سقف الدين العام امتحان مصيري لرئيس مجلس النواب

مكارثي بين فخ العراقيل وثمن التنازلات

رئيس مجلس النواب كيفين مكارثي يتحدث مع الصحافيين في الكونغرس، 24 مايو (أ.ف.ب)
رئيس مجلس النواب كيفين مكارثي يتحدث مع الصحافيين في الكونغرس، 24 مايو (أ.ف.ب)
TT

سقف الدين العام امتحان مصيري لرئيس مجلس النواب

رئيس مجلس النواب كيفين مكارثي يتحدث مع الصحافيين في الكونغرس، 24 مايو (أ.ف.ب)
رئيس مجلس النواب كيفين مكارثي يتحدث مع الصحافيين في الكونغرس، 24 مايو (أ.ف.ب)

في 7 يناير (كانون الثاني) 2023، استلم الجمهوري كيفين مكارثي مطرقة رئاسة مجلس النواب، ليصبح الرئيس الـ55 للمجلس في التاريخ الأميركي.

لكن طريقه للوصول إلى رئاسة المجلس لم تكن سهلة أبداً، إذ تطلبت 15 جولة من التصويت، و4 أيام من تجاذبات حادة، عكست صراعاً شرساً في صفوف الحزب الجمهوري بسبب معارضة محتدمة من نواب محافظين. وعادت هذه الانقسامات إلى الواجهة في مفاوضات رفع سقف الدين العام، إذ إن الكونغرس لن يقرّ الاتفاق التي توصّل إليه مكارثي مع البيت الأبيض بسهولة.

أزمة الدين العام تشكل التحدي الأول أمام مكارثي (أ.ف.ب)

أزمة الدين العام ومقعد «الرئاسة»

ومما لا شك فيه أن أزمة الدين العام والمفاوضات الناجمة عنها شكلت التحدي الأول أمام مكارثي لإثبات قدراته رئيساً للمجلس، ومهارته في رصّ الصف الجمهوري وراء اتفاق واجه انتقادات حادة من المحافظين والليبراليين على حد سواء. لكن التنازلات التي قدّمها مكارثي لمعارضيه من الحزب الجمهوري خلال صراعه للوصول إلى رئاسة المجلس، عادت لتؤرق نومه في سير اتفاق رفع سقف الدين العام، وتهدد مقعده الذي عمل جاهداً للفوز به.

فهو لم يحصد الأصوات اللازمة للفوز بهذا المقعد بسهولة، إذ اضطر إلى اللجوء إلى تنازلات كثيرة طلبها منه النواب المعارضون، ظهرت بشكل بارز إلى العلن، ولأول مرة في تصويت لجنة القواعد التي أقرت بصعوبة الاتفاق، مساء الثلاثاء، وأرسلته إلى مجلس النواب.

النائب الجمهوري تشيب روي، عضو لجنة القواعد، خلال تصويت اللجنة على الاتفاق، 30 مايو (أ.ف.ب)

الامتحان الأول

قدّم مكارثي للمحافظين في حزبه 3 مقاعد في هذه اللجنة النافذة في المجلس، التي يجب أن توافق على مشاريع القوانين قبل إرسالها رسمياً إلى مجلس النواب.

ولهذا السبب، كان تصويت اللجنة، التي وافقت بإجماع 7 من أعضائها مقابل معارضة 6 منهم على الاتفاق، مهماً للغاية بالنسبة لمكارثي. فقد حذّره حلفاؤه من المخاطرة الكبيرة في تعيين معارضين له في اللجنة التي تسنّ قواعد العمل في المجلس، وتقرر أي مشروع قانون يحظى بالتصويت، إضافة إلى تحديد مدة النقاش وعدد الأصوات اللازمة لإقراره، والتعديلات التي يمكن للنواب طرحها عبره. ويعد هذا التنازل من أهم «الجوائز» التي حصدها المعارضون، إذ يعطيهم نفوذاً كبيراً في كل الملفات من دون استثناء.

وهذا ما حصل بالفعل، إذ صوّت اثنان من أصل الثلاثة الذين عيّنهم مكارثي ضد الاتفاق. الأمر الذي دفع برئيس المجلس إلى عقد اجتماع مغلق مع الجمهوريين، حيث قال لهم: «إذا ظننتم أنني خذلتكم. أنا آسف. أما إذا ظننتم أنني فشلت، فأنتم مخطئون». كلمات واثقة، فيها تحدٍ مبطن لمعارضي رئيس المجلس، ولعلها تسببت في بروز تحدٍ آخر أمامه، وأيضاً وليدة التنازلات التي قدّمها.

تجمع الحرية في مجلس النواب المعارض لاتفاق رفع سقف الدين (أ.ف.ب)

الامتحان الثاني

من ضمن التنازلات الأخرى التي قدّمها مكارثي، تعديل على قوانين المجلس، يسمح لأي نائب بطرح مشروع «لخلعه من منصبه».

وقد بدأ بعض معارضي الاتفاق التلويح بتطبيق هذا التعديل، فقال النائب شيب روي، وهو من الجمهوريين الذين عيّنهم مكارثي في لجنة القواعد، إنه «في حال عدم إسقاط الاتفاق، يجب أن نجتمع ونعيد النظر في موضوع رئاسة المجلس». تهديد مبطن، قابله توعد واضح من أحد أبرز المعارضين السابقين لرئيس المجلس، مات غايتس، الذي قال: «إذا كانت أغلبية الجمهوريين ضد مشروع معين، وتم اللجوء إلى أصوات ديمقراطية لإقراره، فهذا يُعد خرقاً واضحاً للاتفاق الذي توصلنا إليه مع مكارثي، ويولّد طرحاً فورياً لخلعه من منصبه».

وفي حال وصلت الأمور إلى حد طرح مشروع مماثل في المجلس، سيكون من الصعب حصد أغلبية الأصوات اللازمة لـ«خلع» مكارثي. وهذا ما أشار إليه أحد حلفائه، النائب الجمهوري جيم جوردان، الذي قال: «لست قلقاً على رئاسة المجلس، مكارثي يقوم بعمل جيد». كما هبّ المفاوض الجمهوري باتريك ماكهنري للدفاع عنه، مشيراً إلى الأغلبية الضئيلة التي يتمتع بها الحزب الجمهوري في مجلس النواب، مقابل وجود أغلبية ديمقراطية في مجلس الشيوخ. فقال: «لدينا أغلبية ضئيلة في (النواب)، وما حصلنا عليه هو أفضل نتيجة محافظة يمكن الحصول عليها». وتابع ماكهنري، الذي ترأس الجهود الجمهورية في التفاوض مع البيت الأبيض على نص الاتفاق: «أنا فخور بالاتفاق الذي توصلنا إليه. بالطبع أردت مزيداً من التنازلات، لكن ما حصلنا عليه أفضل بكثير من المتوقع».

زعيم الأغلبية الديمقراطية تشاك شومر يواجه معارضة ديمقراطية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

عراقيل مجلس الشيوخ

مع اقتراب موعد التخلف عن السداد في 5 يونيو (حزيران)، بحسب وزارة الخزانة الأميركية، تتوجه الأنظار إلى مجلس الشيوخ، الذي لم يبدأ بالنظر حتى الساعة في اتفاق «الـ99 صفحة» بانتظار إقراره في مجلس النواب.

ويواجه الاتفاق طريقاً وعرة في المجلس، حيث تتطلب قواعده موافقة كل الأعضاء الـ100 لتخطي العقبات الإجرائية، والتصويت فوراً على نصه من دون إضافة تعديلات.

وحتى الساعة، لم يتمكن زعيم الديمقراطيين في المجلس تشاك شومر من إقناع زملائه بالتخلي عن تحفظاتهم وعدم طرح تعديلات. الأمر الذي إذا ما حصل، قد يؤدي إلى عدم التصويت على الاتفاق بحلول الموعد المحدد.

وللمفارقة، فإن أبرز عائق بوجه الاتفاق في مجلس الشيوخ هو من الجانب الديمقراطي. فقد أدى تنازل من البيت الأبيض لمصلحة السيناتور الديمقراطي المعتدل جو مانشين إلى ثورة محدودة من قبل عدد من الديمقراطيين الذين اعترضوا على موافقة الإدارة على خط أنابيب الغاز (ماونتن فالي).

وتوعد السيناتور الديمقراطي تيم كاين، الذي عمل جاهداً لعرقلة الخط المذكور في السابق، بعرقلته مجدداً من خلال طرح تعديل على نص الاتفاق. فقال: «أنا مصرّ على طرح التعديل... لقد تمكنت من عرقلة العمل في هذا الخط 4 أو 5 مرات، لم أتخيل يوماً أنه سيُدرج في قانون لرفع سقف الدين العام».

اقتراب موعد تخلف أميركا عن السداد في 5 يونيو (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من كل التحفظات والعراقيل، تجمع الترجيحات على نتيجة واحدة؛ سيتم رفع سقف الدين في نهاية المطاف، رغم كل الاعتراضات. لكن السؤال الأبرز هو؛ هل سيحصل هذا قبل 5 يونيو، أم أن الولايات المتحدة ستدخل في معمعة هلع التخلف عن السداد، ولو لساعات قليلة؟


مقالات ذات صلة

واشنطن تشدد شروطها على الجيش اللبناني: انتهى زمن الإنقاذ غير المشروط

خاص عابرون قرب مبنى الكونغرس (رويترز) p-circle

واشنطن تشدد شروطها على الجيش اللبناني: انتهى زمن الإنقاذ غير المشروط

صعّد الكونغرس الضغوط على الجيش اللبناني لتنفيذ وعوده بنزع سلاح «حزب الله» تحت طائلة تجميد المساعدات الأميركية؛ لأن «كل دولار يُصرف يجب أن يخصص لغايةٍ مجدية».

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)

ترمب أمام استحقاق «سلطات الحرب» مع اقتراب مهلة 60 يوماً

يتيح القانون تمديداً لمرة واحدة لمدة 30 يوماً، إذا قدّم الرئيس إفادة خطية بأن وقتاً إضافياً ضروري لتسهيل الانسحاب الآمن للقوات الأميركية.

روبرت جيميسون (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاشة هاتف أحد السكان المحليين وفيها تحديثات حول التصويت على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في فيرجينيا (أ.ف.ب)

فيرجينيا تمنح الديمقراطيين أفضلية في حرب الدوائر الانتخابية

انتصر الديمقراطيون في استفتاء فيرجينيا على إعادة تقسيم دوائرها الانتخابية، مما يؤجج حرب ترسيم الدوائر مع الجمهوريين عبر الولايات قبل الانتخابات النصفية للكونغرس

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وكيل وزارة الحرب جولز هيرست (يسار) ومدير هياكل القوات الفريق ستيفن ويتني يعقدان مؤتمراً صحافياً لمناقشة طلب ميزانية وزارة الدفاع الأميركية للسنة المالية 2027 في البنتاغون في 21 أبريل 2026 في أرلينغتون بولاية فيرجينيا الأميركية (أ.ف.ب)

ترمب يطلب ميزانية دفاع بقيمة 1.5 تريليون دولار لسنة 2027

كشفت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، الثلاثاء، عن مزيد من التفاصيل بشأن طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب ميزانية الدفاع البالغة 1.5 تريليون دولار ﻟ2027.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)

فيرجينيا أحدث ساحة للتلاعب بالخرائط الانتخابية الأميركية

أجرت فيرجينيا استفتاءً على إعادة ترسيم دوائرها الانتخابية سعياً من الديمقراطيين لتعزيز فرصهم لانتزاع الغالبية من الجمهوريين في الانتخابات النصفية للكونغرس.

علي بردى (واشنطن)

هيغسيث: إيران أمامها فرصة لعقد «صفقة جيدة» معنا

وزير الدفاع ‌الأميركي بيت ‌هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الدفاع ‌الأميركي بيت ‌هيغسيث (أ.ف.ب)
TT

هيغسيث: إيران أمامها فرصة لعقد «صفقة جيدة» معنا

وزير الدفاع ‌الأميركي بيت ‌هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الدفاع ‌الأميركي بيت ‌هيغسيث (أ.ف.ب)

كشف وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، اليوم الجمعة، أن إيران لا تزال تملك فرصة لإبرام «صفقة جيدة» مع الولايات المتحدة، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن البحرية الأميركية أعادت 34 سفينة من مضيق هرمز حتى الآن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف هيغسيث أن الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة على إيران آخذ في الاتساع ليصبح ذا طابع عالمي، موضحاً: «حصارنا يتوسع ويتجه نحو العالمية... ولا يُسمح لأي سفينة بالإبحار من مضيق هرمز إلى أي مكان في العالم دون إذن من البحرية الأميركية».

وأكد الوزير أن القوات البحرية الأميركية قامت بالفعل بإعادة 34 سفينة من المضيق حتى الآن، في إطار تنفيذ هذه الإجراءات، مشدداً على ان الحصار سيستمر ما دام الأمر يستدعي ذلك. وأشار إلى انه «إذا كانت هناك محاولات لزرع المزيد من الألغام فهذا يمثل انتهاكاً لوقف إطلاق النار».

وفيما يرتبط بأوروبا، قال هيغسيث: «أوروبا بحاجة إلى مضيق هرمز أكثر بكثير مما نحتاج إليه نحن»، وأفاد: «سنرحب بجهود أوروبية جادة للقيام بشيء حيال المضيق».


تقرير: الجيش الأميركي يضع خططاً لضرب دفاعات إيران في مضيق هرمز

سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير: الجيش الأميركي يضع خططاً لضرب دفاعات إيران في مضيق هرمز

سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

تزداد المخاوف من احتمال عودة التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار هشاشة وقف إطلاق النار القائم، وتنامي المؤشرات على أن المؤسسة العسكرية الأميركية تستعد لسيناريوهات أكثر حدة إذا انهارت الهدنة الحالية، خصوصاً في أحد أكثر الممرات المائية حساسية في العالم.

فقد كشف مسؤولون عسكريون أميركيون عن أن الجيش يعمل على إعداد خطط جديدة تستهدف القدرات الإيرانية في مضيق هرمز، في حال فشل وقف إطلاق النار مع طهران، وفقاً لمصادر مطلعة نقلتها شبكة «سي إن إن».

وتتضمن هذه الخيارات، من بين عدة سيناريوهات قيد الدراسة، تنفيذ ضربات تركز على ما يُعرف بـ«الاستهداف الديناميكي» للقدرات الإيرانية المنتشرة حول مضيق هرمز وخليج عُمان. وتشمل الأهداف المحتملة الزوارق الهجومية السريعة الصغيرة، وسفن زرع الألغام، وغيرها من الأصول غير التقليدية التي تعتمد عليها إيران في تعطيل حركة الملاحة، واستخدام هذه الممرات الحيوية ورقة ضغط على الولايات المتحدة.

وقد تسبب ذلك في تداعيات هائلة على الاقتصاد العالمي، مع تأثيرات مباشرة على أسواق الطاقة والتجارة البحرية، كما بات يهدد جهود الرئيس دونالد ترمب الرامية إلى خفض معدلات التضخم داخل الولايات المتحدة، رغم وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 7 أبريل (نيسان) وأوقف الضربات الأميركية مؤقتاً.

وخلال الفترة الماضية، ركزت الضربات الأميركية على أهداف تابعة للبحرية الإيرانية، بينما استهدفت العمليات العسكرية في الشهر الأول من التصعيد مواقع بعيدة عن المضيق، ما أتاح للجيش الأميركي إمكانية توسيع نطاق الضربات داخل العمق الإيراني. إلا أن الخطط الجديدة تشير إلى تحول نحو حملة قصف أكثر تركيزاً على الممرات المائية الاستراتيجية نفسها.

وكانت شبكة «سي إن إن» قد أفادت سابقاً بأن نسبة كبيرة من صواريخ الدفاع الساحلي الإيرانية لا تزال سليمة، كما تمتلك طهران أسطولاً كبيراً من الزوارق الصغيرة القادرة على تنفيذ هجمات بحرية مفاجئة ضد السفن، وهو ما يزيد من تعقيد مهمة الولايات المتحدة في محاولة تأمين أو إعادة فتح المضيق.

وأكدت مصادر متعددة، من بينها مسؤولون في قطاع الشحن، أن الضربات العسكرية في محيط المضيق وحدها قد لا تكون كافية لإعادة فتحه بشكل فوري أو ضمان استقرار الملاحة فيه.

وفي هذا السياق، قال مصدر مطلع على التخطيط العسكري: «ما لم تتمكنوا من إثبات تدمير القدرات العسكرية الإيرانية بالكامل بشكل قاطع، أو التأكد شبه التام من قدرة الولايات المتحدة على الحد من المخاطر باستخدام قدراتها، فسيتوقف الأمر على مدى استعداد ترمب لتحمل المخاطر وبدء إرسال السفن عبر المضيق».

كما أفادت مصادر لشبكة «سي إن إن» بأن الجيش الأميركي قد ينفذ تهديدات سابقة أطلقها ترمب، تتعلق باستهداف منشآت ذات استخدام مزدوج، إضافة إلى بنى تحتية حيوية، بما في ذلك منشآت الطاقة، في محاولة للضغط على إيران ودفعها إلى العودة إلى طاولة المفاوضات. وكان ترمب قد صرّح بأن العمليات القتالية ستُستأنف في حال فشل التوصل إلى تسوية دبلوماسية.

في المقابل، حذر عدد من المسؤولين الأميركيين الحاليين والسابقين من أن استهداف البنية التحتية المدنية أو الحيوية قد يمثل تصعيداً كبيراً ومثيراً للجدل في مسار الصراع.

كما أشار أحد المصادر إلى وجود خيار إضافي قيد الدراسة من قبل المخططين العسكريين، يتمثل في استهداف قادة عسكريين إيرانيين محددين وشخصيات وُصفت بأنها «معرقِلة» داخل النظام، في إشارة إلى مسؤولين يعتقد الجانب الأميركي أنهم يساهمون في تعطيل مسار المفاوضات.

يأتي ذلك في وقت يواصل فيه ترمب التأكيد على أن النظام الإيراني «مفتت» داخلياً، خاصة بعد العمليات العسكرية المشتركة الأميركية الإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل عدد من كبار المسؤولين.


أكثر من 410 آلاف دولار… جندي أميركي متهم باستغلال معلومات سرية للرهان على إزاحة مادورو

الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)
الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)
TT

أكثر من 410 آلاف دولار… جندي أميركي متهم باستغلال معلومات سرية للرهان على إزاحة مادورو

الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)
الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)

تثير قضايا تسريب المعلومات السرية واستغلالها لتحقيق مكاسب شخصية قلقاً متزايداً داخل المؤسسات الأمنية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بعمليات عسكرية حساسة. وفي تطور لافت، كشفت السلطات الأميركية عن قضية تجمع بين العمل الاستخباراتي والرهانات المالية، بطلها جندي يُشتبه في استغلال موقعه للوصول إلى معلومات حساسة وتحويلها إلى أرباح كبيرة.

فقد أُلقي القبض على جندي في الجيش الأميركي شارك في عملية وُصفت بالجريئة للقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وذلك بتهمة استخدام معلومات سرية للمراهنة على إزاحته من منصبه، وهي خطوة حقق من خلالها أرباحاً تجاوزت 400 ألف دولار، وفقاً لما نقلته شبكة «فوكس نيوز».

وأفادت وزارة العدل الأميركية، يوم الخميس، بأن الجندي، ويدعى غانون كين فان دايك (38 عامًا)، راهن بأكثر من 33 ألف دولار عبر منصة «بولي ماركت»، وهي سوق إلكترونية للتنبؤات تتيح للمستخدمين المراهنة على مجموعة واسعة من الأحداث، من بينها النتائج السياسية والمؤشرات الاقتصادية، إضافة إلى الفعاليات الرياضية.

ووجهت السلطات إلى فان دايك ثلاث تهم بانتهاك قانون تبادل السلع، إلى جانب تهمة واحدة بالاحتيال الإلكتروني، وأخرى بإجراء معاملة مالية غير قانونية. كما يواجه أيضاً اتهامات بالتداول بناءً على معلومات داخلية من قبل لجنة تداول السلع الآجلة (CFTC).

وفي تعليق على القضية، قال مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كاش باتيل: «يؤكد إعلان اليوم بوضوح أنه لا أحد فوق القانون، وأن مكتب التحقيقات الفيدرالي سيبذل قصارى جهده للدفاع عن الوطن وحماية أسرار أمتنا. سيُحاسب أي شخص يحمل تصريحاً أمنياً يفكر في استغلال صلاحياته ومعرفته لتحقيق مكاسب شخصية».

وحسب التحقيقات، حقق فان دايك نحو 410 آلاف دولار من هذه الرهانات، حيث أجرى 13 عملية مراهنة خلال الفترة الممتدة من 27 ديسمبر (كانون الأول) 2025 وحتى مساء 2 يناير (كانون الثاني) 2026، أي قبل ساعات قليلة فقط من بدء عملية القبض على مادورو.

وزعم المدعون الفيدراليون أن المتهم حوّل معظم أرباحه إلى محفظة عملات مشفرة خارجية، قبل أن يقوم بإيداعها لاحقاً في حساب وساطة إلكتروني أنشأه حديثاً.

وفي منشور نشرته منصة «بولي ماركت» يوم الخميس على منصة «إكس»، أوضحت الشركة أنها قامت بتحديث قواعدها في مارس (آذار) بهدف تعزيز إجراءات مكافحة التداول بناءً على معلومات داخلية.

وأشارت وزارة العدل إلى أن فان دايك، الذي كان متمركزاً في قاعدة فورت براغ بولاية كارولاينا الشمالية، سبق أن وقّع على اتفاقات عدم إفصاح، تعهّد فيها بعدم الكشف عن أي معلومات سرية تتعلق بالعمليات العسكرية، سواء بشكل مكتوب أو شفهي أو بأي وسيلة أخرى.

وخلال الفترة الممتدة من نحو 8 ديسمبر 2025 وحتى 6 يناير 2026، شارك فان دايك في التخطيط والتنفيذ لعملية عسكرية عُرفت باسم «عملية العزم المطلق»، التي استهدفت القبض على مادورو، الذي يصفه المدعون الفيدراليون بأنه يقود شبكة لتهريب المخدرات.

وخلال مراحل التخطيط، كان المتهم يتمتع بإمكانية وصول مستمرة إلى معلومات استخباراتية سرية، يُعتقد أنه استغلها لاحقاً في أنشطته المالية.

وفي نحو 26 ديسمبر 2025، يُزعم أن فان دايك أنشأ حساباً على منصة «بولي ماركت» وقام بتمويله، قبل أن يبدأ التداول في أسواق مرتبطة بالشأن الفنزويلي.

وذكرت وزارة العدل أن بعض هذه الرهانات كانت تتعلق باحتمالات دخول القوات الأميركية إلى فنزويلا خلال فترات زمنية محددة، وإمكانية إزاحة مادورو من السلطة.

وفي يوم تنفيذ العملية، تشير الادعاءات إلى أن فان دايك قام بسحب الجزء الأكبر من أرباحه.

وفي محاولة لتجنّب كشف نشاطه، يُزعم أنه طلب من منصة «بولي ماركت» حذف حسابه، مدعياً فقدان الوصول إلى بريده الإلكتروني المسجل. كما قام، في اليوم ذاته، بتغيير البريد الإلكتروني المرتبط بحسابه في منصة تداول العملات الرقمية إلى عنوان آخر لا يحمل اسمه، كان قد أنشأه قبل ذلك بنحو أسبوعين، وتحديداً في 14 ديسمبر 2025.