خطة أميركية من شأنها إزالة الحواجز أمام انضمام أوكرانيا إلى «الناتو» وإبقاء ستولتنبرغ في منصبه

الحلف يكثّف مراقبة خطوط الأنابيب وكابلات البيانات البحرية

وزير الدفاع الأوكراني برفقة نظيره الأميركي وأمين عام «الناتو» ببروكسل في 15 يونيو (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الأوكراني برفقة نظيره الأميركي وأمين عام «الناتو» ببروكسل في 15 يونيو (إ.ب.أ)
TT

خطة أميركية من شأنها إزالة الحواجز أمام انضمام أوكرانيا إلى «الناتو» وإبقاء ستولتنبرغ في منصبه

وزير الدفاع الأوكراني برفقة نظيره الأميركي وأمين عام «الناتو» ببروكسل في 15 يونيو (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الأوكراني برفقة نظيره الأميركي وأمين عام «الناتو» ببروكسل في 15 يونيو (إ.ب.أ)

قدمت الولايات المتحدة «دعماً مبدئياً» لخطة من شأنها إزالة الحواجز أمام انضمام أوكرانيا إلى حلف «الناتو»، من دون تحديد جدول زمني لقبولها. ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤولين أميركيين، قولهم إن المسؤولين الأميركيين يأملون من هذه الخطوة المتواضعة، سد الانقسامات بين الدول الأعضاء حول مسار انضمام كييف للحلف. وقال مسؤول أميركي كبير إن إدارة الرئيس جو بايدن «مرتاحة» لاقتراح من أمين عام الحلف، ينس ستولتنبرغ، من شأنه أن يسمح لأوكرانيا بالتخلي عن عملية «ترشيح رسمية» كانت مطلوبة من بعض الدول، وهي خطوة يمكن أن تسرع دخول كييف لـ«الناتو».

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن (يسار) ونظيره الأوكراني أولكسي ريزنيكوف يلتقيان في بروكسل (أ.ب)

وفي حال وافقت الدول الـ31 أعضاء الحلف، على هذا الاقتراح، خلال اجتماعهم المقبل في فيلنيوس عاصمة ليتوانيا، الشهر المقبل، فإن ذلك سيتوج مطالب الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، بسرعة انضمام أوكرانيا للحلف. وبموجب الخطة، سيعلن «الناتو» أن أوكرانيا يمكنها الالتفاف على خطة عمل «عضوية الحلف»، وهي عملية تتلقى فيها الدول المرشحة التقييمات والمشورة أثناء اتخاذ خطوات للوفاء بمعايير «الناتو» بشأن الدفاع والمسائل الأخرى. ومن شأن ذلك أن يضع أوكرانيا في فئة «العضو الجديد»، لكن الاقتراح لا يزال يتطلب من كييف إجراء إصلاحات.

وقال مسؤولون أميركيون إن الاقتراح يتجاوز المسار المعتاد للدول المشاركة في قبول عضوية دولة جديدة، وسط خشية البعض أن تؤدي عضوية أوكرانيا إلى تكثيف المواجهة بين الغرب وروسيا. وبينما امتنع مسؤول أميركي كبير عن تسمية تلك الدول، حثّ مسؤولون من فرنسا وألمانيا والولايات المتحدة على توخي الحذر في الماضي. وأكد أن المشاورات جارية لمعرفة ما إذا كان هناك دعم أوسع للخطة. ويقول المسؤولون، إن وزراء خارجية الحلف أعربوا في اجتماعهم الأخير في النرويج بحضور وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، عن دعمهم لفعل ما هو أكثر من تكرار الوعود الغامضة بشأن العضوية التي قدمها «الناتو» لأول مرة لأوكرانيا عام 2008.

وزير الخارجية أنتوني بلينكن (أ.ف.ب)

ووصلت المحادثات حول مسار انضمام أوكرانيا إلى «الناتو»، إلى ذروتها مع تكثيف التكهنات حول القيادة المستقبلية للحلف، حيث تسعى إدارة بايدن إلى تجنب ما يمكن أن يكون مأزقاً مزعجاً، بشأن اختيار بديل لستولتنبرغ في هذا الوقت. وطلب الرئيس الأميركي جو بايدن من ستولتنبرغ البقاء في منصبه لعام آخر، حسبما ذكرت وسيلتا إعلام في النرويج الجمعة. وتم تعيين ستولتنبرغ في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) 2014 لولاية مدتها أربع سنوات، وتولى منصبه لولايتين وتم تمديد بقائه حتى 30 سبتمبر (أيلول) 2023. وتبحث الدول الأعضاء الـ31 في الحلف عن خلف له لكنها لم تتوصل إلى توافق على مرشح. وأوردت هيئة الإذاعة والتلفزيون العامة النرويجية «إن آر كي» وصحيفة «داينز نيرينغسليف» نقلاً عن مصادر لم تسمياها، أن تعذر إيجاد بديل يقود إلى تمديد ولاية ستولتنبرغ حتى القمة المقررة في واشنطن العام المقبل، التي ستصادف الذكرى الـ75 لتأسيس التحالف.

وقالت الصحيفة: «الحرب في أوكرانيا وعضوية السويد غير المحسومة (في الناتو) حجتان قويتان لعدم تغيير الأمين العام حالياً».

ستولتنبرغ مع وزير الدفاع الأوكراني أولكسي ريزنيكوف (إ.ب.أ)

وأكدت وسيلتا الإعلام أن بايدن طلب خلال اجتماع في البيت الأبيض هذا الأسبوع أن يظل ستولتنبرغ في منصبه، وهو أمر كان قد رفضه الأمين العام للحلف في فبراير (شباط) وفق «داينز نيرينغسليف». وأضافت الصحيفة: «كانت أقوى دولة في الحلف أكثر وضوحاً: هذه المرة، لن يقبل الرئيس الأميركي بالرفض إجابة».

لطالما أدلى ينس ستولتنبرغ بإجابة غامضة لا تغلق الباب بالكامل أمام تمديد ولايته. وكرر المسؤول، الجمعة، في بروكسل بعد اجتماع لوزراء دفاع الدول: «ليس لديّ أي نية للسعي إلى تمديد». وتؤكد هذه المعلومات تصريحات مسؤولين في الحلف تفيد بأن «الناتو» يتجه نحو تمديد ولاية النرويجي.

ومن بين المرشحين الأوفر حظاً لخلافته رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، وهي خارج السباق في هذه المرحلة لكنها قد تتولى المسؤولية العام المقبل، وفق «داينز نيرينغسليف».

لقاء بايدن وستولتنبرغ في البيت الأبيض يوم 13 يونيو (أ.ب)

وفي سياق متصل، يسعى حلف شمال الأطلسي (الناتو) حالياً إلى تحسين وسائل حماية خطوط الأنابيب وكابلات البيانات البحرية، خوفاً من شن هجمات روسية محتملة. وقال ستولتنبرغ، الجمعة، إن وزراء دفاع الدول الأعضاء وافقوا على خطط لإنشاء «مركز بحري لأمن البنى التحتية الحيوية الموجودة تحت الماء»، وذلك في اجتماعهم المنعقد في بروكسل. ومن المقرر أن يتم إنشاء هذا المركز في المقر البحري لحلف «الناتو» في منطقة «نورثوود» قرب العاصمة البريطانية لندن، ومن بين أمور أخرى سيتم إنشاء نظام مراقبة جديد. وسيكون هذا المركز مسؤولاً عن أجزاء من المحيط الأطلسي، وكذلك عن مناطق في بحر الشمال وبحر البلطيق والبحر المتوسط والبحر الأسود.

ووفقاً للجنرال الألماني السابق، هانز فيرنر فيرمان فإن هذه الخطة تعود إلى معلومات تفيد بأن سفناً روسية رسمت خريطة للبنى التحتية الحيوية في منطقة نفوذ الحلف. وأعرب فيرمان عن قلقه من مهاجمة روسيا للكابلات البحرية لشل الحياة العامة، إلا أنه لم يذكر موعداً لتولي الفريق الجديد مهام عمله.

يشار إلى أن الجهود المبذولة لحماية البنى التحتية جاءت كرد فعل على أعمال التخريب المزعومة التي استهدفت خطي أنابيب الغاز الطبيعي «نورد ستريم 1» و«نورد ستريم 2» ولا يزال المسؤول عن تلك الأعمال غير معروف.

وتشير عمليات التتبع إلى احتمال أن يكون الجناة من أوكرانيا. ولكن حسبما أفاد خبراء، فإنه من الممكن أن يكون التخريب أيضاً عملية تمت تحت علم زائف من قبل روسيا.

في غضون ذلك، قال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس إن جمهوريات البلطيق، إلى جانب المملكة المتحدة وكندا وألمانيا، تخطط لإجراء تدريب عسكري رئيسي في الجناح الشرقي لحلف «الناتو». وفي حديثه خلال مؤتمر لوزراء الدفاع في «الناتو»، قال الوزير الألماني إن التدريبات ستركز على الحركة السريعة للقوات وتحسين التنسيق بين ليتوانيا وإستونيا ولاتفيا والدول الأعضاء الثلاث الكبرى في «الناتو»، التي لها قوات متمركزة في منطقة البلطيق. ولم يحدد الوزير موعداً للتدريبات، قائلاً إنها يمكن أن تُجرى قبل بداية عام 2025.


مقالات ذات صلة

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

اثنان من المشتبه بهم في محاولة اغتيال مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف «سيتم استجوابهما قريباً»، وفقاً لوسائل إعلام روسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها... ولا تقدم في مفاوضات «شنغن» أو تحديث الاتحاد الجمركي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز) p-circle

مسيَّرات أوكرانية تهاجم مصنعاً روسياً لوقود الصواريخ

كشف مسؤول ​في جهاز الأمن الأوكراني، اليوم السبت، عن أن طائرات مسيَّرة أوكرانية هاجمت ‌مصنعاً لإنتاج مكونات ‌وقود ‌الصواريخ ⁠في ​منطقة ‌تفير غرب روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - موسكو)
الاقتصاد صهريج لتخزين النفط الخام في حقل نفطي تابع لمؤسسة النفط الهندية (إكس)

ترمب يلغي رسوماً جمركية فرضها على الهند بسبب النفط الروسي

قال البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقع أمراً تنفيذياً يلغي الرسوم العقابية البالغة 25 % التي ​فرضها على الواردات من الهند بسبب شرائها النفط الروسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا موظف في شركة طاقة يتفقد محولاً كهربائياً بعد أن ألحقت غارات جوية روسية بطائرات مسيرة وصواريخ أضراراً بالغة بالبنية التحتية المدنية الحيوية في كييف (رويترز)

هجوم روسي كبير على شبكة الطاقة الأوكرانية... وواشنطن تريد إنهاء الحرب قبل الصيف

أعلنت شركة تشغيل شبكة الكهرباء الأوكرانية، اليوم (السبت)، أن القوات الروسية شنّت «هجوماً واسع النطاق» على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)

إيطاليا تُحقق في عمل تخريبي استهدف شبكة السكك الحديدية

الشرطة الإيطالية تحقق في احتمال وقوع عمل تخريبي (رويترز)
الشرطة الإيطالية تحقق في احتمال وقوع عمل تخريبي (رويترز)
TT

إيطاليا تُحقق في عمل تخريبي استهدف شبكة السكك الحديدية

الشرطة الإيطالية تحقق في احتمال وقوع عمل تخريبي (رويترز)
الشرطة الإيطالية تحقق في احتمال وقوع عمل تخريبي (رويترز)

أعلن ​مسؤول أن الشرطة الإيطالية تُحقق في احتمال وقوع عمل تخريبي ‌أدَّى ‌إلى تلف ‌كابلات ⁠كهرباء تُغذي ​خطوط ‌سكك حديدية بالقرب من مدينة بولونيا بشمال البلاد، ما تسبب ⁠في تأخير ‌حركة القطارات، حسب «رويترز».

وقالت ‍شركة ‍السكك الحديدية ‍الإيطالية المملوكة للدولة «فيروفيي ديلو ستاتو» إن ​المشكلة التي حدثت في الخطوط، ⁠والتي وقعت في اليوم التالي لانطلاق دورة الألعاب الأولمبية الشتوية، ليست ناجمة عن أي عطل ‌فني.

وقال متحدث باسم الشرطة إن الحريق «يعتقد أنه مفتعل»، لكن ⁠لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنه، مضيفاً أن ‌شرطة النقل وقوات مكافحة الإرهاب ‍موجودتان في الموقع ‍وتجريان تحقيقات.

واستهدف الحريق الخط الواصل ‍بين بولونيا والبندقية، لكنه تسبب أيضا في مشاكل مرورية بين بولونيا وميلانو، وعلى الطرق المؤدية إلى ساحل البحر الأدرياتي.

وتستضيف ميلانو دورة الألعاب ​الأولمبية الشتوية بالاشتراك مع كورتينا، التي يمكن الوصول إليها بالقطار من ⁠البندقية.

وفي دورة الألعاب الأولمبية الصيفية 2024 التي أقيمت في باريس، استهدف مخربون شبكة قطارات «تي.جي.في» فائقة السرعة في فرنسا في سلسلة من الهجمات التي وقعت فجرا في أنحاء البلاد، مما تسبب في فوضى مرورية قبل ساعات من حفل الافتتاح.

وقالت شركة السكك الحديدية الإيطالية المملوكة للدولة (فيروفيي ديلو ستاتو) ‌إن القطارات ما زالت تقوم برحلاتها رغم الاضطرابات.


روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)
TT

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)

ذكرت صحيفة «كوميرسانت» الروسية، اليوم (السبت)، أن اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف «سيتم استجوابهما قريباً».

وأضافت الصحيفة، نقلاً عن مصدر مطلع على التحقيق، أن المشتبه بهما سيُوجَّه إليهما الاتهام بعد الاستجواب، دون أن تؤكد ما إذا كانا قد اعتقلا أم لا. ولم تعلن روسيا رسمياً عن اعتقال المشتبه بهما.

كان أليكسييف، وهو نائب رئيس المخابرات العسكرية الروسية، قد أصيب برصاصة في المبنى الذي يسكن فيه بموسكو، ونقل على الفور إلى المستشفى أمس الجمعة، وفقاً لوكالة «رويترز» للأنباء.

وأفادت «كوميرسانت» بأن أليكسييف خضع لعملية جراحية ناجحة واستعاد وعيه اليوم، لكنه لا يزال تحت الملاحظة الطبية.

وقال محققون روس أمس (الجمعة) إن مسلحاً مجهولاً أطلق عدة رصاصات على أليكسييف قبل أن يفر من المكان.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أوكرانيا بالوقوف وراء محاولة الاغتيال التي قال، دون تقديم أي دليل، إنها تهدف إلى تخريب محادثات السلام. ونفت أوكرانيا أي صلة لها بإطلاق النار.

فرضت الولايات المتحدة عقوبات على أليكسييف البالغ من العمر 64 عاماً على خلفية اختراق إلكتروني روسي للانتخابات الرئاسية الأميركية في 2016.

وفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات عليه على خلفية تسميم العميل الروسي السابق سيرجي سكريبال وابنته بمدينة سالزبوري الإنجليزية في 2018.


ضغوط على جاك لانغ للاستقالة من رئاسة «معهد العالم العربي» بعد ربطه بملفات إبستين

رئيس «معهد العالم العربي» في باريس جاك لانغ (أ.ف.ب)
رئيس «معهد العالم العربي» في باريس جاك لانغ (أ.ف.ب)
TT

ضغوط على جاك لانغ للاستقالة من رئاسة «معهد العالم العربي» بعد ربطه بملفات إبستين

رئيس «معهد العالم العربي» في باريس جاك لانغ (أ.ف.ب)
رئيس «معهد العالم العربي» في باريس جاك لانغ (أ.ف.ب)

تتصاعد الضغوط على الوزير الفرنسي السابق، جاك لانغ، للاستقالة من رئاسة «معهد العالم العربي» في باريس، مع استدعائه إلى وزارة الخارجية الفرنسية، وفتح النيابة العامة الوطنية المالية تحقيقاً في حقه وحق ابنته على خلفية صلاتهما بالخبير المالي الأميركي جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية، لا سيما بحقِّ فتيات قاصرات.

ولم تستبعد السلطات الفرنسية أي خيار بشأن تفويض لانغ، وزير الثقافة السابق الاشتراكي، على رأس المعهد الثقافي المرموق.

وقال وزير الخارجية جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، خلال زيارة لأربيل في كردستان العراق، إنه «تم استدعاؤه إلى وزارة الخارجية»، المموِّل الرئيسي لمعهد العالم العربي، و«سيتم استقباله الأحد».

ولم يعلّق لانغ (86 عاماً) على المسألة رداً على طلب من الوكالة، واستبعد إلى الآن التنحي عن منصبه. وأفاد مقربون منه بأنه حالياً في مراكش، وهو «مصدوم ومنهك».

وفي بيروت، المحطة التالية من جولته، قال بارو: «الأولوية بالطبع لضمان حُسن عمل معهد العالم العربي، واستمراريته، ونزاهته»، مشيراً إلى أن «العناصر الأولى المستخلَصة من هذه الملفات غير مسبوقة وبالغة الخطورة... وتتطلب تحقيقاً صارماً ومعمقاً». وأضاف: «أحتفظ بكل الخيارات فيما يتعلق بمواصلة تفويضه».

وتقدِّم الوزارة مساعدةً سنويةً للمعهد مقدارها 12.3 مليون يورو، تمثل نصف ميزانيته.

دعوات إلى الاستقالة

وازدادت الدعوات إلى استقالة لانغ، المعروف بإطلاقه «عيد الموسيقى»، الذي انتشر عبر العالم، بعد كشف أمر علاقة بينه وبين إبستين عند نشر وزارة العدل الأميركية في 30 يناير (كانون الثاني) ملايين الوثائق المتعلقة بالمدان الجنسي الراحل.

وقال المحامي لوران ميرليه وكيل لانغ: «من الطبيعي أن تطلب السلطة الوصيّة توضيحات من شخص وُجِّهت إليه اتهامات، من غير أن تكتفي بما يمكنها قراءته على مواقع التواصل الاجتماعي وفي وسائل الإعلام... المطلوب معرفة موقفه».

ونفى في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن تكون وثائق إبستين تثبت وجود «علاقة صداقة وثيقة» بينهما.

واستبعد لانغ بصورة قاطعة، الأربعاء، الاستقالة، مشيراً إلى «سذاجته» لتبرير علاقاته السابقة مع إبستين الذي عُثر عليه مشنوقاً في زنزانته في نيويورك عام 2019 بينما كان ينتظر محاكمته.

وبعدما أعلن الاثنين أنه يقرّ «تماماً بعلاقاته» الماضية مع المدان الجنسي، أكد الأربعاء أنه كان يجهل ماضيه الإجرامي عندما التقاه «قبل نحو 15 سنة» بواسطة المخرج الأميركي وودي آلن.

ولم توجَّه أي تهمة إلى جاك لانغ، لكنّ ورود اسمه 673 مرة في الوثاق المكشوفة وارتباطه بإبستين، طالَ سمعته وسمعة ابنته كارولين.

جاك لانغ وجيفري إبستين في باحة متحف اللوفر بباريس بتاريخ غير محدّد (أ.ف.ب)

واستقالت كارولين لانغ، الاثنين، من رئاسة نقابة لمنتجي السينما بعدما عُرف أنها أسَّست شركة «أوفشور» مع رجل الأعمال الأميركي عام 2016.

وقالت مساء الخميس متحدثة لشبكة «بي إف إم تي في» التلفزيونية: «كان صديقاً، لم يكن صديقاً مقرباً. لم يكن إطلاقاً في دائرتي الضيقة من الأصدقاء»، مضيفة: «كيف كان من الممكن أن نتصوَّر مثل هذه الفظاعات؟ لم يكن بإمكاني أن أعرف، ولا والدي».

وأفادت النيابة العامة الوطنية المالية المكلفة بمكافحة التهرب الضريبي، مساء الجمعة، بأنها فتحت تحقيقاً أولياً في قضية «تبييض تهرب ضريبي مشدّد» تتعلّق بـ«وقائع كشفها موقع ميديابارت بشأن كارولين وجاك لانغ» وروابطهما المالية المفترضة مع إبستين.

وتضمَّنت الوثائق المنشورة في الولايات المتحدة مراسلات عدة، توضِّح العلاقة بين الرجلين. وكتب رجل الأعمال إتيان بينان، أحد رعاة «معهد العالم العربي»، لإبستين عام 2017 أن جاك لانغ «أصرّ شخصياً على أن تحضر إلى عيد ميلاده... هذا مخصص للدائرة الحميمة فقط، هو لا يوجه هذا النوع من الدعوات بخفّة».

وبحسب الوثائق، كتب جاك لانغ بنفسه عام 2017: «عزيزي جيفري... سخاؤك لا حدود له. هل يمكنني الاستفادة منه مجدداً؟»، قبل أن يطلب من الملياردير أن يقله في السيارة إلى حفلة كان يقيمها رجل الأعمال الآغا خان خارج باريس.

و«معهد العالم العربي» مؤسسة تخضع للقانون الخاص، أُسِّست عام 1980 وعُيِّن جاك لانغ رئيساً لها منذ عام 2013، مع تجديد ولايته 4 مرات.

واقترحت السلطات الفرنسية لانغ لهذا المنصب، لكن مجلس إدارة المعهد المؤلف بالتساوي من سفراء دول عربية وشخصيات تختارها وزارة الخارجية، هو الذي عيَّنه رسمياً وجدَّد ولايته على رأس المعهد.