أي مستقبل للعلاقة بين تونس ودول الاتحاد الأوروبي؟

إثر زيارة «ترويكا» أوروبية واقتراح توقيع اتفاق بين الطرفين قبل نهاية هذا الشهر

الرئيس التونسي قيس سعيّد في صورة تذكارية مع رئيسة المفوضية الأوروبية ورئيسة الوزراء الإيطالية ورئيس الوزراء الهولندي في قصر قرطاج (أ.ف.ب)
الرئيس التونسي قيس سعيّد في صورة تذكارية مع رئيسة المفوضية الأوروبية ورئيسة الوزراء الإيطالية ورئيس الوزراء الهولندي في قصر قرطاج (أ.ف.ب)
TT

أي مستقبل للعلاقة بين تونس ودول الاتحاد الأوروبي؟

الرئيس التونسي قيس سعيّد في صورة تذكارية مع رئيسة المفوضية الأوروبية ورئيسة الوزراء الإيطالية ورئيس الوزراء الهولندي في قصر قرطاج (أ.ف.ب)
الرئيس التونسي قيس سعيّد في صورة تذكارية مع رئيسة المفوضية الأوروبية ورئيسة الوزراء الإيطالية ورئيس الوزراء الهولندي في قصر قرطاج (أ.ف.ب)

هل استجاب الطرف الأوروبي للمطالب التونسية بالحصول على تمويلات ومساعدات مالية مقابل المساعدة في تأمين الحدود الجنوبية للقارة؟ وهل ستوافق تونس على المقترح الأوروبي قبل نهاية شهر يونيو (حزيران) الحالي، ومن ثمة الحصول على دعم للميزانية التونسية بقيمة 150مليون يورو، علاوة على تعبئة نحو 900 مليون يورو أخرى؟ أم أنها ستواصل الضغط على المسؤولين الأوروبيين من أجل الاستفادة من الوضع العالمي المتقلب، وحاجة اليمين الحاكم في عدد من دول الأوروبية، ومن بينها إيطاليا إلى إيقاف موجات الهجرة غير الشرعية؟

الرئيس قيس سعيّد في حديث مع رئيسة المفوضية الأوروبية ومعهما رئيسة الوزراء الإيطالية ورئيس الوزراء الهولندي في تونس (أ.ف.ب)

هذه الأسئلة وغيرها رافقت زيارة «الترويكا» الأوروبية ممثلة برئيسة المفوضية الأوروبية ورئيسة الوزراء الإيطالية ورئيس الوزراء الهولندي، غير أنها تواصلت بعد زيارة يوم الأحد في انتظار رد الرئيس قيس سعيّد الذي انتقد الشروط المجحفة لصندوق النقد الدولي من ناحية، و«الحل الذي يدعو إليه البعض في الخفاء، لتوطين مهاجرين مقابل مبالغ مالية» من ناحية أخرى، معتبراً أنه «حل غير إنساني وليس مقبولاً»؛ وهو ما خلّف أسئلة إضافية حول ما يريده الرئيس التونسي بالتحديد في ظل مخاوف فعلية، من رد فعل الشارع التونسي إذا تم رفع الدعم عن المنتجات الاستهلاكية دفعة واحدة.

سيدتان في إحدى الأسواق المحلية بالعاصمة التونسية وسط أوضاع اقتصادية متأزمة (رويترز)

عدد من المتابعين للشأن التونسي، يرون أن الاتفاق على العمل المشترك من أجل حزمة شراكة شاملة تضمن المصلحة المشتركة للطرفين، وإعراب رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين «عن أملها في توقيع اتفاق بين تونس والاتحاد الأوروبي بحلول القمة الأوروبية المقبلة التي يفترض أن تعقد نهاية الشهر الحالي، من الملفات المعقدة التي قد تحدد العلاقة المستقبلية بين الطرفين؛ فتونس تحاول الاستفادة القصوى من وضعها الجغرافي على أبواب أوروبا»، في حين ترى الدول الأوروبية، أن تونس قد تعمل «بجدية أفضل على تحييد آلاف المهاجرين غير الشرعيين، في حال حصلت على مساعدات في وضعها الاقتصادي والاجتماعي والسياسي المعقد».

الرئيس التونسي خلال استقباله رئيسة وزراء إيطاليا في قصر قرطاج (إ.ب.أ)

وتنص النقاط الخمس، التي اقترحها الاتحاد الأوروبي على، زيادة الاستثمار في تونس ودعم القطاع الرقمي، واستثمارات في تصدير الطاقات المتجددة وتوسيع برنامج تبادل الطلاب.

وفي الجانب السياسي الذي لا يمكن التغافل عنه، أشارت رئيسة المفوضية الأوروبية إلى أن الاتحاد الأوروبي هو «الشريك التجاري الأول والمستثمر الأول» في تونس، وذكرت بأن أوروبا «دعمت مسار تونس إلى الديمقراطية منذ 2011، والثورة التي أطاحت الديكتاتور زين العابدين بن علي، وهي طريق طويلة وشاقة»، وفي ذلك إشارة غير خافية، إلى تأجيل أوروبي للخوض في الملف السياسي حالياً.

وفي هذا الشأن، قال جمال العرفاوي، المحلل السياسي التونسي، لـ«الشرق الأوسط» إن الاتحاد الأوروبي لن يدفع أموالاً بسهولة كما يتراءى لكثير من المتابعين لواقع العلاقة بين تونس والفضاء الأوربي، فإلى جانب تدفقات الهجرة التي تضاعفت مرات عدة، فإن المفاوضات السياسية ستكون أكثر تعقيداً؛ إذ إن بعض البلدان الأوروبية ومن أهمها ألمانيا، تنظر بشكوك إلى المسار السياسي التونسي، ولن تكتفي بحل ملف الهجرة، بل ستتحدث كذلك عن الحقوق والحريات».

عدد من المهاجرين الأفارقة وسط العاصمة التونسية (أ.ف.ب)

وبالإضافة إلى المفاوضات السياسية المعقدة وما ستفضي إليه، فإن تشكيك مجموعة من المنظمات الحقوقية التونسية في نوايا الاتحاد الأوروبي وخاصة إيطاليا في تعاملها مع ملف الهجرة، سيجعل المفاوضات أكثر عسراً. من ذلك اعتبار رمضان بن عمر، المتحدث باسم «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية» (منظمة حقوقية مستقلة)، أن تواتر زيارات المسؤولين الأوروبيين إلى تونس وتصريحاتهم، هو جزء من مسار قديم متجدد لـ«ابتزاز تونس وانتهاز الهشاشة السياسية والاقتصادية والاجتماعية الداخلية؛ وذلك لمزيد التعاون في سياسات تصدير الحدود وجعل البلاد التونسية رهينة سياسات التبعية»، على حد تعبيره.

وأضاف، أن أوروبا «لا تنظر إلى تونس منذ سنوات كدولة تحتاج إلى تعاون، بل فقط يعدّونها نقطة حدودية متقدمة تحتاج إلى مزيد من التجهيزات لاحتواء الهجرة، والهدف: لا ينبغي لأحد الوصول إلى أوروبا ولو كان مصيره الموت»، على حد ما أورده في بيان نشره الأحد.


مقالات ذات صلة

تونس: تقرير رقابي يكشف خسائر مهولة في 11 مؤسسة عمومية

شمال افريقيا صورة أرشيفية لطوابير شراء الخبز في العاصمة بعد أزمة الدقيق (أ.ف.ب)

تونس: تقرير رقابي يكشف خسائر مهولة في 11 مؤسسة عمومية

كشف تقرير رقابي سنوي لمحكمة المحاسبات في تونس عن خسائر تقدر بأكثر من 369 مليون دولار أميركي (أكثر من مليار دينار تونسي) في 11 مؤسسة وشركة عمومية.

«الشرق الأوسط» (تونس)
الاقتصاد من مراسم توقيع عقد انطلاق تنفيذ مستشفى الملك سلمان بمدينة القيروان التونسية الخميس (واس)

بدء تنفيذ مستشفى الملك سلمان في تونس بـ85 مليون دولار

وُقِّع عقد انطلاق تنفيذ مستشفى الملك سلمان بمدينة القيروان التونسية، بتمويل من الصندوق السعودي للتنمية عبر منحة قدَّمتها المملكة بقيمة 85 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (تونس)
الاقتصاد الاجتماع بين وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف ووزير الاقتصاد والتخطيط التونسي سمير عبد الحفيظ (واس)

السعودية تستكشف فرص التكامل الصناعي مع تونس

انطلقت جهود جديدة لتعزيز التكامل الصناعي بين السعودية وتونس، حيث يهدف الجانبان إلى تطوير شراكات استراتيجية تساهم في تعزيز التنمية المستدامة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مزارع تونسي يحصد الزيتون في مزرعة بصفاقس (إ.ب.أ)

الاقتصاد التونسي ينمو بنسبة 2.4 % في الربع الثالث

أظهر المعهد الوطني للإحصاء، يوم السبت، أن الاقتصاد التونسي نما بنسبة 2.4 في المائة على أساس سنوي في الربع الثالث.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا جانب من جلسة البرلمان التونسي لبحث الزيادات في الأجور في القطاع العام (البرلمان التونسي)

تونس تخصص أكثر من 340 مليون دولار للزيادات في الأجور

تونس تعلن عن تخصيص نحو 342 مليون دولار أميركي للزيادات في الأجور في الوظيفة العمومية.

«الشرق الأوسط» (تونس)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.