إسرائيل مصممة على الضغط ضد «النووي» الإيراني حتى في ظل اتفاق جديد

هرتسوغ وغالانت سيركزان في واشنطن على ملف طهران  

نتنياهو في الكنيست الإسرائيلي أمس (رويترز)
نتنياهو في الكنيست الإسرائيلي أمس (رويترز)
TT

إسرائيل مصممة على الضغط ضد «النووي» الإيراني حتى في ظل اتفاق جديد

نتنياهو في الكنيست الإسرائيلي أمس (رويترز)
نتنياهو في الكنيست الإسرائيلي أمس (رويترز)

أكد مصدر سياسي رفيع في تل أبيب أن إسرائيل بكل قياداتها السياسية والعسكرية، ستواصل العمل وممارسة الضغوط على دول الغرب حتى بعد أن يتم التوقيع على وثيقة التفاهمات الجديدة الجاري بلورتها.

وقال إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تحدث بوضوح عن هذا الموقف في جلسة سرية عقدت هذا الأسبوع للجنة الخارجية والأمن في الكنيست. وقال إن حكومته لا تثق بأن إيران ستلتزم بالاتفاق وسترصد نشاطها النووي وتحاربه بمثابرة.

وأوضح مصدر آخر في لقاء مع موقع «واللا» الإخباري الإسرائيلي أن الموضوع الإيراني هو أهم المواضيع التي يطرحها المسؤولون الإسرائيليون خلال لقاءاتهم مع نظرائهم الأميركيين. وفي رد على سؤال حول أجندة اللقاء المتوقع للرئيس الإسرائيلي، يتسحاق هرتسوغ، مع الرئيس الأميركي جو بايدن، في يوليو (تموز) المقبل، ولقاء وزير الدفاع، يوآف غالانت، مع نظيره الأميركي لويد أوستن (الخميس) في بلجيكا، فأجاب: «إيران ثم إيران ثم إيران».

وقال إن الموضوع الإيراني سيتبوأ الأبحاث التي سيجريها غالانت في اليومين القادمين أيضا مع نظرائه من فرنسا وإيطاليا ورومانيا والمجر، خلال معرض «الصالون الجوي» في باريس.

ونقل «واللا» عن مسؤول إسرائيليّ وصفه برفيع المستوى، أنه من المتوقع أن يطلب غالانت، من أوستن مجددا، تقديم موعد تسليم طائرات التزوّد بالوقود الأميركية بوينغ كيه سي - 46 بيغاسوس، التي اشترتها إسرائيل العام الماضي. ولفت التقرير إلى أن «إسرائيل بحاجة إلى طائرات التزوّد بالوقود، كجزء من الاستعدادات لهجوم محتمل على إيران».

وقال غالانت إنه قد ناقش في وقت سابق، مع رئيس الوزراء نتنياهو وكبار المسؤولين الأمنيين «في سبل تحقيق التفوق النوعي لدولة إسرائيل في الشرق الأوسط والحفاظ عليها، فضلا عن مواجهة التهديد الإيراني».

وحسب مصدر مقرب من غالانت، فإن نتنياهو أكد خلال اللقاء على التحدي الذي تمثله إيران كقوة صاعدة معادية لإسرائيل، بالقول: «يواجه هذا بالطبع تحدياً بسبب صعود القوة الجديدة في المنطقة التي استبدلت إلى حد كبير وحتى كلياً بالعالم العربي العداء لإسرائيل وتسعى جاهدة للانقراض، وهي إيران. أكثر من تسعين في المائة من مشاكلنا الأمنية تقف وراءها إيران ووكلاؤها، سياستنا تهدف إلى توسيع دائرة السلام وفرملة إيران».

وتكلم نتنياهو عن الاتفاق الوشيك للولايات المتحدة مع طهران، قائلاً: «موقفنا واضح، فأي اتفاق مع إيران لن يلزم إسرائيل بمواصلة بذل كل ما في وسعنا للدفاع عن أنفسنا. معارضتنا للعودة إلى الاتفاقية الأصلية، أعتقد أنها تعمل، لكن لا تزال هناك خلافات في الرأي لا نخفيها، حتى فيما يتعلق بالاتفاقيات الصغيرة. نقول موقفنا الواضح في الغرف المغلقة وبصوت عال. نعمل بيد واحدة على كبح جماح إيران، ونعمل بقوة باليد الأخرى على توسيع دائرة السلام. هذه أمور تضعنا أمام تحديات كبيرة وفرص عظيمة».

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» قد نشرت (الخميس) تقريرا ، أكدت فيه قرب التوقيع على اتفاق أميركي إيراني سيحمل صيغة «تفاهمات» وبموجبه تتعهد طهران بعدم تخصيب اليورانيوم لدرجة تزيد عن 60 في مقابل تحرير قسم من أموالها المجمدة في الغرب، حسبما نقلت عن مسؤول أميركي وآخر إيراني وثلاثة مسؤولين إسرائيليين.

وقالت المصادر إن الاتفاق يشمل تعهدا من طهران بوقف الهجمات التي تنفذها الميليشيات الإيرانية ضد اهداف أمريكية في سوريا والعراق والامتناع عن بيع صواريخ باليستية الى روسيا ووقف الهجمات على سفن النفط.

ونقل عن دنيس روس، رئيس معهد الصهيونية الاستراتيجي والذي يعمل مستشارا رفيعا في مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، أنه قال إن «هناك رسالة أميركية واضحة وحازمة في هذا الاتفاق وهو ان وصول إيران الى درجة تخصيب 90 في المائة سيكلفها ثمنا باهظا جدا».

وأضاف: «الولايات المتحدة تريد التركز على الحرب بين روسيا وأوكرانيا وليس لديها شغف في نشوب حرب أخرى في الشرق الأوسط، تعرف كيف تبدأ ولا تعرف كيف تنتهي».

وبالإضافة إلى النشاط السياسي، تقوم إسرائيل بتحركات عسكرية مكشوفة. وبعد التدريبات الكبيرة على حرب، التي اختتمت في السبوع الماضي واستغرقت أسبوعين، أعلنت الشركة الإسرائيلية الحكومية "رفائيل" (سلطة تطوير الأسلحة)، (مساء الأربعاء)، أنها في مراحل متقدمة من تطوير منظومة دفاعية جديدة، بمقدورها التصدي للصواريخ التي تفوق سرعتها، سرعة الصوت.

وقد جاء ذلك نوعا من الرد على الاستعراض العسكري الذي قام به «الحرس الثوري» الإيراني، وأظهر فيه صاروخ «فتاح» الفرط صوتي، بحضور الرئيس، إبراهيم رئيسي. ووفق رفائيل، فإن المنظومة التي أُطلق عليها مسمى «سكاي سونيك»، هي الأولى من نوعها في العالم، التي بمقدورها اعتراض صواريخ من هذا النوع. وذكرت الشركة أنه «سيتمّ الكشف عن المنظومة لأول مرة، الأسبوع المقبل، في جناح الشركة في معرض باريس الجويّ».


مقالات ذات صلة

هجمات جديدة مع استمرار حرب إيران... وحركة دبلوماسية بالكواليس

شؤون إقليمية تصاعد سحابة من الدخان من موقع غارة جوية على طهران يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب) p-circle

هجمات جديدة مع استمرار حرب إيران... وحركة دبلوماسية بالكواليس

تتواصل الهجمات الصاروخية والقصف في الشرق الأوسط مع استمرار حرب إيران فيما تنشط حركة دبلوماسية في الكواليس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز) p-circle 02:43

«روس آتوم» تجلي 163 عاملاً من محطة «بوشهر» النووية في إيران

أعلنت شركة «روس آتوم» الحكومية الروسية للطاقة النووية، إجلاء 163 آخرين من العاملين ‌من محطة ‌«بوشهر» للطاقة ​النووية ‌في ⁠إيران.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
شؤون إقليمية صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر محطة بوشهر للطاقة النووية في بوشهر في إيران 7 ديسمبر 2025 (أ.ب)

ضربة تصيب محطة بوشهر النووية الإيرانية من دون التسبب بأضرار

اتهمت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، أميركا وإسرائيل بمهاجمة محطة بوشهر النووية، قائلة إن مقذوفاً سقط في المنطقة المحيطة بالمحطة من دون أن يُلحق أي ضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب: إيران وافقت على أنها لن تملك سلاحاً نووياً أبداً

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن واشنطن تُجري مفاوضات مع إيران التي «لم يتبق لديها قادة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين قبل صعوده الطائرة الرئاسية في مطار بالم بيتش بفلوريدا الاثنين (أ.ف.ب)

ترحيب حذر داخل أميركا بعد حديث ترمب عن محادثات مع إيران

رحبت أوساط سياسية أميركية، بشكل حذر، بإعلان الرئيس ترمب حدوث «تقدم مثمر» في المحادثات التي تجريها الولايات المتحدة مع إيران.

هبة القدسي (واشنطن)

وقف الحرب عالق بين الشروط المتبادلة

قوات أمن وفرق إنقاذ أمام مبنى متضرر بقذيفة في بني براك على الأطراف الشرقية لتل أبيب أمس (أ.ف.ب)
قوات أمن وفرق إنقاذ أمام مبنى متضرر بقذيفة في بني براك على الأطراف الشرقية لتل أبيب أمس (أ.ف.ب)
TT

وقف الحرب عالق بين الشروط المتبادلة

قوات أمن وفرق إنقاذ أمام مبنى متضرر بقذيفة في بني براك على الأطراف الشرقية لتل أبيب أمس (أ.ف.ب)
قوات أمن وفرق إنقاذ أمام مبنى متضرر بقذيفة في بني براك على الأطراف الشرقية لتل أبيب أمس (أ.ف.ب)

بدا وقف الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، أمس، عالقاً عند حزمة شروط متبادلة بين الجانبين، في وقت دفعت فيه واشنطن بمسار دبلوماسي عبر وسطاء إقليميين.

وقالت طهران إن إنهاء الحرب سيبقى قراراً إيرانياً خالصاً، مرتبطاً بالشروط التي تحددها هي، لا بالجدول الزمني الذي يطرحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأكد مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» أن باكستان نقلت إلى إيران مقترحاً أميركياً، مع طرح باكستان أو تركيا لاستضافة محادثات محتملة لخفض التصعيد. وتحدثت مصادر عدة عن طرح ترمب خطة من 15 بنداً تشمل إنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز. لكن طهران نفت علناً وجود مفاوضات، وأكَّدت أن أي وقف لإطلاق النار لن يكون ممكناً قبل تلبية شروطها، التي تشمل وقف الهجمات، وضمان عدم تكرار الحرب، ودفع التعويضات، وإنهاء القتال على جميع الجبهات، والاعتراف بـ«سيادتها» على مضيق هرمز.

في المقابل، قالت مصادر غربية إن واشنطن تتمسّك بوقف التخصيب، والتخلص من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، وكبح البرنامج الصاروخي، ووقف دعم حلفاء طهران في المنطقة.

وأعلن «البنتاغون» إرسال آلاف الجنود من الفرقة 82 المحمولة جواً لتعزيز القوات الأميركية في المنطقة، في خطوة توسع خيارات ترمب.

ميدانياً، قالت إسرائيل إنها قصفت مواقع لإنتاج صواريخ كروز ومنشآت بحرية داخل إيران، بينما أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ موجة صاروخية جديدة استهدفت مواقع داخل إسرائيل.

ولوَّحت طهران بتوسيع القتال إلى باب المندب رداً على أي عمليات برية تستهدف أراضيها أو جزرها.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصدر عسكري إيراني أن أي تحرك ميداني ضد الجزر أو أي جزء من الأراضي الإيرانية، أو أي تصعيد بحري يفرض تكلفة على إيران في الخليج العربي وبحر عمان، قد يقابَل بفتح جبهات «مفاجئة».


ترمب: المفاوضون الإيرانيون يخشون أن «يُقتلوا على أيدي جماعتهم»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: المفاوضون الإيرانيون يخشون أن «يُقتلوا على أيدي جماعتهم»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

أصرّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، على أن إيران تشارك في محادثات سلام، قائلاً إن نفي طهران ذلك هو بسبب خوف المفاوضين الإيرانيين من أن «يقتلوا على أيدي جماعتهم».

وقال ترمب في عشاء لأعضاء الكونغرس الجمهوريين: «إنهم يفاوضون، بالمناسبة، ويريدون بشدة إبرام اتفاق. لكنهم يخشون التصريح بذلك، لأنهم يعتقدون أنهم إذا فعلوا ذلك سيُقتلون على أيدي جماعتهم».

وأضاف: «إنهم يخشون أيضاً أن يُقتلوا على أيدينا»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاءت تصريحات ترمب بعدما قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن «لا نية» لدى إيران للتفاوض مع الولايات المتحدة.

وكرر ترمب تأكيده أن إيران «تُباد» رغم أن طهران ما زالت تسيطر بشكل فعال على مضيق هرمز الحيوي الذي يمثل طريقاً رئيسياً لنقل النفط.

وفي هجوم لاذع على خصومه في الداخل، قال ترمب إن الديمقراطيين يحاولون «صرف الانتباه عن النجاح الهائل الذي نحققه في هذه العملية العسكرية».

وفي إشارة ساخرة إلى دعوات ديمقراطيين إليه بوجوب الحصول على موافقة الكونغرس على الحرب، أضاف ترمب: «إنهم لا يحبون كلمة (حرب)، لأنه من المفترض الحصول على موافقة، لذلك سأستخدم كلمة عملية عسكرية».


عراقجي: لا نية لدينا للتفاوض... ومضيق هرمز مغلق فقط «أمام الأعداء»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)
TT

عراقجي: لا نية لدينا للتفاوض... ومضيق هرمز مغلق فقط «أمام الأعداء»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم الأربعاء، أن «لا نية» لدى إيران للتفاوض مع الولايات المتحدة، معتبراً أن الحديث عن مفاوضات الآن هو «إقرار بالهزيمة»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال عراقجي في تصريح للتلفزيون الرسمي: «في الوقت الراهن، سياستنا هي مواصلة المقاومة»، مضيفاً: «لا نية لدينا للتفاوض، فلم تُجرَ أي مفاوضات حتى الآن، وأعتقد أن موقفنا قائم على مبادئ».

وأشار إلى أن مضيق هرمز «مغلق فقط أمام الأعداء»، وذلك بعدما أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إغلاق شبه كامل لهذا الممر الحيوي لإمدادات النفط والغاز.

وتابع: «مضيق هرمز، من وجهة نظرنا، ليس مغلقاً تماماً بل مغلق فقط أمام الأعداء»، مضيفاً: «لا يوجد أي مبرر للسماح لسفن أعدائنا وحلفائهم بالمرور». ولفت إلى أن القوات المسلحة الإيرانية قد وفرت بالفعل «مروراً آمناً» لسفن دول صديقة.

وأعلن عراقجي أن الولايات المتحدة «فشلت في تحقيق أهدافها من الحرب»، بما في ذلك «تحقيق نصر سريع أو إحداث تغيير في النظام»، مؤكداً أن إيران «أظهرت للعالم أنه لا يمكن لأي دولة أن تهدد أمنها».

ونفى عراقجي، في تصريح، وجود محادثات مع الولايات المتحدة، موضحاً أن «تبادل الرسائل عبر وسطاء مختلفين لا يعني وجود مفاوضات». وأضاف أن واشنطن «تبعث رسائل عبر قنوات وساطة متعددة»، في وقت لا تزال فيه طهران ترفض الدخول في أي حوار مباشر.

وفي سياق متصل، دعا وزير الخارجية الإيراني الدول المجاورة إلى «النأي بنفسها عن الولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن بلاده «لا تسعى إلى الحرب، بل تريد إنهاء الصراع بشكل دائم». وقال إن إيران «تطالب بوقف الحرب بشكل نهائي، والحصول على تعويضات عن الدمار»، معتبراً أن تحقيق ذلك هو السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة القائمة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال للصحافيين، الاثنين، إن الولايات المتحدة أجرت محادثات بنّاءة مع إيران، موضحاً أن الجانبين لديهما «نقاط اتفاق رئيسية».