أميركا تنفذ وعيدها بعقوبات على الجيش و«قوات الدعم» في السودان

اتهمت الطرفين بـ«تأبيد العنف» وتحملهما مسؤولية «تقويض الديمقراطية»

سودانيون هربوا من العنف بدارفور إلى تشاد في 14 مايو الماضي (رويترز)
سودانيون هربوا من العنف بدارفور إلى تشاد في 14 مايو الماضي (رويترز)
TT

أميركا تنفذ وعيدها بعقوبات على الجيش و«قوات الدعم» في السودان

سودانيون هربوا من العنف بدارفور إلى تشاد في 14 مايو الماضي (رويترز)
سودانيون هربوا من العنف بدارفور إلى تشاد في 14 مايو الماضي (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، فرض عقوبات اقتصادية ووضع قيود على التأشيرات ضد الذين «يؤيدون العنف» في السودان، مستهدفة بصورة خاصة 4 شركات ذات صلة مباشرة بكل من القوات المسلحة السودانية بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وقوات «الدعم السريع» بقيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو، الملقب «حميدتي»، بينما تواصل المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة حض الطرفين على العودة إلى محادثات وقف النار في جدة.وتشمل العقوبات التي أعلنتها إدارة الرئيس جو بايدن قيوداً على منح تأشيرات الدخول لأشخاص محددين، بينهم مسؤولون من القوات المسلحة وقوات «الدعم السريع»، وقادة من نظام الرئيس السابق عمر حسن أحمد البشير؛ لأنهم «مسؤولون أو متواطئون في تقويض الديمقراطية في السودان»، وفقاً لما قاله وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في بيان يوضح الأساس الذي وضعه الرئيس بايدن في 4 مايو (أيار) الماضي للعقوبات من خلال قرار تنفيذي.

أنتوني بلينكن خلال مؤتمر صحافي في أوسلو الخميس (أ.ب)

وفي تصريح منفصل من أوسلو، حيث يشارك في اجتماعات مع نظرائه في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، أبلغ الوزير بلينكن الصحافيين بأن طرفي النزاع في السودان «يواصلان انتهاك اتفاق وقف النار» الذي جرى تجديده الاثنين الماضي، مضيفاً أن بلاده ستواصل الانخراط مع الطرفين. وزاد: «نحن نبحث أيضاً في الخطوات التي يمكننا اتخاذها لتوضيح وجهات نظرنا في شأن أي قادة يحركون السودان في الاتجاه الخاطئ». وكان بلينكن هدد في أواخر مايو (أيار) الماضي، كلاً من البرهان ودقلو بعقوبات محتملة في حال انتهاك وقف النار. وقال مستشار الأمن القومي لدى البيت الأبيض، جايك سوليفان، إن «هذه الإجراءات تهدف إلى محاسبة المسؤولين عن تقويض السلام والأمن والاستقرار في السودان». وأضاف أن «نطاق إراقة الدماء، في الخرطوم ودارفور على وجه الخصوص، مروع». ونبه إلى أن «فشل القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع في التزام وقف النار يزيد من قلقنا من أن الشعب السوداني سيواجه مرة أخرى نزاعاً طويل الأمد، ومعاناة واسعة النطاق على أيدي القوى الأمنية».

استهداف للطرفين

وأوضحت وزارة الخزانة، في بيان، أن الجهات المستهدفة هي أربع: شركة الجنيد للنشاطات المتعددة المحدودة التي يسيطر عليها «حميدتي» وشقيقه نائب قائد قوات «الدعم السريع» عبد الرحيم دقلو، وهي تعمل بشكل أساس في التعدين، وأنشأت أسماء أعمال في كافة مجالات بما في ذلك التكنولوجيا، وشركة «تراديف جنرال ترايدينغ» التجارية التي تعد واجهة يسيطر عليها شقيقه الآخر المسؤول في قوات «الدعم السريع» الرائد ألجوني حمدان دقلو، وشركة «نظام الصناعات الدفاعية» السودانية الكبرى، وشركة «السودان ماستر تكنولوجي» للأسلحة. وكلتا الشركتين مرتبطة بالقوات المسلحة السودانية.

وقالت وزيرة الخزانة، جانيت يلين، إنه «من خلال العقوبات، نقطع التدفقات المالية الرئيسية إلى كل من قوات (الدعم السريع) والقوات المسلحة السودانية، ونحرمهما من الموارد اللازمة لدفع رواتب الجنود، وإعادة التسلح، وإعادة الإمداد، وشن الحرب في السودان». وأضافت أن الولايات المتحدة «تقف إلى جانب المدنيين ضد أولئك الذين يؤيدون العنف ضد الشعب السوداني». وطوال الأسابيع الماضية، حضت المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الطرفين على العودة إلى محادثات وقف النار على رغم الانتكاسة الإضافية التي أعاقت جهود السلام. وأطلقت الولايات المتحدة، الخميس، مناشدة جديدة بعدما علقت القوات المسلحة السودانية، الأربعاء، مشاركتها في محادثات جدة مع قوات «الدعم السريع». وأفادت وزارة الخارجية الأميركية بأنه «بمجرد أن توضح القوتان من خلال أفعالهما أنهما جادتان في شأن الامتثال لوقف النار، فإن الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية على استعداد لاستئناف تيسير المناقشات المعلقة للتوصل إلى حل لهذا النزاع» بين المتحاربين. وكانت الوساطة السعودية - الأميركية نجحت في التوصل إلى اتفاق مؤقت لوقف النار في 21 مايو (أيار) الماضي، للسماح بإيصال المساعدات الإنسانية واستعادة الخدمات الحيوية في العاصمة الخرطوم والعديد من المناطق الأخرى، بما فيها دارفور. وأخفقت 7 إعلانات لوقف النار حتى الآن منذ بدء النزاع في منتصف أبريل (نيسان) الماضي، بسبب استمرار الانتهاكات. وفي بيان مشترك صدر الأحد الماضي، اتهمت الرياض وواشنطن الجانبين بخرق الهدنة وارتكاب انتهاكات جسيمة. وأوضحتا أن الجيش السوداني واصل تنفيذ الغارات الجوية، بينما كانت قوات «الدعم السريع» تحتل منازل المواطنين وتستولي على ممتلكاتهم. وأضافتا أن السرقة تحدث في مناطق الطرفين.

«انتهاكات خطيرة»

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن الطرفين ارتكبا «انتهاكات خطيرة لوقف النار»، مضيفاً أن «هذه الانتهاكات دفعتنا بصفتنا مسهّلاً لهذه المحادثات، إلى التساؤل بجدية عما إذا كانت الأطراف مستعدة لاتخاذ الإجراءات اللازمة للوفاء بالالتزامات التي تعهدت بها نيابة عن الشعب السوداني». وجاءت هذه التطورات بعد يومين من إعلان الوسطاء السعوديين والأميركيين أن طرفي النزاع وافقا على تمديد الهدنة 5 أيام «لمنح ممثلي العمل الإنساني مزيداً من الوقت للقيام بعملهم الحيوي (...) على الرغم من عدم الالتزام بشكل تام». ومع أن إعلان وقف النار خفف من حدة القتال وأتاح وصول مساعدات إنسانية محدودة، لكن تتخلله اشتباكات وضربات جوية. وأفادت مديرة برنامج الأغذية العالمي سيندي ماكين بأن أغذية وأصولاً تتعرض للنهب في منطقة الأبيض بجنوب غربي الخرطوم. وقالت إن «غذاء يكفي 4.4 مليون شخص في خطر». وأفادت المسؤولة في المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، طوبي هارورد، بأن مئات الأشخاص قتلوا في دارفور، حيث يتواصل القتال «متجاهلاً بشكل صارخ التزامات وقف النار».

دخان متصاعد فوق جنوب الخرطوم جراء الاشتباكات الاثنين الماضي (أ.ف.ب)

وأعلنت الأمم المتحدة أن القتال تسبب في نزوح أكثر من 1.2 مليون شخص بينما لجأ 425 ألف شخص إلى دول مجاورة، بينهم 170 ألفاً توجهوا إلى مصر. ووفقاً لبيانات رسمية، قتل ما لا يقل عن 730 شخصاً، بيد أن العدد الحقيقي أعلى من ذلك بكثير على الأرجح. وأصبحت مدينة بورتسودان الهادئة على ساحل البحر الأحمر مقراً لموظفي الأمم المتحدة وجماعات الإغاثة ودبلوماسيين، وكذلك بعض المسؤولين الحكوميين. وعلى رغم ذلك، أعلنت السلطات حظراً للتجول في المدينة في وقت سابق من هذا الأسبوع، وحذر الجيش من تسلل «خلايا نائمة» إليها.


مقالات ذات صلة

تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

أوروبا نقطة تفتيش أذربيجانية في ناغورنو كاراباخ خلال أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

تراقب روسيا من كثب مشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين» الأرميني الأميركي، وتبدي استعدادها لمناقشة إمكانية المشاركة في هذه المبادرة.

رائد جبر (موسكو )
الولايات المتحدة​ وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث متحدّثاً خلال مناسبة في البنتاغون (أرشيفية - رويترز)

هيغسيث سيتغيب عن اجتماع لوزراء دفاع الناتو

سيحلّ محلّه ثالث أرفع مسؤول في البنتاغون، إلبريدج كولبي، وفق ما أفاد المصدر عينه الذي طلب عدم الكشف عن هويته ولم يقدّم الأسباب الكامنة وراء تغيّب هيغسيث.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما يوقع مع دميتري ميدفيديف الرئيس الروسي السابق معاهدة «ستارت III» (رويترز)

موسكو «تسترشد بمصالحها» بعد انتهاء صلاحية معاهدة «ستارت» النووية

روسيا «تسترشد بمصالحها» بعد انتهاء صلاحية معاهدة «ستارت» النووية، وتتفق مع واشنطن على استئناف الحوار العسكري رفيع المستوى.

رائد جبر (موسكو )
أوروبا مركبات الجيش الروسي تظهر في أثناء التدريبات على نشر الأسلحة النووية التكتيكية (أرشيفية - رويترز)

الاستخبارات الألمانية: الإنفاق العسكري الروسي يفوق بكثير المعلن عنه

الإنفاق العسكري الروسي في عامي 2022 و2023 كان أعلى بنحو 66% من الرقم المعلن رسميا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
تحليل إخباري رجال إطفاء يعملون على إخماد نيران بمبنى أصابته مسيّرة روسية في خاركيف الثلاثاء (رويترز)

تحليل إخباري ضربات الطاقة الأوكرانية... ماذا تريد موسكو من التصعيد؟

عشية استئناف المحادثات الثلاثية في أبوظبي، جاء الهجوم الروسي الواسع على منشآت الطاقة والبنية التحتية الأوكرانية.

إيلي يوسف (واشنطن)

24 قتيلاً بهجوم لـ«الدعم السريع»

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

24 قتيلاً بهجوم لـ«الدعم السريع»

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تُقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

جاء الهجوم على حافلة النازحين في سياق هجمات مختلفة لـ«الدعم السريع» طالت أيضاً مستشفى الكويك العسكري وقافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي في شمال وجنوب إقليم كردفان. وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين لهجمات «قوات الدعم السريع»، وأكدت، في بيان لوزارة خارجيتها، أمس، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال.

وجددت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، ورفضها التدخلات الخارجية واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، موضحةً أن هذا التدخل يُطيل أمد الحرب.


ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
TT

ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)

رفع «المجلس الأعلى للقضاء» في ليبيا سقف التصعيد ضد قرارات الدائرة الدستورية في «المحكمة العليا» في طرابلس، بتحذير صارم من «محاولات تسييس الجهاز القضائي»، و«العبث به في هذه المرحلة حساسة»، في بلد يعاني انقساماً سياسياً وعسكرياً مزمناً يكاد يقترب من ساحة القضاء.

جاء موقف «المجلس الأعلى للقضاء» على خلفية قرار الدائرة الدستورية إبطال قانونين أصدرهما مجلس النواب، وتضمنا تعديلات على قانون نظام القضاء، ما يعني سقوط الأساس الدستوري، الذي قام عليه تشكيل المجلس الأعلى للقضاء الحالي، وفقدانه صفته المستمدة من هذا القانون، بما يوجب إعادة تشكيله وفق النصوص السابقة.

ودون حديث مباشر عن «الدائرة الدستورية»، أعرب المجلس، في بيان، مساء الجمعة، عن أسفه لما يحدث على الساحة القضائية، وبخاصة «محاولات البعض للنيل من وحدة واستقلال السلطة القضائية، عبر استخدام أدوات تحسب نفسها على الشأن الدستوري للحلول محل المجلس بمجلس ضرار»، عادّاً أن هدفها «تحقيق غايات لا يمكن القول إلا أنها سياسية وشخصية ضيقة، على نحو يصادر كل ما عداها من سلطات».

وأضاف المجلس موضحاً أنه «حفاظاً على وحدة السلطة القضائية، والتحلي بالمسؤولية ولمصلحة الوطن الكبرى، مارس المجلس أعلى درجات الانضباط فترة من الزمن أمام تعنت مستمر ممن حملوا هذه الغايات لفرض أمر واقع لا نتيجة له»، مشيراً إلى محاولات «العبث بالجهاز في مرحلة حساسة وخطيرة من تاريخ الوطن، في الوقت الذي هو أحوج فيه ما يكون للوحدة دون غيرها».

من جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (المجلس)

وينظر إلى هذا التصعيد على أنه حلقة من صراع قانوني وسياسي بين مجلسي النواب والدولة، انتقل من أروقة السياسة إلى قلب السلطة القضائية، وبينما سعى مجلس النواب عبر حزمة تعديلات قانونية إلى إعادة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء، بما يضمن له نفوذاً أكبر على الهيئة القضائية، اعتبر مجلس الدولة أن هذه الخطوة «تسييس» للقضاء.

وأكد «المجلس الأعلى للقضاء» أنه «سيظل الممثل الشرعي الوحيد للهيئات القضائية، ولن يتخلى عن التزامه بوحدة الجهاز وأعضائه تحت أي ضغوط، مع الالتفات عن أي قرارات تصدر عن غيره، وعدم الانصياع لمن عقدوا العزم على التفريط في وحدته بقرارات معدومة».

على صعيد آخر، اختتم مسار الحوكمة في الحوار المُهيكل، الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة، بمناقشة سبل استكمال مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتجاوز الجمود المتعلق بالإطار الانتخاب.

وبحث أعضاء المسار في ثاني جولة مداولات مباشرة، على مدى الخمسة أيام، القضايا المتعلقة بتأزم الطريق نحو الانتخابات، بما في ذلك استكمال مجلس المفوضية العليا للانتخابات، والجمود المتعلق بالإطار الانتخابي، مع تقديم توصيات عملية للعمل مع مجلسي النواب والدولة، أو خارجهما لضمان المضي قدماً في العملية السياسية.

وشهدت الجولة تأكيداً من الممثلة الخاصة للأمين العام، هانا تيتيه، على أن هذا الحوار يمثل عملية «ليبية - ليبية»، تهدف لوضع حلول عملية صاغها الليبيون بأنفسهم لمستقبل بلادهم، بعيداً عن كونه هيئة لاختيار حكومة جديدة. كما استندت المداولات بشأن الإطار الانتخابي إلى قوانين لجنة «6+6»، وتوصيات اللجنة الاستشارية، مع التركيز على فهم الضمانات، والمخاوف السياسية الكامنة وراء الخلافات الحالية.

من جانبهم، أشار الأعضاء المشاركون إلى أن الجولة انتقلت من المبادئ العامة إلى التفاصيل الإجرائية، مؤكدين أن حل أزمة الشواغر في مجلس إدارة المفوضية يعد ركيزة أساسية لتعزيز الثقة في أي انتخابات مستقبلية، ومنع تعرضها للطعن أو التعطيل.

من حملة الانتخابات البلدية السابقة (المفوضية)

وفي ختام الجولة، عرض الأعضاء توصياتهم الرئيسية على سفراء وممثلي مجموعة العمل السياسية لعملية برلين، الذين أكدوا دعمهم لخريطة الطريق التي تيسرها البعثة الأممية، على أن يستأنف المسار أعماله في مارس (آذار) المقبل، لمواصلة بناء التوافق حول رؤية وطنية تحقق الاستقرار طويل الأمد.

وجددت البعثة الأممية التأكيد على أن الحوار المُهيكل ليس هيئةً لاتخاذ القرار بشأن اختيار حكومة جديدة، مشيرة إلى أنه يُعنى فقط ببحث توصيات عملية لخلق بيئة مواتية للانتخابات، ومعالجة التحديات الأكثر إلحاحاً في مجالات الحوكمة والاقتصاد والأمن، بهدف تعزيز مؤسسات الدولة. وذلك من خلال دراسة وتطوير مقترحات السياسات والتشريعات لمعالجة محركات الصراع طويلة الأمد، كما أشارت إلى أن عمل الحوار المُهيكل سيهدف إلى بناء توافق في الآراء حول رؤية وطنية، من شأنها أن تعبد الطريق نحو الاستقرار.

وتزامن هذا التطور مع انطلاق عملية الاقتراع، السبت، لانتخابات المجالس البلدية في بلديات تاجوراء، صياد، والحشان، إضافة إلى مركز اقتراع في طبرق، وسط أجواء منظمة وهادئة. وقالت غرفة العمليات الرئيسية بالمفوضية إن عملية الاقتراع تسير وفق الخطة المعتمدة، ودون تسجيل أي عراقيل تُذكر، وفي أجواء تتسم بالانضباط والتنظيم.

وأكدت المفوضية فتح جميع المراكز، وعددها 43 مركزاً تضم 93 مكتب اقتراع، وتميزت هذه الجولة باستخدام تقنية التحقق الإلكتروني (البصمة) في بلدية تاجوراء، في خطوة تستهدف تعزيز الشفافية، ومنع أي محاولات للتزوير.

خوري خلال تفقدها مركزاً للاقتراع في الانتخابات البلدية السبت (البعثة الأممية)

ودعت بعثة الأمم المتحدة جميع الناخبين المسجلين للإدلاء بأصواتهم بهدف المساهمة في بناء حوكمة محلية مسؤولة، فيما زارت نائبة رئيسة البعثة، ستيفاني خوري، مراكز الاقتراع في تاجوراء للاطلاع على عملية التصويت، واستخدام نظام التحقق الإلكتروني من الناخبين.

وتستكمل هذه الانتخابات خطة المفوضية لانتخاب المجالس البلدية على مستوى البلاد، بعد تجاوز بعض العوائق الفنية والقانونية، التي أخرت الاقتراع فيها، كامتداد لنجاح المراحل السابقة، التي نُفذت خلال العامين الماضيين، وأسفرت عن اعتماد نتائج نهائية وتشكيل مجالس منتخبة.


مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)

أعربت مصر عن تقديرها للدور المهم والبنّاء الذي تضطلع به سلطنة عُمان، واستضافتها المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، مشددة على أنها «سوف تواصل بذل جهودها الحثيثة لخفض التصعيد، ودعم التوصل إلى تسويات تعزّز منظومة الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي».

جاءت التأكيدات المصرية خلال اتصالَين هاتفيين لوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، السبت، مع كل من وزير خارجية سلطنة عُمان بدر البوسعيدي، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط، وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن المحادثات «شهدت أجواء إيجابية للغاية»، مضيفاً أن الجانبين «اتفقا على مواصلة المفاوضات».

وأطلع وزير الخارجية العماني، نظيره المصري، السبت، على مجريات المفاوضات التي تمت في عمان بين الولايات المتحدة وإيران، مثمناً الجهود المصرية الدؤوبة والاتصالات المكثفة التي أجرتها مصر بين الأطراف المعنية على مدار الأسابيع الأخيرة، والتي أسهمت في تقريب وجهات النظر والتمهيد للمفاوضات، مشيداً بـ«التحركات الدبلوماسية المصرية الرامية إلى نزع فتيل الأزمات في المنطقة».

وقال عبد العاطي، خلال الاتصال مع البوسعيدي، إن مصر «ستواصل دعمها الجهود كافّة الرامية إلى خفض التصعيد، والتوصل إلى تسوية توافقية للملف النووي الإيراني تراعي شواغل جميع الأطراف»، مشدداً على «أهمية البناء على ما تحقق في هذه المفاوضات، بغية تحقيق الأمن والاستقرار الإقليميين، وتجنّب المنطقة مخاطر الانزلاق إلى موجات جديدة من عدم الاستقرار».

وزيرا خارجية مصر وإيران خلال لقاء غروسي بالقاهرة في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

وأكدت مصر، الجمعة، دعمها الكامل لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، «بوساطة الأشقاء في سلطنة عمان». وشددت على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، والسبيل الوحيد للتعامل معه يتمثّل في الحوار والتفاوض، بما يراعي مصالح الأطراف المعنية كافّة».

كما ثمّنت الجهود البنّاءة التي بذلتها كل من المملكة العربية السعودية، وقطر، وتركيا، وسلطنة عمان، وباكستان في هذا الإطار، معربة عن أملها في أن «تُفضي هذه المساعي الصادقة إلى تحقيق اختراق إيجابي، يُسهم في تعزيز فرص الاستقرار والسلام في المنطقة».

كما أشار وزير الخارجية المصري، خلال اتصاله الهاتفي مع غروسي، السبت، إلى استمرار الجهود المصرية الرامية إلى خفض التصعيد في المنطقة، مشدداً على «أهمية مواصلة بذل الجهود الإقليمية والدولية، لخفض حدة التوتر والتصعيد بالمنطقة، والدفع بالحلول الدبلوماسية».

وقادت مصر العام الماضي وساطة بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، انتهت بتوقيع وزير الخارجية الإيراني، ومدير عام الوكالة الدولية، على اتفاق بالقاهرة في التاسع من سبتمبر (أيلول) الماضي، يقضي بـ«استئناف التعاون بين الجانبَين، بما يشمل إعادة إطلاق عمليات التفتيش على المنشآت النووية الإيرانية»، قبل أن تعلن طهران تجميد الاتفاق في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وكان عبد العاطي قد أكد، خلال حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» في العاصمة السلوفينية ليوبليانا، مساء الجمعة، «أهمية خفض التصعيد في الإقليم، وتجنّب توسيع دائرة الصراع، وضرورة تغليب الحلول الدبلوماسية والحوار لمعالجة الملفات الخلافية، بما يُسهم في الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها، ومنع انزلاقها إلى مواجهات أوسع».