رام الله تقاطع الاجتماع الاقتصادي مع إسرائيل... وقد تتبعه بخطوات أمنية

العلاقة تعود إلى المربع الأول بعد إعطاء سموتريتش صلاحية توسيع الاستيطان

قوات إسرائيلية تقمع مسيرة بيت دجن المناهضة للاستيطان قرب نابلس في الضفة الجمعة (وفا)
قوات إسرائيلية تقمع مسيرة بيت دجن المناهضة للاستيطان قرب نابلس في الضفة الجمعة (وفا)
TT

رام الله تقاطع الاجتماع الاقتصادي مع إسرائيل... وقد تتبعه بخطوات أمنية

قوات إسرائيلية تقمع مسيرة بيت دجن المناهضة للاستيطان قرب نابلس في الضفة الجمعة (وفا)
قوات إسرائيلية تقمع مسيرة بيت دجن المناهضة للاستيطان قرب نابلس في الضفة الجمعة (وفا)

أعلن أمين سر اللجنة التنفيذية لـ«منظمة التحرير»، حسين الشيخ، مقاطعة السلطة لاجتماع اللجنة الاقتصادية العليا (الفلسطيني - الإسرائيلي) الذي كان مقرراً عقده يوم الاثنين، بناء على اتفاقات «العقبة» و«شرم الشيخ»، رداً على قرار إسرائيل تسريع مراحل البناء الاستيطاني في الضفة الغربية.

وقال الشيخ في تغريدة على «تويتر»: «قررنا مقاطعة اجتماع اللجنة الاقتصادية العليا الذي كان مقرراً عقده يوم غد (الاثنين) رداً على قرار الحكومة الإسرائيلية تسريع الاستيطان».

وأضاف أن «القيادة ستدرس جملة إجراءات وقرارات أخرى للتنفيذ وتتعلق بالعلاقة مع إسرائيل».

وجاء قرار القيادة الفلسطينية رداً على قرار إسرائيلي بتفويض رئيس حزب «الصهيونية الدينية»، الوزير في وزارة الدفاع، بتسلئيل سموتريتش، وهو أيضاً وزير المالية، صلاحية إصدار المصادقة الأولية للتخطيط والبناء في المستوطنات، إضافة إلى تقليص إجراءات توسيع المستوطنات، دون موافقة المستوى السياسي كما كان معمولاً به في السابق.

وقالت مصادر فلسطينية مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، إن قرار القيادة الفلسطينية ستتبعه قرارات متعلقة بالمجالات الأخرى، من بينها الأمنية.

وأكدت المصادر أن القيادة تعتبر اتفاق العقبة في نهاية فبراير (شباط) الماضي، وشرم الشيخ الذي عُقد بعده بنحو 3 أسابيع، «كأنها لم تكن»؛ لأن إسرائيل لم تلتزم بأي منها، وهي تدير ظهرها لهذه الاتفاقات وللدول التي رعتها.

ونص الاتفاقان في شرم الشيخ والعقبة، على وقف التصعيد والإجراءات الأحادية من قبل الطرفين، بما في ذلك البناء الاستيطاني من أجل إتاحة الفرصة للتهدئة وبناء الثقة بين الجانبين، وتضمنت تشكيل لجان اقتصادية وأمنية.

ووقع الاتفاقان برعاية أميركية - مصرية - أردنية، لكن إسرائيل لم تلتزم بالأهم من وجهة نظر الفلسطينيين، وهو وقف الاقتحامات والقتل في الضفة ووقف البناء الاستيطاني.

مجلس المستوطنات يقوم بعمليات تجريف لتوسيع مستوطنة محولة في الأغوار الشمالية يونيو 2022 (وفا)

وينظر الفلسطينيون إلى قرار تمكين سموتريتش من مسألة البناء في الضفة على أنه «تمهيد لعملية الضم الخطيرة».

وقالت وزارة الخارجية الفلسطينية، إن المخاطر المترتبة على هذا القرار أنه يعتبر خطوة أخرى باتجاه تطبيق القانون الإسرائيلي على الضفة واستكمال حلقات ضمها، وتسهيل تمرير المشاريع الاستيطانية بهدوء ودون ضجيج وبمراحل مختصرة.

والهدف من القرار الدراماتيكي مسألتان: الأولى هي تقصير واختصار عملية.

وقالت منظمة «ييش دين» الحقوقية الإسرائيلية، إن «هذا القرار الدراماتيكي المدمر، يهدف إلى السماح ببناء مستوطنات دون اعتراف بوجود الضفة، وجعل أي معارضة لهذا البناء غير ذات صلة».

وأضافت أن «القرار في حال قبوله، سيترك لأنصار سموتريتش القدرة على تعزيز التوسع وإقامة المستوطنات دون أي رقابة». ودعت كل جهة تعارض ضم الضفة إلى «التدخل الفوري لإحباط القرار الذي سيسمح بالضم الكامل في المستقبل القريب».

وتخالف الخطوة الجديدة الوضع القائم منذ أكثر من 25 عاماً، وبدلاً من موافقة رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير الدفاع، على كل خطوة من الخطوات المقررة والتي تتضمن 4 موافقات مختلفة أو أكثر، سيحسم سموتريتش المسألة منفرداً.

ومنذ دخول سموتريتش إلى وزارة الدفاع، كوزير ثانٍ، تمت المصادقة على عدد أكبر من الوحدات السكنية أكثر من أي عام كامل حتى الآن.

ويتوقع خلال هذا الأسبوع، أن تتم الموافقة على بناء نحو 4000 وحدة استيطانية، منها 1332 وحدة في المراحل النهائية.

والشهر الماضي، أوعز سموتريتش لمندوبي الوزارات، بالاستعداد لاستيعاب نصف مليون مستوطن آخر في الضفة الغربية المحتلة، باعتبار ذلك واحدة من المهام الأساسية لحكومته.

صحيح أن القرار الإسرائيلي «أعاد العلاقة مع السلطة إلى المربع الأول قبل اجتماعات شرم الشيخ والعقبة»، لكن مضيّ إسرائيل في سياستها في الضفة الغربية، قد يعيد الوضع كله إلى حتى ما قبل الاتفاقات السياسية.

ومن بين أشياء أخرى تحذر أجهزة الأمن الإسرائيلية وكذلك الفلسطينية، من أن استمرار الوضع الحالي قد يقود إلى وضع تلغي فيه السلطة الاتفاقات بشكل نهائي، وهي مسألة إلى جانب سيناريوهات أخرى مطروحة، قد تعني انهيار السلطة.


مقالات ذات صلة

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

المشرق العربي الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع ، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الجيش الإسرائيلي خلال مداهمة عسكرية في حي كفر عقب جنوب مدينة رام الله يوم الاثنين (أ.ف.ب)

إسرائيل تحجب أموال المقاصة عن الفلسطينيين... وأزمة السلطة تتعمق

قرر وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، عدم تحويل أي أموال من العوائد الضريبية (المقاصة) التابعة للسلطة الفلسطينية لهذا الشهر في تعميق للأزمة المستمرة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)

«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

أظهرت نتائج الانتخابات المحلية الفلسطينية التي أجريت في الضفة، هيمنة لمرشحي حركة «فتح» على معظم المجالس البلدية، بينما غاب الحسم للمنافسة في دير البلح وسط غزة.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الرئيس عباس يدلي بصوته في الانتخابات المحلية الفلسطينية في رام الله السبت (الرئاسة الفلسطينية)

انتخابات محلية فلسطينية... «بروفة» النظام السياسي الجديد

الفلسطينيون ينتخبون في أول انتخابات منذ الحرب وتكتسب أهميتها في أنها شملت جزئياً قطاع غزة وتستجيب لمطالب إصلاح وتؤسس لنظام سياسي جديد.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب) p-circle

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (لندن)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».


السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.