من غرب ليبيا وشرقها، حيث أجرى قائد القيادة اللواء كلود تيودور زيارة شملت طرابلس وبنغازي لبحث تعزيز الشراكة الأمنية والتنسيق.

النمروش رئيس الأركان العامة بغرب ليبيا مستقبلاً قائد قيادة العمليات الخاصة الأميركية في أفريقيا اللواء كلود تيودور يوم السبت (رئاسة الأركان)

ففي طرابلس، بحث رئيس الأركان العامة بغرب ليبيا الفريق صلاح النمروش، مع اللواء تيودور، سبل تعزيز التعاون العسكري وتطوير القدرات الدفاعية والأمنية، لا سيما في مجالات تدريب القوات الخاصة ورفع كفاءتها لمواجهة التهديدات الأمنية ومكافحة الإرهاب، فضلاً عن تأمين الحدود والمنشآت الحيوية ومصادر الطاقة.

وكانت رئاسة الأركان بغرب ليبيا قد قالت، السبت، إن لقاء النمروش مع تيودور تناول بحث برامج تدريب وتأهيل القوات الخاصة الليبية ورفع كفاءتها القتالية والميدانية، بما يعزز قدرتها على مواجهة التهديدات الأمنية ومكافحة الإرهاب، إلى جانب مناقشة الاستعدادات والترتيبات اللوجستية والفنية لمشاركة القوات الليبية في تمرين «فلينتلوك 2027».

خالد حفتر رئيس أركان «الجيش الوطني» الليبي مستقبلاً قائد قيادة العمليات الخاصة الأميركية في أفريقيا اللواء كلود تيودور يوم الأحد (رئاسة الأركان)

كما استقبل الفريق خالد حفتر، اللواء تيودور والوفد المرافق له في بنغازي، مساء الأحد، وركزت المباحثات على التنسيق العسكري المشترك ودعم جهود توحيد المؤسسات العسكرية بما يحفظ أمن ليبيا ووحدة أراضيها.

وشكّلت الترتيبات الفنية واللوجستية لمناورة «فلينتلوك 2027» محوراً رئيسياً في لقاءات القائد الأميركي بشرق البلاد وغربها، حيث جرى الاتفاق على مشاركة القوات الليبية في التمارين، وتنفيذ أجزاء منها على الأراضي الليبية.

وفي مسار متوازٍ، صَعّدت قوات غرب ليبيا من مستوى تنسيقها العسكري مع أنقرة؛ حيث أجرى الفريق النمروش زيارة رسمية إلى العاصمة التركية خلال اليومين الماضيين، عقد خلالها سلسلة اجتماعات رفيعة المستوى شملت وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة التركية الفريق أول بيرقدار أوغلو، بحضور رئيس أركان القوات البرية الفريق محمد موسى.

وتركزت المحادثات الليبية - التركية على رفع مستويات التعاون العسكري، خصوصاً في قطاعي القوات الجوية والقوات الخاصة، وتوسيع برامج التدريب والتأهيل وتبادل الخبرات لبناء مؤسسة عسكرية موحدة ومهنية.

جانب من حفل تخريج عدد من ضباط أركان غرب ليبيا الذي أقيم في الأكاديمية العسكرية بجامعة الدفاع الوطني التركية بحضور النمروش يوم الاثنين (رئاسة أركان غرب ليبيا)

ووفقاً لرئاسة الأركان بغرب ليبيا، الاثنين، فقد شارك النمروش، بحضور الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ووزير الدفاع يشار غولر، في حفل تخريج ضباط بالأكاديمية العسكرية بجامعة الدفاع الوطني التركية، بالتزامن مع الذكرى الـ104 لـ«عيد النصر» التركي، والتي شهدت تخريج 2048 ضابط صف، بينهم 69 طالباً من «الدول الضيفة».

تأتي هذه التحركات المتزامنة لتسلط الضوء على رغبة ليبية متزايدة في الاستفادة من الشراكات الدولية والإقليمية لرفع جاهزية القوات الوطنية، ودعم مساعي توحيد المؤسسة العسكرية الشاملة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


وزير الخارجية الألماني يزور تونس والجزائر لتعزيز «الشراكة»

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول مجتمعاً مع نظيره التونسي محمد النفطي في تونس العاصمة يوم الاثنين (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول مجتمعاً مع نظيره التونسي محمد النفطي في تونس العاصمة يوم الاثنين (د.ب.أ)
TT

وزير الخارجية الألماني يزور تونس والجزائر لتعزيز «الشراكة»

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول مجتمعاً مع نظيره التونسي محمد النفطي في تونس العاصمة يوم الاثنين (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول مجتمعاً مع نظيره التونسي محمد النفطي في تونس العاصمة يوم الاثنين (د.ب.أ)

بدأ وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الاثنين، جولة تشمل تونس والجزائر، وتبرز فيها ملفات الطاقة والأمن والاقتصاد، وتهدف إلى تعزيز الشراكات الاستراتيجية في منطقة البحر المتوسط.

والتقى الوزير الألماني نظيره التونسي محمد النفطي ومسؤولين آخرين، كما أجرى بالعاصمة التونسية محادثات مع ممثلين عن الأوساط الاقتصادية، وقام بزيارة ميدانية لشركة ناشئة برفقة وفد من رجال الأعمال الألمان.

وقُبيل مغادرته ألمانيا، قال فاديفول إن ألمانيا تتشارك هدف تحقيق استقرار مستدام في منطقة الساحل مع تونس والجزائر؛ وأكد أن تهدئة الوضع في الشرق الأوسط وممراته البحرية أمر بالغ الأهمية للإمدادات والأمن.

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول لدى وصوله إلى تونس العاصمة يوم الاثنين (د.ب.أ)

وشدّد الوزير الألماني على إمكانية تعزيز التعاون بشكل أكبر مع تونس والجزائر بما يفيد الجانبين؛ مضيفاً: «يمكننا معاً أن نجعل البحر المتوسط منطقة قوة بين قارتينا». وقال إن ألمانيا تشارك البلدين أيضاً هدف تحقيق استقرار مستدام في منطقة الساحل.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية إن تونس والجزائر شريكتان مهمتان لألمانيا وأوروبا، وتمثلان أيضاً حلقة وصل بين القارتين الأوروبية والأفريقية.

وأوضح المتحدث، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، أن هناك تركيزاً خاصاً على ملف الاقتصاد، مشيراً إلى توفر إمكانيات كبيرة لتعزيز التعاون، خصوصاً في مجال الطاقات المتجددة.

تونس والذكرى السبعون

تحتفل تونس وألمانيا هذا العام بالذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما، التي أُرسيت في السابع من ديسمبر (كانون الأول) عام 1956.

وفي إطار الاحتفال بهذه الذكرى، زار وزير الشؤون الخارجية والهجرة التونسي محمد النفطي برلين في مارس (آذار) الماضي بدعوة من نظيره الألماني. كما قام وزير الدولة الألماني توماس باغر بزيارة لتونس التقى فيها وزير الخارجية التونسي.

وقال فاديفول، في بيان صحافي أوردته سفارة ألمانيا في تونس، إن ألمانيا ثالث أهم سوق تصدير لتونس، مضيفاً أن علاقات التوريد المرنة بين البلدين تكتسب أهمية خاصة بالنسبة لصناعة السيارات الألمانية.

وأضاف أن هناك نحو 7500 شاب تونسي يدرسون في ألمانيا، وأن الكفاءات التونسية «تقدِّم إسهاماً قيماً في نظام الرعاية الصحية الألماني»، مشيراً إلى الأهمية البالغة لسلاسل التوريد المرنة بالنسبة لصناعة السيارات الألمانية.

وزير الخارجية التونسي محمد النفطي مستقبلاً نظيره الألماني يوهان فاديفول يوم الاثنين (د.ب.أ)

وأوضح أن زيارته ستشكل مناسبة للبناء على التبادل الوثيق بين البلدين، وتعزيز التعاون الاقتصادي، خصوصاً في قطاع الطاقة، بما يتيح تحقيق مزيد من النمو والازدهار المشترك، وتعزيز دور البحر الأبيض المتوسط بوصفه فضاء للتواصل بين القارتين.

الجزائر... الشريك الاستراتيجي

أما الجزائر، فقد وصفها فاديفول بأنها «شريك استراتيجي» لبلاده في مجالي الأمن والطاقة، لافتاً إلى أنها من أهم موردي الغاز للاتحاد الأوروبي، وتوقع أن تزداد أهميتها بصفتها مورِّداً مستقبلياً يتمتع بإمكانات هائلة لإنتاج الهيدروجين الأخضر.

وأشار الوزير الألماني إلى الاتفاق المُبرم مع الجزائر في يوليو (تموز) الماضي لتوسيع آفاق التعاون وتعميق الشراكة في مجالات الطاقة وتحولاتها، فضلاً عن استكشاف فرص اقتصادية جديدة. وأبرز فاديفول ضرورة أن تتعاون ألمانيا وأوروبا بشكل أوثق مع جيرانها في شمال أفريقيا في ظل الاضطرابات، وعدم الاستقرار العالميين.

وعن زيارته لتونس والجزائر قال: «ألمانيا تتشارك مع البلدين في تحقيق استقرار مستدام بمنطقة الساحل. كما أن تهدئة الأوضاع في الشرق الأوسط، ولا سيما حول الممرات البحرية لشبه الجزيرة العربية، تُعدّ ذات أهمية قصوى لإمداداتنا وأمننا».

وأفاد بأنه منذ تولي الحكومة الألمانية الحالية العمل تم تكثيف التبادل بين ألمانيا وكلا البلدين، وأنه سيغتنم هذه الزيارة لتعزيز فرص التعاون بشكل أكبر.

وقال: «لدينا الكثير لنقدمه لبعضنا بعضاً لتحقيق مزيد من النمو والازدهار معاً، ونستطيع أن نجعل من البحر الأبيض المتوسط منطقة محورية تربط بين قارتينا».

وأضاف أن الدعوة وُجهت لممثلين عن الصناعة الألمانية لمرافقة الوفد إلى تونس والجزائر لإجراء محادثات اقتصادية.