مطالب واسعة بإقالة بن غفير لفشله في مكافحة الجريمة بإسرائيل

خبراء يعتبرون حديث نتنياهو عن إدخال الشاباك «خدعة للتهرب»

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير يصل لاجتماع مجلس الوزراء (إ.ب.أ)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير يصل لاجتماع مجلس الوزراء (إ.ب.أ)
TT

مطالب واسعة بإقالة بن غفير لفشله في مكافحة الجريمة بإسرائيل

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير يصل لاجتماع مجلس الوزراء (إ.ب.أ)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير يصل لاجتماع مجلس الوزراء (إ.ب.أ)

اتسعت المطالبة بإقالة وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، مع تفاقم انتشار الجريمة المنظمة في إسرائيل، ومضاعفة عدد ضحاياها وتجاوزه 130 شخصاً، بينهم 28 يهودياً و102 من العرب.

وطالب رئيس «القائمة العربية الموحدة»، النائب منصور عباس، باستقالة رئيس الوزراء نفسه، بنيامين نتنياهو. وقال عباس، الذي شغل في الحكومة السابقة، رئيس اللجنة البرلمانية لمكافحة الجريمة في المجتمع العربي (الأحد)، إن «التجارب تؤكد أنه في حال وجود نية حقيقية في الحكومة، ومهنية في العلاج، يمكن صد الجريمة. لكن نتنياهو فشل في تعيين بن غفير وزيراً لهذه القضية وفشل في توجيهاته. وبن غفير أثبت أنه لا يفقه شيئاً في الإدارة، ولديه موقف آيديولوجي يؤيد، من خلاله، التخلص من أكبر قدر من العرب. ولذلك، يجب أن يدفع كلاهما ثمن الإخفاق».

مظاهرة ضد الحكومة الائتلافية في إسرائيل وقد رُفعت فيها دمية ترمز إلى بن غفير (رويترز)

وتطرق عباس إلى تصريحات نتنياهو وبن غفير التي أعلنا فيها أنهما ينويان اتخاذ إجراءات قانونية لإدخال جهاز المخابرات العامة (الشاباك) في تحقيقات الشرطة، التي لا تمتلك ما يكفي من أدوات لمكافحة الجريمة. فقال: «إن هذه حجة كاذبة. فأولاً الشاباك موجود في الصورة ويتدخل متى يشاء... وثانياً الشرطة لديها مخابرات سرية خاصة بها وتعمل بالتنسيق والتعاون مع الشاباك... وثالثاً القضية سياسية، إذ إن سياسة الحكومة الحالية تقضي بنشر الفوضى في المجتمع العربي لإلهائه عن القضايا الوطنية التي يخوضها ضد سياسة الاحتلال، وسياسة التمييز».

جلسة الحكومة

نتنياهو يترأس جلسة وزارية الأحد ويبدو بن غفير إلى يمين الصورة (أ.ب)

وكان نتنياهو قد استهل جلسة الحكومة (الأحد)، بالتأكيد على أنه يجري مداولات حول إشراك «الشاباك» في محاربة الجريمة في المجتمع العربي، مع المسؤولين المعنيين، وفي مقدمتهم الوزير بن غفير، والمستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا، ورئيس الشاباك رونين بار، ورئيس مجلس الأمن القومي تساحي هنغبي، والمفتش العام للشرطة يعقوب شبتاي، ومندوبون عن وزارة القضاء وجهات أخرى.

وبدت مناقشة ما إذا كانت هناك حاجة إلى تعديل قانون «الشاباك»، أم أنه بالإمكان استغلال ثغرة في القانون الحالي من أجل الإيعاز لـ«الشاباك» بالمشاركة في محاربة الجريمة، وذلك استناداً إلى البند 7 في هذا القانون الذي يصف غايات عمل «الشاباك».

ويعتبر «الشاباك» جهاز أمن وقائي، وينص البند 7 على أن «أي نشاط في مجال آخر، تقرره الحكومة، وبمصادقة لجنة الكنيست لشؤون الجهاز، تكون غايته الحفاظ على مصالح وطنية مهمة لأمن الدولة القومي».

وأعرب وزير القضاء، ياريف ليفين، عن تأييده تعديل قانون «الشاباك»، «من خلال إضافة أمر طوارئ مؤقت». إلا أن مسؤولين في وزارة القضاء والمستشارة القضائية للحكومة يتحفظون على خطوة مثل هذه لتوسيع غايات «الشاباك»؛ تحسباً من المس بالديمقراطية. وحتى «الشاباك» نفسه يتحفظ على تكليفه هذه المهمة بأمر قانوني. ويقول مقربون منه إن «الشاباك يقدم مساعدات للشرطة الآن في كل ما يتعلق بمخالفات جنائية في الوسط العربي، مرتبطة بمخالفات أمنية. وعلى الرغم من ذلك، فإن الشاباك يتحفظ على إشراكه في متابعة وفك رموز جرائم جنائية في الوسط العربي بشكل روتيني. وذلك لأنه لا يريد أن يُستخدم بوصفه قوةً شرطيةً في الوسط العربي، وذلك تحسباً أيضاً من كشف أساليب العمل الخاصة به. وبدلاً من تجنيد الشاباك من أجل مساعدة الشرطة، ينبغي تعزيز قدراتها والقوى البشرية المهنية فيها».

نداء من متقاعدي الشرطة

من جهة أخرى، طالب 6 مفتشين عامين سابقين بالشرطة، و42 ضابطاً متقاعداً برتبة نقيب، في رسالة صريحة إلى نتنياهو، بإقالة الوزير بن غفير، ونقله إلى وزارة أخرى، كونه «يتسبب بانهيار متوقع للشرطة الإسرائيلية».

وجاء في الرسالة، أن «الوزير بن غفير ليس الحل، وإنما جزء مركزي من المشكلة. ووجوده في منصبه يشكل خطراً ملموساً وآنياً على أمن دولة إسرائيل، ويجب إبعاده عن وزارة الأمن القومي فوراً، ويفضل في أقرب وقت، وقبل فوات الأوان».

أعلام ولافتات أثناء احتجاجات أسبوعية السبت (أ.ف.ب)

وتأتي هذه الرسالة في أعقاب الاستمرار في سقوط ضحايا الجريمة يومياً. وحسب بيانات الشرطة، فقد بلغ عدد القتلى في هذه الجرائم 130 منذ مطلع السنة، بينهم 28 يهودياً (مقابل 11 قتيلاً في السنة الماضية كلها) و102 من العرب (مقابل 101 في السنة الماضية بطولها).

من جهة ثانية، دخل بن غفير في صدام جديد مع قيادة الشرطة، التي تقع تحت مسؤوليته، باتهامه عناصر من قيادتها بإدارة معركة في الشبكات الاجتماعية ضد الشرطة نفسها. وادعى أن هذه الحملة تأتي ضمن صراعات شخصية في قيادة الشرطة.

الشرطة من ناحيتها، أصدرت بياناً رسمياً فندت به الاتهامات، فعدل بن غفير اتهاماته ليشير بإصبع الاتهام إلى معارضي «خطة الإصلاح القضائي».

وجاء في بيان الرد من الشرطة: «استمراراً للمنشورات التي انتشرت في الساعات الأخيرة في الشبكات الاجتماعية، وتشمل آلاف التغريدات التي كشفت تفاصيل أفراد الشرطة والدعوة للعمل ضدهم، فإنه بموجب فحص الجهات الأمنية، يتعزز الاشتباه باحتمال مرتفع أن هذه حملة تنفذها دولة أجنبية بهدف التسبب باحتكاك مع الجمهور».

وقال مصدر كبير في الشرطة، إن «هذه الحملة تتم من طرف دولة كبيرة في المنطقة (إشارة إلى إيران)، ولا يليق بالوزير أن يبرئها لكي يصفي حسابات سياسية وشخصية».


مقالات ذات صلة

كيف تحمي نفسك من عمليات الاحتيال عبر «استنساخ الصوت»؟

تكنولوجيا العديد من الأشخاص تعرضوا للسرقة عن طريق ما يعرف بعمليات احتيال «استنساخ الصوت» (بيكسلز)

كيف تحمي نفسك من عمليات الاحتيال عبر «استنساخ الصوت»؟

قالت سيدة أميركية من كاليفورنيا إنها تعرّضت للاحتيال وخسرت آلاف الدولارات هذا الشهر، بعد أن تلقت مكالمة بدا فيها صوت ابنتها وهي في حالة طارئة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أوروبا صورة عامة لشارع غيديميناس في فيلنيوس عاصمة ليتوانيا (رويترز-أرشيفية)

ليتوانيا تشتبه في تورط جهات أجنبية بتسريب بيانات 600 ألف سجل وطني

أعلنت السلطات في ليتوانيا حالة التأهب القصوى بعد أن جرى تسريب بيانات ضخمة تتضمن أكثر من 600 ألف سجل من سجلات البيانات الوطنية.

«الشرق الأوسط» «الشرق الأوسط» (فيلنيوس)
العالم العربي هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)

«الإنتربول»: تفكيك شبكات احتيال إلكتروني في 13 دولة عربية

أعلنت الشرطة الدولية (الإنتربول) أنّ عملية لمكافحة الجرائم الإلكترونية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أدت إلى تحديد هوية نحو 4 آلاف ضحية ومئات المشتبه بهم.

«الشرق الأوسط» (ليون)
شمال افريقيا تحذيرات للعملاء من تصاعد عمليات الاحتيال (وزارة الاتصالات المصرية)

«النَّصب الإلكتروني» يثير قلق قطاعات مصرفية في مصر

أثارت جرائم «النصب الإلكتروني» قلق قطاعات مصرفية في مصر، ووجَّهت بنوك عدة تحذيرات للعملاء من تصاعد عمليات الاحتيال وتطور أساليبها.

عصام فضل (القاهرة)
أوروبا خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)

الادعاء العام الفرنسي يشتبه في ضلوع مراهق بهجوم سيبراني ضخم

أعلن مكتب المدعي العام في باريس، الخميس، عن اشتباه السلطات الفرنسية في وقوف مراهق (15 عاماً) وراء هجوم سيبراني واسع النطاق.

«الشرق الأوسط» (باريس)

ترمب: الاتفاق ينتقل إلى مرحلة ثانية... ولن نستثمر أي أموال في إيران

​الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
​الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب: الاتفاق ينتقل إلى مرحلة ثانية... ولن نستثمر أي أموال في إيران

​الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
​الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الثلاثاء)، إن ‌الاتفاق ‌مع ​إيران ‌سينتقل إلى ⁠مرحلة ​ثانية، وإن الولايات ⁠المتحدة لن تستثمر أي ⁠أموال في إيران، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وأضاف ‌ترمب، ‌في ​تصريحات ‌للصحافيين ‌على هامش قمة «مجموعة السبع» ‌في فرنسا: «أبرمنا اتفاقنا مع إيران، ⁠لا بد ⁠أنه سينجح، وسينتقل إلى مرحلة ثانية، التي أعتقد أنها ستكون ​أسهل». وأشار إلى أن الهدف الرئيسي من الاتفاق هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي، لافتاً إلى أن «الجحيم» سينزل عليها إن فعلت ذلك.

ورأى الرئيس الأميركي أن الحرب اللبنانية ثانوية وأن الاتفاق النووي مع إيران يمكن أن يصمد، مضيفاً: «اقترحت على إسرائيل أن تتولى سوريا أمر (حزب الله)». وتابع: «على (رئيس الحكومة الإسرائيلية) بنيامين نتنياهو الآن أن يتصرف بمسؤولية أكبر تجاه لبنان». ورداً على سؤال حول ما إذا كان يشعر بخيبة أمل من نتنياهو، قال: «لا، لدينا علاقة رائعة».

وفي الشأن الأوكراني، شدد ترمب على ضرورة أن تبرم روسيا اتفاقاً مع أوكرانيا، مشيراً إلى أنه عقد «اجتماعاً جيداً» مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش القمة، وأنه سيلتقيه مجدداً لاحقاً. وقال: «على روسيا أن تبرم اتفاقاً. لقد خسرت روسيا عدداً هائلاً من الأشخاص، وكذلك أوكرانيا» منذ بداية النزاع في فبراير (شباط) 2022.


عراقجي: جولة جديدة من المفاوضات مع واشنطن تبدأ الجمعة

اجتماع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية ومكاتب المنظمات الدولية المعتمدين في طهران (الخارجية الإيرانية)
اجتماع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية ومكاتب المنظمات الدولية المعتمدين في طهران (الخارجية الإيرانية)
TT

عراقجي: جولة جديدة من المفاوضات مع واشنطن تبدأ الجمعة

اجتماع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية ومكاتب المنظمات الدولية المعتمدين في طهران (الخارجية الإيرانية)
اجتماع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية ومكاتب المنظمات الدولية المعتمدين في طهران (الخارجية الإيرانية)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الثلاثاء، إن إيران والولايات المتحدة ستبدآن جولة جديدة من المفاوضات في سويسرا يوم الجمعة، بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي يشمل الملف النووي ورفع العقوبات، وذلك بعد دخول مذكرة التفاهم المؤقتة بين الجانبين حيز التنفيذ رسمياً.

وجاءت تصريحات عراقجي خلال اجتماع عقده في وزارة الخارجية الإيرانية مع عدد من السفراء والقائمين بالأعمال ورؤساء البعثات الأجنبية والدولية المعتمدين في طهران، بحضور عدد من نواب الوزير والمديرين العامين في الوزارة.

وقالت وكالة «إيسنا» الحكومية إن الاجتماع تناول تطورات السياسة الخارجية الإيرانية والوضع الإقليمي، إضافة إلى مذكرة التفاهم الموقعة بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

وقال عراقجي إن مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة لإنهاء الحرب ستُوقَّع رسمياً يوم الجمعة، مضيفاً أن جولة جديدة من المفاوضات بين الجانبين ستبدأ في اليوم نفسه للوصول إلى اتفاق نهائي.

وأوضح أن المفاوضات بعد توقيع المذكرة ستستمر لمدة 60 يوماً، مشيراً إلى أن الاتفاق النهائي سيركز على القضايا النووية ورفع العقوبات.

وأضاف أن التفاهم جاء بعد ثلاثة أشهر من المفاوضات التي بدأت خلال الحرب وانتهت إلى «المرحلة الأولى» المتمثلة في إنهاء الحرب.

وأكد عراقجي أن إنهاء الحرب أُعلن رسمياً على جميع الجبهات اعتباراً من صباح الاثنين بتوقيت طهران، لكن التنفيذ الرسمي لمذكرة التفاهم سيبدأ يوم الجمعة. وشدد على أن «القضية الأهم» في مذكرة التفاهم هي الإعلان الفوري والدائم لإنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.

وقال عراقجي إن طهران اعتبرت منذ بداية الحرب أن إنهاء الحرب في لبنان جزء من متطلبات إنهاء الحرب مع إيران، بسبب الترابط بين الحرب في لبنان والهجوم الإسرائيلي في جنوب لبنان والحرب مع إيران.

وأضاف: «من وجهة نظرنا، فإن طرفي هذه المذكرة هما الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران و(حزب الله) من جهة أخرى».

وتابع في نفس السياق أن إنهاء الحرب في لبنان «جزء لا يتجزأ من الإنهاء الكامل للحرب»، وأن إنهاء الحرب يشمل أيضاً إنهاء «الاحتلال». وشدد على أن استمرار الوجود الإسرائيلي في لبنان يمثل خرقاً لمذكرة التفاهم، قائلاً إن «إنهاء الحرب لن يكتمل من دون انسحاب إسرائيل من لبنان».

سفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية ومكاتب المنظمات الدولية المعتمدين في طهران خلال لقاء مع عراقجي الثلاثاء (الخارجية الإيرانية)

وأضاف: «أي هجوم عسكري إسرائيلي على لبنان من الآن فصاعداً، وكذلك استمرار الوجود الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية، سيُعد من وجهة نظرنا خرقاً لمذكرة التفاهم».

وتأتي تصريحات عراقجي بعدما أكدت إسرائيل أن قواتها ستبقى في «المناطق الأمنية» في لبنان وسوريا وغزة «طالما كان ذلك ضرورياً». كما قالت إسرائيل إنها استهدفت «مسلحين» اقتربوا من قواتها في جنوب لبنان.

وقال «حزب الله» اللبناني إنه أطلق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه القوات الإسرائيلية رداً على الهجوم الإسرائيلي.

وبعد الإعلان عن التفاهم بين إيران والولايات المتحدة، أكدت إسرائيل استمرار وجود قواتها في «المناطق الأمنية» في لبنان، فيما أدان طيف واسع من المسؤولين الإسرائيليين هذا التفاهم.

واندلعت الحرب في 28 فبراير (شباط) بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران، قبل أن تتوسع إلى مواجهة إقليمية شملت الخليج العربي ولبنان والعراق وسوريا.

وخلال الحرب، أطلقت إيران صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه إسرائيل ودول الجوار، كما أغلقت مضيق هرمز فعلياً، مما تسبب في اضطرابات بأسواق الطاقة العالمية ونقص في بعض المنتجات النفطية والبتروكيماوية.

وأسفرت الحرب عن مقتل المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، وعدد من القادة والمسؤولين البارزين في النظام، إلى جانب خسائر واسعة في إيران ولبنان.

من جانبه، قال نائب وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانجي إن رئيس البرلمان وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة، محمد باقر قاليباف، سيحضر مراسم توقيع مذكرة التفاهم في سويسرا إلى جانب نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس.

عراقجي يطلع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية في طهران على الخطوط العريضة لمذكرة التفاهم مع واشنطن (الخارجية الإيرانية)

ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن تخت روانجي قوله إن سويسرا ستكون مكان التوقيع، لكن الموقع الدقيق لم يُحدد بعد، مضيفاً أن الجولة التالية من المفاوضات ستبدأ فور التوقيع.

وأوضح أن المفاوضات بعد التوقيع ستدخل في تفاصيل القضايا النووية، بما في ذلك التخصيب والمخزون النووي واحتياجات إيران النووية، قائلاً إن الجانبين «لم يدخلا بعد في التفاصيل».

وأشار إلى أن مذكرة التفاهم، وهي وثيقة عامة قال نائب الرئيس الأميركي إنها من «صفحة ونصف»، وُقعت إلكترونياً قبل أيام، وأنهت «الحرب في جميع الجبهات».

وقال إن الجانبين اتفقا على أنه بعد التوقيع الرسمي يوم الجمعة، سيُعاد فتح مضيق هرمز فوراً، ويُرفع الحصار البحري الأميركي عن الموانئ الإيرانية.

وبعد ذلك، تبدأ مهلة 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق نهائي بشأن القضايا الخلافية، خصوصاً اليورانيوم الإيراني المخصب بنسبة 60 في المائة والأنشطة النووية الإيرانية.

وأضاف تخت روانجي أن أحد بنود التفاهم ينص على «إنهاء الحرب في جميع الجبهات، بما يشمل لبنان»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تعهدت بإنهاء الحرب على جميع الجبهات.

وأكد أن أي خرق لمذكرة التفاهم سيُتعامل معه وفق آلية محددة.

ومن المقرر أن تُوقّع مذكرة التفاهم رسمياً يوم الجمعة في سويسرا، على أن تبدأ بعدها مباشرة جولة جديدة من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة.


تقرير: الاستخبارات الأميركية تشكك في استعداد إيران لتنازلات نووية

مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)
مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)
TT

تقرير: الاستخبارات الأميركية تشكك في استعداد إيران لتنازلات نووية

مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)
مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)

أبلغ مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) جون راتكليف الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومسؤولين كباراً آخرين بأن المعلومات التي جمعتها أجهزة الاستخبارات الأميركية تثير شكوكاً جدية بشأن استعداد إيران لتقديم التنازلات النووية التي تسعى إليها الولايات المتحدة في أي اتفاق نهائي، وفقاً لثلاثة مصادر مطلعة على تلك المناقشات تحدثت إلى موقع «أكسيوس».

ولم يكن راتكليف الوحيد المتشكك داخل فريق ترمب، ففي المناقشات الداخلية، أعرب وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث عن مخاوف، وطرحا تساؤلات بشأن مذكرة التفاهم مع إيران التي أُعلنت، في حين دافع عنها نائب الرئيس جي دي فانس والمبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، بحسب مصدرين.

وخلال سلسلة من الاجتماعات رفيعة المستوى التي سبقت إعلان الاتفاق، ناقش ترمب ومستشاروه معلومات استخباراتية جمعتها عدة أجهزة أميركية أظهرت أن الطريقة التي كان المسؤولون الإيرانيون يتحدثون بها عن الاتفاق فيما بينهم لا تتوافق مع ما كانوا يبلغونه للوسطاء وللولايات المتحدة، حسب مصدرين.

وقال راتكليف وروبيو، استناداً إلى تلك المعلومات، إنهما يشككان في موافقة الإيرانيين على اتخاذ الخطوات النووية التي تطالب بها واشنطن. ونقل عن أحد المصادر قوله: «تعكس المعلومات الاستخباراتية أن النيات الإيرانية لا تتماشى مع التزاماتها بموجب الاتفاق».

وقال مسؤول في البيت الأبيض: «الرئيس ترمب يستمع إلى جميع الآراء بشأن أي قضية، لكن الجميع يدرك أنه صاحب القرار النهائي». وأضاف أن مذكرة التفاهم تلبي جميع الخطوط الحمراء التي وضعتها الإدارة، عبر ضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً وعدم احتفاظها باليورانيوم عالي التخصيب أو قدرتها على تهديد إمدادات الطاقة العالمية.

ومن المقرر أن يلتقي فانس وويتكوف وكوشنر، الجمعة، مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، بمشاركة وسطاء من قطر وباكستان، لبحث المرحلة التالية من المفاوضات.

وقال ترمب، أمس، إن مضيق هرمز «سيُفتح بالكامل يوم الجمعة»، مضيفاً أنه قد يشارك في مراسم توقيع مذكرة التفاهم مع إيران «وقد لا يشارك».

وأكد ترمب، عقب ‌وصوله إلى ‌مدينة إيفيان الفرنسية لحضور ‌قمة «مجموعة السبع»، أن نص مذكرة التفاهم سيُنشر بعد التوقيع ⁠الرسمي ‌عليها يوم ‌الجمعة، مشدداً على أن طهران «لن تمتلك سلاحاً نووياً».

وأعرب عن أمله في أن تكون العلاقة مع طهران «جيدة». وأضاف أن الأهم في المرحلة الحالية هو أن «أسعار النفط تتراجع وأسعار الأسهم ترتفع». وقال أيضاً إن واشنطن «ستدرس ما إذا كان بإمكانها إصلاح الوضع في لبنان»، في إشارة إلى استمرار التوتر المرتبط بعمليات إسرائيل و«حزب الله».