وستهام... من معاناة تفادي الهبوط إلى التتويج الأوروبي!

احتفال جنوني لمويز بعد الفوز بكأس «كونفرنس ليغ»... ورايس يودع الفريق بأفضل طريقة

مويز يحتفل بأهم إنجاز في مسيرته بقيادة وستهام للفوز بكأس «كونفرنس ليغ»... (أ.ب)
مويز يحتفل بأهم إنجاز في مسيرته بقيادة وستهام للفوز بكأس «كونفرنس ليغ»... (أ.ب)
TT

وستهام... من معاناة تفادي الهبوط إلى التتويج الأوروبي!

مويز يحتفل بأهم إنجاز في مسيرته بقيادة وستهام للفوز بكأس «كونفرنس ليغ»... (أ.ب)
مويز يحتفل بأهم إنجاز في مسيرته بقيادة وستهام للفوز بكأس «كونفرنس ليغ»... (أ.ب)

لخص الاحتفال الجنوني للمدرب ديفيد مويز، كل ما يمكن تفسيره لمسيرة فريقه وستهام هذا الموسم، من معاناة لتفادي الهبوط بالدوري الإنجليزي الممتاز، إلى تتويج تاريخي بـ«كأس دوري المؤتمر الأوروبي» (كونفرنس ليغ)، وضمان بطاقة بمسابقة الدوري الأوروبي (يوروبا ليغ) الموسم المقبل.

وبفضل هدف جارود بوين القاتل في الدقيقة الأخيرة، انتزع وستهام الفوز 2 - 1على فيورنتينا الإيطالي في النهائي، الذي أُقيم بملعب «إيدن أرينا» في العاصمة التشيكية (براغ)، ليتوّج بأول ألقابه القارية الكبرى منذ أكثر من نصف قرن.

وبدت المباراة في طريقها إلى وقت إضافي على شوطين عندما أرسل لوكاس باكيتا تمريرة بينية إلى جارود بوين الذي اخترق الدفاع الإيطالي وأطلق تسديدة سكنت شباك الحارس بيترو تيراتشيانو في الدقيقة 90، لينطلق المدرب مويز ركضاً خلف خط التماس في احتفال هستيري بالهدف الذي منحه أول إنجاز كبير في مسيرته.

وقال مويز، الذي حمل احتفاله بصمات من احتفالات المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو المليئة بالحيوية: «المباراة كانت في طريقها للشوطين الإضافيين، في اللحظة التي مر فيها جارود كنت أستعد للاقتراب نحو خط التماس، إذا كان هناك أي لاعب يمكنه أن يسجل في الأوقات القاتلة، فهو جارود».

وأضاف: «لم أتمكّن من أداء احتفال مورينيو كاملاً؛ لأنني لا أستطيع الانزلاق مثله على ركبتي، والعشب كان جافاً بعض الشيء. لم أرغب في السقوط على بطني».

وسُئل مويز، الذي تعرّض لضغوط شديدة هذا الموسم، عمّا إذا كانت هذه هي أكثر اللحظات فخراً في مسيرته فأجاب: «لقد مررت بمسيرة طويلة في كرة القدم، لكن لم أحصل على كثير من اللحظات مثل هذه. عانينا في اللقاء ولم تكن الأمور تسير كما خططنا، لكن لحسن الحظ حققنا النتيجة التي أردناها. في النهاية، الفوز بالنهائيات هو الشيء المهم». وواصل: «هذه لحظة رائعة بالنسبة لنا، الفرصة للاحتفال مع عائلتك والجميع هنا، والفوز في آخر ثوانٍ. إنه شعور رائع».

ووضع الجزائري سعيد بن رحمة وستهام في المقدمة بالدقيقة 62 من ركلة جزاء حُسمت بفضل تقنية حكم الفيديو المساعد إثر لمس كريستيانو بيراغي، قائد فيورنتينا، الكرة بيده، لكن فيورنتينا عاد سريعاً وأدرك التعادل بعد 5 دقائق عندما سيطر جياكومو بونافنتورا على الكرة بين اثنين من المدافعين، وأطلق تسديدة من زاوية ضيقة تجاوزت الفرنسي ألفونس أريولا حارس وستهام وسكنت شباكه.

وفي وقت كان فيه الفريق الإيطالي هو الطرف الأفضل، شنّ وستهام هجمة مرتدة حسمها بوين بهدف قاتل، ليصبح أول لاعب إنجليزي يسجل هدف الفوز في بطولة أوروبية كبرى منذ آلان سميث لاعب آرسنال عام 1994.

وقال بوين: «تركض بهذه الطريقة عشر مرات، لكن تنجح فيما تريده مرة واحدة. كان لدي كثير من الوقت لكنني كنت واثقاً، وعندما رأيت ذلك يحدث، لم أعرف ماذا أفعل. هذه أكبر مباراة في مسيرتي».

وأضاف: «بالتأكيد حلمت بالتسجيل، لكن ليس هدف الفوز في الدقيقة الأخيرة. دائماً ما تقول إنك تريد أن تفعل ذلك. أن تحقق إنجازاً أمام هذه الجماهير. اعتقدت بأنني سأبكي. لكنني سعيد للغاية... أشعر بالإثارة والصخب. أعتقد بأننا سنصاب بالجنون».

وواصل: «لم نقدم موسماً جيداً بمن في ذلك أنا، ولكن لمنح هؤلاء المشجعين هذه اللحظة فأنا فوق القمر الآن. لم أشعر بهذا في حياتي أبداً. هذه أكبر مباراة من مسيرتي».

رايس يستعد لمغادرة وستهام بعد قيادة الفريق إلى إنجاز أوروبي (أ.ف.ب)

أما ديكلان رايس قائد وستهام، فقد كان الفوز بلقب أوروبي أفضل طريقة لختام مسيرته مع فريقه اللندني بعد أن أكد رئيس النادي، ديفيد سوليفان، أنه سيرحل خلال فترة الانتقالات الصيفية.

وأصبح لاعب خط الوسط ثالث قائد في وستهام فقط يرفع كأساً في تاريخ النادي، بعد الأسطورتين بوبي مور وبيلي بوندز.

وأكد الرئيس ديفيد سوليفان، أنه توصّل إلى اتفاق لمنح قائده، البالغ من العمر 24 عاماً، حرية الرحيل، في وقت ارتبط فيه اسم رايس بالانضمام إلى آرسنال ومانشستر يونايتد.

ورداً على سؤال عمّا إذا كان رفع الكأس في براغ هو آخر ظهور لرايس بوصفه لاعباً في وستهام، قال سوليفان: «أعتقد بأنه يجب أن يكون كذلك. لقد وعدناه بأنه يمكن أن يذهب... لقد كانت له رغبة في الرحيل، وسيقوم بذلك، وعلينا الحصول على بديل. إنه ليس شيئاً أردنا حدوثه. عرضنا عليه 200 ألف جنيه إسترليني (249 ألف دولار) في الأسبوع قبل 18 شهراً ورفضها. لا يمكنك الاحتفاظ بلاعب لا يريد أن يكون هنا».

وأضاف: «أعتقد بأن العروض ستبدأ. أظهرت 3 أو 4 أندية اهتمامها، ولكن من باب الاحترام لوستهام، وكوننا كنا لا زلنا في المنافسة، لا نعلن العروض للاعبين».

من جهته، أشار رايس إلى أنه يريد الاحتفال مع الفريق بالتتويج الأوروبي، قبل الدخول في فترة الراحة والبحث في المستقبل.

قال رايس: «الفوز بكأس أوروبية أمر لا يصدق. أحب هذا النادي، لقد جعلوني واحداً منهم. هناك اهتمام من أندية أخرى. لننتظر ونرى. من يعلم؟». وأضاف: «في السنوات الست الماضية قدمت أقصى ما لدي للنادي. لم يكن الأمر سهلاً. الفوز باللقب الآن يجعلنا نصل إلى مستوى آخر».

وأشاد رايس بمدربه مويز، معتبراً إياه أحد أفضل مدربي النادي على الإطلاق، وقال: «كانت هناك أوقات هذا العام خضع خلالها للاختبار. إذا نظرت بالفعل إلى فترته في هذا النادي، فقد أنقذنا مرتين، وتأهلنا إلى بطولات أوروبا عامين متتاليين، والآن فزنا باللقب. أعتقد بأنه أفضل مدرب لوستهام خلال السنوات الأخيرة».


مقالات ذات صلة

غلاسنر يحذر لاعبي كريستال بالاس من مصير الإنتر «أوروبياً»

رياضة عالمية غلاسنر خلال إشرافه على التدريبات الأخيرة (د.ب.أ)

غلاسنر يحذر لاعبي كريستال بالاس من مصير الإنتر «أوروبياً»

حذر مدرب كريستال بالاس لاعبيه من مصير إنتر ميلان، وذلك وسط مساعي النادي لتحقيق إنجاز تاريخي بالتأهل لدور الـ16 في بطولة قارية لأول مرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية لاعبو بودو غليمت يحتفلون بالفوز على إنتر والعبور لثمن النهائي (اب)

بودو غليمت «فرس الرهان» ينتظر مواجهة سيتي أو لشبونة

أثبت بودو غليمت النرويجي أنه «فرس الرهان» في مسابقة دوري أبطال أوروبا هذا الموسم، فبعد فوزه على مانشستر سيتي الإنجليزي 3-1

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية لاعبو فورست يتدربون بحماس قبل موقعة فناربغشة الحاسمة (د ب ا)

ملحق «يوروبا ليغ»: فورست وشتوتغارت الأقرب إلى ثمن النهائي

تشهد جولة الختام لملحق «الدوري الأوروبي (يوروبا ليغ)» 8 مباريات حاسمة لاستكمال عدد المتأهلين للدور ثمن النهائي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية يسعى فيتور بيريرا المدرب الجديد لنوتنغهام فورست إلى حسم بطاقة التأهل في إنجلترا ومصالحة جماهير الفريق (د.ب.أ)

ملحق الدوري الأوروبي: شتوتغارت ونوتنغهام فورست يطرقان أبواب التأهل

تختتم غداً الخميس منافسات مرحلة الملحق المؤهل لدور الـ16 ببطولة الدوري الأوروبي «يوروبا ليغ» بإقامة 8 مباريات في جولة الإياب في عواصم أوروبية مشتركة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية بلال الخنوس محتفلا بهدفه الثاني (أ.ف.ب)

الدوري الأوروبي: المغربي الخنوس يقود شتوتغارت لوضع قدم في دور الـ16

تقدم شتوتغارت الألماني خطوة عملاقة نحو الصعود لدور الـ16 الأوروبي، بعد فوزه الكبير 4 / 1 على مضيفه سيلتيك الأسكتلندي.

«الشرق الأوسط» (برلين)

كيف ابتلعت كرة القدم بقية الرياضات العالمية؟

نموذج بيع حقوق البث التقليدي يواجه تحديات متزايدة في ظل تغير سلوك الجمهور (رويترز)
نموذج بيع حقوق البث التقليدي يواجه تحديات متزايدة في ظل تغير سلوك الجمهور (رويترز)
TT

كيف ابتلعت كرة القدم بقية الرياضات العالمية؟

نموذج بيع حقوق البث التقليدي يواجه تحديات متزايدة في ظل تغير سلوك الجمهور (رويترز)
نموذج بيع حقوق البث التقليدي يواجه تحديات متزايدة في ظل تغير سلوك الجمهور (رويترز)

أكد توني باستور الرئيس التنفيذي لشركة «غولهانغر» للإنتاج الصوتي، أن كرة القدم باتت تهيمن بصورة شبه مطلقة على المشهد الرياضي العالمي، وأنها مستفيدة من قوتها في أسواق البث التلفزيوني والمنصات الرقمية، مما وضع بقية الألعاب في موقع متراجع من حيث الحضور الجماهيري والقيمة التجارية.

ووفقاً لصحيفة «الغارديان» البريطانية، أشار باستور خلال مشاركته في «قمة فاينانشيال تايمز لأعمال كرة القدم»، إلى أن نموذج بيع حقوق البث التقليدي يواجه تحديات متزايدة، في ظل تغير سلوك الجمهور واتجاهه نحو المنصات الرقمية و«البودكاست» ووسائل التواصل الاجتماعي. ورأى أن البطولات الكبرى مطالَبة بإعادة التفكير في آليات توزيع محتواها، والتكيُّف مع واقع إعلامي يتسم بتعدد المنصات وتوزع الجمهور.

وأوضح أن كرة القدم وسّعت الفجوة مع معظم الرياضات الأخرى، باستثناء بعض المنافسات في الملاكمة والرياضة الأميركية، مضيفاً أن ألعاباً مثل «الرغبي والكريكيت» لم تعد تتمتع بالزخم ذاته الذي عرفته في فترات سابقة. وشدد على أن التحدي الأبرز يكمن في ضمان وصول المسابقات ذات المستوى العالي إلى الأجيال الجديدة، حفاظاً على استدامة جماهيريتها.

وضرب مثالاً بالدوري الإيطالي، الذي كان، بحسب وصفه، «الأفضل في العالم» خلال تسعينات القرن الماضي، قبل أن يفقد جزءاً من بريقه خارج حدوده، مضيفاً أن مسؤولية إعادة تقديم البطولة بصورة جذابة تقع على عاتق القائمين عليها، لضمان حضورها لدى الجمهور الشاب.

وفي سياق متصل، أشار إلى الدوري الوطني لكرة القدم الأميركية بوصفه صاحب أعلى عقود حقوق بث في العالم تقريباً، لافتاً إلى أن أحد أبرز المنتجات الإعلامية المرتبطة به هو «بودكاست نيو هيتس» الذي يقدمه الأخوان كيلسي، رغم أنه لا يملك حقوق نقل رسمية، ما يعكس التحول في طريقة استهلاك المحتوى الرياضي.

وختم باستور بالتأكيد على أن المشهد الإعلامي الرياضي يشهد مرحلة «إعادة تشكل»، حيث لم يعد احتكار الجمهور عبر شاشة واحدة خياراً مضموناً، بل بات على الاتحادات والدوريات تبني استراتيجيات أكثر مرونة تواكب طبيعة السوق الرقمية، وتحافظ على قيمة حقوقها مستقبلاً.


مدير «بي بي سي»: لسنا بحاجة إلى حقوق البث المباشر لنظل مؤثرين

أليكس كاي جيلسكي (شبكة بي بي سي)
أليكس كاي جيلسكي (شبكة بي بي سي)
TT

مدير «بي بي سي»: لسنا بحاجة إلى حقوق البث المباشر لنظل مؤثرين

أليكس كاي جيلسكي (شبكة بي بي سي)
أليكس كاي جيلسكي (شبكة بي بي سي)

قال أليكس كاي جيلسكي، مدير الرياضة في هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، إن المؤسسة لا تحتاج إلى امتلاك حقوق البث المباشر لأي رياضة كي تحافظ على أهميتها وتأثيرها، مؤكداً أن معركتها اليوم ليست مع قنوات مثل «آي تي في» أو «سكاي»، بل مع «زمن التمرير» على شاشات الهواتف الذكية.

وفي حديثه خلال مؤتمر «فاينانشال تايمز» لأعمال كرة القدم، ضمن جلسة بعنوان «إشراك الجماهير – إعادة تخيّل كرة القدم كمنتج رقمي»، أوضح كاي جيلسكي أن التحدي الرئيسي يتمثل في ضمان أن تكون «بي بي سي» «جزءاً من الحوار حول الأمور التي تهم الناس».

وأضاف في تصريحات نشرتها «التلغراف البريطانية»: «لدينا حقوق الصوت في الفورمولا وان، لكن ليس حقوق الفيديو. ومع ذلك نملك تقارير وصفحات مباشرة ومحتوى رقمياً يجذب ملايين المشاهدين. يمكنك أن تظل مؤثراً حتى لو لم تبث المباراة نفسها. لا أحد يستطيع عرض كل شيء، لذلك عليك فقط أن تتأكد أنك حاضر في النقاش».

وأشار كاي جيلسكي إلى أن المشهد الإعلامي تغيّر جذرياً، قائلاً إن «بي بي سي» لم تعد تنافس شبكات تقليدية كما في السابق، بل تخوض سباقاً للحفاظ على انتباه المستخدم وسط سيل من المحتوى على الهاتف المحمول.

وقال: «كنا نعتقد أننا ننافس (آي تي في) أو (سكاي)، لكن الحقيقة أننا في سباق كي لا يتم التمرير علينا. ننافس إعلانات العطلات، ومتاجر الملابس، والعروض الترويجية في السوبرماركت، وحتى الأندية والرياضيين أنفسهم».

يأتي ذلك في ظل تخلي «بي بي سي» على مدى سنوات عن حقوق بث مباشر لعدد من الأحداث الكبرى بسبب الارتفاع الحاد في أسعار الحقوق، بما في ذلك مباريات منتخبات إنجلترا خارج ما يُعرف بـ«الفعاليات المحمية» التي يُلزم القانون ببثها مجاناً. كما فقدت حقوق الفورمولا وان خلال فترة الإدارة السابقة.

وأكد مدير الرياضة أن من الطبيعي ألا يُرضي كل محتوى جميع الجمهور، مشدداً على أن الابتكار يتطلب الجرأة. وقال: «وظيفتنا في (بي بي سي) ليست استهداف شريحة محددة كما تفعل بعض الشركات التجارية، بل خدمة جمهور واسع ومتنوع. ومن المقبول ألا تعجب بعض الابتكارات الجميع، كما أن بعض الأشكال التقليدية قد لا ترضي الكل أيضاً».

وأضاف أن المؤسسة جربت صيغاً جديدة خلال العامين الماضيين، من مقاطع رقمية أولاً على «تيك توك» و«إنستغرام»، إلى تحليلات تكتيكية متعمقة، دون التخلي عن البرامج التقليدية مثل «ماتش أوف ذا داي»، الذي لا يزال يحظى بملايين المشاهدين مساء السبت والأحد.

وختم بالقول: «ليس من الضروري أن يحب الجميع كل شيء. المهم أن يكون لكل محتوى هدف واضح. أحياناً نقلق أكثر مما ينبغي بسبب تعليق سلبي هنا أو هناك. إن لم يكن المحتوى مناسباً لك، فهذا أمر طبيعي».


أتالانتا يحفظ ماء وجه إيطاليا في دوري الأبطال

أتالانتا يحفظ ماء وجه إيطاليا في دوري الأبطال
TT

أتالانتا يحفظ ماء وجه إيطاليا في دوري الأبطال

أتالانتا يحفظ ماء وجه إيطاليا في دوري الأبطال

أنقذ نادي أتالانتا سمعة الكرة الإيطالية في دوري أبطال أوروبا، الأربعاء، بعدما قلب تأخره أمام بروسيا دورتموند إلى انتصار درامي منحه بطاقة العبور إلى دور الـ16، ليتجنب «الكالتشيو» سيناريو تاريخياً كان سيضعه في موقف حرج للمرة الأولى منذ أواخر ثمانينات القرن الماضي، في وقت كانت فيه الأندية الإيطالية تترنح قارياً.

في تلك الأجواء المثقلة بالانتقادات والقلق، ذكرت شبكة «بي بي سي» أن نادي أتالانتا بدا وكأنه يحمل عبء الكرة بأكملها. خسر ذهاباً بفارق هدفين، ووجد نفسه مطالباً بمباراة شبه مثالية أمام خصم ألماني معتاد على ليالي أوروبا الكبرى. لكن الفريق القادم من بيرغامو أظهر شخصيةً لافتةً، فسجَّل 3 أهداف خلال أقل من ساعة، قبل أن يخطف بطاقة التأهل بركلة جزاء في اللحظات الأخيرة، بعد هدف كريم أديمي الذي كاد يفرض وقتاً إضافياً ويبدِّد كل ما بناه الإيطاليون في أمسية عصيبة.

ولخص مدافع الفريق دافيدي زاباكوستا المشهد بقوله إن الجميع «كتبوا نهاية أتالانتا مبكراً»، لكن المباراة وقوة المجموعة وإيمانهم حتى اللحظة الأخيرة، غيرت الصورة.

وجاء تأهل أتالانتا في توقيت بالغ الحساسية، عقب خروج إنتر ميلان أمام بودو غليمت، وتعثر يوفنتوس رغم انتفاضته المتأخرة ضد غلاطة سراي.

الانتصار لم يكن مجرد نتيجة عابرة، بل لحظة مفصلية في سياق موسم أوروبي مضطرب للأندية الإيطالية. فمنذ اعتماد نظام دور الـ16 بنظامه الحديث في مطلع الألفية، اعتادت إيطاليا وجود ممثل واحد على الأقل في هذا الدور، مستندة إلى إرث ثقيل صنعه إنتر ويوفنتوس بألقابهما الأوروبية المتعددة. غير أن المفارقة هذا الموسم أن النادي الأقل صخباً في التاريخ والألقاب هو مَن تولى مهمة الإنقاذ، في وقت عدّه الإيطاليون أن «الإقصاء الجماعي» سيُشكِّل «كارثة كروية».

قبل أقل من عقد، كان أتلانتا يُصنَّف ضمن أندية «المصعد» بين الدرجتين الأولى والثانية، ولكنه رسّخ حضوره تدريجياً عند دخوله دوري الأبطال في عام 2019 وبلغ ربع النهائي في ظهوره الأول، وتوج مسيرته الأوروبية بلقب الدوري الأوروبي عام 2024، قبل أن يؤكد مجدداً أنه لم يعد ضيفاً عابراً على الساحة القارية. التحول الذي شهده النادي خلال أقل من عقد، من فريق يتأرجح بين الدرجات إلى منافس دائم على المقاعد الأوروبية، يعكس مشروعاً رياضياً مستقراً يقوم على الجرأة الهجومية والهوية الواضحة.

وتحدث مدربه رافاييلي بالادينو عن «ليلة لا تُنسى»، مشيداً بروح لاعبيه وقدرتهم على الجمع بين الانضباط والشجاعة، في حين شدَّد القائد مارتن دي رون على أن الفريق عرف متى يدافع ومتى يهاجم، ليترجم إيمانه إلى نتيجة مستحقة. وبينما تنتظر أتالانتا مواجهة أصعب في الدور المقبل أمام آرسنال أو بايرن ميونيخ، فإن ما حققه حتى الآن أعاد بعض التوازن لصورة الكرة الإيطالية في القارة، وأثبت أن الطموح والتنظيم قد يعوضان فارق التاريخ والأسماء في ليالي أوروبا الكبرى.