مرشح المعارضة للرئاسة اللبنانية: لست تحدياً لأحد ويدي ممدودة للجميع

أزعور دعا إلى الحوار والوحدة وكسر الاصطفافات

مرشح قوى المعارضة لرئاسة الجمهورية جهاد أزعور (رويترز)
مرشح قوى المعارضة لرئاسة الجمهورية جهاد أزعور (رويترز)
TT

مرشح المعارضة للرئاسة اللبنانية: لست تحدياً لأحد ويدي ممدودة للجميع

مرشح قوى المعارضة لرئاسة الجمهورية جهاد أزعور (رويترز)
مرشح قوى المعارضة لرئاسة الجمهورية جهاد أزعور (رويترز)

دعا مرشح قوى المعارضة لرئاسة الجمهورية في لبنان، وزير المالية السابق، ومدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في «صندوق النقد الدولي»، جهاد أزعور، اليوم الاثنين، القوى السياسية إلى الحوار والوحدة وكسر الاصطفافات والبحث عن الجوامع المشتركة، في سبيل الخروج من الأزمة.

وقال أزعور، في بيان صحافي: «لا أريد لترشيحي أن يكون تقاطع الحد الأدنى بين مواقف ومشروعات القوى السياسية المختلفة، بل تلاقي الحد الأقصى بين أحلام اللبنانيين واللبنانيات بوطن نستحقه جميعاً، سيداً حراً مستقلاً مزدهراً».

وأضاف أنه ليس تحدياً لأحد، ويده ممدودة ليشمل الحوار جميع المكونات والقوى السياسية الشريكة في الوطن على قاعدة التلاقي؛ لتحقيق إجماع وطني يحتاج إليه لبنان، أكثر من أي وقت مضى.

وأعرب عن أمله أن يكون ترشيحه مساهمةً في الحل وليس عنصراً يضاف إلى عناصر الأزمة والاستعصاء، مطالبا بـ«التعالي على الاصطفافات والاعتبارات الضيّقة، والاتحاد على هدف واحد مشترك هو إنقاذ بلادنا».

وأشار إلى أن مشاكل لبنان ليست سهلة الحل، لكنها قابلة للمعالجة ، لافتا إلى أن ترجمة طموح الشعب اللبناني تحتاج إلى الاستقلال التام عن أي تدخلات خارجية، وحماية الأرض والسيادة الكاملة، وإعادة الاعتبار للدولة ومؤسساتها، والتزام الدستور، وتحصين وثيقة الوفاق الوطني من خلال تطبيقها كاملةً بكل مندرجاتها، لكونها المساحة المشتركة الفضلى والقاعدة

الحقيقية للعيش معاً.

وأضاف أنه سيعمل بالتعاون مع الجميع على إعادة وصل ما انقطع مع المحيط العربي ومع دول العالم الأخرى.

وتنعقد الجلسة 12 لانتخاب رئيس جمهورية بعد غد حيث يدعم كلّ من «حزب الله» و«حركة أمل»، التي يترأسها رئيس مجلس النواب نبيه بري، رئيس تيار «المردة» الوزير السابق سليمان فرنجية،  ولا يحظى فرنجية بدعم الكتل النيابية المسيحية الأساسية في البرلمان.

وأعلنت قوى المعارضة، ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، قبل أيام، أنهم تقاطعوا على تبنيهم ترشيح جهاد أزعور، إلى رئاسة الجمهورية، ويعتبر «حزب الله» و حركة «أمل» أن أزعور هو «مرشح مواجهة وتحدّ».


مقالات ذات صلة

سلام: لن نسمح باستخدام الأراضي اللبنانية لاستهداف الأشقاء العرب

المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلتقي نظيره الكويتي الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح على هامش مؤتمر «ميونيخ» للأمن (رئاسة الحكومة اللبنانية)

سلام: لن نسمح باستخدام الأراضي اللبنانية لاستهداف الأشقاء العرب

أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام أنّ الحكومة اللبنانية «لن تسمح بأي شكل من الأشكال بأن تُستخدم الأراضي اللبنانية لاستهداف أي من الأشقّاء العرب».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من قوى الأمن الداخلي خلال إجراءات أمنية سابقة مطلع العام (أرشيفية - قوى الأمن)

إجراءات أمنية لبنانية لتجفيف مصادر السلاح غير الشرعي

أعلنت قوى الأمن الداخلي، الجمعة، أنّها نفذت مداهمة في إطار جهودها لمكافحة الاتجار غير المشروع بالأسلحة الحربية في الضاحية الجنوبية لبيروت.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل وفداً من نقابة المحامين (رئاسة مجلس النواب)

بري يحرج الحكومة اللبنانية بالترشح لانتخابات قانونها «غير قابل للتطبيق»

افتتح رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري لائحة المرشحين للانتخابات النيابية المزمع إجراؤها في مايو (أيار) المقبل في مؤشر على أن الانتخابات حتى الآن قائمة في موعدها

نذير رضا (بيروت)
تحليل إخباري مناصرون لتيار «المستقبل» يحيون الذكرى السنوية الـ21 لاغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري في وسط بيروت (د.ب.أ)

تحليل إخباري لبنان: إنجاز الاستحقاق النيابي يتقدم على التمديد

تواصل القوى السياسية استعداداتها لخوض الانتخابات النيابية وتتصرف على أنها حاصلة في موعدها، بخلاف ما يروّج له البعض بأن التمديد للبرلمان يتقدم على إنجازها

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان: 41 موقوفاً منذ الحرب بشبهة التعامل مع إسرائيل

أوقف جهاز أمن الدولة اللبناني مواطناً سورياً يُشتبه بتواصله مع الإسرائيليين، بهدف القيام بأعمال تجارية.

يوسف دياب (بيروت)

مرسوم رئاسي سوري بتعيين نور الدين أحمد عيسى محافظاً للحسكة

الرئيس السوري أحمد الشرع (الرئاسة السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع (الرئاسة السورية)
TT

مرسوم رئاسي سوري بتعيين نور الدين أحمد عيسى محافظاً للحسكة

الرئيس السوري أحمد الشرع (الرئاسة السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع (الرئاسة السورية)

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسوماً رئاسياً، يوم الجمعة، بتعيين نور الدين أحمد عيسى محافظاً لمحافظة الحسكة.

وقالت مصادر في محافظة الحسكة، لـ«وكالة الأنباء الألمانية»: «إصدار المرسوم اليوم يعزز الثقة والعمل على سحب السلاح الثقيل من عناصر قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ودخولهم في الجيش السوري الجديد بشكل فردي».

ويعد نور الدين أحمد عيسى والمعروف بـ(أبو عمر خانيكا) أحد قيادات «حزب العمال الكردستاني» وشغل منصب مدير سجن علايا في مدينة القامشلي.

وقال أحد شيوخ العشائر العربية في محافظة الحسكة: «المرسوم الرئاسي اليوم بتعيين محافظ للحسكة هو اختبار حقيقي لنيات حزب العمال الكردستاني الذي يرفض الاتفاق بين الحكومة السورية وقوات (قسد) وتنفيذ كل بنوده مع نهاية الشهر الحالي».

وأضاف الشيخ، الذي طلب عدم ذكر اسمه: «من جهتنا كعشائر عربية لا نجد هناك مصداقية في تنفيذ الاتفاق من جهة حزب العمال الكردستاني الذي اعتقل وقتل العشرات من أبناء العشائر، ويمنع أبناء مناطق ريف محافظة الحسكة من التوجه إلى مدن القامشلي وغيرها التي تسيطر عليها (قسد)».

واعترض شيخ القبيلة العربي على تعيين عيسى محافظاً للحسكة، مؤكداً أن «تعيين أحد قيادات حزب العمال الكردستاني في هذا المنصب يعد مخالفة واضحة».


«الأخطاء المحتملة» تهدد اتفاق وقف إطلاق النار بين الأكراد ودمشق

يقوم أحد أفراد قوات الأمن الداخلي الكردية بتشغيل مدفع رشاش مثبت على مركبة في حين يتجه هو وآخرون نحو خطوط المواجهة على مشارف مدينة تل حمس عقب الاتفاق بين «قسد» وحكومة دمشق (رويترز)
يقوم أحد أفراد قوات الأمن الداخلي الكردية بتشغيل مدفع رشاش مثبت على مركبة في حين يتجه هو وآخرون نحو خطوط المواجهة على مشارف مدينة تل حمس عقب الاتفاق بين «قسد» وحكومة دمشق (رويترز)
TT

«الأخطاء المحتملة» تهدد اتفاق وقف إطلاق النار بين الأكراد ودمشق

يقوم أحد أفراد قوات الأمن الداخلي الكردية بتشغيل مدفع رشاش مثبت على مركبة في حين يتجه هو وآخرون نحو خطوط المواجهة على مشارف مدينة تل حمس عقب الاتفاق بين «قسد» وحكومة دمشق (رويترز)
يقوم أحد أفراد قوات الأمن الداخلي الكردية بتشغيل مدفع رشاش مثبت على مركبة في حين يتجه هو وآخرون نحو خطوط المواجهة على مشارف مدينة تل حمس عقب الاتفاق بين «قسد» وحكومة دمشق (رويترز)

يترك اتفاق وقف إطلاق النار الذي تدعمه الولايات المتحدة في شمال شرقي سوريا أسئلة شائكة من دون حل؛ إذ يسعى الأكراد إلى الاحتفاظ ببعض السلطة رغم تراجع قدراتهم بشكل كبير في أعقاب التقدم السريع لقوات الحكومة المركزية.

ويضع تقدم الاتفاق قدرة القادة الجدد في سوريا على تحقيق الاستقرار أمام اختبار في دولة مزقتها الحرب على مدى 14 عاماً، وذلك بعد عدة موجات من العنف ضد أقليات تساورها شكوك.

أحدث الصراع على شمال شرقي سوريا أكبر تغيير في السيطرة منذ الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، فبعد أشهر من الجمود استولت دمشق على مساحات شاسعة من الأراضي من «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد قبل الموافقة على الخطة التي تنص على دمج ما تبقى من الأراضي التي تسيطر عليها «قوات سوريا الديمقراطية» في الدولة.

ويمضي تنفيذ الخطوات الأولية بسلاسة منذ اتفاق 29 يناير (كانون الثاني)، إذ انتشرت وحدات صغيرة من القوات الحكومية في مدينتين يديرهما الأكراد، وانسحب المقاتلون من الخطوط الأمامية، وأعلنت دمشق، الجمعة، تعيين محافظ بترشيح من الأكراد.

لكن عشرات المسؤولين الحكوميين والأكراد قالوا إن القضايا الأساسية لم تتم معالجتها بعد، منها كيفية دمج مقاتلي «قوات سوريا الديمقراطية»، ومصير أسلحتها الثقيلة، والترتيبات الخاصة بمعبر حدودي إلى العراق كان شريان حياة لها.

وتسيطر «قسد» في الوقت الحالي سيطرة تامة على المناطق التي لا تزال في قبضتها. لكن نواه يونسي من مجموعة الأزمات الدولية قال إن السؤال حول حجم السلطة التي ستحتفظ بها «قوات سوريا الديمقراطية» لم تتم الإجابة عنه بعد. وأضاف أن إحراز مزيد من التقدم في تنفيذ الاتفاق يبدو حالياً السيناريو الأكثر ترجيحاً، «لكن خطر ارتكاب أخطاء، وبالتالي خطر تجدد التصعيد في نهاية المطاف، لا يزال مرتفعاً».

واشنطن تبدي ارتياحها

وتمكّن الرئيس أحمد الشرع من إعادة بسط سيطرة السلطة المركزية على معظم أنحاء سوريا.

وقال مسؤول غربي -طلب عدم الكشف عن هويته- إن واشنطن، التي سحبت بعض قواتها من سوريا هذا الأسبوع، راضية عن التقدم المحرز نحو الاندماج، وحثت الشرع على التحلي بالمرونة قدر الإمكان مع طلبات «قوات سوريا الديمقراطية».

وأضاف المسؤول أن نصيحة الولايات المتحدة هي تجنّب اتخاذ موقف متشدد، إذ إن هناك رغبة في منح الأكراد درجة من الاستقلالية بما لا يشكل تهديداً للاحتياج الأساسي لسلطة مركزية في دمشق.

وردت وزارة الخارجية الأميركية على طلب للتعليق بالإشارة إلى بيان صادر عن المبعوث الخاص إلى سوريا توم برّاك، قال فيه إن الاتفاق يمهد الطريق «لسلام دائم لجميع السوريين». ولم ترد وزارة الإعلام السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» بعد على طلبات للتعليق.

وينص الاتفاق على أن تشكّل وزارة الدفاع فرقة للشمال الشرقي تدمج «قوات سوريا الديمقراطية» في ثلاثة ألوية. كما ينص على نشر 15 مركبة أمنية حكومية في كل من مدينتي القامشلي والحسكة اللتَين تسيطر عليهما «قوات سوريا الديمقراطية»، وبدء «دمج قوات الأمن التابعة لها».

وجرت عمليات الانتشار خلال الشهر الحالي من دون وقائع تُذكر، على عكس محاولة الحكومة دخول السويداء ذات الأغلبية الدرزية في يوليو (تموز) الماضي، التي أدت إلى أعمال عنف دامية. وفي الوقت نفسه، نقلت الولايات المتحدة آلاف السجناء على خلفية الانتماء لتنظيم «داعش»، الذين كانت «قوات سوريا الديمقراطية» تشرف على سجنهم، إلى العراق.

لكن هناك أيضاً مؤشرات على وجود خلاف على أرض الواقع، فقد قال اثنان من مسؤولي الأمن السوريين إن «قوات سوريا الديمقراطية» تتهم الحكومة بمحاصرة بلدة عين العرب (كوباني) الكردية المعزولة عن مناطق سيطرتها الرئيسية، في حين يشعر العرب الذين يعيشون في مناطق سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» بالاستياء من استمرار سيطرتها، لا سيما في الحسكة التي لا تسودها عرقية بعينها.

وقال قائد «قوات سوريا الديمقراطية»، مظلوم عبدي، إن الألوية الثلاثة لـ«قسد» ستتمركز في القامشلي والحسكة وديريك قرب الحدود العراقية. لكن مسؤولين من الجانبين قالوا إنه تم التوصل إلى تفاهم مبدئي بشأن موقع بالقرب من القامشلي، من دون اتفاق بعد على الموقعين الآخرين.

وأفادت مصادر عسكرية سورية بأن «قوات سوريا الديمقراطية» تريد أن يتمركز أحد الألوية على جبل عبد العزيز القريب من مدينة الحسكة والمطل على مداخلها الجنوبية، وعلى شبكة واسعة من الأنفاق، وهو ما تعارضه دمشق.

مسؤول كردي يرى أن الأمن يجب أن يتولاه الأكراد

وخضعت المناطق ذات الأغلبية العربية سريعاً لتقدم الحكومة، منها دير الزور وحقولها النفطية، لكن الاتفاق يلزم «قوات سوريا الديمقراطية» بتسليم حقلي رميلان والسويدية القريبين من القامشلي ومطارها، وهو ما لم يحدث بعد.

ووصف ضابط مخابرات في المنطقة تنازلات «قوات سوريا الديمقراطية» حتى الآن بأنها «رمزية».

وقال عبد الكريم عمر، وهو مسؤول كردي كبير، لـ«رويترز»، إن قوات الأمن الحكومية ستنسحب بعد التنسيق ووضع اللمسات الأخيرة على «آليات الاندماج». وأضاف: «ستكون قوات الأمن الكردية (الأسايش) جزءاً من وزارة الداخلية، وهي التي ستحمي هذه المنطقة من الداخل»، مشيراً إلى أن هناك حاجة إلى «مناقشات مطولة» بشأن تنفيذ الاتفاق.

وتبدي تركيا شكوكاً، إذ ترى «قوات حماية الشعب الكردية» امتداداً لحزب العمال الكردستاني الذي شن تمرداً استمر عقوداً في تركيا قبل الدخول في عملية سلام.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن انسحاب «قوات حماية الشعب» رسم خريطة أفضل للوضع الأمني، لكن مخاوف تركيا الأمنية لن يقضي عليها بشكل كامل إلا قطع «قوات حماية الشعب» صلاتها بحزب العمال الكردستاني وخضوعها لمرحلة من «التحول التاريخي».


محاولات «حماس» للاندماج داخل «إدارة غزة» تواجه رفضاً

يقوم الناس بملء خزانات المياه من صهريج متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
يقوم الناس بملء خزانات المياه من صهريج متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

محاولات «حماس» للاندماج داخل «إدارة غزة» تواجه رفضاً

يقوم الناس بملء خزانات المياه من صهريج متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
يقوم الناس بملء خزانات المياه من صهريج متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تتحدث حركة «حماس» في خطابات عديدة عن أنها مستعدة لتسليم «لجنة إدارة قطاع غزة» مهامها فوراً، غير أن هذا الأمر لم يحدث إلى الآن في ظل رفض إسرائيل دخولها للقطاع، في حين يكشف مصدر فلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن الحركة تحاول دمج عناصرها، لا سيما الشرطية، داخل اللجنة، وهذا يلقى رفضاً من اللجنة.

ذلك التشبث بالوجود في «اليوم التالي» للحرب من «حماس»، كما يراه المصدر الفلسطيني المقرب من اللجنة، يؤكده مصدر مصري مطلع في حديث لـ«الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أن الحركة تقدم خطاباً علنياً مخالفاً للواقع، وتريد أن تضمن اندماج آلاف العناصر وتأمين رواتبهم، وهذا لا يلقى رفض اللجنة فقط، بل يلقى رفضاً إسرائيلياً - أميركياً واضحاً.

ويشير المصدر المصري إلى أن إسرائيل تنتهج أسلوب «حماس» أيضاً، وتعطل دخول اللجنة لتسلّم مهامها حتى الآن، وسط مساعٍ للوسطاء، لا سيما من القاهرة، لضمان عمل اللجنة بشكل مستقل كما هو متفق عليه.

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع الحركة للتعقيب إلا أنها لم تتلقَّ رداً، في حين أكدت أكثر من مرة في الأسابيع الأخيرة في بيانات رسمية استعدادها لتسليم مهامها لـ«لجنة إدارة غزة»، كما صرح الممثل السامي لـ«مجلس السلام في غزة»، نيكولاي ميلادينوف، في 17 يناير (كانون الثاني) بشأن عمل اللجنة قائلاً: «سنعمل مع الوسطاء وجميع الأطراف لتهيئة الظروف التي تمكن لجنة التكنوقراط الفلسطينية من تسلّم مسؤولياتها».

وسبق أن كشفت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» في 29 يناير الماضي، أن «إسرائيل تُقدّر أن (حماس) ستنقل شكلياً إدارة غزة إلى لجنة تكنوقراط فلسطينية جديدة، لكنها ستبقى مسيطرة فعلياً على الأرض في المدى القريب، مع بقاء عشرات آلاف المسلحين وأجهزة الأمن وموظفين رئيسيين».

ويعتقد أستاذ العلوم السياسية، والمتخصص في الشأن الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أن «حماس» تريد أن تشتري الوقت وتنفذ خطة إشغال بتقديم خطاب علني مخالف لما تسعى له فعلياً، وهذا يهدد «اتفاق غزة»، كما تهدده إسرائيل برفض دخول اللجنة للقطاع.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، أن «حماس» تسعى للسيطرة على غزة من الداخل، مطبقة مقولة «تركنا الحكومة»، ولكنها فعلياً لم تترك الحكم، وذلك عبر كوادرها المنتشرين في الصحة والتعليم والشرطة، لافتاً إلى أن سعي اللجنة للاتفاق مع شركات أمن خاصة يؤكد المسار.

وأشار إلى أن «هناك مخاوف من أن الحركة قد تحرص على بقاء الأسلحة الخفيفة في أي اتفاق لنزع السلاح بخلاف دمج عناصرها في الشرطة، باعتبار أنه قد يُسمح لها بتكرار ما فعلته في انقلاب 2005 عبر عناصرها المسلحة بالسيطرة على القطاع».

يجلس صبي على كومة من الأنقاض والنفايات في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وهذا الرفض المحتمل لإدماج عناصر «حماس» يوازي تحركاً أميركياً لنشر «قوة استقرار دولية»، مع نزع سلاح «حماس»، وإعلان ذلك في اجتماع «مجلس السلام» الأول في 19 فبراير (شباط) الحالي، بخلاف دعم خطط للإعمار، وفق ما كشفه مسؤولان أميركيان كبيران لـ«رويترز» الجمعة.

وتشمل أجندة الاجتماع تقارير مفصلة عن عمل اللجنة الوطنية لإدارة غزة، التي أُنشئت مؤخراً لتولي الإدارة المدنية اليومية للقطاع خلفاً لـ«حماس»، والتي عقدت اجتماعها الأول في يناير وأعلنت تشكيلها.

ويعتقد فهمي أن واشنطن ستعمل على نشر «قوات الاستقرار» لدعم عمل اللجنة، ومنح القوات حق نزع سلاح «حماس» إن استمرت الحركة في المماطلة، بل قد تمنح إسرائيل حق تنفيذ عمليات موسعة في هذا الصدد، مؤكداً أن هذا سيتضح فعلياً عقب اجتماع «مجلس السلام» ورؤية مخرجاته، في ظل أولويات الرئيس الأميركي دونالد ترمب المرتبطة بملف إيران على مدار هذا الشهر.

ويرجح مطاوع أن يستمر ترمب وإسرائيل في خطتهما لتغيير هوية قطاع غزة بطرح ملف الإعمار، وبالتالي لا مكان لـ«حماس» بأي شكل، وأي حديث خلاف ذلك على أرض الواقع هو تهديد لـ«اتفاق غزة» وتعطيله، لافتاً إلى أن «حماس» تلعب على عامل الوقت، وأن هناك انتخابات بإسرائيل قد تأتي بتغيير يعطيها فرصة الوجود، وكذلك تلعب على مدة رئاسة الرئيس الأميركي، وأنها ستبقى بعدها، وهذا محض خيال لديهم، ولن يُقبل لا أميركياً ولا إسرائيلياً، و«سنعود للحرب مجدداً».