مشروع قانون يتعلق بتشديد الحجاب يثير جدلاً في إيران

إيرانية من دون حجاب في سوق «تجريش» شمال طهران أبريل الماضي (أ.ب)
إيرانية من دون حجاب في سوق «تجريش» شمال طهران أبريل الماضي (أ.ب)
TT

مشروع قانون يتعلق بتشديد الحجاب يثير جدلاً في إيران

إيرانية من دون حجاب في سوق «تجريش» شمال طهران أبريل الماضي (أ.ب)
إيرانية من دون حجاب في سوق «تجريش» شمال طهران أبريل الماضي (أ.ب)

أثار مشروع قانون بشأن ارتداء الحجاب في إيران نقاشاً حاداً بين أقطاب السلطة مع تشدد المحافظين حيال رفض عدد متزايد من النساء تغطية رؤوسهن.

ويزداد عدد الإيرانيات اللواتي ينزعن الحجاب بعد اندلاع حركة الاحتجاج التي أشعلتها وفاة مهسا أميني بعد اعتقالها لدى شرطة الأخلاق في سبتمبر (أيلول) بدعوى «سوء الحجاب».

ويدافع المحافظون الذين يمسكون حالياً بمختلف مفاصل المؤسسة الحاكمة، عن إلزامية الحجاب مؤكدين أن رفعها سيطلق العنان لعملية تغيير عميقة في «الأعراف الاجتماعية».

وفي هذا السياق، اقترح القضاء والحكومة في مايو (أيار) مشروع قانون بعنوان «دعم ثقافة العفة والحجاب» من أجل «حماية المجتمع وتمتين الحياة الأسرية».

يقترح هذا النص تشديد العقوبات، المالية خصوصًا، على أي امرأة «تخلع حجابها في الأماكن العامة أو على الإنترنت»، لكن من دون الذهاب إلى حد السجن.

وقال الصحافي الإصلاحي عباس عبدي لوكالة الصحافة الفرنسية إن «مشروع القانون يقترح إعادة تصنيف نزع الحجاب من جناية إلى جنحة على غرار ارتكاب مخالفة مرورية ولكن بغرامات أشد». ويضيف أنه منذ وفاة مهسا أميني «لم يعد المجتمع يقبل أن تُسجن امرأة لأنها لا ترتدي الحجاب».

وفي الأشهر الأخيرة، اتخذت السلطات سلسلة من المبادرات تتراوح من إغلاق شركات ومطاعم إلى تركيب كاميرات في الشوارع لتعقب النساء اللواتي يتحدين المحظور.

وفي الأيام الأخيرة، فُصل أو أوقف ما لا يقل عن ثلاثة مسؤولين لأنهم لم يمنعوا نساءً غير محجبات من دخول مواقع تاريخية.

- غير كافٍ -

ووفق مسودة جرى تداولها في بعض المواقع الإيرانية، ينص مشروع القانون على أن المخالِفات سيتسلمن أولاً رسالة نصية تحذيرية من الشرطة. وفي حالة تكرار المخالفة، يمكن أن تفرض عليهن غرامة تتراوح بين 500 ألف وستة ملايين تومان (نحو 10 إلى 120 يورو)، وهو مبلغ كبير بالنسبة للكثير من الإيرانيين. ويمكن أن يضاف إلى ذلك الحرمان من الحقوق الاجتماعية، ومصادرة سيارة السائقات المخالفات مدة عشرة أيام.

دافع رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي عن النص الذي وصفه «متوازناً»، مؤكداً ضرورة عدم استقطاب المجتمع مع قوله إنه يتفهم «مشاغل المؤمنين» الذين عبّروا عن استيائهم من عدم احترام ارتداء الحجاب.

في انتظار أن ينظر فيه البرلمان، أثار مشروع القانون غضب المحافظين المتشددين الناشطين في البرلمان الحالي الذين يعدونه «غير رادع بما فيه الكفاية».

ومن ثم رأت صحيفة «كيهان» التي يعين رئيس تحريرها المرشد الإيراني علي خامنئي أن ذلك سيشجع على «انتشار ظاهرة بغيضة» من خلال «إزالة الحواجز القانونية» من أمام النساء اللواتي لا يرتدين الحجاب. وأضافت أن مؤيدي القانون «لا يعلمون أن العدو» يسعى من خلال العمل على إلغاء الحجاب إلى «تدمير مؤسسة الأسرة وفي النهاية مهاجمة أسس النظام الإسلامي» وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

ويرى بعض المحافظين المتشددين أن مثل هذه الدعوات إلى «العصيان الاجتماعي» إنما تطلقها الشبكات الاجتماعية ووسائل الإعلام الأجنبية، لا سيما القنوات التلفزيونية التي تبث باللغة الفارسية.

وقال عبدي إنه داخل السلطة «لا يوجد إجماع على الحجاب» بين أولئك الذين يؤيدون الوسائل القمعية وأولئك الذين «يعتقدون أنه تجب تجربة وسائل أخرى». وأضاف في هذا السياق أن «مشروع القانون لا يرضي أنصار فرض إلزامية الحجاب، ولا بالطبع أنصار حرية ارتدائه أو عدم ارتدائه».

ويقارن بعض المراقبين المشروع مع قانون صدر في التسعينات لحظر استخدام أطباق الأقمار الاصطناعية. وأشار عبدي إلى أنه «طُبق لمدة قصيرة فقط قبل الرجوع عنه».


مقالات ذات صلة

«المنتدى الاقتصادي»: الفجوة الاقتصادية بين الجنسين تضيق عالمياً

أوروبا جانب من المؤتمر الصحافي الذي كشف فيه المنتدى عن تقرير «الفجوة العالمية بين الجنسين» في لندن 16 سبتمبر (الشرق الأوسط)

«المنتدى الاقتصادي»: الفجوة الاقتصادية بين الجنسين تضيق عالمياً

تبدو الفجوة بين الجنسين أكثر وضوحاً في الذكاء الاصطناعي، إذ تمثل النساء أقل من خُمس مهندسي هذا القطاع، ويتركز حضورهن في وظائف توصيف البيانات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي مشروع «مبادرة بذرة» تبلغ قيمته 1.5 مليون دولار ويستهدف 520 امرأة من خلال التدريب ودعم المشاريع الصغيرة ومراكز الإنتاج والتصنيع الغذائي والسماد وربطهن بالأسواق (سانا)

مشروع «التمكين الاقتصادي» للمرأة الريفية في سوريا بدعم من «مركز الملك سلمان»

أطلقت وزارة الزراعة السورية ‏بدعم من «مركز الملك سلمان للإغاثة» وتنفيذ برنامج الأمم المتحدة ‏الإنمائي، مشروع التمكين الاقتصادي للمرأة الريفية في سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
صحتك النساء اللاتي لديهن مستويات مرتفعة من البروجسترون أظهرن أنماطاً متشابهة من النشاط في منطقة من الدماغ (بكسلز)

تقلبات مزاج المرأة قبل الدورة ليس عبثياً... دراسة تكشف تأثير هرمون معين

ليس جديداً أن التقلبات الهرمونية قد تؤثر في مزاج المرأة، لكن بحثاً جديداً وجد أن ارتفاع مستويات هرمون معين قد يؤثر في نشاط منطقة بالدماغ تساعد على تنظيم المشاعر

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي مقاتلات «وحدات حماية المرأة» يشاركن في التدريبات العسكرية في الحسكة شمال شرقي سوريا - 22 أغسطس (رويترز)

مقاتلات كرديات يبحثن عن دور في سوريا الجديدة

قالت قائدة «وحدات حماية المرأة»، نوروز أحمد، إنها أُبلغت في اجتماعات مع الرئيس السوري أحمد الشرع، الأسبوع الماضي، في دمشق، بأن مقاتلاتها لا مكان لهن في الجيش.

«الشرق الأوسط» (القامشلي (سوريا))
الخليج تتمتع الدكتورة منال رضوان بخبرة دبلوماسية واسعة (وزارة الخارجية السعودية)

السعودية: منال رضوان مبعوثاً للمفاوضات وجهود السلام

أصدر الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، قراراً بتكليف الدكتورة منال رضوان مستشاراً ومبعوثاً خاصاً له للمفاوضات وجهود السلام.

جبير الأنصاري (الرياض)

تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
TT

تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران

تبادلت واشنطن وطهران، أمس، تهديدات شديدة اللهجة أعادت شبح العودة إلى تصعيد الحرب الدائرة بينهما، والتي دخلت شهرها السابع.

وقطع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عطلته الأسبوعية في كامب ديفيد بشكل مفاجئ، وعاد إلى واشنطن ليعلن أن «شيئاً كبيراً قد يحدث قريباً جداً بشأن إيران».

وقال ترمب إنه بصدد «اتخاذ قرار مهم». وأوضح أن الخيارات الحالية المطروحة أمامه هي: «محو إيران، أو تركها تتعفن اقتصادياً، أو التوصل إلى صفقة واتفاق معها».

وردت إيران من جانبها بالإعلان أن لديها معلومات عن إعداد الولايات المتحدة لشن هجوم كبير عليها، محذرة من الإقدام على هذه الخطوة الخطرة.

وفي مساع جديدة لوقف التصعيد والعودة إلى الوساطة، أعلنت باكستان وتركيا أنهما تجريان اتصالات دبلوماسية لتدارك الموقف في المنطقة.

(تفاصيل ص 3)


الناتج الإجمالي المحلي في إيران يتراجع بأكثر من 10 % خلال الحرب

عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
TT

الناتج الإجمالي المحلي في إيران يتراجع بأكثر من 10 % خلال الحرب

عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)

انكمش الناتج المحلي الإجمالي لإيران بنسبة 10.1 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول من التقويم الفارسي، وهي الفترة التي تعرضت فيها البلاد للقصف من إسرائيل والولايات المتحدة، وفق أرقام رسمية نُشرت اليوم (الأحد).

وخلال هذه الفترة الممتدة من أواخر مارس (آذار) إلى أواخر يونيو (حزيران)، تراجع الناتج المحلي الإجمالي «بنسبة 10.1 في المائة مع احتساب قطاع النفط»، بحسب مركز الإحصاء الإيراني (وهو هيئة رسمية)، علماً بأن اقتصاد البلاد يعتمد بشكل أساسي على صادرات المحروقات.


وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
TT

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

كشفت وثيقة رسمية روسية عن خطة موسعة أعدتها موسكو لتعميق تعاونها مع إيران في عدد من القطاعات الحيوية، بينها الطاقة والبرنامج النووي والطيران والنقل والتمويل، بما في ذلك إنشاء قنوات مالية بديلة واستخدام العملات الوطنية في التعاملات، في خطوات قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إنها تهدف، من بين أمور أخرى، إلى الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على البلدين.

وأوضحت الوثيقة أن الخطة، التي أُعدت في سبتمبر (أيلول) 2024 للفترة الممتدة بين عامي 2024 و2026، تضمنت مشاريع لتعزيز التعاون النووي مع طهران، إلى جانب دراسة إمكانية تصنيع مكونات وقطع غيار للطائرات الروسية داخل إيران، فضلاً عن تنفيذ مشاريع مشتركة في قطاعي النفط والغاز.

وبحسب الوثيقة، وضعت موسكو وطهران برنامجاً واسعاً لتعميق التعاون في مجالات التمويل والطاقة النووية والطاقة والطيران والنقل. ويتضمن البرنامج إنشاء قنوات مالية بديلة، وزيادة الاعتماد على العملات الوطنية في التعاملات التجارية، إلى جانب تعزيز التعاون في المجال النووي، كما نصت الخطة على مواصلة شركة «روساتوم» الروسية تشغيل محطة بوشهر النووية في إيران، إضافة إلى تطوير مشاريع في قطاعي النفط والغاز.

وفي مجال الطيران، تناولت الوثيقة إمكانية إنتاج قطع غيار ومكونات للطائرات الروسية داخل إيران، في خطوة من شأنها توسيع نطاق التعاون الصناعي بين البلدين.

ولا يقتصر التعاون المقترح على الطاقة والصناعة، إذ أظهرت الوثيقة وجود خطط في مجال النقل والبنية التحتية، بينها اقتراح إنشاء خط للسكك الحديدية يمتد من الحدود الإيرانية مع جمهورية أذربيجان وصولاً إلى موانئ الخليج العربي. ومن غير الواضح، حتى الآن، أي من هذه المشاريع لا يزال قيد التنفيذ، أو ما إذا كانت الحرب الحالية والتطورات الإقليمية والدولية قد أدت إلى تعديل خطط موسكو وطهران التي وردت في الوثيقة.

وتحتفظ روسيا بعلاقات وثيقة مع إيران منذ سنوات، إلا أن التعاون بين البلدين تعزز بصورة ملحوظة منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا. وكانت تقارير أميركية قد تحدثت عن دعم إيراني لروسيا عبر تزويدها بطائرات مسيّرة، وهو ما نفته السلطات الإيرانية بصورة قاطعة. ومع استمرار الضغوط الأميركية على طهران، تعززت كذلك الاتصالات بين موسكو وإيران، وسط تقارير أفادت بتقديم روسيا مساعدة إلى طهران في مجال تصنيع صواريخ «كروز».

وتأتي هذه التحركات في وقت تواصل فيه واشنطن تشديد ضغوطها الاقتصادية على إيران، الأمر الذي يجعل التعاون المالي والتجاري بين موسكو وطهران موضع اهتمام متزايد، خصوصاً في ما يتعلق بالبحث عن آليات للتعامل خارج القنوات التي تخضع للعقوبات الأميركية.

وفي إطار توطيد العلاقات بين البلدين، وقعت روسيا وإيران العام الماضي معاهدة «الشراكة الاستراتيجية الشاملة»، التي تمتد لـ20 عاماً، مع إمكانية تمديدها تلقائياً.

وتتكون المعاهدة من 47 مادة تغطي مجموعة واسعة من المجالات، من بينها التعاون الدبلوماسي والعسكري والأمني، ومكافحة الإرهاب، والتكنولوجيا والأمن السيبراني، إلى جانب القضايا البيئية.

وتؤكد المعاهدة، في جانب منها، احترام سيادة كل طرف، وعدم استخدام أراضي أي من البلدين في أنشطة من شأنها الإضرار بالطرف الآخر، بما يعكس رغبة موسكو وطهران في إضفاء إطار مؤسسي طويل الأمد على علاقاتهما المتنامية.