إيران تضغط على المشاهير وسط جدل داخلي بشأن الحجاب

نساء يتحدين الشرطة بعد تهديدها بمواجهة ظاهرة نزع الحجاب (شبكات التواصل الاجتماعي)
نساء يتحدين الشرطة بعد تهديدها بمواجهة ظاهرة نزع الحجاب (شبكات التواصل الاجتماعي)
TT

إيران تضغط على المشاهير وسط جدل داخلي بشأن الحجاب

نساء يتحدين الشرطة بعد تهديدها بمواجهة ظاهرة نزع الحجاب (شبكات التواصل الاجتماعي)
نساء يتحدين الشرطة بعد تهديدها بمواجهة ظاهرة نزع الحجاب (شبكات التواصل الاجتماعي)

تقدمت الشرطة الإيرانية بشكوى ضد ممثلتين شهيرتين لظهورهما في أماكن عامة من دون حجاب، وذلك بعد يومين من تسريب وثائق أزاحت اللثام عن تشكيل لجنة خاصة بمعاقبة المشاهير؛ بسبب مواقفهم في الاحتجاجات.
وأعلنت شرطة طهران التقدم بشكوى قضائية ضد الممثلتين كتايون رياحي وبانتها بهرام لارتكابهما جريمة نزع الحجاب في مكان عام، ونشر صور عبر الإنترنت، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية عن وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني.
وكانت الشرطة قد أعلنت أنها ستستهل بداية من منتصف أبريل (نيسان)، التشديد في تطبيق قوانين وضع الحجاب، وتحديد اللواتي يخالفنها ومعاقبتهن.
وشهدت إيران في الأشهر الماضية احتجاجات بعد وفاة الشابة مهسا أميني في 16 سبتمبر (أيلول)، عقب توقيفها من قبل الشرطة الإيرانية بدعوى سوء الحجاب. وبعد اندلاع الاحتجاجات، بات يمكن في أنحاء طهران ومدن أخرى، رؤية نساء يتجوّلن بلا غطاء للرأس، من دون أن يكنّ عرضة لإجراء أو تنبيه من الشرطة.
وانتشرت على نطاق واسع الأسبوع الماضي، صور لبهرام (53 عاماً) وهي تشارك بلا حجاب في عرض عمل في إحدى صالات السينما في طهران. وبدورها، نشرت رياحي (61 عاماً) في الآونة الأخيرة صوراً لها بلا حجاب في عدد من الأماكن العامة في العاصمة.
وأفرجت السلطات بكفالة عن رياحي التي تعد من أبرز الممثلات في إيران، نهاية نوفمبر (تشرين الثاني)، بعد توقيفها أكثر من أسبوع لنشرها صوراً لها بلا حجاب عبر تطبيق «إنستغرام».
وكانت رياحي في حينه أول ممثلة تقوم بهذه الخطوة دعماً لحركة الاحتجاجات، قبل أن تقدم ممثلات أخريات على ذلك.
جاء ذلك في وقت ذكرت فيه وسائل إعلام إيرانية أن السلطات وجّهت تحذيرات إلى مطاعم يملكها مشاهير من رياضيين ونجوم سينما، بسبب سوء الحجاب. وأشارت التقارير إلى مدرب المنتخب الوطني لكرة القدم، أمير قلعة نويي، ونجم الكرة السابق، والمدرب الحالي علي دائي، وزميله كريم باقري، وكذلك المدرب والنجم السابق علي رضا منصوريان. وتلقى نجما السينما محمد رضا غلزار وبهاره رهنما، إنذارات مماثلة.
وبدورها، ذكرت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن السلطات أغلقت مجمع «أبال» التجاري في طهران. وقالت الوكالة إن الإغلاق جاء بعد «تجاهل» التحذيرات من الإغلاق، بسبب دخول نساء من دون حجاب.
وكانت قناة «بي بي سي» الفارسية قد نشرت، في وقت سابق من هذا الأسبوع، تفاصيل وثائق مسربة من تشكيل لجنة خاصة تنظر في اتخاذ إجراءات وجزاءات ضد المشاهير المؤيدين للحراك الاحتجاجي.
ووفق الوثائق، أعدت السلطات قائمة من 141 شخصية معروفة من بين عشرات الفنانين والرياضيين والوجوه المؤثرة على شبكات التواصل الاجتماعي. وفرضت السلطات على عدد كبير من هؤلاء عقوبات اقتصادية أو حظر سفر، وكذلك الاعتقال منذ اندلاع الاحتجاجات في سبتمبر الماضي.
ووفق الوثائق، تقوم اللجنة بتقسيم الأدوار بين الأجهزة الإيرانية، حيث تتعامل وزارة الثقافة ووزارة الاستخبارات مع «الفنانين والمطربين والشخصيات الإعلامية»، وتتعامل وزارة الرياضة وجهاز استخبارات «الحرس الثوري» مع الرياضيين.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

«سنتكوم» تحذر الموانئ الإيرانية المستخدمة عسكرياً

صورة نشرتها«سنتكوم» من سفينة حربية إيرانية قبل أن تصيبها قذيفة بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
صورة نشرتها«سنتكوم» من سفينة حربية إيرانية قبل أن تصيبها قذيفة بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

«سنتكوم» تحذر الموانئ الإيرانية المستخدمة عسكرياً

صورة نشرتها«سنتكوم» من سفينة حربية إيرانية قبل أن تصيبها قذيفة بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
صورة نشرتها«سنتكوم» من سفينة حربية إيرانية قبل أن تصيبها قذيفة بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)

حذَّرت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المدنيين في إيران من الاقتراب من الموانئ التي تستخدمها القوات البحرية الإيرانية على طول مضيق هرمز، قائلة إن طهران توظف منشآت مدنية لتنفيذ عمليات عسكرية تهدد حركة الملاحة الدولية، في واحد من أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.

وقالت القيادة، في بيان صدر من مقرها في تامبا بولاية فلوريدا، إن استخدام الموانئ المدنية لأغراض عسكرية «يعرّض حياة المدنيين الأبرياء للخطر»، مشيرة إلى أن هذه المنشآت تفقد في هذه الحالة وضعها المحمي بموجب القانون الدولي، وتصبح أهدافاً عسكرية مشروعة.

ودعت «سنتكوم» المدنيين في إيران إلى تجنُّب جميع منشآت الموانئ التي تنتشر فيها القوات البحرية الإيرانية فوراً، كما حثّت عمال الأرصفة والموظفين الإداريين وأطقم السفن التجارية على الابتعاد عن السفن العسكرية الإيرانية والمعدات المرتبطة بها.

وأضاف البيان أن القوات البحرية الإيرانية قامت بنشر سفن ومعدات عسكرية داخل موانئ مدنية تُستخدم عادة لخدمة حركة الملاحة التجارية.

وأوضحت «سنتكوم» أن الجيش الأميركي لا يستطيع ضمان سلامة المدنيين داخل أو بالقرب من المنشآت التي يستخدمها النظام الإيراني لأغراض عسكرية، مؤكدة في الوقت نفسه أن القوات الأميركية ستواصل اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتقليل الأضرار التي قد تلحق بالمدنيين.

يأتي التحذير الأميركي في وقت تشهد فيه منطقة مضيق هرمز تصعيداً عسكرياً متزايداً مع تعرض عدة سفن تجارية لهجمات بمقذوفات مجهولة في الممر البحري الحيوي منذ اندلاع الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، في أواخر فبراير (شباط).

وكانت ثلاث سفن تجارية على الأقل قد تعرضت للاستهداف في المضيق ومحيطه، الأربعاء، من بينها سفينة الشحن «مايوري ناري» التي ترفع علم تايلاند، وسفينة الحاويات «وان ماجيستي» التي ترفع علم اليابان، وسفينة الشحن «ستار جوينيث» التي ترفع علم جزر مارشال.

وأعلنت إيران في الوقت نفسه تشديد موقفها تجاه الملاحة في المضيق؛ حيث قال متحدث باسم العمليات العسكرية الإيرانية إن طهران «لن تسمح بمرور حتى لتر واحد من النفط عبر مضيق هرمز لصالح الولايات المتحدة أو إسرائيل أو شركائهما».

كما قال قائد القوات البحرية في «الحرس الثوري»، الأدميرال علي رضا تنكسيري، إن السفن التي تعبر المضيق يجب أن تحصل على إذن مسبق من إيران، في مؤشر إلى تصاعد التوتر حول الممر الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ويحذر خبراء أمنيون من أن أي تصعيد عسكري إضافي في المضيق قد يهدد حركة الملاحة الدولية، ويزيد المخاطر أمام السفن التجارية التي تعبر هذا الممر البحري الحيوي بين إيران وسلطنة عمان.


إسرائيل تريد حرباً من دون سقف زمني... ولا ترى مؤشرات انتفاضة إيرانية

طفل في تل أبيب يراقب الوضع وهو ينتظر في موقف سيارات تحت الأرض يُستخدم كملجأ من القنابل يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
طفل في تل أبيب يراقب الوضع وهو ينتظر في موقف سيارات تحت الأرض يُستخدم كملجأ من القنابل يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تريد حرباً من دون سقف زمني... ولا ترى مؤشرات انتفاضة إيرانية

طفل في تل أبيب يراقب الوضع وهو ينتظر في موقف سيارات تحت الأرض يُستخدم كملجأ من القنابل يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
طفل في تل أبيب يراقب الوضع وهو ينتظر في موقف سيارات تحت الأرض يُستخدم كملجأ من القنابل يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي، الأربعاء، إن الحرب المشتركة مع أميركا ضد إيران «ستستمر من دون أي سقف زمني، ما دام ذلك ضرورياً حتى نحقق جميع الأهداف، ونحدد نتيجة الحملة»، مؤكداً أن الضربات ألحقت خسائر فادحة بالقوات الإيرانية.

وكان كاتس يتحدث خلال لقاء مع قيادة الجيش بمقر قيادة عسكري في تل أبيب، حسبما قال مكتبه، وأشار إلى «نجاحات مذهلة في الهجوم والدفاع» بالتنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة التي كرر رئيسها دونالد ترمب، الأربعاء، أن الحرب ستنتهي «قريباً»؛ لأنه «لم يتبقَّ عملياً ما يمكن استهدافه» في إيران.

ومع ذلك، قال مسؤولان إسرائيليان إنه على الرغم من قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب قد تنتهي قريباً، فإن تقييم إسرائيل هو أن واشنطن ليست قريبة من إصدار تعليمات بإنهاء الصراع.

شاشة في تل أبيب تعرض رسالة دعم للرئيس الأميركي دونالد ترمب إسرائيل يوم الثلاثاء (رويترز)

وأكد كاتس أن إسرائيل ستواصل الهجوم من أجل القضاء على جهاز السلطة في «طهران وفي أنحاء إيران يوماً بعد يوم، وهدفاً تلو الآخر». معتبراً أن ذلك من شأنه أن «يُمكّن الشعب الإيراني من الثورة والإطاحة بالقيادة في البلاد».

لا ضمانة لانهيار الحكومة

لكن على جانب آخر، قال مسؤول إسرائيلي كبير لوكالة «رويترز»، الأربعاء، إن المسؤولين الإسرائيليين أقروا في مناقشات مغلقة بأنه «لا يوجد ما يضمن أن الحرب على إيران ستؤدي إلى انهيار حكومتها، في ظل عدم وجود أي مؤشرات على انتفاضة للإيرانيين وسط القصف».

وأسفرت حملة القصف الأميركية والإسرائيلية العنيفة عن مقتل الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي وعدد من كبار القادة العسكريين، وأودت أيضاً بحياة مدنيين ودمرت منازل وأبنية عامة، ما أثار غضباً واسعاً بين الإيرانيين.

ولم ​يُفصح ‌المسؤول ⁠الإسرائيلي عن ​الأسباب ⁠التي دفعت إسرائيل إلى تقييم أن انهيار النظام الحاكم في إيران ليس أمرا حتمياً.

وفي اليوم الذي شنت فيه إسرائيل حربها الجوية المشتركة مع الولايات المتحدة، قال رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو «سيُهيئ عملنا المشترك الظروف للشعب الإيراني الشجاع ليحدد مصيره بيديه».

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمع لدعمه في طهران (أ.ب)

وأشار نتنياهو تحديداً إلى الأقليات الرئيسية في إيران، وهم الأكراد والبلوش والعرب، وذلك وسط تقارير أشارت إلى احتمال دعم الولايات المتحدة أو إسرائيل لانتفاضات هذه الجماعات.

مع ذلك، قال نتنياهو مجدداً في بيان صدر أمس الثلاثاء، إنه على الرغم من أن طموح إسرائيل هو مساعدة الإيرانيين على «التخلص من نير الاستبداد»، فإن الأمر في النهاية «يعود إليهم»، وهو اعتراف ضمني بأن الانتفاضة لا تبدو وشيكة.

ولم تُصدر إسرائيل والولايات المتحدة بياناً مشتركاً علنياً يحدد أهدافاً موحدة وواضحة للحرب، أو يُوضح الشروط التي قد ⁠تقرران بموجبها وقفها.

ووصف ترمب الحرب يوم الاثنين بأنها «انتهت تقريباً، إلى حد كبير».

هدف أكثر واقعية

وفي جلسة إفادة مغلقة مع دبلوماسيين أجانب، يوم ​الثلاثاء، أحجم وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر عن تحديد إطار زمني ‌للحملة العسكرية، متوافقاً بذلك مع تقييم الحكومة بأن ترمب ليس قريباً من إنهائها.

وقالت المصادر إن ساعر أقر خلال الجلسة بأن الحكومة ‌الإيرانية قادرة على الصمود خلال الحرب، لكنه عبر عن ثقته في انهيارها لاحقاً.

وفي حديثه للصحافيين، أمس الثلاثاء، قال ساعر إن الحرب ستستمر حتى تقرر إسرائيل والولايات المتحدة أن الوقت حان لإنهاء الأعمال القتالية، لكن إسرائيل لا تسعى إلى «حرب لا نهاية لها».

وقال أساف أوريون المسؤول السابق عن صياغة السياسات الاستراتيجية في الجيش الإسرائيلي والباحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إن إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية يبدو هدفاً عسكرياً أكثر واقعية وقابلية للقياس ومباشراً أكثر.

وأضاف: «تهيئة الظروف ‌لتغيير النظام أمر غير مباشر، ومن ثمّ يصعب فهمه تماماً»، مشيراً إلى أنه في حين يبدو أن الحملة العسكرية جرى التخطيط لها لأسابيع، فإن أي انتفاضة ضد النظام الحاكم في إيران قد ⁠تستغرق شهوراً أو سنوات.

دعوة لتصنيف الحرس «إرهابياً»

دعا وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الأربعاء، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية، وذلك في اليوم الثاني عشر من الهجوم الأميركي الإسرائيلي ضد الجمهورية الإسلامية.

وقال ساعر في منشور على منصة «إكس»: «إن الإجراءات الأخيرة للنظام الإيراني تؤكد أن عدوانه يشكل تهديداً مباشراً ليس لإسرائيل فحسب، بل أيضاً للسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف: «أحث مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على إدانة إيران وتصنيف الحرس الثوري الإيراني فوراً منظمة إرهابية».

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر

وأرفق ساعر المنشور برسالة بهذا الشأن موجّهة إلى السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، الذي يتولى حالياً رئاسة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

وسبق أن صنفت الولايات المتحدة الحرس الثوري الإيراني «منظمة إرهابية»، وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، حذا الاتحاد الأوروبي حذوها وذلك على خلفية قمع الاحتجاجات الواسعة التي أشعلها تردي الوضع الاقتصادي.

استهداف مواقع إسرائيلية

ميدانياً، أعلن الجيش الإيراني، الأربعاء، استهداف مركز للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية وقاعدة حيفا البحرية ونظام رادار.

وقال الجيش في بيان بثه التلفزيون الرسمي: «منذ صباح اليوم (الأربعاء)، استهدف جيش الجمهورية الإسلامية شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية المعروفة باسم أمان والوحدة 8200 ورادار غرين باين ومبنى مقر الغواصات في قاعدة حيفا البحرية».

وميض من الضوء سماء تل أبيب خلال محاولة اعتراض إسرائيلية لإطلاق صواريخ من إيران يوم الأربعاء (رويترز)

من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي عن تفعيل دفاعاته الجوية بعد رصده صواريخ متجهة نحو الأراضي الإسرائيلية أطلقت من إيران.

وأورد الجيش عبر حسابه الرسمي على تطبيق «تلغرام»: «قبل فترة قصيرة، رصد الجيش الإسرائيلي صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل. الأنظمة الدفاعية تعمل على اعتراض هذا التهديد».

وُسمعت صفارات إنذار تدوي في القدس إضافة إلى أصوات انفجارات. وبعد فترة وجيزة، أعلن الجيش الإسرائيلي عن السماح للسكان بمغادرة الملاجئ.

وأفادت خدمة نجمة داود الحمراء الإسرائيلية للإسعاف، بعدم وقوع إصابات فورية عقب إطلاق الصاروخ، لكنها قالت إن فرقها تعالج «عدداً قليلاً من الأشخاص الذين أصيبوا في طريقهم إلى المناطق المحمية».

وذكرت القناة «12» الإسرائيلية أن عدة إصابات سجلت من جراء الصواريخ الإيرانية قرب تل أبيب.


في عملية «ليلية وسرية»... إسرائيل تدشن مستوطنة جديدة على جبل «عيبال» في نابلس

لافتة وضعها مستوطنون إسرائيليون على جانب طريق قرب مدينة نابلس ترحب بالمستوطنين باعتبار المنطقة ديارهم (إ.ب.أ)
لافتة وضعها مستوطنون إسرائيليون على جانب طريق قرب مدينة نابلس ترحب بالمستوطنين باعتبار المنطقة ديارهم (إ.ب.أ)
TT

في عملية «ليلية وسرية»... إسرائيل تدشن مستوطنة جديدة على جبل «عيبال» في نابلس

لافتة وضعها مستوطنون إسرائيليون على جانب طريق قرب مدينة نابلس ترحب بالمستوطنين باعتبار المنطقة ديارهم (إ.ب.أ)
لافتة وضعها مستوطنون إسرائيليون على جانب طريق قرب مدينة نابلس ترحب بالمستوطنين باعتبار المنطقة ديارهم (إ.ب.أ)

دشنت إسرائيل مشروع مستوطنة جديدة في شمال الضفة الغربية، في عملية وصفتها وسائل إعلام إسرائيلية بأنها «سريعة وسرية»، جرت بين ليلة وضحاها في خضم الحرب المستعرة.

وأُنشئت المستوطنة الجديدة على «جبل عيبال» شمال مدينة نابلس، بإشراف مجلس مستوطنات الشمال وحركة «أمانا» الاستيطانية المعروفة، بالقرب من الموقع الذي يدعي المستوطنون أنه «المذبح التوراتي» المنسوب إلى «يوشع بن نون».

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إنه في خضم الحرب في إيران، أُنشئت مستوطنة جديدة في السامرة (شمال الضفة)، بناءً على قرار وزاري صدر العام الماضي.

اللافتة الاستيطانية قرب نابلس مكتوب عليها بالعبرية «مرحباً بكم في شمال السامرة... عدنا إلى أرضنا» (إ.ب.أ)

وقد أُنشئت مستوطنة «عيبال» من قبل «المجلس الإقليمي للسامرة» وحركة «أمانا»، بموافقة قائد القيادة الوسطى، اللواء آفي بلوت، وبعد 6 أشهر من التحضيرات والتخطيط.

وبثّت «القناة 14»، أن المستوطنة «أقيمت في عملية ظلّت سرية حتى اللحظة الأخيرة بالقرب من المذبح المذكور في الكتاب المقدس، وقد أنشئت بوصفها جزءاً من عملية لوجيستية واسعة النطاق استمرت طوال الليل، نقلت خلالها عشرات الشاحنات هياكل متنقلة إلى الموقع، فيما عملت فرق العمل في الوقت نفسه على تجهيز الأرض ورصف الطرق المؤدية إليها، ما يتيح تطوير الموقع وإنشاء البنية التحتية اللازمة».

وحسب القناة، «يتمتع الموقع المختار بأهمية أمنية وأثرية. وكان الهدف من إنشاء المستوطنة، من بين أمور أخرى، هو ترسيخ وجود دائم يُسهم في حماية الموقع».

وتُعد المستوطنة أحد المشروعات الـ22 التي دفعتها الحكومة الإسرائيلية مؤخراً في الضفة الغربية، ضمن حملة واسعة لتغيير الواقع في الضفة وتحويلها إلى «دولة مستوطنين»... وتضم هذه القائمة «حومش وصانور» اللتين أخليتا عام 2005 ضمن خطة أحادية لرئيس الوزراء الإسرائيلي، آنذاك، أرييل شارون.

ويقود هذه «الثورة الاستيطانية» وزير المالية، الوزير الثاني في وزارة الدفاع بتسلئيل سموتريتش، الذي يطلق عليه في الخطاب غير الرسمي بين ضباط الجيش الإسرائيلي «وزير الدفاع عن يهودا والسامرة» (الضفة الغربية)، نظراً لتزايد انخراطه، وصولاً إلى سيطرته، نيابةً عن الحكومة، على ما يجري في المنطقة.

سموتريتش (في الوسط) يسير عبر «مستوطنة ياتسيف» التي تم تقنينها حديثاً والمتاخمة لبلدة بيت ساحور الفلسطينية في الضفة الغربية (أ.ب)

وجلب سموتريتش الموافقة على إنشاء المستوطنات الجديدة العام الماضي، وقبل أسابيع، وقّع اللواء آفي بلوت، على الحدود الإدارية لمستوطنة «عيبال»، ونُقلت المباني السكنية إليها ليل الثلاثاء-الأربعاء.

وعدّ قادة المستوطنات في الضفة الغربية الأشهر المقبلة من هذا العام -حتى الانتخابات- حاسمة لمشروع الاستيطان، ويعتزمون تنفيذ جميع قرارات مجلس الوزراء بشأن إنشاء مستوطنات جديدة.

وقال يوسي داغان، رئيس «مجلس مستوطنات الشمال»، «إنها نعمة عظيمة حظينا بها في هذا الجيل. فنحن لا نبني بيوتاً فحسب، بل نعيد ربط شعب إسرائيل بجذوره العميقة على جبل (عيبال). سنواصل البناء في أرض إسرائيل بكل ما أوتينا من قوة، وسنواصل توطين سهول السامرة الشاسعة وتحويلها إلى قلب البلاد النابض. أولئك الذين ظنوا أنهم قادرون على تشويه ماضينا، يتلقون اليوم رداً منتصراً في صورة عائلات وأطفال سيعيشون هنا بأمان. نحن في طريقنا إلى مليون مستوطن، بالعزيمة والإيمان والبناء المتواصل».

سموتريتش يستعرض خريطة لتوسيع مستوطنة «معاليه أدوميم» في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال الحاخام إلياكيم ليفانون، حاخام «السامرة»، إنه «يوم عظيم للشعب اليهودي، فنحن نرسخ اليوم ركيزة عظيمة أخرى. بفضل الجهود الجبارة التي بذلها مجلس السامرة الإقليمي، والحكومة الإسرائيلية، والوزير بتسلئيل سموتريتش، وبفضل الجميع، نتشرف بأن نكون خلفاء إبراهيم أبينا».

وأوضح المتحدثون أيضاً، أن إنشاء «عيبال»، يندرج ضمن خطة «مليون نسمة في السامرة (شمال الضفة)».

ومنذ تسلم سموتريتش مهامه في الحكومة الإسرائيلية، عام 2022، وهو يعمل على تغيير ما يصفه «دي إن إيه» الضفة، وقد نجح في دفع «الكابينت» الإسرائيلي إلى اتخاذ قرارات خطيرة، أظهرت تحولاً خطيراً في السياسة الإسرائيلية فيما يخص مستقبل السلطة الفلسطينية والضفة الغربية، وشمل ذلك السيطرة على أراضٍ واسعة ودفع مخططات استيطانية كبيرة، وإطلاق يد المستوطنين في الضفة، وتغييراً على إجراءات تسجيل الأراضي وحيازة العقارات بشكل جذري، بما يسمح بتسهيل الاستيطان اليهودي في المنطقة، في خطوات عمّقت عملياً عملية ضم الضفة، وحوّلتها إلى «دولة مستوطنين»، تاركة السلطة الفلسطينية بلا سيادة ووظيفة، والفلسطينيين بلا حماية قانونية.

مستوطن يسير بالقرب من مواقع بناء مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)

ولم تكبح الحرب المندلعة في المنطقة إسرائيل عن دفع مشروعاتها في الضفة. وقالت: «هيئة مقاومة الجدار والاستيطان»، إن إقامة مستعمرة «(عيبال) تأتي في سياق التحركات المتسارعة للمشروع الاستعماري في الضفة الغربية، وتُمثل محاولة لبدء تنفيذ القرار الحكومي على الأرض بصورة غير رسمية، عبر إقامة بؤر استيطانية أولية واستجلاب مستوطنين إلى الموقع، تمهيداً لتحويله لاحقاً إلى مستعمرة معترف بها من قِبَل سلطات الاحتلال، وهو نمط متكرر في آليات التوسع الاستيطاني».

ويكتسب جبل «عيبال» حساسية خاصة، نظراً لموقعه الجغرافي المطل على مدينة نابلس وعدد من القرى الفلسطينية المحيطة، إضافة إلى محاولة الاحتلال توظيف الرواية الدينية والتوراتية في تبرير السيطرة على الموقع، وتحويله إلى نقطة جذب استيطاني وسياحي، بما يُعزز الحضور الاستعماري في المنطقة ويكرس السيطرة الإسرائيلية على مساحات واسعة من الأراضي المحيطة.

فلسطيني يمرّ بجوار سياج من الأعلام الإسرائيلية نصبه مستوطنون بعد استيلائهم على محطة قطار تعود إلى العصر العثماني في قرية برقة شمال الضفة (أ.ف.ب)

وأضافت، «أن الخطوة تُمثل شكلاً جديداً يضاف إلى حالة التستر بستار الحرب والتوتر الإقليمي من أجل فرض أكبر قدر ممكن من الوقائع».

وكانت إسرائيل قد فرضت إغلاقاً شبه كامل على الضفة مع بداية الحرب، وقيّدت حركة الفلسطينيين إلى حد كبير، ما سمح للمستوطنين بقضم مزيد من الأراضي وشن مزيد من الهجمات الدموية.

وقتل المستوطنون خلال فترة الحرب الحالية 6 فلسطينيين في عدة هجمات.