«وفرة قاحلة»... إعادة تصور البيئات الصحراوية

بمعرض جناح دولة الإمارات في بينالي البندقية للعمارة

وفرة قاحلة (الجناح الوطني لدولة الإمارات - بينالي البندقية. تصوير: إسماعيل نور من «سينغ ثينجز»)
وفرة قاحلة (الجناح الوطني لدولة الإمارات - بينالي البندقية. تصوير: إسماعيل نور من «سينغ ثينجز»)
TT

«وفرة قاحلة»... إعادة تصور البيئات الصحراوية

وفرة قاحلة (الجناح الوطني لدولة الإمارات - بينالي البندقية. تصوير: إسماعيل نور من «سينغ ثينجز»)
وفرة قاحلة (الجناح الوطني لدولة الإمارات - بينالي البندقية. تصوير: إسماعيل نور من «سينغ ثينجز»)

عنوان جناح دولة الإمارات في بينالي البندقية للعمارة، يعتمد على الكلمة ونقيضها؛ «وفرة قاحلة». قبل زيارة المعرض نجد أنفسنا أمام العنوان المحير، كيف تكون الوفرة قاحلة؟! وما علاقة ذلك بالعمارة، أو بما يريد البينالي تقديمه تحت عنوانه العام «مختبر المستقبل»؟

الإجابة تكمن داخل الجناح، الذي يفاجئنا بتكوينات حجرية من أشكال وقطع غير متساوية وبألوان مختلفة، إضافة إلى طبقة مما يبدو وكأنه مسحوق حجري يفرش الأرض تحت أقدامنا.

ما الذي يريد الجناح أن يقدمه؟ يشرح لنا القيم الفني فيصل طبارة، المشرف على المعرض، المعنى ومدلولات العنوان. طبارة هو عميد مشارك وأستاذ عمارة مشارك في كلية العمارة والفن والتصميم في الجامعة الأميركية بالشارقة. يتحدث لـ«الشرق الأوسط» حول المعرض ومدلولاته بالنسبة للعمارة في العالم، ومواجهة التحديات البيئية والجفاف.

القيم فيصل طبارة (جناح الإمارات في بينالي البندقية - تصوير: أوغستين باريديس)

أنطلق من العنوان وأسأله عن التناقض بين المعاني والمصطلحات، يشرح لي قائلاً: «يعكس العنوان سؤالاً أساسياً. هو؛ كيف سيتغير مفهوم العمارة إذا ما أعدنا تخيل بيئتنا ومعطياتها الطبيعية؟ نقترح بشكل ما أن هناك وفرة في القحط، ليس بالمعنى التقليدي، ولكن عبر التساؤل؛ كيف يمكننا بناء مستقبل مستدام بما لدينا؟». في البيان الخاص بالعرض، يقول طبارة: «نطمح إلى تغيير التصورات التقليدية السائدة حول البيئات القاحلة التي توصف بأنها فقيرة وشحيحة الموارد، وإعادة تصورها كمساحات منتجة وغزيرة بالموارد والمعرفة، من خلال استكشاف أنظمة بناء معاصرة وبديلة متجذرة في المحيط البيئي والثقافي لدولة الإمارات العربية المتحدة».

يشير إلى أن مادة المعرض كانت نتيجة أبحاث أجريت في منطقة جبال الحجر بالإمارات وأجزاء من الساحل الشرقي للبلاد، «هي أراضٍ خصبة عبر تاريخها، لدينا مدونات تعود لعام 985 ميلادياً، تتحدث عن الأشجار والوفرة في هذه المنطقة التي تسمى (الباطنة)، لدينا أيضاً معرفة بوسائل الزراعة التي كانت تستخدم في المناطق الجبلية والساحلية». يشرح أن «الصورة في أذهان الناس للمنطقة هي لمنطقة قاحلة، وهذه هي النقطة التي نتحدث عنها، فما يتصور الناس أنه قحط، ليس كذلك في الواقع».

وفرة قاحلة (الجناح الوطني لدولة الإمارات - بينالي البندقية. تصوير: إسماعيل نور من «سينغ ثينجز»)

ويعتمد الجناح الوطني معالجة المعتقدات الخاطئة حول المساحات القاحلة، ووصفها بمساحات شحيحة الموارد، مسلطاً الضوء على الأنظمة البيئية المزدهرة التي لطالما كانت متواجدة ومنتشرة في دولة الإمارات والمناطق المحيطة، وذلك من خلال الممارسات المرتبطة بالبيئة المحيطة التي طوّرها السكّان المحليون الذين استوعبوا بيئتهم جيداً وفهموا طبيعتها وسماتها الغالبة. وبالنسبة للإمارات، فقد نجحت هذه الممارسات سابقاً في تعزيز أسس استقرار الحياة في تلك البيئات التي تعاني من ندرة المياه.

نموذج أولي صغير نسبياً لتركيب غير ملائم لجدار يشمل أحجاراً وأغصاناً (الجناح الوطني لدولة الإمارات - بينالي البندقية. تصوير: باسل الطاهر)

يقول طبارة إن الجناح رغم أنه يتحدث عن مناطق محددة في الإمارات فإن المواد الموجودة أمامنا ليست من الإمارات، بل من فينيسيا، «قررنا عدم شحن أي من المواد من الإمارات إلى فينيسيا، وقررنا الحصول عليها من المناطق المحيطة بها، فزرنا محاجر وكسارات محلية تقع داخل مساحة 100 كيلومتر في منطقة فِنيتو، وحصلنا على الأحجار وقطع الصخور التي هنا، ليست أحجاراً من النوع الذي قد يستخدم في البناء، بل هي أنواع تسمى (نفايات الأحجار)، وهي أنواع تهشم للحصول على تراب يستخدم في صناعات أخرى». يضيف معلومة هامة: «30 بالمائة من الصخور في العالم هي من (نفايات الأحجار)... ما يعدّ غير نافع يمكننا تحويله ليصبح نافعاً ومفيداً». استخدم المعرض عدة طرق في تجميع الأحجار بالاعتماد على مخلفات قطع الأحجار من المحاجر الموجودة في منطقة فِنيتو الإيطالية. وقد تم استخدام كثير من التقنيات، مثل المسح الضوئي ثلاثي الأبعاد والطباعة ثلاثية الأبعاد، التي تساهم في تعزيز مرونة عمليات التصميم والتركيب، لتقديم أنظمة بناء معاصرة وبديلة متجذرة في بيئتها الثقافية والمادية.

جانب من معرض «وفرة قاحلة» بجناح دولة الإمارات في بينالي البندقية (الشرق الأوسط)

بشكل ما يستكشف الجناح الاحتمالات المعمارية التي يمكن استغلالها عندما نعيد تصور البيئات القاحلة كمساحات وفيرة، يعتمد التصور الذي يطرحه طبارة على التقاطعات بين الممارسات المعمارية المتجذرة في بيئتها وبين التكنولوجيا المعاصرة. يسعى الجناح أيضاً لتسليط الضوء على الممارسات المعمارية المتجذرة، والحاجة للتأقلم مع المستجدات في الظروف المناخية.

جانب من معرض «وفرة قاحلة» بجناح دولة الإمارات في بينالي البندقية (الشرق الأوسط)

يحوّل معرض «وفرة قاحلة» الجناح إلى بيئة تستعرض الصفات المكانية والمادية والملموسة الموجودة في البيئات ذات الوفرة القاحلة. في حين يتم إدخال سلسلة من التركيبات الحجرية في المعرض، تعمل كوسائل لعرض تكتيكات البناء المتعددة التي تم تقصيها في جبال الحجر، مثل التكديس الجاف والتضمين والتغشية. وتمكّن اللوحات الصوتية والمرئية للفنانة المكلفة ريم فلكناز المتلقي من التفاعل مع بيئة جبال الحجر، تأكيداً على أهمية هذه الممارسات المحلية وإمكانية توظيفها في سياقات بيئية أخرى.


مقالات ذات صلة

استعادة سحر «دراويش المولوية» في قلب القاهرة التاريخية

يوميات الشرق «دراويش المولوية» في معرض نحتي بالقاهرة التاريخية (وزارة الثقافة)

استعادة سحر «دراويش المولوية» في قلب القاهرة التاريخية

استعاد المعرض الفني «المسار» الطابع الفني المميز للدراويش المولوية، وما يمثلونه من طاقة روحية محملة بسحر الماضي وجماله، عبر أعمال فنية جسدتهم في تماثيل.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)

جان خليفة مُستعاداً في بيروت... كيف تطمئنّ اللوحة إلى شكلها الأخير؟

تتحوَّل اللوحات إلى «تمارين» على التقاط اللحظة، فتتوالى الارتدادات كما يتبدَّل الضوء خلال يوم واحد.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)

فنانون من مصر والسعودية والكويت يرسمون «صندوق الدنيا»

استعاد فنانون من عدة دول عربية بينها مصر والسعودية والكويت والبحرين، فكرة «صندوق الدنيا» التي ظهرت في فيلم «الزوجة الثانية» وغيرها من القصص القديمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق المعرض يقيم دورته السابعة في المتحف المصري الكبير (إدارة المعرض)

«فن القاهرة» يستضيف رموزاً تشكيلية عربية ومهاجرة في المتحف الكبير

تحت شعار «عربياً هنا الفن»، المستوحى من كلمات الشاعر محمود درويش: «هذه لغتي، معجزتي، عصاي السحرية» يُقام معرض «فن القاهرة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق ما يبدو عادياً يخفي جهداً يومياً للاستمرار (تارا الخازن)

معرض «بين الأنفاس»... الصورة تستعيد دورها خارج منطق الشرح

يواجه معرض «بين الأنفاس» فكرة أنّ الصورة إما أن تُقنِع فوراً وإما أن تُنسَى.

فاطمة عبد الله (بيروت)

«مزحة» ارتباط عصام عمر وجيهان الشماشرجي تروّج لعملهما الجديد

عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)
عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)
TT

«مزحة» ارتباط عصام عمر وجيهان الشماشرجي تروّج لعملهما الجديد

عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)
عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)

استخدم الفنان المصري عصام عمر مزحة تفيد بالارتباط بزميلته جيهان الشماشرجي التي تشاركه بطولة مسلسلهما الجديد «بطل العالم» قبل ساعات من عرض أولى الحلقات للدعاية للعمل، مما أحدث صدى عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب عدم توضيح عصام للأمر بشكل كامل عقب نشره، ما يفيد بخطبتهما بصورة من المسلسل.

وحسمت جيهان الشماشرجي الأمر، مؤكدة أنه لا يتجاوز صورة من العمل، في حين استمرت المداعبة بينهما في التعليقات على الصورة التي خرجت ضمن الحملة الترويجية لمسلسل «بطل العالم» المكوّن من 10 حلقات، وانطلقت أولى حلقاته (الأحد).

وتصدّر اسم المسلسل منصة «إكس» في مصر وعدد من البلاد العربية بالتزامن مع بدء بثه، وهو من بطولة عصام عمر، وجيهان الشماشرجي، وفتحي عبد الوهاب، ومنى هلا، ومحمد لطفي، وأحمد عبد الحميد، ومن تأليف هاني سرحان، وإخراج عصام عبد الحميد.

تدور أحداث المسلسل حول «صلاح» بطل أفريقيا في الملاكمة الذي يعاني أزمة مالية تدفعه إلى العمل حارساً شخصياً من أجل الإنفاق على نجله، فيبدأ عمله في حراسة الفنانين والنجوم بالعروض الخاصة، لكن وجوده في عرض خاص واشتباكه فيه ينهي تجربته سريعاً.

وتستمر محاولات الملاكم المتميز في البحث عن عمل آخر، فيبدأ بنشر إعلانات على موقع الفيديوهات «تيك توك» بمساعدة صديقه، مع إبراز الضغوطات اليومية التي يتعرّض لها الملاكم الشاب في حياته والمشكلات التي يمر بها ويحاول العمل على حلها.

الملصق الترويجي للمسلسل (الشركة المنتجة)

في المقابل تظهر «دينا» التي تقوم بدورها جيهان الشماشرجي، وهي سيدة أعمال تجد نفسها في مواجهة صعاب بعد وفاة والدها، في حين يطالبها صديق والدها الذي يقوم بدوره فتحي عبد الوهاب بسداد ديون مالية، لتجد نفسها مهددة بمخاطر، وفي ظل رفض العديد من الأشخاص تأمينها تلجأ إلى «صلاح» لتأمينها.

وعبر مزيج من الدراما والأكشن تتواصل الأحداث مع إبرازه قدرة على حمايتها من المخاطر التي تتعرض لها، بالإضافة إلى الكشف عن تفاصيل مرتبطة بوجود خطر يواجهها ليس فقط من جانب صديق والدها ولكن من أطراف أخرى يفترض أن تتكشف تباعاً في الأحداث.

وبالتزامن مع عرض حلقات العمل التي لاقت تفاعلاً «سوشيالياً»، أُطلقت أغنية شارة العمل باسم «مش بتغير» من كتابة وغناء كريم أسامة، وهي الأغنية التي جاءت كلماتها معبرة بشكل كبير عن مسار الأحداث الذي يفترض تصاعده في الحلقات التالية.

ولاقت المزحة التي تزامنت مع تكثيف الدعاية الخاصة بالعمل ردود فعل متباينة مع تساؤلات عن مدى مصداقيتها، في حين أبدى متابعون حرصهم على مشاهدة الحلقات فور إتاحتها.

وعدّ الناقد خالد محمود «البحث عن تحقيق (ترند) باسم العمل قبل بدء عرضه أمراً لا يجعل المسلسل ناجحاً على العكس مما يعتقد كثيرون لأسباب عدة مرتبطة بكون (الترند الحقيقي) يكون عبر التفاعل مع العمل بعد مشاهدته، وليس بإثارة جدل حول الحياة الشخصية لأبطاله أو حتى الترويج المكثف عبر مواقع التواصل الاجتماعي».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «عصام عمر وجيهان الشماشرجي من النجوم الشباب الواعدين فنياً، ولم يكونا في حاجة إلى مثل هذا النوع من الدعاية»، مشيراً إلى أن الحكم على العمل لا يمكن من خلال الحلقة الأولى، وبالتالي يتوجب الانتظار وعدم الاحتفاء بنجاح لم يتحقق إلا من خلال ترويج دعائي.

رأي يدعمه الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «جزءاً كبيراً من الأعمال الدرامية بات صناعها يعتمدون على النجاح (السوشيالي) بالترويج المسبق لأعمالهم وإتاحة صور وفيديوهات من الأعمال بغرض لفت الانتباه إلى العمل خصوصاً عندما يكون العمل معروضاً بالتزامن مع وجود أعمال أخرى متعددة».

وأضاف أن «القيمة الحقيقية للمسلسل وقياس مدى نجاحه من عدمه أمر لا يمكن تحقيقه إلا بعد مرور 4 حلقات على الأقل».


«سينما القضية» تخسر رهان شباك التذاكر في مصر

الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬
الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬
TT

«سينما القضية» تخسر رهان شباك التذاكر في مصر

الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬
الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬

حققت بعض الأفلام التي طُرحت في السينما خلال موسم «رأس السنة» في مصر إيرادات محدودة، خصوصاً الأعمال التي تناولت قضايا مجتمعية وإنسانية وخلافية، مثل أفلام «الملحد»، و«كولونيا»، و«خريطة رأس السنة»، إذ خسرت هذه النوعية من الأفلام التي تعرف بـ«سينما القضية» رهان «شباك التذاكر» أمام «الكوميديا»، التي قدمتها أفلام مثل «إن غاب القط»، و«طلقني»، و«جوازة ولا جنازة»، حيث حققت الأخيرة إيرادات مليونية لافتة، وتصدرت قائمة «شباك التذاكر» في مصر بالمقارنة مع الفئة الأولى.

فيلم «الملحد»، الذي أُثيرت حوله ضجة منذ الإعلان عن طرحه خلال عام 2024، وانتقادات وصلت حد رفع دعاوى قضائية تطالب بإيقاف عرضه، حقق ما يقرب من 12 مليون جنيه (الدولار يعادل 47 جنيهاً مصرياً) خلال 19 يوماً، في حين حقق فيلم «كولونيا»، الذي يطرح قضية إنسانية، مليوناً و500 ألف جنيه خلال 11 يوماً، وحصد فيلم «خريطة رأس السنة» 8 ملايين و600 ألف جنيه خلال 26 يوماً، حسب بيان الموزع السينمائي المصري محمود الدفراوي. وتراوحت إيرادات الأفلام الكوميدية بين 30 إلى 40 مليون جنيه.

ورغم الإشادات «السوشيالية» بفيلم «كولونيا»، الذي يتناول علاقة أب وابنه من منظور إنساني، ويتصدر بطولته كامل الباشا وأحمد مالك، رأى بعضهم أن عدم الإعلان عن طرحه سينمائياً عقب جولة في مهرجانات دولية من دون دعاية كان وراء عدم تحقيقه إيرادات ملحوظة.

كما أن فيلم «خريطة رأس السنة»، الذي يعد أولى بطولات الفنانة ريهام عبد الغفور في السينما، ويناقش قضية مجتمعية مهمة، وفق نقاد ومتابعين، وهي «متلازمة داون»، لم يحقق إيرادات لافتة على الرغم من جماهيرية بطلته في الدراما، حيث أشار نقاد إلى أن الجماهيرية في الدراما تختلف عن السينما.

ويرى نقاد أن «سينما القضية» لها مواسم معينة وجمهور مختلف، إذ أكدت الكاتبة والناقدة الفنية المصرية صفاء الليثي أن «ما يجري ليس جديداً ومتعارف عليه، وعادة (الأفلام الخفيفة) أو ما يطلق عليها الأفلام الجماهيرية أو التجارية، هي الأكثر تحقيقاً للإيرادات».

الملصق الترويجي لفيلم «خريطة رأس السنة» (الشركة المنتجة)

وأضافت الليثي لـ«الشرق الأوسط»: «من يقدم سينما فنية مثل فيلم (كولونيا) يعرف جيداً هذا الأمر، ولا يعتمد على إيرادات (شباك التذاكر) بل لديه العروض الخارجية والمهرجانات الدولية»، مؤكدةً أن «دور العرض السينمائي ليست وسيلة الدخل الوحيدة لهذه النوعية من الأفلام، التي تُكتشف فيما بعد عبر المنصات، والتي تعدّ من الوسائط المهمة التي تحقق مشاهدات وإيرادات».

وعن ضعف إيرادات «الملحد»، قالت صفاء: «ربما يرجع ذلك إلى أن الاسم في الأساس منفر، كما أن البعض يرى هذا النوع من الأفلام غير جاذب للنقاد والجمهور، إلا إذا كان هناك قدر من التركيبة المثيرة للجدل مثل فيلم (مولانا) الذي كتبه المؤلف نفسه».

وأكد الكاتب والناقد الفني المصري أحمد النجار أن «سينما القضية لها مواسم معينة، و(رأس السنة) ليس من بينها، فهو موسم البحث عن أفلام (الأكشن والكوميديا)»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «السينما من هذا النوع معروف عنها الخطابة والمباشرة، وهذه النوعية لا تليق في الوقت الحالي وليست جاذبة للشباب وهم الجمهور الأكبر في السينما».

وكشف النجار أن جولة فيلم «كولونيا» في مهرجانات دولية صنفته ضمن فئة «أفلام المهرجانات»، التي تكون مغايرة عن «الأفلام التجارية» من وجهة نظر البعض، وبالتالي يكون الإقبال عليها محدوداً، لافتاً أيضاً إلى أن «جماهيرية ريهام عبد الغفور في الدراما أمر مختلف عن السينما التي تحتاج لترسيخ وجودها بشكل أكبر».

الملصق الترويجي لفيلم «كولونيا» (الشركة المنتجة)

في السياق نفسه أكد الناقد السينمائي المصري أحمد صلاح الدين طه «أن مسألة الإيرادات تحكمها عوامل عدّة، من بينها (توقيت العرض)، وموسم (رأس السنة) ليس موسماً سينمائياً حقيقياً يُعول عليه»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «كما أن الحالة الاقتصادية أثّرت على سلع الترفيه ومنها السينما، بالإضافة إلى ضمان المشاهد أن الأفلام ستتوفر بعد وقت قصير على المنصات والوسائل الأخرى»، مشيراً إلى أن هذه العوامل وعوامل أخرى مثل الدعاية ربما تؤثر سلباً على حظوظ بعض الأفلام في المنافسة على إيرادات شباك التذاكر.


وفاة مصمم الأزياء الإيطالي فالنتينو غارافاني عن 93 عاماً

فالنتينو غارافاني (أ.ب)
فالنتينو غارافاني (أ.ب)
TT

وفاة مصمم الأزياء الإيطالي فالنتينو غارافاني عن 93 عاماً

فالنتينو غارافاني (أ.ب)
فالنتينو غارافاني (أ.ب)

توفي مصمم الأزياء الإيطالي الشهير فالنتينو غارافاني عن عمر ناهز 93 عاماً، وفق ما أعلنت «الوكالة الوطنية الإيطالية للأنباء (أ.ن.س.أ)» الاثنين.

وقد توفي صاحب الاسم البارز في عالم الأزياء الراقية، داخل منزله في روما، وفق ما أفادت به «الوكالة» نقلاً عن «مؤسسة فالنتينو غارافاني وشريكه جانكارلو جاميتي». ولم ترد المؤسسة على رسالة استفسار أُرسلت بعد ساعات العمل للتأكد من المعلومة.

يُعدّ فالنتينو أحد أهم مصممي الأزياء في عصره، وقد ارتدت تصاميمه أبرز النساء من مختلف المجالات، بدءا من إليزابيث تايلور ونانسي ريغان وصولا إلى شارون ستون وجوليا روبرتس وغوينيث بالترو. على منصات العرض وفي حياته الخاصة، كان فالنتينو يجسد الفخامة في أدق التفاصيل، من تسريحة شعره الأنيقة وبشرته السمراء المشرقة، وغالبا ما كان يُصوَّر برفقة كلاب من نوع بوغ.